خطبة دينية عن الصبر

بالصور خطبة دينية عن الصبر 20151130574

ملخص الخطبه
1 الدنيا دار امتحان و ابتلاء.

2 لا يسلم من مصائب الدنيا بشر.

3 احوال الناس عند نزول البلاء.

4 امور يسلو بها المؤمن في مصيبته.

5 ثمرات الصبر على الاقدار المؤلمة.

6 من اسباب نزول البلاء.

7 و جوب التادب بالاداب الشرعيه عند حلول المصائب.

8 غفله الناس عن المصيبه في الدين.
الخطبه الاولي
اما بعد: فاوصيكم ايها الناس و نفسى بتقوي الله عز و جل في السر و العلن،

و طاعته في المنشط و المكره،

و ذكره في الرخاء و الشده و الصبر على طاعته و عن معصيته و على اقداره المؤلمه يا ايها الذين امنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون [ال عمران:200]،

(انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب [الزمر:10].

واعلموا رحمنى الله واياكم انكم تعيشون بدار ابتلاء و امتحان،

و تحيون حياه فتن و اختبار،

رماح المصائب عليكم مشرعه و سهام البلاء اليكم مرسله قضاء الله فيكم نافذ صائر،

و حكمه فيكم حاصل سائر،

لا راد لما قضاه و قدره،

و لا ما نع لما اراده و دبره،

(فاذا قضي امرا فانما يقول له كن فيكون [غافر:68]،

(وكان امر الله قدرا مقدورا [الاحزاب:38].

ايها المسلمون،

لقد جبل الله الدنيا على الكدر و عدم الصفو،

و قدر ان تكون دار متغيرات و متناقضات،

ان اضحكت يوما ابكت اياما،

و ان سرت حينا احزنت احيانا،

صحيحها الى سقم،

و كبيرها الى هرم،

و حيها الى فناء،

و وجودها الى عدم،

شرابها سراب،

و عمارتها خراب،

هذا مستبشر بمولود فرح بقدومه،

و ذاك مغموم لفقد حبيب حزين لفراقه.

علي ذا مضي الناس اجتماع و فرقه ** و ميت و مولود و بشر و احزان

لا بد للمرء من ضيق و من سعه ** و من سرور يوافيه و من حزن

والله يطلب منه شكر نعمته ** ما دام فيها و يبغى الصبر في المحن

قال ابو الفرج ابن الجوزى رحمه الله: “ولولا ان الدنيا دار ابتلاء لم تعتور فيها الامراض و الاكدار،

و لم يضق العيش فيها على الانبياء و الاخيار،

فادم يعانى المحن الى ان خرج من الدنيا،

و نوح بكي ثلاثمائه عام،

و ابراهيم يكابد النار و ذبح الولد،

و يعقوب بكي حتى ذهب بصره،

و موسي يقاسى فرعون و يلقي من قومه المحن،

و عيسي ابن مريم لا ما وي له الا البرارى في العيش الضنك،

و محمد يصابر الفقر وقتل عمه حمزه و هو احب اقربائه اليه و نفور قومه عنه،

و غير هؤلاء من الانبياء و الاولياء مما يطول ذكره،

و لو خلقت الدنيا للذه لم يكن حظ للمؤمن منها”.

ودخل سلمان الفارسى على صديق له يعوده فقال: ان الله تعالى يبتلى عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه،

فيكون كفاره لما مضى،

فيستعتب فيما بقي،

و ان الله عز اسمه يبتلى عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه،

فيكون كالبعير عقله اهله ثم اطلقوه،

فلا يدرى فيم عقلوه حين عقلوه،

و لا فيم اطلقوه حين اطلقوه).

نعم ايها الاخوه ان الله يبتلى عباده جميعا،

مؤمنهم و كافرهم،

و برهم وفاجرهم،

فكل ياتيه من المصائب و البلايا نصيب،

فهذا يبتلي بمرض مزمن،

و ذاك يصاب بجائحه في ما له او و لده،

و هنا مبتلي بموت قريب،

و هناك مصاب بفقد حبيب،

و لكن الناس يختلفون في استقبال هذه المصائب و الرزايا،

فمنهم من يستقبلها بالتسخط و الجزع،

و لا حول و لا قوه الا بالله،

فهذا بشر المنازل و ادناها،

و منهم من يصبر و يصابر،

و منهم من يرضي و يستسلم،

و منهم من يشكر الله و يحمده.

قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: “الناس حال المصيبه على مراتب اربع:

المرتبه الاولى: التسخط،

و هو على انواع: النوع الاول: ان يكون بالقلب،

كان يتسخط على ربه يغتاظ مما قدره الله عليه،

فهذا حرام و قد يؤدى الى الكفر،

قال تعالى: و من الناس من يعبدالله على حرف فان اصابه خير اطمان به وان اصابته فتنه انقلب على و جهه خسر الدنيا و الاخره [الحج:11].

النوع الثاني: ان يكون التسخط باللسان،

كالدعاء بالويل و الثبور و ما اشبه ذلك،

و هذا حرام.

النوع الثالث: ان يكون التسخط بالجوارح،

كلطم الخدود و شق الجيوب و نتف الشعور و ما اشبه ذلك،

و كل هذا حرام مناف للصبر الواجب.

المرتبه الثانية: الصبر،

و هو كما قال الشاعر:

والصبر مثل اسمه مر مذاقه * لكن عواقبه احلي من العسل

فيري ان هذا الشيء ثقيل عليه،

لكنه يحتمله،

و هو يكره و قوعه،

و لكن الصبر يحميه من السخط،

فليس و قوعه و عدمه سواء عنده،

و هذا و اجب؛

لان الله تعالى امر بالصبر فقال: واصبروا ان الله مع الصابرين [الانفال:46].

المرتبه الثالثة: الرضا،

بان يرضي الانسان بالمصيبه بحيث يكون وجودها و عدمها سواء،

فلا يشق عليه وجودها و لا يتحمل لها حملا ثقيلا،

و هذه مستحبه و ليست بواجبه على القول الراجح،

و الفرق بينها و بين المرتبه التى قبلها ظاهر؛

لان المصيبه و عدمها سواء في الرضا عند هذا،

اما التى قبلها فالمصيبه صعبه عليه،

لكن صبر عليها.

المرتبه الرابعة: الشكر،

و هو اعلي المراتب،

و ذلك بان يشكر الله على ما اصابه من مصيبه حيث عرف ان هذه المصيبه سبب لتكفير سيئاته،

و ربما لزياده حسناته،

قال صلى الله عليه و سلم: (ما من مصيبه تصيب المسلم الا كفر الله بها عنه،

حتي الشوكه يشاكها))” انتهي كلامه رحمه الله.

ايها المسلمون،

هنالك امران مما يسلى المؤمن في مصيبته و يعينه عند محنته،

ينبغى ان يضعهما كل مبتلي نصب عينيه و امام ناظريه:

الامر الاول: ان يعرف ان اهله و ما له ملك لله عز و جل على الحقيقه و انه ليس الا امينا على ما في يده،

فاذا اخذه الله منه فكانه رد الامانه الى صاحبها،

فليس العبد هو الذى اوجد الشيء،

و انما المالك الحقيقى لذلك هو الله عز و جل،

و هو المتصرف فيما يريد كيف يشاء.

الامر الثاني: ما دام مصير العبدالي الله فيجب عليه ان يعلم ان هذه الدنيا قصيره مهما طالت،

و انه سيتركها عاجلا او اجلا،

و انه سيلقي ربه كما خلق اول مره بلا اهل و لا ما ل،

و انما سيلقاه بحسناته و سيئاته،

و اذا كان الامر كذلك فكيف يفرح بموجود و يحزن لمفقود؟!

فيا من بليت بمصيبه او رزيه من مرض مزعج او الم مضن او فقد قريب او موت حبيب،

عليك بالصبر؛

فانه مرضاه للرب،

مؤنس للقلب،

مذهب للهم،

طارد للغم،

معظم للاجر،

مؤذن بالعوض.

