الاسلام يجب ما قبله

صورة الاسلام يجب ما قبله

 

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

لا يعرف طعم التوبه الا من تاب و اصطلح مع الله عز و جل

 أيها الأخوه الكرام: عن ابي شماسه قال: حضرنا عمرو بن العاص, و هو في سياق الموت، فبكي طويلا, و قال:

((لما جعل الله الإسلام في قلبي، اتيت النبي، فقلت: ابسط يمينك؛ لأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، فقال: ما لك يا عمرو قال: قلت: اردت ان اشترط، فقال: تشترط ماذا قلت: ان يغفر لي، قال: اما علمت ان الإسلام يهدم ما كان قبلة لو جئتنى بملء السموات و الأرض خطايا غفرتها لك, و لا ابالى و أن الهجره تهدم ما كان قبلها، و أن الحج يهدم ما كان قبله؟))

[أخرجة مسلم عن عبدالرحمن بن شماسه المهري]

 تصور ان التوبه غير موجودة, من اقل ذنب يستحق الإنسان النار؛ لأن هذه الذنوب تتفاقم, لو لم يكن هنالك توبه لكان هنالك يأس.
 فالإنسان حينما يخطىء, حينما يذنب، التوبه مغلقة, اذا: ينتقل من ذنب الى ذنب, اي من دون توبه معظم الناس الى النار, بالتوبه معظم الناس الى الجنة.
 من اجل ان تعرف معنى التوبه ل وان انسانا عليه دين بالملايين، كل اموالة مصادره من اجل الدين, و عليه مذكره بحث, و الديانه يطالبونه, كل ما يملك صار مسجلا عليه, مرهونا بدينه, اذا فتح لهذا الإنسان باب ان يسامح بكل ذلك الدين؛ على ان يقدم اعترافا بسيطا, على ان يقدم تصريحا بسيطا, هذه الملايين المملينه تسقط عنه فورا, هل يتردد لحظه في ان يفعل ذلك الحقيقة دين الإنسان صعب؛ و الإنسان لا يغفر, و الإنسان لا يعفو, و الإنسان لا يسامح, لكن الله عز و جل كل الحقوق التي له يسامحك بها بكلمه واحدة, تقول: يا رب لقد تبت اليك, يقول: عبدى و أنا ربما قبلت؛ و لا يعرف طعم التوبه الا من تاب, لا يعرف طعم المغفره الا من غفر له, لا يعرف طعم الصلح الا من اصطلح مع الله.

الإنسان اذا تاب توبه نصوحه فكل شيء من قبل يسامحة الله به

( قال له: ما لك يا عمرو قال: قلت: اردت ان اشترط، فقال: تشترط ماذا قلت: ان يغفر لي، قال: اما علمت ان الإسلام يهدم ما كان قبله))

 هنالك تعليق؛ احيانا يقال لك: اذا تبت, لا بد من ان تصلى كل الصلوات التي فاتتك؛ ذلك المقال خلافي, لكن يجب ان نوضح ذلك؛ له ثلاثون سنه لا يصلي, و ليس فيه دين اطلاقا, و لم يطبق شيئا من الدين, حملتة ثلاثين سنه صلاه ربما لا يتوب, لكن قل له ذلك الحديث, لمجرد انك تبت الى الله, اصطلحت معه, لا شيء عليك من قبل؛ لا صلاة, و لا صيام, و لا شيء، و هنالك من يقول: الإنسان اذا تاب توبه نصوحة, كل شيء من قبل يسامحة الله به, اما اني فأقول دائما: اذا كنت نشيطا, صل مع كل فرض فرضا مما سبق, من دون حسابات, ما دمت نشيطا, اما تجد انسانا, يجب ان يصلى اربعه فروض مع كل فرض, مدة جمعة, جمعتين, ثلاثة، تجدة يترك الصلاة كلها.
 يجب على الإنسان ان يستفيد من ذلك الحديث, يشعر ان الله عز و جل لما اصطلح معه, و تاب، عفا عنه, عن كل شيء سابق, مثلما قال النبى صلى الله عليه و سلم:

((من حج فلم يرفث و لم يفسق رجع من ذنوبة كيوم و لدتة امه))

[ صحيح عن ابي هريرة]

 إنسان هاجر الى الله, و المعنى الواسع للهجره ان يهجر ما نهي الله:

((وعباده في الهرج كهجره الي))

[ مسلم عن معقل بن يسار ]

 هنالك بعض الاجتهادات بالنهاية مضحكة، مثلا سقوط صلاة, و الله عمل سهل, اذا كان الشخص غنيا, بعد ان توفي, نزلوا معه مئه الف, مئتى الف, كل وقت صلاه له ترتيب, فجمعوا اوقات الصلاة كلها, و حسبوها, و أعطوة سقوط الصلاة, و انتهي الأمر.

