الاسلام ضد العنف والارهاب

بالصور الاسلام ضد العنف والارهاب 20151130308

لقد حدث خلط فاضح و لبس خطير بين مفاهيم الاسلام و مفاهيم الثقافه الغربيه و بخاصه في مفهوم “الارهاب”.

و لم يكن ذلك نتيجه الصراع الحضارى و الفراغ العلمى و الفكرى في حاضر الامه الاسلاميه فحسب، بل يقف و راء ذلك بعض القوي المعاديه للاسلام و ثقافته و حضارته و امجاد امته و تاريخها المشرق بالاسهام الحضارى و الانجاز الثقافى المبدع.

لقد الصقت عن سبق اصرار بعض المفاهيم الشائنه و المستهجنه التى ترسبت في البيئه الغربيه و تجذرت في تاريخها، و باتت رموزا و مصطلحات للافعال القبيحه الهمجيه و الشريره الصقت تلك المفاهيم البغيضه بالاسلام و اسقطت على بعض مفاهيمه كمفهوم “الجهاد” و ”الدعوة” امعانا في تشويه صوره الاسلام، و استنزال امته الى حلبه صراع مفتعل و مواجهه مدروسه بغيه النيل منها، و احلال ثقافه العولمه في نموذجها المغاير لحقائق الامه في قيمها الخلقيه و مبادئها الايمانيه و منطلقاتها و غاياتها، بل المناقض في كثير من الاحوال لاسسها التى قامت عليها، و اهدافها التى تضطلع بها و تسعي لتحقيقها و فقا لرسالتها في الحياة.

ان الموضوع جد طويل، بيد اننى ساركز الحديث هنا عن حقيقتين:

1 سماحه الاسلام

كون الاسلام دينا سماويا الهيا ربانيا، ينبذ العنف و الارهاب، و يامر بالرفق و الرحمه و العدل و الاحسان، شانه في ذلك شان الاديان السماويه قبل ان يطرا عليها التحريف و التبديل، قال تعالى: وما ارسلناك الا رحمه للعالمين)(الانبياء:107)، و قال: ان الله يامر بالعدل و الاحسان وايتاء ذى القربي وينهي عن الفحشاء و المنكر و البغى يعظكم لعلكم تذكرون)(النحل:90).

هذه حقيقه نابعه من جوهر الاسلام و مثله العليا، وصفه من صفاته، و سمه لازمه لعقيدته و شريعته و اخلاقه و مبادئه و قيمه و هديه و تعاليمه و ادابه، و هى كذلك حقيقه تاريخيه انطلق منها حمله الاسلام في شتي مجالات الحياه و في علاقاتهم بالاخر افرادا و جماعات و امما و شعوبا، بل و حتى مع موجودات الحياه و عناصر البيئه من حيوان و نبات و طير و حيتان و انهار و بحار و هواء و غابات و احراش، و مع منارات الارض و معالم الطبيعه و مكوناتها، و كانوا منضبطين في التعامل مع ذلك كله بضوابط الاسلام الشرعيه و العقليه و المنطقيه بما حقق لها الانسجام مع نواميس الكون و طبائع الاشياء و سنن الفطرة.

سواء في فتوحاتهم، او في تعاملاتهم التجاريه مع الشعوب المختلفه او حين سياحتهم و تنقلاتهم و رحلاتهم في فجاج الارض و اقطارها و اقاليمها القريبه منهم و البعيده و نحو ذلك من المظاهر التى صاحبت انتشار الاسلام و ظهوره و سيادته.

هذا هو المسار العام لتاريخ الاسلام و نشوء حضارته، و الطابع المميز لامه الاسلام و تاريخها سلما و حربا دعوه و جهادا.

و لم يند عن ذلك الا حالات شاذه و قليله لا يتاتي عليها القياس لا في الماضى و لا في الحاضر، و لا يصح ابدا ان يستدل بها في عرف المنصفين و ذوى الالباب من مختلف الديانات و الثقافات بما يعمد اليه نفر نكره عن الاسلام و ثقافته، من الجهله و الموتورين و المحبطين و اليائسين و اصحاب السوابق الاجراميه و الافكار الشاذه المنحرفه الهدامه الذين يحسبون على الاسلام و ثقافته من المنظور الغربي صلفا و اعتسافا، في حين انهم كانوا دوما وسيظلون اداه بيد القوي المعاديه للاسلام في القديم و الحديث شعروا بذلك ام لم يشعروا، ادركوا ذلك بطريق مباشر او غير مباشر ام لم يدركوا.

