يوم 23 يناير 2020 الخميس 8:24 مساءً

الاسلام ضد العنف والارهاب

صورة الاسلام ضد العنف والارهاب

لقد حدث خلط فاضح و لبس خطير بين مفاهيم الاسلام و مفاهيم الثقافه الغربيه و بخاصة في مفهوم “الارهاب”. و لم يكن هذا نتيجة الصراع الحضارى و الفراغ العلمي و الفكرى في حاضر الامه الاسلاميه فحسب، بل يقف و راء هذا بعض القوي المعاديه للاسلام و ثقافتة و حضارتة و امجاد امتة و تاريخها المشرق بالاسهام الحضارى و الانجاز الثقافى المبدع.

لقد الصقت عن سبق اصرار بعض المفاهيم الشائنه و المستهجنه التي ترسبت في البيئه الغربيه و تجذرت في تاريخها، و باتت رموزا و مصطلحات للافعال القبيحه الهمجيه و الشريرة، الصقت تلك المفاهيم البغيضه بالاسلام و اسقطت على بعض مفاهيمة كمفهوم “الجهاد” و ”الدعوة” امعانا في تشوية صورة الاسلام، و استنزال امتة الى حلبه صراع مفتعل و مواجهه مدروسه بغيه النيل منها، و احلال ثقافه العولمه في نموذجها المغاير لحقائق الامه في قيمها الخلقيه و مبادئها الايمانيه و منطلقاتها و غاياتها، بل المناقض في كثير من الاحوال لاسسها التي قامت عليها، و اهدافها التي تضطلع بها و تسعي لتحقيقها و فقا لرسالتها في الحياة. ان الموضوع=جد طويل، بيد اننى ساركز الحديث هنا عن حقيقتين:

1 سماحه الاسلام

كون الاسلام دينا سماويا الهيا ربانيا، ينبذ العنف و الارهاب، و يامر بالرفق و الرحمه و العدل و الاحسان، شانة في هذا شان الاديان السماويه قبل ان يطرا عليها التحريف و التبديل، قال تعالى: وما ارسلناك الا رحمه للعالمين)(الانبياء:107)، و قال: ان الله يامر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغى يعظكم لعلكم تذكرون)(النحل:90).

هذه حقيقة نابعه من جوهر الاسلام و مثلة العليا، و صفه من صفاته، و سمه لازمه لعقيدتة و شريعتة و اخلاقة و مبادئة و قيمة و هدية و تعاليمة و ادابه، و هي كذلك حقيقة تاريخيه انطلق منها حمله الاسلام في شتي مجالات الحياة، و في علاقاتهم بالاخر افرادا و جماعات و امما و شعوبا، بل و حتى مع موجودات الحياة و عناصر البيئه من حيوان و نبات و طير و حيتان و انهار و بحار و هواء و غابات و احراش، و مع منارات الارض و معالم الطبيعه و مكوناتها، و كانوا منضبطين في التعامل مع هذا كله بضوابط الاسلام الشرعيه و العقليه و المنطقية، بما حقق لها الانسجام مع نواميس الكون و طبائع الحاجات و سنن الفطرة. سواء في فتوحاتهم، او في تعاملاتهم التجاريه مع الشعوب المختلفة، او حين سياحتهم و تنقلاتهم و رحلاتهم في فجاج الارض و اقطارها و اقاليمها القريبه منهم و البعيدة، و نحو هذا من الاشكال التي صاحبت انتشار الاسلام و ظهورة و سيادته.

هذا هو المسار العام لتاريخ الاسلام و نشوء حضارته، و الطابع المتميز لامه الاسلام و تاريخها سلما و حربا دعوه و جهادا. و لم يند عن هذا الا حالات شاذه و قليلة لا يتاتي عليها القياس لا في الماضى و لا في الحاضر، و لا يصح ابدا ان يستدل بها في عرف المنصفين و ذوى الالباب من مختلف الديانات و الثقافات بما يعمد الية نفر نكره عن الاسلام و ثقافته، من الجهله و الموتورين و المحبطين و اليائسين و اصحاب السوابق الاجراميه و الافكار الشاذه المنحرفه الهدامة، الذين يحسبون على الاسلام و ثقافتة من المنظور الغربي صلفا و اعتسافا، في حين انهم كانوا دوما وسيظلون اداه بيد القوي المعاديه للاسلام في القديم و الحديث شعروا بذلك ام لم يشعروا، ادركوا هذا بطريق مباشر او غير مباشر ام لم يدركوا.

