الاسلام ضد العنف والارهاب

آخر تحديث ف19 يناير 2021 السبت 6:25 مساء بواسطه فاتن احمد


لقد حدث خلط فاضح و لبس خطير بين مفاهيم الاسلام و مفاهيم الثقافه الغربيه و بخاصة فمفهوم “الارهاب”.

 


ولم يكن هذا نتيجة الصراع الحضارى و الفراغ العلمي و الفكرى فحاضر الامه الاسلاميه فحسب،

 


بل يقف و راء هذا بعض القوي المعاديه للاسلام و ثقافتة و حضارتة و امجاد امتة و تاريخها المشرق بالاسهام الحضارى و الانجاز الثقافى المبدع.

لقد الصقت عن سبق اصرار بعض المفاهيم الشائنه و المستهجنه التي ترسبت فالبيئه الغربيه و تجذرت فتاريخها،

 


وباتت رموزا و مصطلحات للافعال القبيحه الهمجيه و الشريرة،

 


الصقت تلك المفاهيم البغيضه بالاسلام و اسقطت على بعض مفاهيمة كمفهوم “الجهاد” و ”الدعوة” امعانا فتشوية صورة الاسلام،

 


واستنزال امتة الى حلبه صراع مفتعل و مواجهه مدروسه بغيه النيل منها،

 


واحلال ثقافه العولمه فنموذجها المغاير لحقائق الامه فقيمها الخلقيه و مبادئها الايمانيه و منطلقاتها و غاياتها،

 


بل المناقض فعديد من الاحوال لاسسها التي قامت عليها،

 


واهدافها التي تضطلع فيها و تسعي لتحقيقها و فقا لرسالتها فالحياة.

 


ان المقال جد طويل،

 


بيد اننى ساركز الحديث هنا عن حقيقتين:

1 سماحه الاسلام

كون الاسلام دينا سماويا الهيا ربانيا،

 


ينبذ العنف و الارهاب،

 


ويامر بالرفق و الرحمه و العدل و الاحسان،

 


شانة فذلك شان الاديان السماويه قبل ان يطرا عليها التحريف و التبديل،

 


قال تعالى: وما ارسلناك الا رحمه للعالمين)(الانبياء:107)،

 


وقال: ان الله يامر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغى يعظكم لعلكم تذكرون)(النحل:90).

هذه حقيقة نابعه من جوهر الاسلام و مثلة العليا،

 


وصفة من صفاته،

 


وسمه لازمه لعقيدتة و شريعتة و اخلاقة و مبادئة و قيمة و هدية و تعاليمة و ادابه،

 


وهي ايضا حقيقة تاريخيه انطلق منها حمله الاسلام فشتي مجالات الحياة،

 


وفى علاقاتهم بالاخر افرادا و جماعات و امما و شعوبا،

 


بل و حتي مع موجودات الحياة و عناصر البيئه من حيوان و نبات و طير و حيتان و انهار و بحار و هواء و غابات و احراش،

 


ومع منارات الارض و معالم الطبيعه و مكوناتها،

 


وكانوا منضبطين فالتعامل مع هذا كله بضوابط الاسلام الشرعيه و العقليه و المنطقية،

 


بما حقق لها الانسجام مع نواميس الكون و طبائع الحاجات و سنن الفطرة.

 


سواء ففتوحاتهم،

 


او فتعاملاتهم التجاريه مع الشعوب المختلفة،

 


او حين سياحتهم و تنقلاتهم و رحلاتهم ففجاج الارض و اقطارها و اقاليمها القريبه منهم و البعيدة،

 


ونحو هذا من المظاهر التي صاحبت انتشار الاسلام و ظهورة و سيادته.

هذا هو المسار العام لتاريخ الاسلام و نشوء حضارته،

 


والطابع المميز لامه الاسلام و تاريخها سلما و حربا دعوه و جهادا.

 


ولم يند عن هذا الا حالات شاذه و قليلة لا يتاتي عليها القياس لا فالماضى و لا فالحاضر،

 


ولا يصح ابدا ان يستدل فيها بعرف المنصفين و ذوى الالباب من مختلف الديانات و الثقافات بما يعمد الية نفر نكره عن الاسلام و ثقافته،

 


من الجهله و الموتورين و المحبطين و اليائسين و اصحاب السوابق الاجراميه و الافكار الشاذه المنحرفه الهدامة،

 


الذين يحسبون على الاسلام و ثقافتة من المنظور الغربي صلفا و اعتسافا،

 


فى حين انهم كانوا دوما وسيظلون اداه بيد القوي المعاديه للاسلام فالقديم و الحديث شعروا بذلك ام لم يشعروا،

 


ادركوا هذا بطريق مباشر او غير مباشر ام لم يدركوا.