واذا كان الاسلام في حقيقته ينبذ العنف و الارهاب و كل اشكال القسوه و الظلم و العدوان، و يحث على الرفق و التسامح و يامر بالعدل و الاحسان وهذه الحقيقه من المسلمات المستقره في عقل كل مسلم و وجدانه فان ما يشاع عن الارهاب و علاقته بالاسلام و امته قد ساعد عليه عاملان مهمان:

الاول: كون الارهاب قد الصق ظلما و عدوانا بالاسلام في الوقت الراهن عبر و سائل الاعلام الغربيه المختلفه و بخاصه تلك الوسائل الموجهه لخدمه الاصوليات الدينيه و العنصريه و الصهيونيه و مما زاد الطين بله صله تلك الوسائل باصحاب القرار السياسي، و سعه نفوذها الفكرى و السياسى و الاقتصادي.

والثاني: ظهور بعض الجماعات المتطرفه و انتهاجها اساليب العنف و العدوان، و البحث عن مرجعيه فقهيه يستندون اليها و يفسرون بها نصوص الكتاب و السنه متجاهلين المناهج العلميه التى اصلها علماء الامه و ما تقتضيه من علم شرعى و مشروعيه على مستوي قيادات الامه الفكريه و السياسيه و مصالحها العليا و ظروفها التاريخيه و واقعها الثقافى و الحضاري.

و مما يؤسف له ظهور انصاف المثقفين و المتعلمين الذين اقحموا انفسهم في التنظير و التدليل بما يذكى نار الفتنه و يحرج الامه حتى بلغ الامر ببعض الكتاب ان يكتب مقالا بعنوان “الاسلام دين الارهاب”، مؤصلا لما يعنيه لفظ “الارهاب” في اللغه العربيه الاسلاميه متناسيا او متجاهلا ما يحدثه اتحاد اللفظ مع اختلاف المضامين، ناهيك عن الخلفيات و الايحاءات و التحرشات التى يعانى منها و اقع الامه الاسلاميه في صراعها و ازمتها الحضاريه في سياق اصبحت المصطلحات جزءا من ذلك الصراع و تلك الازمة.

2 الارهاب مصطلح غربي

كون الارهاب ظاهره غربيه في جذورها و تطوراتها التاريخيه و في منطلقاتها و اهدافها و غاياتها، و كذلك في و سائلها و اساليبها، و هذا ما تؤكده الدراسات و البحوث العلمية.

ان المتامل في مفهوم الارهاب كطرح غربى يقف على الاتي:

اولا: قدم هذا المفهوم كممارسه حدثت و تحدث على مدار التاريخ الغربى منذ العهود الرومانيه و حتى العصر الحديث الا ما ندر.

فقد استخدم حكام الرومان من امثال Tiberius 14-37 و Aligula 37-41 العنف و مصادره الممتلكات و الاعدام كوسائل لاخضاع المعارضين لحكمهم.

كذلك الجماعات التى نشطت في التاريخ الاوربى و انتهجت القرصنه و الارهاب، مثل جماعه “الفايكنج” التى نشطت ما بين القرن الثامن و الحادى عشر للميلاد، و بثت الارهاب و الرعب في مناطق و اسعه من اوربا.

ثم جاءت الحروب الصليبيه التى لم يشهد التاريخ كعدوانيتها، و مع ذلك كانت تلك العدوانيه مقبوله في ثقافه الغرب لمده بلغت من الطول حدا لا يسمح لها بالاختفاء على حد تعبير “كارفين رايلي”.

ثم محاكم التفتيش التى قام بها الاسبان ضد الاقليات الدينيه و المسلمين بخاصه كاهم المحطات الرئيسيه في تاريخ الثقافه الغربيه ناهيك عما احدثته الحروب الصليبيه في بيت المقدس و ما حوله من الفظائع التى يندي لها الجبين في تاريخ العالم الغربى الديني.

