دروس دينية لمحمد العريفي

آخر تحديث في 19 يناير 2019 السبت 6:23 مساءً بواسطة سعاد حمزة


المشتاقون

الى الجنة

الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس

لعباده المؤمنين نزلا

ويسرهم للاعمال الصالحة الموصلة اليها فلم

يتخذوا سواها شغلا

وسهل لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلة اليها

ذللا

وكمل لهم البشرى بكونهم خالدين بها لا

يبغون عنها حولا.

الحمد لله فاطر السموات و الارض جاعل

الملائكة رسلا

وباعث الرسل مبشرين و منذرين لئلا يصبح للناس

على الله حجة بعد الرسل

والحمد لله الذي رضى من عباده باليسير من

العمل

وتجاوز لهم عن العديد من الزلل

وافاض عليهم النعمة، و كتب على نفسه الرحمة

وضمن الكتاب الذي كتبه ان رحمته سبقت غضبه

واشهد ان لا اله الا الله و حده لا شريك له

واشهد ان محمدا عبده و رسوله

اما بعد

فان الله سبحانه و تعالى لم يخلق خلقه عبثا ،

ولم يتركهم سدى

بل خلقهم لامر عظيم و خطب جسيم

عرض على السموات و الارض و الجبال فابين

واشفقن منه اشفاقا و وجلا

وحمله الانسان انه كان ظلوما جهولا

والعجب كل العجب من غفلة من لحظاته معدودة

عليه

وكل نفس من انفاسه اذا ذهب لم يرجع اليه

وانما يتبين سفه المفرط يوم الحسرة و الندامة

اذا حشر المتقون الى الرحمن و فدا و سيق

المجرمون الى جهنم و ردا

فالاولون بروضات الجنة يتقلبون و على

اسرتها يجلسون و على بطائنها يتكئون

واولئك باودية جهنم يصطلون ، جزاء بما

كانوا يعملون

ومن هنا اشتاقت نفوس الصالحين الى الجنة

حتى قدموا بسبيل الوصول اليها كل ما

يملكون

هجروا لذيذ النوم و الرقاد ، و بكوا بلاسحار

، و صاموا النهار ، و جاهدوا الكفار ،

فلله كم من صالح و صالحة اشتاقت اليهم الجنة

كما اشتاقوا اليها

من حسن اعمالهم ، و طيب اخبارهم ، و لذة

مناجاتهم ،

وكان لكل واحد منهم ، و لكل واحدة منهن مع

الله جل جلاله اخبار و اسرار ، لا يعرفها غيره

ابدا، جعلوها بين ايديهم عددا

لا يطلبون جزاءهم الا منه ، فطريقهم اليه ،

ومعولهم عليه ، و ما لهم يصبح بين يديه

فلا اله الا الله .. كم بكت عيون بالدنيا

خوفا من الحرمان من النظر الى وجه الله

الكريم

فهو سبحانه اعظم من سجدت الوجوه لعظمته ،

وبكت العيون حياء من مراقبته ، و تقطعت

الاكباد شوقا الى لقائه و رؤيته

فالمشتاقون الى الجنة لهم مع ربهم تعالى

اخبار و اسرار

فاليكم شيئا من اخبارهم ، و طرفا من

اسرارهم ..

اول هذي الاخبار

ما اورده ابن الجوزي بصفة الصفوة و ابن

النحاس بمشارع الاشواق عن رجل من الصالحين

اسمه ابو قدامة الشامي ..