واذا كان الاسلام فحقيقتة ينبذ العنف و الارهاب و جميع اشكال القسوه و الظلم و العدوان،

 


ويحث على الرفق و التسامح و يامر بالعدل و الاحسان وهذه الحقيقة من المسلمات المستقره فعقل جميع مسلم و وجدانه فان ما يشاع عن الارهاب و علاقتة بالاسلام و امتة ربما ساعد عليه عاملان مهمان:

الاول: كون الارهاب ربما الصق ظلما و عدوانا بالاسلام فالوقت الراهن عبر و سائل الاعلام الغربيه المختلفة،

 


وبخاصة تلك الوسائل الموجهه لخدمه الاصوليات الدينيه و العنصريه و الصهيونية،

 


ومما زاد الطين بله صله تلك الوسائل باصحاب القرار السياسي،

 


وسعه نفوذها الفكرى و السياسى و الاقتصادي.

والثاني: ظهور بعض الجماعات المتطرفه و انتهاجها اساليب العنف و العدوان،

 


والبحث عن مرجعيه فقهيه يستندون اليها و يفسرون فيها نصوص الكتاب و السنة،

 


متجاهلين المناهج العلميه التي اصلها علماء الامه و ما تقتضية من علم شرعى و مشروعيه على مستوي قيادات الامه الفكريه و السياسية،

 


ومصالحها العليا و ظروفها التاريخيه و واقعها الثقافى و الحضاري.

 


ومما يؤسف له ظهور انصاف المثقفين و المتعلمين الذين اقحموا انفسهم فالتنظير و التدليل بما يذكى نار الفتنه و يحرج الامة،

 


حتي بلغ الامر ببعض الكتاب ان يكتب مقالا بعنوان “الاسلام دين الارهاب”،

 


مؤصلا لما يعنية لفظ “الارهاب” فاللغه العربية الاسلامية،

 


متناسيا او متجاهلا ما يحدثة اتحاد اللفظ مع اختلاف المضامين،

 


ناهيك عن الخلفيات و الايحاءات و التحرشات التي يعانى منها و اقع الامه الاسلاميه فصراعها و ازمتها الحضاريه فسياق اصبحت المصطلحات جزءا من هذا الصراع و تلك الازمة.

2 الارهاب مصطلح غربي

كون الارهاب ظاهره غربيه فجذورها و تطوراتها التاريخية،

 


وفى منطلقاتها و اهدافها و غاياتها،

 


وايضا فو سائلها و اساليبها،

 


وهذا ما تؤكدة الدراسات و البحوث العلمية.

 


ان المتامل فمفهوم الارهاب كطرح غربى يقف على التالي:

اولا: قدم ذلك المفهوم كممارسه حدثت و تحدث على مدار التاريخ الغربى منذ العهود الرومانيه و حتي العصر الحديث الا ما ندر.

 


فقد استعمل حكام الرومان من امثال Tiberius 14-37 و Aligula 37-41 العنف و مصادره الممتلكات و الاعدام كوسائل لاخضاع المعارضين لحكمهم.

 


ايضا الجماعات التي نشطت فالتاريخ الاوربى و انتهجت القرصنه و الارهاب،

 


مثل جماعة “الفايكنج” التي نشطت ما بين القرن الثامن و الحادى عشر للميلاد،

 


وبثت الارهاب و الرعب فمناطق و اسعه من اوربا.

 


ثم جاءت الحروب الصليبية التي لم يشهد التاريخ كعدوانيتها،

 


ومع هذا كانت تلك العدوانيه مقبوله فثقافه الغرب مدة بلغت من الطول حدا لا يسمح لها بالاختفاء على حد تعبير “كارفين رايلي”.

 


ثم محاكم التفتيش التي قام فيها الاسبان ضد الاقليات الدينيه و المسلمين بخاصة كاهم المحطات الاساسيه فتاريخ الثقافه الغربية،

 


ناهيك عما احدثتة الحروب الصليبية فبيت المقدس و ما حولة من الفظائع التي يندي لها الجبين فتاريخ العالم الغربى الديني.

