الاسلام يجب ما قبله

بالصور الاسلام يجب ما قبله 1763

 

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاه و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

لا يعرف طعم التوبه الا من تاب و اصطلح مع الله عز و جل

 أيها الأخوه الكرام: عن ابى شماسه قال: حضرنا عمرو بن العاص, و هو في سياق الموت، فبكي طويلا, و قال:

((لما جعل الله الإسلام في قلبي، اتيت النبي، فقلت: ابسط يمينك؛

لأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، فقال: ما لك يا عمرو

قال: قلت: اردت ان اشترط، فقال: تشترط ماذا

قلت: ان يغفر لي، قال: اما علمت ان الإسلام يهدم ما كان قبله لو جئتنى بملء السموات و الأرض خطايا غفرتها لك, و لا ابالى و أن الهجره تهدم ما كان قبلها، و أن الحج يهدم ما كان قبله؟))

[أخرجه مسلم عن عبدالرحمن بن شماسه المهري]

 تصور ان التوبه غير موجوده من اقل ذنب يستحق الإنسان النار؛

لأن هذه الذنوب تتفاقم, لو لم يكن هناك توبه لكان هناك يأس.
 فالإنسان حينما يخطىء, حينما يذنب، التوبه مغلقه اذا: ينتقل من ذنب الى ذنب, اي من دون توبه معظم الناس الى النار, بالتوبه معظم الناس الى الجنة.
 من اجل ان تعرف معنى التوبه لو ان انسانا عليه دين بالملايين، كل امواله مصادره من اجل الدين, و عليه مذكره بحث, و الديانه يطالبونه, كل ما يملك اصبح مسجلا عليه, مرهونا بدينه, اذا فتح لهذا الإنسان باب ان يسامح بكل هذا الدين؛

علي ان يقدم اعترافا بسيطا, على ان يقدم تصريحا بسيطا, هذه الملايين المملينه تسقط عنه فورا, هل يتردد لحظه في ان يفعل هذا

الحقيقه دين الإنسان صعب؛

و الإنسان لا يغفر, و الإنسان لا يعفو, و الإنسان لا يسامح, لكن الله عز و جل كل الحقوق التى له يسامحك بها بكلمه واحده تقول: يا رب لقد تبت اليك, يقول: عبدى و أنا قد قبلت؛

و لا يعرف طعم التوبه الا من تاب, لا يعرف طعم المغفره الا من غفر له, لا يعرف طعم الصلح الا من اصطلح مع الله.

الإنسان اذا تاب توبه نصوحه فكل شيء من قبل يسامحه الله به

( قال له: ما لك يا عمرو

قال: قلت: اردت ان اشترط، فقال: تشترط ماذا

قلت: ان يغفر لي، قال: اما علمت ان الإسلام يهدم ما كان قبله))

 هناك تعليق؛

احيانا يقال لك: اذا تبت, لا بد من ان تصلى كل الصلوات التى فاتتك؛

هذا الموضوع خلافي, لكن يجب ان نوضح ذلك؛

له ثلاثون سنه لا يصلي, و ليس فيه دين اطلاقا, و لم يطبق شيئا من الدين, حملته ثلاثين سنه صلاه قد لا يتوب, لكن قل له هذا الحديث, لمجرد انك تبت الى الله, اصطلحت معه, لا شيء عليك من قبل؛

لا صلاه و لا صيام, و لا شيء، و هناك من يقول: الإنسان اذا تاب توبه نصوحه كل شيء من قبل يسامحه الله به, اما انا فأقول دائما: اذا كنت نشيطا, صل مع كل فرض فرضا مما سبق, من دون حسابات, ما دمت نشيطا, اما تجد انسانا, يجب ان يصلى اربعه فروض مع كل فرض, لمده جمعه جمعتين, ثلاثه تجده يترك الصلاه كلها.
 يجب على الإنسان ان يستفيد من هذا الحديث, يشعر ان الله عز و جل لما اصطلح معه, و تاب، عفا عنه, عن كل شيء سابق, مثلما قال النبى صلى الله عليه و سلم:

((من حج فلم يرفث و لم يفسق رجع من ذنوبه كيوم و لدته امه))

[ صحيح عن ابى هريرة]

 إنسان هاجر الى الله, و المعني الواسع للهجره ان يهجر ما نهي الله:

((وعباده في الهرج كهجره الي))

[ مسلم عن معقل بن يسار ]

 هناك بعض الاجتهادات بالنهايه مضحكه مثلا سقوط صلاه و الله عمل سهل, اذا كان الشخص غنيا, بعد ان توفي, نزلوا معه مئه الف, مئتى الف, كل وقت صلاه له ترتيب, فجمعوا اوقات الصلاه كلها, و حسبوها, و أعطوه سقوط الصلاه و انتهي الأمر.