عليك بالصبر؛

فانه مطيه لا تكبو،

و صارم لا ينبو،

و حصن لا يهدم،

و حد لا يثلم.

عليك بالصبر؛

فانه حسن توفيق و اماره سعاده و عنوان ايمان و دليل اذعان.

ان الذى عقد الذى انعقدت له عقد المكاره فيك يملك حلها

صبرا فان الصبر يعقب راحه و لعلها ان تنجلى و لعلها

اذا ادلهمت الامور و اسودت الحياه و عظمت المصائب و كثرت الرزايا فالصبر ضياء.

اذا نزل المكروه و حل الامر المخوف و عظم الجزع و احتيج لمصارعه الحتوف فالصبر التجاء.

اذا انسدت المطالب و هيمن القلق و اشتد الخوف و عظمت الكربه فالصبر دواء.

اذا اصبح الدين في غربه و الاسلام في كربه و عمت المعاصى و عظمت الشبهات و الشهوات فالصبر عزاء.

قال صلى الله عليه و سلم (ما يزال البلاء بالمؤمن و المؤمنه في نفسه و ولده و ما له حتى يلقي الله تعالى و ما عليه خطيئة))،

و قال عليه الصلاه و السلام: (اشد الناس بلاء الانبياء،

ثم الامثل فالامثل،

يبتلي الرجل على حسب دينه،

فان كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه،

و ان كان في دينه رقه ابتلى على قدر دينه،

فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الارض و ما عليه خطيئة))،

و يقول صلوات ربى و سلامه عليه (ان عظم الجزاء مع عظم البلاء،

و ان الله تعالى اذا احب قوما ابتلاهم،

فمن رضى فله الرضا،

و من سخط فله السخط))،

و عن ابى موسي ان رسول الله قال: (اذا ما ت ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي

فيقولون: نعم،

فيقول: ماذا قال عبدي

فيقولون: حمدك و استرجع،

فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدى بيتا في الجنه و سموه: بيت الحمد))،

و في الحديث القدسى يقول الله تبارك و تعالى: (ما لعبدى المؤمن عندى جزاء اذا قبضت صفيه من اهل الدنيا ثم احتسبه الا الجنة))،

و عن ام سلمه رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبه فيقول: انا لله و انا اليه راجعون اللهم اجرنى في مصيبتى و اخلف لى خيرا منها الا اجره الله تعالى في مصيبته،

و اخلف له خيرا منها))،

قالت: فلما ما ت ابو سلمه قلت: اي المسلمين خير من ابى سلمة

اول بيت هاجر الى رسول الله ،



ثم انى قلتها،

فاخلف الله لى خيرا منه: رسول الله .



و قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: “ما انعم الله على عبد نعمه فانتزعها منه فعاضه مكانها الصبر الا كان ما عوضه خيرا مما انتزعه”.

حدث احدهم فقال: كان لابراهيم الحربى ابن كان له احدي عشره سنه حفظ القران،

و لقنه من الفقه جانبا كبيرا،

قال: فمات فجئت اعزيه،

فقال: كنت اشتهى موت ابنى هذا،

قال: فقلت له: يا ابا اسحاق،

انت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبى قد انجب و لقنته الحديث و الفقه

قال: نعم،

رايت في منامى كان القيامه قد قامت،

و كان صبيانا بايديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس فيسقونهم،

و كان اليوم حارا شديدا حره،

قال: فقلت لاحدهم: اسقنى من هذا الماء،

قال: فنظر و قال: ليس انت ابي،

قلت: فاي انتم

قال: فقال لي: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا و خلفنا اباءنا،

فنستقبلهم فنسقيهم الماء،

قال: فلهذا تمنيت موته.

الا فليتق الله كل مسلم يصاب بمصيبه او رزيه و ليحذر حال مصيبته كل الحذر ان يتكلم بشيء يسخط ربه و يحبط اجره مما يشبه التظلم،

فان الله تعالى عادل لا يظلم و لا يجور،

عالم لا يضل و لا يجهل و لا ينسى،

حكيم في افعاله و اقداره،

فعال لما يريد،

له الامر من قبل و من بعد،

عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (ليس منا من ضرب الخدود و شق الجيوب و دعا بدعوي الجاهلية)).