الأحمق من فتح له باب التوبه و ابي ان يدخلة

 العبادات التي امرنا ان نعبد الله فيها لا تؤدي الا منا بالذات, لقوله تعالى:

﴿وأن ليس للإنسان الا ما سعى﴾

[سورة النجم الآية:39]

﴿وأن سعية سوف يرى﴾

[سورة النجم الآية:40]

 فالإنسان اذا عندة همه عالية, و أحب ان يصلى صلوات نفل لا يوجد ما نع, اما ان تشترط عليه شرطا تعجيزيا فهذا الاجتهاد فيه تعنت شديد, و فيه تكليف ما لا يطيق, و الإنسان عندئذ ينفر من التوبة.
 أما اذا كانت همه الإنسان ضعيفة, قال:

( …أما علمت ان الإسلام يهدم ما كان قبله، و أن الهجره تهدم ما كان قبلها، و أن الحج يهدم ما كان قبله؟))

 ثم ان الصلاة في المسجد الحرام بمئه الف صلاة, فالإنسان اذا اتيح له ان يعتمر, و أن يذهب الى مكه المكرمة, فلو اردنا ان نأتى على كيفية الحسابات الصلوات في المسجد الحرام تعدل كل ركعه منها مئه الف ركعه في غيره.
 الله عز و جل ما امرنا ان نتوب الية الا ليتوب علينا, ما امرنا ان ندعوة الا ليستجيب لنا, ما امرنا ان نستغفرة الا ليغفر لنا, و الإنسان لا يصير احمقا الا اذا فتح له باب التوبه و أبي ان يدخله, اقول: التوبه فرصه لا تقدر بثمن, لتلغى الماضى كله, فباب التوبه مفتوح على مصارعه، اني اركز على هذه النقطه لأن الإنسان ممكن ان يأتية الموت فجأة, اما اذا تاب الى الله توبه نصوحة؛ انسي الله حافظيه, و الملائكة, و بقاع الأرض كلها خطاياه, و ذنوبه.

من اعتد بقوه ارادتة و بذاتة و لم يعتمد على ربة اضعف الله مقاومتة امام الشهوات

 كلكم يعلم ان التوبه اول مره سهلة جدا, انسان له خطايا و ذنوب, و عقد العزم على التوبة, يشعر الطريق سالكا الى الله بسهولة, لكن احيانا يقع في الذنب مره ثانية= هنا يشعر بصعوبة؛ اول مره الله عز و جل قبلك على علاتك, اما الثانية= اصبح هنالك ضعف, اني انصح الأخوه الذين يتوبون من الذنب مره ثانية= ان يضيف الى التوبه عملا صالحا؛ اما صدقة, او صياما, او ما شاكل ذلك، لكن في النهاية لو انسان اعاد الذنب الف مرة, من له غير الله عز و جل لا يوجد طريق ثان, نقول له: تب الى الله, و اطلب من الله ان يعينك على التوبة, و أن يقبلها منك, و أن يقوى همتك.
 وقد و رد في الجامع الصغير: “ألا انبئكم بمعنى لا حول و لا قوه الا بالله؟”, من احلى تفسيرات الحديث التي فسرها النبى قال: “لا حول عن معصيتة الا به, و لا قوه على طاعتة الا به”, حتى الافتقار في مقال التوبه ضروري؛ لأن الإنسان له مقاومة, المقاومه للمعاصي، اما ان تقوى, و إما ان تضعف, فإذا اعتد الإنسان بقوه ارادته, و اعتد بذاته؛ ممكن الا يستطيع, ممكن ان يضعف الله مقاومته, و ذلك الموقف و قفة سيدنا يوسف:

﴿قال رب السجن احب الى مما يدعوننى الية و إلا تصرف عنى كيدهن اصب اليهن و أكن من الجاهلين﴾

[سورة يوسف الآية:33]

 فكل انسان تكلم كلاما خلاف الكلام يصير على خطأ, اني ارادتى قوية, اني لا يهمني, لا اتأثر, لا, عندما يضعف ربنا عز و جل مقاومتك تتأثر لشيء سخيف جدا.

 

  • الذنب يجب ما قبله