يوم السبت 10:12 مساءً 24 أغسطس 2019




خطبة دينية عن الصبر

صور خطبة دينية عن الصبر

ملخص الخطبة
1 الدنيا دار امتحان و ابتلاء.

 

2 لا يسلم من مصائب الدنيا بشر.

 

3 احوال الناس عند نزول البلاء.

 

4 امور يسلو بها المؤمن في مصيبته.

 

5 ثمرات الصبر على الاقدار المؤلمة.

 

6 من اسباب نزول البلاء.

 

7 و جوب التادب بالاداب الشرعيه عند حلول المصائب.

 

8 غفله الناس عن المصيبه في الدين.
الخطبة الاولي
اما بعد: فاوصيكم ايها الناس و نفسي بتقوي الله عز و جل في السر و العلن،

 

و طاعتة في المنشط و المكره،

 

و ذكرة في الرخاء و الشدة،

 

و الصبر على طاعتة و عن معصيتة و على اقدارة المؤلمة،

 

(يا ايها الذين امنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون [ال عمران:200]،

 

(انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب [الزمر:10].

واعلموا رحمنى الله و اياكم انكم تعيشون بدار ابتلاء و امتحان،

 

و تحيون حياة فتن و اختبار،

 

رماح المصائب عليكم مشرعة،

 

و سهام البلاء اليكم مرسلة،

 

قضاء الله فيكم نافذ صائر،

 

و حكمة فيكم حاصل سائر،

 

لا راد لما قضاة و قدره،

 

و لا ما نع لما ارادة و دبره،

 

(فاذا قضي امرا فانما يقول له كن فيكون [غافر:68]،

 

(وكان امر الله قدرا مقدورا [الاحزاب:38].

ايها المسلمون،

 

لقد جبل الله الدنيا على الكدر و عدم الصفو،

 

و قدر ان تكون دار متغيرات و متناقضات،

 

ان اضحكت يوما ابكت اياما،

 

وان سرت حينا احزنت احيانا،

 

صحيحها الى سقم،

 

و كبيرها الى هرم،

 

و حيها الى فناء،

 

و وجودها الى عدم،

 

شرابها سراب،

 

و عمارتها خراب،

 

هذا مستبشر بمولود فرح بقدومه،

 

و ذاك مغموم لفقد حبيب حزين لفراقه.

على ذا مضي الناس اجتماع و فرقه ** و ميت و مولود و بشر و احزان

لا بد للمرء من ضيق و من سعه ** و من سرور يوافية و من حزن

والله يطلب منه شكر نعمتة ** ما دام فيها و يبغى الصبر في المحن

قال ابو الفرج ابن الجوزى رحمة الله: “ولولا ان الدنيا دار ابتلاء لم تعتور فيها الامراض و الاكدار،

 

و لم يضق العيش فيها على الانبياء و الاخيار،

 

فادم يعانى المحن الى ان خرج من الدنيا،

 

و نوح بكي ثلاثمائه عام،

 

و ابراهيم يكابد النار و ذبح الولد،

 

و يعقوب بكي حتى ذهب بصره،

 

و موسي يقاسي فرعون و يلقي من قومة المحن،

 

و عيسي ابن مريم لا ما وي له الا البرارى في العيش الضنك،

 

و محمد يصابر الفقر و قتل عمة حمزه و هو احب اقربائة الية و نفور قومة عنه،

 

و غير هؤلاء من الانبياء و الاولياء مما يطول ذكره،

 

و لو خلقت الدنيا للذه لم يكن حظ للمؤمن منها”.

ودخل سلمان الفارسى على صديق له يعودة فقال: ان الله تعالى يبتلى عبدة المؤمن بالبلاء ثم يعافيه،

 

فيكون كفاره لما مضى،

 

فيستعتب فيما بقي،

 

وان الله عز اسمه يبتلى عبدة الفاجر بالبلاء ثم يعافيه،

 

فيكون كالبعير عقلة اهلة ثم اطلقوه،

 

فلا يدرى فيم عقلوة حين عقلوه،

 

و لا فيم اطلقوة حين اطلقوه).

