الاسلام ضد العقل

آخر تحديث ف13 ديسمبر 2021 الأحد 11:13 صباحا بواسطه سعاد حمزة


جبهات سنيه متوتره بعضها فو جة بعض.

 


اخوان مسلمون ضد سلفيين و سلفيون ضد تقدميين او فقط محافظين مسالمين و علمانيون ضد اخوان.

 


وهابيون يساندون الاخوان و وهابيون يعارضونهم.

 


لم تعرف المجتمعات الاسلاميه السنيه غليانا كهذا منذ اقدم العصور.

 


دون ان نذكر التوتر السنى الشيعى الواقف متاهبا على الحافه فلبنان و المتقلب بين سلمى و عنفى فالبحرين و الغارق فالدم بين العراق و سوريا و باكستان.

 


فضلا عما اخذتة هذي الحمي بطريقها من اقليات العراق المسيحيه و ما تهدد باخذة من اقباط مصر.

لا ندخل فاسباب ذلك الاستنفار،

 


فهي عديدة متراكمه و متجذره فتاريخ الاسلام،

 


واستغلالها سهل على من يريد استغلالها.

 


ولن نتوقف عند جوانبها السلبيه فهي معروفة.

 


سنجتهد هنا ان نقتنص منها املا.

من ايجابيات ذلك الصخب احتمال ان تنهك الرجعيات بعضها بعضا.

 


ان يقذف الظلاميون بمدخراتهم من الكراهيه و التخلف و ترتاح صدورهم،

 


ولو ادت غرغراتهم الى تشوية صورة الاسلام و خدمه اعدائة و اعداء العرب.

 


ليخرج العتم و يندلق الجهل.

 


هذه هي الفضيله الكبري للحروب الاهلية.

الامل هو ان تلى صحوه الجنون صحوه العقل.

يتطلع المتفائلون الى مصر و مجتمعات المغرب.

 


قد تكون الشعوب مقسومه و لكن يكفى ان تكون نسبة خمسين فالمئه عاصيه على التخلف.

 


نسبة اربعين،

 


ثلاثين،

 


عشرين فالمئة… دور النخبه ان تقود الشارع لا الشارع ان يقود الشعوب.

 


ونحن ممن يعتقدون ان هنالك خطا احمر فمصر و سوريا و مجتمعات المغرب لا يسمح الاسلام المتحضر للاسلام المتحجر بتجاوزه.

 


لا فالجامعة جامعة الازهر مثلا و لا فالسلطة و لا فالشارع.

 


وهذا مطمئن.

 


يوم بدات اوروبا تتململ من سطوه الكنيسه لم يكن بها ذلك القدر من الشجاعة.

 


وقفه العقل فالاسلام الراهن اكبر من ثوره العقل الغربى فبداياته.

 


ولكن ذلك لا يكفي.

 


لم يعد يكفى اتقاء المد بل لا بد من علاج جذري.

وفى البداية ينبغى تسميه الاشياء،

 


كما فعل ادم وحواء مع الكائنات الاولى.

 


التسميه كفاح ضد الخوف.

 


انها فجر المعرفة.

ما نحن عليه الان رده انتحارية.

 


ليست الرده تمرد ابن الدين على دينة بل الرده هي انفجار براكين العمى،

 


براكين التعصب و الثار و التكفير و العجز.

 


وهذا ما ربما نصير عليه اكثر فاكثر.

 


كان ممكن ان يتدارك تقدميو العالم الاسلامي ذلك التردى لو لم تصطدهم التيارات الاصوليه هنا و شبق المال هناك.

 


غير ان ما حصل حصل و لم يعد ممكنا الاختباء و راء المعتدلين و هم لا حول لهم و لا قوة.

 


والاهم من هذا ان الاوادم الخائفين لا يستطيعون ان يظلوا مرتجفين فزوايا بيوتهم و نفوسهم الى الابد.

 


وهؤلاء الاوادم الخائفون هم اكثريه بين الشعوب ان لم نقل انهم هم الاكثرية.

ما نعيشة الان فالعالم العربي انحناء المسالمين للدمويين.

 


قصاري هم المسيحيين فلبنان ان لا يسحب عنهم الحماية «حزب الله» من هنا و «تيار المستقبل» من هناك.