الأحمق من فتح له باب التوبه و ابي ان يدخله

 العبادات التى امرنا ان نعبدالله فيها لا تؤدي الا منا بالذات, لقوله تعالى:

﴿وأن ليس للإنسان الا ما سعى﴾

[سوره النجم الآية:39]

﴿وأن سعيه سوف يرى﴾

[سوره النجم الآية:40]

 فالإنسان اذا عنده همه عاليه و أحب ان يصلى صلوات نفل لا يوجد ما نع, اما ان تشترط عليه شرطا تعجيزيا فهذا الاجتهاد فيه تعنت شديد, و فيه تكليف ما لا يطيق, و الإنسان عندئذ ينفر من التوبة.
 أما اذا كانت همه الإنسان ضعيفه قال:

( …أما علمت ان الإسلام يهدم ما كان قبله، و أن الهجره تهدم ما كان قبلها، و أن الحج يهدم ما كان قبله؟))

 ثم ان الصلاه في المسجد الحرام بمئه الف صلاه فالإنسان اذا اتيح له ان يعتمر, و أن يذهب الى مكه المكرمه فلو اردنا ان نأتى على طريقه الحسابات الصلوات في المسجد الحرام تعدل كل ركعه منها مئه الف ركعه في غيره.
 الله عز و جل ما امرنا ان نتوب اليه الا ليتوب علينا, ما امرنا ان ندعوه الا ليستجيب لنا, ما امرنا ان نستغفره الا ليغفر لنا, و الإنسان لا يكون احمقا الا اذا فتح له باب التوبه و أبي ان يدخله, اقول: التوبه فرصه لا تقدر بثمن, لتلغى الماضى كله, فباب التوبه مفتوح على مصارعه، انا اركز على هذه النقطه لأن الإنسان يمكن ان يأتيه الموت فجأه اما اذا تاب الى الله توبه نصوحة؛

انسي الله حافظيه, و الملائكه و بقاع الأرض كلها خطاياه, و ذنوبه.

من اعتد بقوه ارادته و بذاته و لم يعتمد على ربه اضعف الله مقاومته امام الشهوات

 كلكم يعلم ان التوبه اول مره سهله جدا, انسان له خطايا و ذنوب, و عقد العزم على التوبه يشعر الطريق سالكا الى الله بسهوله لكن احيانا يقع في الذنب مره ثانيه هنا يشعر بصعوبة؛

اول مره الله عز و جل قبلك على علاتك, اما الثانيه صار هناك ضعف, انا انصح الأخوه الذين يتوبون من الذنب مره ثانيه ان يضيف الى التوبه عملا صالحا؛

اما صدقه او صياما, او ما شاكل ذلك، لكن في النهايه لو انسان اعاد الذنب الف مره من له غير الله عز و جل

لا يوجد طريق ثان, نقول له: تب الى الله, و اطلب من الله ان يعينك على التوبه و أن يقبلها منك, و أن يقوى همتك.
 وقد و رد في الجامع الصغير: “ألا انبئكم بمعني لا حول و لا قوه الا بالله؟”, من اجمل تفسيرات الحديث التى فسرها النبى قال: “لا حول عن معصيته الا به, و لا قوه على طاعته الا به”, حتى الافتقار في موضوع التوبه ضروري؛

لأن الإنسان له مقاومه المقاومه للمعاصي، اما ان تقوى, و إما ان تضعف, فإذا اعتد الإنسان بقوه ارادته, و اعتد بذاته؛

يمكن الا يستطيع, يمكن ان يضعف الله مقاومته, و هذا الموقف و قفه سيدنا يوسف:

﴿قال رب السجن احب الى مما يدعوننى اليه و إلا تصرف عنى كيدهن اصب اليهن و أكن من الجاهلين﴾

[سوره يوسف الآية:33]

 فكل انسان تكلم كلاما خلاف الكلام يكون على خطأ, انا ارادتى قويه انا لا يهمني, لا اتأثر, لا, عندما يضعف ربنا عز و جل مقاومتك تتأثر لشيء سخيف جدا.

 

  • الذنب يجب ما قبله
663 views

الاسلام يجب ما قبله