وعلي نحو من ذلك،

 


مارست الدول الجديدة فالغرب الارهاب كخطة سياسية للدولة،

 


كدوله “هتلر” النازيه فالمانيا،

 


وحكم “ستالين” فالاتحاد السوفيتي،

 


حيث تمت ممارسه ارهاب الدوله تحت غطاء “ايديولوجي” لتحقيق ما رب سياسية و اقتصاديه و ثقافية.

وعلي مستوي الجماعات و المنظمات،

 


فان التاريخ الحديث للغرب شهد العديد من ذلك،

 


مثل جماعة “بادر ما ينهوف الالمانية”،

 


ومنظمه “الالويه الحمراء الايطالية”،

 


و”الجيش الجمهورى الايرلندي”،

 


وغيرها عديد.

ثانيا: و الانكي من هذا ان يرتكز العنف و الارهاب على اصوليات اسلاميه و نصوص مقدسة،

 


يقول “كارفين رايلي”: “لقد اكتسبنا القدره قبل الحروب الصليبية بعهد طويل على تبرير اشد افعالنا بربرية؛

 


باسم الله او باسم الحضارة المسيحيه او باسم العالم الحر،

 


وهي الصورة العلمانيه لهذه الحضارة.

 


فالثوره العبرانيه حامله بالفظائع التي اصر “شعب الله المختار” على انها ترتكب باسم الرب،

 


وقلما نجا المصريون او القبائل الكافره من انتقام “الرب الغيور”،

 


وقد ظل المسيحيون على ايمانهم بهذا المنتقم.

 


وفى نهاية القرن الرابع ردد كثير من المسيحيين ف“روما” دعوه “امبروز” للدفاع عن “بلدهم” ضد البرابره منعدمى الانسانيه الذين لم يصبحوا سوي “كلاب” على حد تعبير اسقف اخر”.

مما يؤسف له،

 


ان هذي الاصوليات تطفح فالعهد الراهن على سطح السياسة الغربية،

 


وتتنامي الاصوليات الثانية =بدعم منها او تقليدا لها.

ثالثا: مما يلاحظ على تاريخ الغرب ان ثقافتة ترتكز على محفز حضارى يتمثل فتصور عدو متربص يتاهب بين الحين و الاخر للانقضاض عليه و يستهدف منجزاتة الحضارية،

 


كى يقوم بنسفها و ارهاب شعوبة و تصفيه قادتة و زعمائه.

 


وبعمل ما كر لئيم من القوي المعاديه للاسلام،

 


استغل الوضع الراهن و لا سيما بعد سقوط الشيوعيه و ما احدثة هذا من فراغ فتلك الجدليه الفكريه التاريخية،

 


فدفع بالاسلام تحت مسمي “الخطر القادم”،

 


وهب المغرضون و الناقمون و الماجورون للتنظير لذلك،

 


والتدليل عليه بما يرتكبة بعض الحمقي و الموتورين و المغفلين ممن ينتسب للاسلام،

 


وتورط فانتهاج الارهاب و استحلالة ضد الاخرين و ضد ابناء ملته،

 


وتطورت الاوضاع تحت انشطه مشبوهه و تحت مسميات مختلفة و مسوغات ملفقه يبرا منها الاسلام و امته،

 


حتي كانت قاصمه الظهر احداث الحادى عشر من سبتمبر 2001)،

 


واذا بالمواجهه مع الاسلام تحت مسمي “الحرب على الارهاب” و اقع مفروض لا مفر منه،

 


واذا بالامه الاسلاميه تستنزل فميدان فرض عليها و بمنطق المتنفذ المتحفز للاخذ بالثار المخدوش فكرامتة و كبريائه.

 


وختاما اود التنبية الى النقاط التالية:

1 النظر فالمفاهيم و المصطلحات التي توظف فالمعترك الحضارى او يسوق لها سياسيا،

 


كمفهوم العنف و الارهاب،

 


بمنهجيه تختلف عن ما اعتادة الباحثون المسلمون من تاصيل المفاهيم المثاره فالساحه الفكريه من اثناء بحثها فاللغه العربية،

 


ثم فالقران الكريم،

 


ثم فالسنه النبوية،

 


وما تواضع عليه العلماء المسلمون فصدر الاسلام و تاريخة الماضي… فعلي اهمية هذي المنهجيه فالتاصيل،

 


الا انه ينبغى اعتماد المنهجيه الملائمه لمثل هذي المفاهيم و المصطلحات،

 