 


القلوب على مسيحيى مصر من غضبه دينيه غوغائيه تجتاحهم.

 


لم يعد من قلق على مسيحيى العراق و فلسطين بعدما انقرضوا.

 


مسيحيو سوريا قرروا الذوبان فالصمت.

 


شيعه السعودية مخنوقون و شيعه البحرين يتعللون بالامال.

 


لم يعد من مستقبل مرئى لطوائف العراق غير المزيد من التمازق.

 


نظره الى المواقع الالكترونيه و بعض القنوات التلفزيونيه «المختصة» تجعلك تتقيا من حجم التكارة السنى الشيعى و مدي قابليتة للتذابح.

وفوق ذلك تناحر سنى سنى متعدد الموهبه و الطاقة.

جو العيش على الحافه محتمل و طيب فالحب.

 


يستحيل احتمالة فالتعايش الاجتماعي.

■ ■ ■

يتساءل زين العابدين الركابي ف«الشرق الاوسط» السبت 23 شباط 2021): «الاسلام دين جمال و دين رائع … فلماذا تلصق فيه او يوضع فصورة مشوهه تنال من جمالة او تطفئ بهاءه؟»،

 


ويجيب: «الاسباب =و العله ان هنالك «مسلمين» يجنون على دينهم هذي الجنايه الخائنه باقوال يقولونها و بافعال يفعلونها».

 


ويركز،

 


بين الصور المعبره عن هذي الجناية،

 


علي «الغلو».

 


ويشرح قائلا: «غلو مسلمين و عنفهم اسباب عميق فادح من سبب التخويف من الاسلام الذي من مقاصدة التوسط و الاعتدال فكل شيء».

 


ويمكن ان نمضى ابعد من ذلك التعبير المهذب و نتحدث عن الظلاميه و السطو على العقل باسم الاصوليه و الصراط المستقيم.

 


انة استبداد طبقه من رجال الدين بتوجية العامة و نشر التكفير و تخويف الخاصة و لا سيما منهم اهل الفكر و الفن و الادب و التعليم و السياسة و الصحافه و السينما و التلفزيون.

 


هنالك فهذا القرن و فسابقة من ضيق الافق لدي محترفى «الوصايه الاسلامية» ما لم يكن مثلة على الارجح فالعصور الاولي للاسلام.

 


تراجع ديني فاضح بحق امه توهج تاريخها بحراك فكرى و فلسفى ضخم سبق الغرب المسيحى بقرون فتعميق البحوث و شحذ العقول و تجاوز الحدود.

 


يضاف الى ذلك الصنف من الترهيب الارهاب الاخر،

 


الدموي،

 


الذى شرع فتعميم نموذجة فور انهيار العالم الشيوعي.

 


وحتي لو قلنا ان التخويف من الارهاب الاسلامي مفتعل و انه يخدم اغراض الاستعمار و الصهيونيه فهذا لا يعفى الدول و المجتمعات الاسلاميه من مسؤوليه لها فاتاحه الفرص لتاسيس كهذه الصورة و لتغذيه مقومات استمرارها.

علي الضفه الثانية =من موجات التعصب نري امكانات لنقيضها.

 


انها فرصه تاريخيه لانفجار الثوره العقليه الاسلاميه ضد «السجن اللاهوتى التكفيرى الكبير» كما سماة هاشم صالح ف«الشرق الاوسط» ايضا.

 


انفجارها و تاصلها و تحقيق الغلبه بها فيغدو الاسلام لا ابن الوحى فحسب،

 


بل كذلك ابن التاريخ و قيد تداول العقل الحر بدل ان يظل اسير المحرم.

 


ولن يصبح هذا من فراغ.

 


فبالاضافه الى نهضات الاقدمين،

 


وفضلا عن «مشاغبي» مطلع القرن العشرين امتدادا الى ستيناته،

 


هنالك مجايلون لنا تابعوا المسيره التنويريه و اضافوا اليها: عبد الله القصيمي،

 


نصر حامد ابو زيد،

 


عبدالله العلايلي،

 


محمد اركون،

 


صادق جلال العظم،

 


فرج فودة،

 


سيد محمود القمني،

 


ادونيس،

 


عبد الوهاب المؤدب،

 


رجاء بن سلامة،

 


فاطمه المرنيسي،

 


نوال السعداوي،

 


وغيرهم كثيرون فمختلف الاقطار العربية.