واذا كان الاسلام في حقيقتة ينبذ العنف و الارهاب و كل مظاهر القسوه و الظلم و العدوان، و يحث على الرفق و التسامح و يامر بالعدل و الاحسان وهذه الحقيقة من المسلمات المستقره في عقل كل مسلم و وجدانه فان ما يشاع عن الارهاب و علاقتة بالاسلام و امتة ربما ساعد عليه عاملان مهمان:

الاول: كون الارهاب ربما الصق ظلما و عدوانا بالاسلام في الوقت الراهن عبر و سائل الاعلام الغربيه المختلفة، و بخاصة تلك الوسائل الموجهه لخدمه الاصوليات الدينيه و العنصريه و الصهيونية، و مما زاد الطين بله صله تلك الوسائل باصحاب القرار السياسي، و سعه نفوذها الفكرى و السياسى و الاقتصادي.

والثاني: ظهور بعض الجماعات المتطرفه و انتهاجها اساليب العنف و العدوان، و البحث عن مرجعيه فقهيه يستندون اليها و يفسرون بها نصوص الكتاب و السنة، متجاهلين المناهج العلميه التي اصلها علماء الامه و ما تقتضية من علم شرعى و مشروعيه على مستوي قيادات الامه الفكريه و السياسية، و مصالحها العليا و ظروفها التاريخيه و واقعها الثقافى و الحضاري. و مما يؤسف له ظهور انصاف المثقفين و المتعلمين الذين اقحموا انفسهم في التنظير و التدليل بما يذكى نار الفتنه و يحرج الامة، حتى بلغ الامر ببعض الكتاب ان يكتب مقالا بعنوان “الاسلام دين الارهاب”، مؤصلا لما يعنية لفظ “الارهاب” في اللغه العربية الاسلامية، متناسيا او متجاهلا ما يحدثة اتحاد اللفظ مع اختلاف المضامين، ناهيك عن الخلفيات و الايحاءات و التحرشات التي يعانى منها و اقع الامه الاسلاميه في صراعها و ازمتها الحضاريه في سياق اصبحت المصطلحات جزءا من هذا الصراع و تلك الازمة.

2 الارهاب مصطلح غربي

كون الارهاب ظاهره غربيه في جذورها و تطوراتها التاريخية، و في منطلقاتها و اهدافها و غاياتها، و كذلك في و سائلها و اساليبها، و ذلك ما تؤكدة الدراسات و البحوث العلمية. ان المتامل في مفهوم الارهاب كطرح غربى يقف على التالي:

اولا: قدم ذلك المفهوم كممارسه حدثت و تحدث على مدار التاريخ الغربى منذ العهود الرومانيه و حتى العصر الحديث الا ما ندر. فقد استعمل حكام الرومان من امثال Tiberius 14-37 و Aligula 37-41 العنف و مصادره الممتلكات و الاعدام كوسائل لاخضاع المعارضين لحكمهم. كذلك الجماعات التي نشطت في التاريخ الاوربى و انتهجت القرصنه و الارهاب، كجماعة “الفايكنج” التي نشطت ما بين القرن الثامن و الحادى عشر للميلاد، و بثت الارهاب و الرعب في مناطق و اسعه من اوربا. ثم جاءت الحروب الصليبية التي لم يشهد التاريخ كعدوانيتها، و مع هذا كانت تلك العدوانيه مقبوله في ثقافه الغرب مدة بلغت من الطول حدا لا يسمح لها بالاختفاء على حد تعبير “كارفين رايلي”. ثم محاكم التفتيش التي قام بها الاسبان ضد الاقليات الدينيه و المسلمين بخاصة كاهم المحطات الاساسيه في تاريخ الثقافه الغربية، ناهيك عما احدثتة الحروب الصليبية في بيت المقدس و ما حولة من الفظائع التي يندي لها الجبين في تاريخ العالم الغربى الديني.