نعم ايها الاخوة،

 

ان الله يبتلى عبادة كلا،

 

مؤمنهم و كافرهم،

 

و برهم و فاجرهم،

 

فكل ياتية من المصائب و البلايا نصيب،

 

فهذا يبتلي بمرض مزمن،

 

و ذاك يصاب بجائحه في ما له او و لده،

 

و هنا مبتلي بموت قريب،

 

و هناك مصاب بفقد حبيب،

 

و لكن الناس يختلفون في استقبال هذه المصائب و الرزايا،

 

فمنهم من يستقبلها بالتسخط و الجزع،

 

و لا حول و لا قوه الا بالله،

 

فهذا بشر المنازل و ادناها،

 

و منهم من يصبر و يصابر،

 

و منهم من يرضي و يستسلم،

 

و منهم من يشكر الله و يحمده.

قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمة الله: “الناس حال المصيبه على مراتب اربع:

المرتبه الاولى: التسخط،

 

و هو على انواع: النوع الاول: ان يكون بالقلب،

 

كان يتسخط على ربة يغتاظ مما قدرة الله عليه،

 

فهذا حرام و قد يؤدى الى الكفر،

 

قال تعالى: و من الناس من يعبدالله على حرف فان اصابة خير اطمان به وان اصابتة فتنه انقلب على و جهة خسر الدنيا و الاخره [الحج:11].

 

النوع الثاني: ان يكون التسخط باللسان،

 

كالدعاء بالويل و الثبور و ما اشبة ذلك،

 

و هذا حرام.

 

النوع الثالث: ان يكون التسخط بالجوارح،

 

كلطم الخدود و شق الجيوب و نتف الشعور و ما اشبة ذلك،

 

و كل هذا حرام مناف للصبر الواجب.

المرتبه الثانية: الصبر،

 

و هو كما قال الشاعر:

والصبر مثل اسمه مر مذاقة * لكن عواقبة احلى من العسل

فيري ان هذا الشيء ثقيل عليه،

 

لكنة يحتمله،

 

و هو يكرة و قوعه،

 

و لكن الصبر يحمية من السخط،

 

فليس و قوعة و عدمة سواء عنده،

 

و هذا و اجب؛

 

لان الله تعالى امر بالصبر فقال: واصبروا ان الله مع الصابرين [الانفال:46].

المرتبه الثالثة: الرضا،

 

بان يرضي الانسان بالمصيبة،

 

بحيث يكون و جودها و عدمها سواء،

 

فلا يشق عليه و جودها و لا يتحمل لها حملا ثقيلا،

 

و هذه مستحبه و ليست بواجبة على القول الراجح،

 

و الفرق بينها و بين المرتبه التي قبلها ظاهر؛

 

لان المصيبه و عدمها سواء في الرضا عند هذا،

 

اما التي قبلها فالمصيبه صعبة عليه،

 

لكن صبر عليها.

المرتبه الرابعة: الشكر،

 

و هو اعلى المراتب،

 

و ذلك بان يشكر الله على ما اصابة من مصيبة،

 

حيث عرف ان هذه المصيبه سبب لتكفير سيئاته،

 

و ربما لزياده حسناته،

 

قال صلى الله عليه و سلم: (ما من مصيبه تصيب المسلم الا كفر الله بها عنه،

 

حتى الشوكه يشاكها))” انتهي كلامة رحمة الله.

ايها المسلمون،

 

هنالك امران مما يسلى المؤمن في مصيبتة و يعينة عند محنته،

 

ينبغى ان يضعهما كل مبتلي نصب عينية و امام ناظريه:

الامر الاول: ان يعرف ان اهلة و ما له ملك لله عز و جل على الحقيقة،

 

و انه ليس الا امينا على ما في يده،

 

فاذا اخذة الله منه فكانة رد الامانه الى صاحبها،

 

فليس العبد هو الذى اوجد الشيء،

 

و انما المالك الحقيقي لذلك هو الله عز و جل،

 

و هو المتصرف فيما يريد كيف يشاء.

الامر الثاني: ما دام مصير العبدالي الله فيجب عليه ان يعلم ان هذه الدنيا قصيرة مهما طالت،

 

و انه سيتركها عاجلا او اجلا،

 

و انه سيلقي ربة كما خلق اول مره بلا اهل و لا ما ل،

 

و انما سيلقاة بحسناتة و سيئاته،

 

و اذا كان الامر كذلك فكيف يفرح بموجود و يحزن لمفقود؟!

فيا من بليت بمصيبه او رزيه من مرض مزعج او الم مضن او فقد قريب او موت حبيب،

 

عليك بالصبر؛

 

فانة مرضاه للرب،

 

مؤنس للقلب،

 

مذهب للهم،

 

طارد للغم،

 

معظم للاجر،

 

مؤذن بالعوض.