نحن ممن يتفاءلون بالمارقين،

 


وبالذين يؤكدون لنا ان لا نخاف على المستقبل،

 


وان المجتمع السوري،

 


مثلا،

 


لن يلبث ان يعود الى تسامحة و وحدتة الوطنية و عروبتة بعد نهاية الحرب الداخلية.

 


وان مصر لن تركع للسلفيه و الطالبانية.

 


ولا تونس.

 


نحب ان نسمع و نقرا ما يرسخ ايماننا بطيبه شعوبنا و طهاره طويتها،

 


ولانها ايضا تستحق ان تتسالم مع ذاتها و مع تنوعاتها و ان تشعر بانها تتقدم على دروب الانعتاق و ازدهار الذات و الخلاص من الازدواجيه الكيانية.

لم ينهض الغرب نهضتة الا مذ كرس سلطة الفكر الحر و البحث الحر و التعبير الحر فوق سلطة المقدس الديني.

 


لا الغاء للمقدس فثمه فالكيان الحى ما يرنو الى السرى و الى اللامدنس و لو كان المدنس اكتشافا علميا خارقا او ابداعا ادبيا او فنيا عبقريا.

 


هذه حاجة بشريه وقد و على الارجح غير بشريه كذلك لا يقمعها قمع و لا يحل مكانها ضدها.

 


والحريه لا تنفيها بل على النقيض تزيدها رونقا و هيبه اذ تخلصها من التحنيط و تضعها فحيز الشعور و الاختيار و الفردية.

من غير العدل ان يبقي العرب و المسلمون خارج دائره الحضارة هذه،

 


تاره باسم الاصاله و طورا باسم التكفير.

■ ■ ■

بينما يجمح تيار السلفيه فالعالم العربي يتزايد فلبنان عدد المواطنين المتقدمين بطلب شطب مذهبهم عن الهويه و ترتفع و تيره الدعوه الى اقرار الزواج المدنى الاجبارى مع جعل الزواج الدينى هو الاختياري.

الكيان المدان طوال عقود بالطائفيه ينتفض على الطائفيه و على المذهبية،

 


وانظمه دول عربية كانت تتباهي بمؤسساتها المدنيه الراسخه و سطوه الدوله بها و انعدام الانقسامات المذهبية و الطائفية،

 


تجد نفسها ممزقه ب«التناقضات اللبنانية».

لا احد الا فوق راسة خيمة… لعبه الامم.

ولن يقوينا عليها غير الوعي.

وان كان لا مفر من المواجهه فنعم المواجهة.

لندخل الى التاريخ ندخل الى الحضارة.

 


وكى ندخل الى التاريخ لا ممكن ان نظل نهادن الارهاب الفكري.

 


ولئن كان البعض يقتدى بالنموذج الاسرائيلى حيث التعايش «خلاق» بين اصوليه متفحمه و علمانيه تحاذى الالحاد،

 


فقد اثبتت العصور ان كهذا الوضع غير قابل للنمو و الاستمرار فالمجتمات العربية.

 


هنا انت تهادن الاصوليه لكن الاصوليه لا تهادنك.

الدخول الى التاريخ تسليم للعقل.

 


العقل المحب العطوف و لكن كذلك النير الحر.

 


العقل الذي ينحنى للحقائق و يعترف بالتطور و لا يهاب المحرم الدينى و لا التكفير.

يجب ان نغتنم فرصه الانقسام الراهن السافر بين جبهتى الظلام و النور لننتهى من مرحلة نص حياة نص موت.

لعل اروع خاتمه لهذا الكلام،

 


العبارة التاليه لنيتشه:

«خير للمرء ان يهلك من ان يبغض و يخاف.

 


خير له ان يهلك مرتين من ان يجلب على نفسة البغض و من نفسة الرعب.

 


هكذا يجب ان يكون فيوم من الايام الشعار الاعظم لكل مجتمع منظم سياسيا».

1٬574 مشاهدة

الاسلام ضد العقل