وعلى نحو من ذلك، ما رست الدول الجديدة في الغرب الارهاب كخطة سياسية للدولة، كدوله “هتلر” النازيه في المانيا، و حكم “ستالين” في الاتحاد السوفيتي، حيث تمت ممارسه ارهاب الدوله تحت غطاء “ايديولوجي” لتحقيق ما رب سياسية و اقتصاديه و ثقافية.

وعلى مستوي الجماعات و المنظمات، فان التاريخ الحديث للغرب شهد العديد من ذلك، كجماعة “بادر ما ينهوف الالمانية”، و منظمه “الالويه الحمراء الايطالية”، و ”الجيش الجمهورى الايرلندي”، و غيرها كثير.

ثانيا: و الانكي من هذا ان يرتكز العنف و الارهاب على اصوليات اسلاميه و نصوص مقدسة، يقول “كارفين رايلي”: “لقد اكتسبنا القدره قبل الحروب الصليبية بعهد طويل على تبرير اشد افعالنا بربرية؛ باسم الله او باسم الحضارة المسيحيه او باسم العالم الحر، و هي الصورة العلمانيه لهذه الحضارة. فالثوره العبرانيه حامله بالفظائع التي اصر “شعب الله المختار” على انها ترتكب باسم الرب، و قلما نجا المصريون او القبائل الكافره من انتقام “الرب الغيور”، و ربما ظل المسيحيون على ايمانهم بهذا المنتقم. و في نهاية القرن الرابع ردد كثير من المسيحيين في “روما” دعوه “امبروز” للدفاع عن “بلدهم” ضد البرابره منعدمى الانسانيه الذين لم يكونوا سوي “كلاب” على حد تعبير اسقف اخر”.

مما يؤسف له، ان هذه الاصوليات تطفح في العهد الراهن على سطح السياسة الغربية، و تتنامي الاصوليات الثانية =بدعم منها او تقليدا لها.

ثالثا: مما يلاحظ على تاريخ الغرب ان ثقافتة ترتكز على محفز حضارى يتمثل في تصور عدو متربص يتاهب بين الحين و الاخر للانقضاض عليه و يستهدف منجزاتة الحضارية، كى يقوم بنسفها و ارهاب شعوبة و تصفيه قادتة و زعمائه. و بعمل ما كر لئيم من القوي المعاديه للاسلام، استغل الوضع الراهن و لا سيما بعد سقوط الشيوعيه و ما احدثة هذا من فراغ في تلك الجدليه الفكريه التاريخية، فدفع بالاسلام تحت مسمي “الخطر القادم”، و هب المغرضون و الناقمون و الماجورون للتنظير لذلك، و التدليل عليه بما يرتكبة بعض الحمقي و الموتورين و المغفلين ممن ينتسب للاسلام، و تورط في انتهاج الارهاب و استحلالة ضد الاخرين و ضد ابناء ملته، و تطورت الاوضاع تحت انشطه مشبوهه و تحت مسميات مختلفة و مسوغات ملفقه يبرا منها الاسلام و امته، حتى كانت قاصمه الظهر احداث الحادى عشر من سبتمبر 2001)، و اذا بالمواجهه مع الاسلام تحت مسمي “الحرب على الارهاب” و اقع مفروض لا مفر منه، و اذا بالامه الاسلاميه تستنزل في ميدان فرض عليها و بمنطق المتنفذ المتحفز للاخذ بالثار المخدوش في كرامتة و كبريائه. و ختاما اود التنبية الى النقاط التالية:

1 النظر في المفاهيم و المصطلحات التي توظف في المعترك الحضارى او يسوق لها سياسيا، كمفهوم العنف و الارهاب، بمنهجيه تختلف عن ما اعتادة الباحثون المسلمون من تاصيل المفاهيم المثاره في الساحه الفكريه من اثناء بحثها في اللغه العربية، ثم في القران الكريم، ثم في السنه النبوية، و ما تواضع عليه العلماء المسلمون في صدر الاسلام و تاريخة الماضي… فعلى اهمية هذه المنهجيه في التاصيل، الا انه ينبغى اعتماد المنهجيه الملائمه لمثل هذه المفاهيم و المصطلحات، بحيث تعتمد على استقراء تلك المفاهيم في الساحه الفكرية، و في الاوساط الاعلاميه و السياسية، و المؤسسات العلميه الغربيه و المنظمات و الهيئات الرسمية و غير الرسمية، و الغوص في دلالاتها من اثناء البيئات التي نشات و تطورت فيها، و لها خلفياتها الدينيه و الثقافيه و التاريخيه في سياق الحضارة الغربية، ثم مقارنة تلك المعاني و المفاهيم و الدلالات بما يقابلها في الحضارة الاسلاميه و ثقافتها، لئلا يقع المسلمون في شراك اختلاف المفاهيم و المضامين و الدلالات.