وعلي نحو من ذلك، ما رست الدول الحديثه في الغرب الارهاب كخطه سياسيه للدوله كدوله “هتلر” النازيه في المانيا، و حكم “ستالين” في الاتحاد السوفيتي، حيث تمت ممارسه ارهاب الدوله تحت غطاء “ايديولوجي” لتحقيق ما رب سياسيه و اقتصاديه و ثقافية.

وعلي مستوي الجماعات و المنظمات، فان التاريخ الحديث للغرب شهد الكثير من ذلك، مثل جماعه “بادر ما ينهوف الالمانية”، و منظمه “الالويه الحمراء الايطالية”، و ”الجيش الجمهورى الايرلندي”، و غيرها كثير.

ثانيا: و الانكي من ذلك ان يرتكز العنف و الارهاب على اصوليات دينيه و نصوص مقدسه يقول “كارفين رايلي”: “لقد اكتسبنا القدره قبل الحروب الصليبيه بعهد طويل على تبرير اشد افعالنا بربرية؛

باسم الله او باسم الحضاره المسيحيه او باسم العالم الحر، و هى الصوره العلمانيه لهذه الحضارة.

فالثوره العبرانيه حامله بالفظائع التى اصر “شعب الله المختار” على انها ترتكب باسم الرب، و قلما نجا المصريون او القبائل الكافره من انتقام “الرب الغيور”، و قد ظل المسيحيون على ايمانهم بهذا المنتقم.

و في نهايه القرن الرابع ردد كثير من المسيحيين في “روما” دعوه “امبروز” للدفاع عن “بلدهم” ضد البرابره منعدمى الانسانيه الذين لم يكونوا سوي “كلاب” على حد تعبير اسقف اخر”.

مما يؤسف له، ان هذه الاصوليات تطفح في العهد الراهن على سطح السياسه الغربيه و تتنامي الاصوليات الاخري بدعم منها او تقليدا لها.

ثالثا: مما يلاحظ على تاريخ الغرب ان ثقافته ترتكز على محفز حضارى يتمثل في تصور عدو متربص يتاهب بين الحين و الاخر للانقضاض عليه و يستهدف منجزاته الحضاريه كى يقوم بنسفها و ارهاب شعوبه و تصفيه قادته و زعمائه.

و بعمل ما كر لئيم من القوي المعاديه للاسلام، استغل الوضع الراهن و لا سيما بعد سقوط الشيوعيه و ما احدثه ذلك من فراغ في تلك الجدليه الفكريه التاريخيه فدفع بالاسلام تحت مسمي “الخطر القادم”، و هب المغرضون و الناقمون و الماجورون للتنظير لذلك، و التدليل عليه بما يرتكبه بعض الحمقي و الموتورين و المغفلين ممن ينتسب للاسلام، و تورط في انتهاج الارهاب و استحلاله ضد الاخرين و ضد ابناء ملته، و تطورت الاوضاع تحت انشطه مشبوهه و تحت مسميات مختلفه و مسوغات ملفقه يبرا منها الاسلام و امته، حتى كانت قاصمه الظهر احداث الحادى عشر من سبتمبر 2001)، و اذا بالمواجهه مع الاسلام تحت مسمي “الحرب على الارهاب” و اقع مفروض لا مفر منه، و اذا بالامه الاسلاميه تستنزل في ميدان فرض عليها و بمنطق المتنفذ المتحفز للاخذ بالثار المخدوش في كرامته و كبريائه.

و ختاما اود التنبيه الى النقاط الاتية:

1 النظر في المفاهيم و المصطلحات التى توظف في المعترك الحضارى او يسوق لها سياسيا، كمفهوم العنف و الارهاب، بمنهجيه تختلف عن ما اعتاده الباحثون المسلمون من تاصيل المفاهيم المثاره في الساحه الفكريه من خلال بحثها في اللغه العربيه ثم في القران الكريم، ثم في السنه النبويه و ما تواضع عليه العلماء المسلمون في صدر الاسلام و تاريخه الماضي… فعلي اهميه هذه المنهجيه في التاصيل، الا انه ينبغى اعتماد المنهجيه الملائمه لمثل هذه المفاهيم و المصطلحات، بحيث تعتمد على استقراء تلك المفاهيم في الساحه الفكريه و في الاوساط الاعلاميه و السياسيه و المؤسسات العلميه الغربيه و المنظمات و الهيئات الرسميه و غير الرسميه و الغوص في دلالاتها من خلال البيئات التى نشات و تطورت فيها، و لها خلفياتها الدينيه و الثقافيه و التاريخيه في سياق الحضاره الغربيه ثم مقارنه تلك المعانى و المفاهيم و الدلالات بما يقابلها في الحضاره الاسلاميه و ثقافتها، لئلا يقع المسلمون في شراك اختلاف المفاهيم و المضامين و الدلالات.