اصبر لكل مصيبه و تجلد * و اعلم بان المرء غير مخلد

اوما تري ان المصائب جمه * و تري المنيه للعباد بمرصد

من لم يصب ممن تري بمصيبه * هذا سبيل لست فيه باوحد

واذا ذكرت مصيبه تسلو بها * فاذكر مصابك بالنبى محمد

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم،

(يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر و الصلاه ان الله مع الصابرين و لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء و لكن لا تشعرون و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات و بشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله و انا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمه و اولئك هم المهتدون [البقرة:153-157].

الخطبه الثانيه
اما بعد: فاتقوا الله ايها المسلمون حق تقاته،

و سارعوا الى مغفرته و مرضاته.

واعلموا انه ليس الخطب في ان يصاب المرء في دنياه في نفسه او اهله او و لده او ما له او قرابته،

فهذه سنه الله عز و جل في عباده،

(ولن تجد لسنه الله تبديلا [الاحزاب:62]،

فقد تكون المصيبه لذنب ارتكبه او لسوء فعله او لظلم و قع فيه،

نسيه او تناساه،

و لكن الله عز و جل مطلع عليه،

و يعلم سره و نجواه،

قال تعالى: وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم و يعفو عن كثير [الشورى:30]،

و قال تعالى: ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت ايدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون [الروم:41]،

و قال سبحانه: اولما اصابتكم مصيبه قد اصبتم مثليها قلتم اني هذا قل هو من عند انفسكم [ال عمران:165]،

و في سنن الترمذى عن ابى موسي الاشعرى عن النبى انه قال: (لا يصيب عبدا نكبه فما فوقها او دونها الا بذنب،

و ما يعفو الله عنه اكثر))،

ثم قرا: وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم و يعفو عن كثير [الشورى:30].

و قد تكون المصيبه ايها الاخوه من اجل تكثير الحسنات و رفع الدرجات،

و قد تكون من اجل ان يشعر المسلم بضعفه و عجزه و افتقاره الى ربه جل و علا و انه لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا.

عباد الله،

ليس الخطب في هذا،

و لكن الخطب فيما و قع فيه اكثر الناس اليوم،

و هو الجزع و الهلع من المصيبه في الدنيا اذا و قعت،

و التسخط و التاوه منها،

و الاعراض عن الاداب الشرعيه التى شرعت للمسلم عندما تحل به مصيبه في الدنيا،

و الوقوع في اعمال تنافى الايمان و تضعفه في القلب،

و توجب الاعتراض على القضاء و القدر،

ثم الغفله بعد ذلك عن مصيبه الدين،

فتجد المسلم يترك الصلاه و لا يعد ذلك مصيبه ياكل الربا و الرشوه و لا يعد هذا من البلاء،

يقع في الفواحش و المنكرات و لا يعد هذا من الرزايا،

يرفع الدش على سطح منزله و لا يعد ذلك رزيه و بليه يقع في عقوق الوالدين و قطيعه الارحام و لا يكترث لذلك،

يقع في ظلم الناس و اكل اموالهم و حقوقهم و لا يخاف لذلك و لا يهتز له قلب او عضو،

لقد صدق في الناس اليوم قول الصحابى الجليل انس بن ما لك في اهل زمانه: انكم لتعملون اعمالا هى ادق في اعينكم من الشعر،

ان كنا لنعدها على عهد النبى من الموبقات)،

قال ابو عبدالله البخارى رحمه الله: “يعنى بذلك من المهلكات”.

خطبه للشيخ / عبدالله بن محمد البصري

  • الصبر بوستات صغيرة
  • خطبة حول الصابرين
  • خطبة عن الصبر ج
  • دروس دينيه لكل في الصبر على ظلم الناس
  • موعظة عن الصبر
  • موعظة قصيرة عن الصبر
819 views

خطبة دينية عن الصبر