الاسلام غريبا وسيعود غريبا

بالصور الاسلام غريبا وسيعود غريبا 802 2

 

معني حديث: “بدا الاسلام غريبا… ”
فتوي رقم 7377

س: ارجو من فضيلتكم ان تبينوا لنا معنى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: بدا الاسلام غريبا و سيعود غريبا كما بدا فهل معنى هذا انه سيعود له المجد و الهيمنه و السلطان كما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ام غير ذلك

مع الوضع في الاعتبار حديث الرسول صلى الله عليه و سلم: خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، فظاهر الحديث يدل على ان خير قرن الذى كان فيه الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم و انه لن ياتى قرن يساويه في الخير، و الحديث الاول “بدا الاسلام” كلمة: “كما بدا” التى في اخره تدل على انه كما كان على عهد الرسول صلى الله عليه و على اله، و يسود الود و الوئام بين المسلمين في هذه الصوره التى نراها في هذا الزمان من اقتتال بين المسلمين و افتراق و بطش ذوى السلطان على رجال الدين و هزا المجتمع منهم و محاربتهم و غزو بلاد الغرب لبلاد المسلمين بثقافات هادمه و افكار لا تصلح المسلمين و موديلات من اللبس يتكشف فيه عورات الكثير من المسلمات المتبرجات، افيدونى افاده شافيه افادكم الله و اعانكم.
ج: معنى الحديث: ان الاسلام بدا غريبا حينما دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس اليه فلم يستجب له الا الواحد بعد الواحد،
(الجزء رقم 2، الصفحه رقم: 250)
فكان حينذاك غريبا بغربه اهله، لقلتهم وضعفهم مع كثره خصومهم و قوتهم و طغيانهم و تسلطهم على المسلمين، حتى هاجر من هاجر الى الحبشه فرارا بدينه من الفتن و بنفسه من الاذي و الاضطهاد و الظلم و الاستبداد، و حتى هاجر رسول الله صلى لله عليه و سلم بامر الله تعالى الى المدينه بعد ما ناله من شده الاذي ما ناله رجاء ان يهيئ الله له من يؤازره في دعوته، و يقوم معه بنصر الاسلام، و قد حقق الله رجاءه فاعز جنده و نصر عبده، و قامت دوله الاسلام و انتشر بحول الله في ارجاء الارض، وجعل سبحانه كلمه الكفر هى السفلي و كلمه الله هى العليا، و الله عزيز حكيم، و لله العزه و لرسوله و للمؤمنين، و استمر الامر على ذلك ردحا من الزمن، ثم بدا التفرق و الوهن، و دب بين المسلمين دبيب الضعف و الفشل شيئا فشيئا حتى عاد الاسلام غريبا كما بدا، لكن ليس ذلك لقلتهم فانهم يومئذ كثير، و انما ذلك لعدم تمسكهم بدينهم و اعتصامهم بكتاب ربهم و تنكبهم هدى رسول الله صلى الله عليه و سلم الا من شاء الله فشغلهم الله بانفسهم و بالاقبال على الدنيا فتنافسوا فيها كما تنافس من كان قبلهم، و تناحروا فيما بينهم على اماراتها و تراثها، فوجد اعداء الاسلام المداخل عليهم و تمكنوا من ديارهم ورقابهم فاستعمروها و اذلوا اهلها و ساموهم سوء العذاب، هذه هى غربه الاسلام التى عاد اليها كما بدا بها.
(الجزء رقم 2، الصفحه رقم: 251)
وقد راى جماعه – منهم الشيخ محمد رشيد رضا – ان في الحديث بشاره بنصره الاسلام بعد غربته الثانيه اخذين ذلك من التشبيه في قوله صلى الله عليه و سلم: و سيعود غريبا كما بدا ، فكما كان بعد الغربه الاولي عز للمسلمين و انتشار للاسلام فكذا سيكون له بعد الغربه الثانيه نصر و انتشار.
وزياده في الفائده نرفق لك تفسير الشاطبى للحديث في كتابه [الاعتصام] و معه تعليق للشيخ محمد رشيد رضا يتبين منه الراى الثاني، و هذا هو الاظهر، و يؤيده ما ثبت في احاديث المهدى و نزول عيسي عليه السلام اخر الزمان من انتشار الاسلام و عزه المسلمين و قوتهم و دحض الكفر و الكفره .


وبالله التوفيق.

و صلى الله على نبينا محمد، و اله و صحبه و سلم.

 

  • سيعود غريبا
  • غريبا
575 views

الاسلام غريبا وسيعود غريبا