علي ذلك، فان المتتبع لمعني الارهاب بخاصه في الثقافه الغربيه سواء في القديم او الحديث يجد انه يختلف عن معنى الارهاب الوارد في القران الكريم و السنه النبويه و المعانى المعهوده في الثقافه الاسلاميه وان ما يقابله في الحضاره الاسلاميه هو الاجرام المركب من “الفساد في الارض، و الحرابه و الظلم و العدوان”، و كل هذا يحرمه الاسلام و يجرمه اشد التجريم و يفرض على مرتكبيه عقوبات صارمة.

2 اهميه الانصاف و النزاهه و الايجابيه في النظر لتاريخ الامم و الشعوب، و عدم التوافر على صفحات دون اخري سواء السلبيه او الايجابية.

فان النظره الشموليه الموضوعيه العلميه المنهجيه النزيهه جديره بالانصاف و التعقل، و ”الحكم على الشيء فرع عن تصوره”.

الاهم من ذلك، العمل الايجابى على ابراز القدر المشترك بين الامم و الشعوب في ثقافاتها و ادابها و ركائزها الانسانيه النبيله و الساميه ليتاتي للبشر العيش بسلام و تعاون في ظل نظام عالمى متحد في اطاره الحضاري، متنوع في ثقافاته، يحفظ لكل امه ذاتيتها المتميزه بعقيدتها و شريعتها و ادابها و اخلاقياتها و تراثها الحضارى الخاص، و يوحد بينها فيما تفرضه حضاره العصر و منجزاتها التى هى في الحقيقه موروث بشرى عام اسهمت فيه الامم و الحضارات و قامت بالاسهام الحضارى للاسلام و امته الذى يعترف به المنصفون-ان يؤهل المسلمين للفاعليه الحضاريه من جديد، و يؤكد على احقيتهم في الملكيه الفكريه و انهم في صميم التاريخ الحضارى و في بنيته الاساس، و ليسوا شعوبا خامله عاشت و تعيش على هامش التاريخ و الحضارة.

3 اذا كان هذا المقال قد ركز على حقيقتين مهمتين هما: سماحه الاسلام و براءته من الارهاب، و الارهاب مصطلح غربى نشا في الغرب و تطور فيه، فان القصد من ذلك اضاءه لما غيبته التيارات المناوئه للاسلام و امته، و ليس القصد و صم الغرب بالارهاب، اذ جاءت الحضاره الغربيه بمعطيات حضاريه و ارتكزت على قيم انسانيه افادت الانسان و نهضت به، و لها تطبيقاتها الديمقراطيه وايجابياتها المعتبره في مجال حقوق الانسان و رعايتها و تحقيق العداله من خلال اجراءات قانونيه و انظمه مدنيه راقية.

بيد ان الخلل يكمن في المتامرين على السلام من اصحاب المصالح الشخصيه و المطامع الذاتيه التى لا تقنع بالمشروع و لا تعترف بالاخر.

و لكن لا يحيق المكر السيئ الا باهله، حمي الله الاسلام و حفظ المسلمين و وفقهم لما فيه صلاح انفسهم وصلاح البشر.

  • الاسلام والارهاب
  • قصص اسلاميه ضد الارهاب
  • صور لمسيرة اطفال ضد الارهاب
  • الاسلام والعنف
  • صورة كلمات اسلامية عن المسيحيينن
  • معنى العنف والإرهاب
  • الاسلام دين الارهاب
  • الارهاب والتطرف في الاسلام
  • الارهاب ضد الاسلام في كومبىا
  • العنف في الاسلام
954 views

الاسلام ضد العنف والارهاب