 

عليك بالصبر؛

 

فانة مطيه لا تكبو،

 

و صارم لا ينبو،

 

و حصن لا يهدم،

 

و حد لا يثلم.

 

عليك بالصبر؛

 

فانة حسن توفيق و اماره سعادة و عنوان ايمان و دليل اذعان.

ان الذى عقد الذى انعقدت له عقد المكارة فيك يملك حلها

صبرا فان الصبر يعقب راحه و لعلها ان تنجلى و لعلها

اذا ادلهمت الامور و اسودت الحياة و عظمت المصائب و كثرت الرزايا فالصبر ضياء.

 

اذا نزل المكروة و حل الامر المخوف و عظم الجزع و احتيج لمصارعه الحتوف فالصبر التجاء.

 

اذا انسدت المطالب و هيمن القلق و اشتد الخوف و عظمت الكربه فالصبر دواء.

 

اذا اصبح الدين في غربه و الاسلام في كربه و عمت المعاصى و عظمت الشبهات و الشهوات فالصبر عزاء.

قال صلى الله عليه و سلم (ما يزال البلاء بالمؤمن و المؤمنه في نفسة و ولدة و ما له حتى يلقي الله تعالى و ما عليه خطيئة))،

 

و قال عليه الصلاة و السلام: (اشد الناس بلاء الانبياء،

 

ثم الامثل فالامثل،

 

يبتلي الرجل على حسب دينه،

 

فان كان في دينة صلبا اشتد بلاؤه،

 

وان كان في دينة رقه ابتلى على قدر دينه،

 

فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركة يمشي على الارض و ما عليه خطيئة))،

 

و يقول صلوات ربى و سلامة عليه (ان عظم الجزاء مع عظم البلاء،

 

وان الله تعالى اذا احب قوما ابتلاهم،

 

فمن رضى فلة الرضا،

 

و من سخط فلة السخط))،

 

و عن ابي موسي ان رسول الله قال: (اذا ما ت ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي

 

فيقولون: نعم،

 

فيقول: ماذا قال عبدي

 

فيقولون: حمدك و استرجع،

 

فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدى بيتا في الجنة،

 

و سموه: بيت الحمد))،

 

و في الحديث القدسى يقول الله تبارك و تعالى: (ما لعبدى المؤمن عندي جزاء اذا قبضت صفية من اهل الدنيا ثم احتسبة الا الجنة))،

 

و عن ام سلمه رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: (ما من عبد تصيبة مصيبه فيقول: انا لله و انا الية راجعون اللهم اجرنى في مصيبتى و اخلف لى خيرا منها الا اجرة الله تعالى في مصيبته،

 

و اخلف له خيرا منها))،

 

قالت: فلما ما ت ابو سلمه قلت: اي المسلمين خير من ابي سلمة

 

اول بيت هاجر الى رسول الله ،

 

 

ثم اني قلتها،

 

فاخلف الله لى خيرا منه: رسول الله .

 

 

و قال عمر بن عبدالعزيز رحمة الله: “ما انعم الله على عبد نعمه فانتزعها منه فعاضة مكانها الصبر الا كان ما عوضة خيرا مما انتزعه”.

حدث احدهم فقال: كان لابراهيم الحربى ابن كان له احدي عشره سنة،

 

حفظ القران،

 

و لقنة من الفقة جانبا كبيرا،

 

قال: فمات فجئت اعزيه،

 

فقال: كنت اشتهى موت ابنى هذا،

 

قال: فقلت له: يا ابا اسحاق،

 

انت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبى قد انجب و لقنتة الحديث و الفقه

 

قال: نعم،

 

رايت في منامي كان القيامه قد قامت،

 

و كان صبيانا بايديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس فيسقونهم،

 

و كان اليوم حارا شديدا حره،

 

قال: فقلت لاحدهم: اسقنى من هذا الماء،

 

قال: فنظر و قال: ليس انت ابي،

 

قلت: فاى انتم

 

قال: فقال لي: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا و خلفنا اباءنا،

 

فنستقبلهم فنسقيهم الماء،

 

قال: فلهذا تمنيت موته.