بحيث تعتمد على استقراء تلك المفاهيم فالساحه الفكرية،

 


وفى الاوساط الاعلاميه و السياسية،

 


والمؤسسات العلميه الغربيه و المنظمات و الهيئات الرسمية و غير الرسمية،

 


والغوص فدلالاتها من اثناء البيئات التي نشات و تطورت فيها،

 


ولها خلفياتها الدينيه و الثقافيه و التاريخيه فسياق الحضارة الغربية،

 


ثم مقارنة تلك المعاني و المفاهيم و الدلالات بما يقابلها فالحضارة الاسلاميه و ثقافتها،

 


لئلا يقع المسلمون فشراك اختلاف المفاهيم و المضامين و الدلالات.

علي ذلك،

 


فان المتتبع لمعني الارهاب بخاصة فالثقافه الغربيه سواء فالقديم او الحديث يجد انه يختلف عن معني الارهاب الوارد فالقران الكريم و السنه النبويه و المعاني المعهوده فالثقافه الاسلامية،

 


وان ما يقابلة فالحضارة الاسلاميه هو الاجرام المركب من “الفساد فالارض،

 


والحرابة،

 


والظلم و العدوان”،

 


وكل ذلك يحرمة الاسلام و يجرمة اشد التجريم و يفرض على مرتكبية عقوبات صارمة.

2 اهمية الانصاف و النزاهه و الايجابيه فالنظر لتاريخ الامم و الشعوب،

 


وعدم التوافر على صفحات دون ثانية =سواء السلبيه او الايجابية.

 


فان النظره الشموليه الموضوعيه العلميه المنهجيه النزيهه جديره بالانصاف و التعقل،

 


و”الحكم على الشيء فرع عن تصوره”.

الاهم من ذلك،

 


العمل الايجابي على ابراز القدر المشترك بين الامم و الشعوب فثقافاتها و ادابها و ركائزها الانسانيه النبيله و السامية،

 


ليتاتي للبشر العيش بسلام و تعاون فظل نظام عالمي متحد فاطارة الحضاري،

 


متنوع فثقافاته،

 


يحفظ لكل امه ذاتيتها المتميزه بعقيدتها و شريعتها و ادابها و اخلاقياتها و تراثها الحضارى الخاص،

 


ويوحد بينها فيما تفرضة حضارة العصر و منجزاتها التي هي فالحقيقة موروث بشرى عام اسهمت به الامم و الحضارات و قامت بالاسهام الحضارى للاسلام و امتة الذي يعترف فيه المنصفون-ان يؤهل المسلمين للفاعليه الحضاريه من جديد،

 


ويؤكد على احقيتهم فالملكيه الفكرية،

 


وانهم فصميم التاريخ الحضارى و فبنيتة الاساس،

 


وليسوا شعوبا خامله عاشت و تعيش على هامش التاريخ و الحضارة.

3 اذا كان ذلك الموضوع ربما ركز على حقيقتين مهمتين هما: سماحه الاسلام و براءتة من الارهاب،

 


والارهاب مصطلح غربى نشا فالغرب و تطور فيه،

 


فان القصد من هذا اضاءه لما غيبتة التيارات المناوئه للاسلام و امته،

 


وليس القصد و صم الغرب بالارهاب،

 


اذ جاءت الحضارة الغربيه بمعطيات حضارية،

 


وارتكزت على قيم انسانيه افادت الانسان و نهضت به،

 


ولها تطبيقاتها الديمقراطيه و ايجابياتها المعتبره فمجال حقوق الانسان و رعايتها و تحقيق العداله من اثناء اجراءات قانونيه و انظمه مدنيه راقية.

 


بيد ان الخلل يكمن فالمتامرين على السلام من اصحاب المصالح الشخصيه و المطامع الذاتيه التي لا تقنع بالمشروع و لا تعترف بالاخر.

 


ولكن لا يحيق المكر السيئ الا باهله،

 


حمي الله الاسلام و حفظ المسلمين و وفقهم لما به صلاح انفسهم و صلاح البشر.

  • الاسلام والارهاب
  • قصص اسلاميه ضد الارهاب
  • صور لمسيرة اطفال ضد الارهاب
  • الاسلام والعنف
  • صورة كلمات اسلامية عن المسيحيينن
  • معنى العنف والإرهاب
  • الاسلام دين الارهاب
  • الارهاب والتطرف في الاسلام
  • الارهاب ضد الاسلام في كومبىا
  • العنف في الاسلام