على ذلك، فان المتتبع لمعنى الارهاب بخاصة في الثقافه الغربيه سواء في القديم او الحديث يجد انه يختلف عن معنى الارهاب الوارد في القران الكريم و السنه النبويه و المعاني المعهوده في الثقافه الاسلامية، وان ما يقابلة في الحضارة الاسلاميه هو الاجرام المركب من “الفساد في الارض، و الحرابة، و الظلم و العدوان”، و كل ذلك يحرمة الاسلام و يجرمة اشد التجريم و يفرض على مرتكبية عقوبات صارمة.

2 اهمية الانصاف و النزاهه و الايجابيه في النظر لتاريخ الامم و الشعوب، و عدم التوافر على صفحات دون ثانية =سواء السلبيه او الايجابية. فان النظره الشموليه الموضوعيه العلميه المنهجيه النزيهه جديره بالانصاف و التعقل، و ”الحكم على الشيء فرع عن تصوره”.

الاهم من ذلك، العمل الايجابي على ابراز القدر المشترك بين الامم و الشعوب في ثقافاتها و ادابها و ركائزها الانسانيه النبيله و السامية، ليتاتي للبشر العيش بسلام و تعاون في ظل نظام عالمي متحد في اطارة الحضاري، متنوع في ثقافاته، يحفظ لكل امه ذاتيتها المميزه بعقيدتها و شريعتها و ادابها و اخلاقياتها و تراثها الحضارى الخاص، و يوحد بينها فيما تفرضة حضارة العصر و منجزاتها التي هي في الحقيقة موروث بشرى عام اسهمت فيه الامم و الحضارات و قامت بالاسهام الحضارى للاسلام و امتة الذى يعترف به المنصفون-ان يؤهل المسلمين للفاعليه الحضاريه من جديد، و يؤكد على احقيتهم في الملكيه الفكرية، و انهم في صميم التاريخ الحضارى و في بنيتة الاساس، و ليسوا شعوبا خامله عاشت و تعيش على هامش التاريخ و الحضارة.

3 اذا كان ذلك المقال=ربما ركز على حقيقتين مهمتين هما: سماحه الاسلام و براءتة من الارهاب، و الارهاب مصطلح غربى نشا في الغرب و تطور فيه، فان القصد من هذا اضاءه لما غيبتة التيارات المناوئه للاسلام و امته، و ليس القصد و صم الغرب بالارهاب، اذ جاءت الحضارة الغربيه بمعطيات حضارية، و ارتكزت على قيم انسانيه افادت الانسان و نهضت به، و لها تطبيقاتها الديمقراطيه و ايجابياتها المعتبره في مجال حقوق الانسان و رعايتها و تحقيق العداله من اثناء اجراءات قانونيه و انظمه مدنيه راقية. بيد ان الخلل يكمن في المتامرين على السلام من اصحاب المصالح الشخصيه و المطامع الذاتيه التي لا تقنع بالمشروع و لا تعترف بالاخر. و لكن لا يحيق المكر السيئ الا باهله، حمي الله الاسلام و حفظ المسلمين و وفقهم لما فيه صلاح انفسهم و صلاح البشر.

  • الاسلام والارهاب
  • قصص اسلاميه ضد الارهاب
  • صور لمسيرة اطفال ضد الارهاب
  • الاسلام والعنف
  • صورة كلمات اسلامية عن المسيحيينن
  • معنى العنف والإرهاب
  • الاسلام دين الارهاب
  • الارهاب والتطرف في الاسلام
  • الارهاب ضد الاسلام في كومبىا
  • العنف في الاسلام

1٬319 views