الا فليتق الله كل مسلم يصاب بمصيبه او رزية،

 

و ليحذر حال مصيبتة كل الحذر ان يتكلم بشيء يسخط ربة و يحبط اجرة مما يشبة التظلم،

 

فان الله تعالى عادل لا يظلم و لا يجور،

 

عالم لا يضل و لا يجهل و لا ينسى،

 

حكيم في افعالة و اقداره،

 

فعال لما يريد،

 

لة الامر من قبل و من بعد،

 

عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (ليس منا من ضرب الخدود و شق الجيوب و دعا بدعوي الجاهلية)).

اصبر لكل مصيبه و تجلد * و اعلم بان المرء غير مخلد

اوما تري ان المصائب جمه * و تري المنيه للعباد بمرصد

من لم يصب ممن تري بمصيبه * هذا سبيل لست فيه باوحد

واذا ذكرت مصيبه تسلو بها * فاذكر مصابك بالنبى محمد

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم،

 

(يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر و الصلاة ان الله مع الصابرين و لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء و لكن لا تشعرون و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات و بشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله و انا الية راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمه و اولئك هم المهتدون [البقرة:153-157].

الخطبة الثانية
اما بعد: فاتقوا الله ايها المسلمون حق تقاته،

 

و سارعوا الى مغفرتة و مرضاته.

واعلموا انه ليس الخطب في ان يصاب المرء في دنياة في نفسة او اهلة او و لدة او ما له او قرابته،

 

فهذه سنه الله عز و جل في عباده،

 

(ولن تجد لسنه الله تبديلا [الاحزاب:62]،

 

فقد تكون المصيبه لذنب ارتكبة او لسوء فعلة او لظلم و قع فيه،

 

نسية او تناساه،

 

و لكن الله عز و جل مطلع عليه،

 

و يعلم سرة و نجواه،

 

قال تعالى: وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم و يعفو عن كثير [الشورى:30]،

 

و قال تعالى: ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت ايدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون [الروم:41]،

 

و قال سبحانه: اولما اصابتكم مصيبه قد اصبتم مثليها قلتم اني هذا قل هو من عند انفسكم [ال عمران:165]،

 

و في سنن الترمذى عن ابي موسي الاشعري عن النبى انه قال: (لا يصيب عبدا نكبه فما فوقها او دونها الا بذنب،

 

و ما يعفو الله عنه اكثر))،

 

ثم قرا: وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم و يعفو عن كثير [الشورى:30].

 

و قد تكون المصيبه ايها الاخوه من اجل تكثير الحسنات و رفع الدرجات،

 

و قد تكون من اجل ان يشعر المسلم بضعفة و عجزة و افتقارة الى ربة جل و علا و انه لا يملك لنفسة نفعا و لا ضرا.

عباد الله،

 

ليس الخطب في هذا،

 

و لكن الخطب فيما و قع فيه اكثر الناس اليوم،

 

و هو الجزع و الهلع من المصيبه في الدنيا اذا و قعت،

 

و التسخط و التاوة منها،

 

و الاعراض عن الاداب الشرعيه التي شرعت للمسلم عندما تحل به مصيبه في الدنيا،

 

و الوقوع في اعمال تنافى الايمان و تضعفة في القلب،

 

و توجب الاعتراض على القضاء و القدر،

 

ثم الغفله بعد ذلك عن مصيبه الدين،

 

فتجد المسلم يترك الصلاة و لا يعد ذلك مصيبة،

 

ياكل الربا و الرشوه و لا يعد هذا من البلاء،

 

يقع في الفواحش و المنكرات و لا يعد هذا من الرزايا،

 

يرفع الدش على سطح منزلة و لا يعد ذلك رزيه و بلية،

 

يقع في عقوق الوالدين و قطيعه الارحام و لا يكترث لذلك،

 

يقع في ظلم الناس و اكل اموالهم و حقوقهم و لا يخاف لذلك و لا يهتز له قلب او عضو،

 

لقد صدق في الناس اليوم قول الصحابي الجليل انس بن ما لك في اهل زمانه: انكم لتعملون اعمالا هي ادق في اعينكم من الشعر،

 

ان كنا لنعدها على عهد النبى من الموبقات)،

 

قال ابو عبدالله البخارى رحمة الله: “يعني بذلك من المهلكات”.

خطبة للشيخ / عبدالله بن محمد البصري

  • الصبر بوستات صغيرة
  • خطبة حول الصابرين
  • خطبة عن الصبر ج
  • دروس دينيه لكل في الصبر على ظلم الناس
  • موعظة عن الصبر
  • موعظة قصيرة عن الصبر

1٬009 views

خطبة دينية عن الصبر