وكان رجلا ربما حبب اليه الجهاد و الغزو في

سبيل الله ، فلا يسمع بغزوة بسبيل الله و لا

بقتال بين المسلمين و الكفار الا و سارع و قاتل

مع المسلمين به ، فجلس مرة بالحرم المدني

فساله سائل فقال

يا ابا قدامة انت رجل ربما حبب اليك الجهاد

والغزو بسبيل الله فحدثنا باعجب ما رايت من

امر الجهاد و الغزو

فقال ابو قدامة انني محدثكم عن هذا

خرجت مرة مع اصحاب لي لقتال الصليبيين على

بعض الثغور و الثغور هي مراكز عسكرية تجعل

على حدود البلاد الاسلامية لصد الكفار عنها

فمررت بطريقي بمدينة الرقة مدينة في

العراق على نهر الفرات و اشتريت منها جملا

احمل عليه سلاحي ، و وعظت الناس بمساجدها

وحثثتهم على الجهاد و الانفاق بسبيل الله ،

فلما جن على الليل اكتريت منزلا ابيت به ،

فلما ذهب بعض الليل فاذا بالباب يطرق على ،

فلنا فتحت الباب فاذا بامراة متحصنة قد

تلفعت بجلبابها ،

فقلت ما تريدين

قالت انت ابو قدامة

قلت نعم ،

قالت انت الذي جمعت المال اليوم للثغور

قلت نعم ، فدفعت الى رقعة و خرقة مشدودة

وانصرفت باكية ،

فنظرت الى الرقعة فاذا بها انك دعوتنا الى

الجهاد و لا قدرة لي على هذا فقطعت اقوى ما

في و هما ضفيرتاي و انفذتهما اليك لتجعلهما

قيد فرسك لعل الله يرى شعري قيد فرسك في

سبيله فيغفر لي ،

قال ابو قدامة فعجبت و الله من حرصها و بذلها

، و شدة شوقها الى المغفرة و الجنة .

فلما اصبحنا خرجت انا و اصحابي من الرقة ،

فلما بلغنا حصن مسلمة بن عبدالملك فاذا

بفارس يصيح و راءنا و ينادي يقول يا ابا

قدامة يا ابا قدامة ، قف على يرحمك الله ،

قال ابو قدامة فقلت لاصحابي تقدموا عني

وانا انظر خبر ذلك الفارس ، فلما رجعت اليه ،

بداني بالكلام و قال الحمد لله الذي لم

يحرمني صحبتك و لم يردني خائبا ،

فقلت له ما تريد قال اريد الخروج معكم

للقتال .

فقلت له اسفر عن و جهك انظر اليك فان كنت

كبيرا يلزمك القتال قبلتك ، و ان كنت صغيرا

لا يلزمك الجهاد رددتك .

فقال فكشف اللثام عن و جهه فاذا بوجه مثل

القمر و اذا هو غلام عمره سبع عشرة سنة

فقلت له يا بني عندك و الد قال ابي قد

قتله الصليبيون و انا خارج اقاتل الذين قتلوا

ابي .

قلت اعندك و الدة

قال نعم ، قلت ارجع الى امك فاقوى صحبتها

فان الجنة تحت قدمها

فقال اما تعرف امي قلت لا ،

قال امي هي صاحبة الوديعة ، قلت اي و ديعة

قال هي صاحبة الشكال ، قلت اي شكال

قال سبحان الله ما اسرع ما نسيت اما تذكر

المراة التي اتتك البارحة و اعطتك الكيس

والشكال ؟

قلت بلى ، قال هي امي ، امرتني ان اخرج الى

الجهاد ، و اقسمت على ان لا ارجع ..

وانها قالت لي يا بني اذا لقيت الكفار فلا

تولهم الدبر ، و هب نفسك لله و اطلب مجاورة

الله ، و مساكنة ابيك و اخوالك بالجنة ، فاذا

رزقك الله الشهادة فاشفع في

ثم ضمتني الى صدرها ، و رفعت راسها الى السماء

، و قالت الهي و سيدي و مولاي ، ذلك و لدي ،

وريحانة قلبي ، و ثمرة فؤادي ، سلمته اليك

فقربه من ابيه ..

سالتك بالله الا تحرمني الغزو معك بسبيل

الله ، انا ان شاء الله الشهيد ابن الشهيد ،

فاني حافظ لكتاب الله ، عارف بالفروسية

والرمي ، فلا تحقرني لصغر سني ..

قال ابو قدامة فلما سمعت هذا منه اخذته معنا

، فوالله ما راينا انشط منه ، ان ركبنا فهو

اسرعنا ، و ان نزلنا فهو انشطنا ، و هو بكل

احواله لا يفتر لسانه عن ذكر الله تعالى

ابدا …

………..

اذ رايت قصرا يتلالا انوارا لبنة من ذهب

ولبنة من فضة ، و اذا شرفاته من الدر

والياقوت و الجوهر ، و ابوابه من ذهب ، و اذا

ستور مرخية على شرفاته ، و اذا جوار يرفعن

الستور ، و جوههن كالاقمار ..

…..

تقدم يرحمك الله فاذا باعلى القصر غرفة من

الذهب الاحمر عليها سرير من الزبرجد الاخضر

، قوائمه من الفضة البيضاء ، عليه جارية

وجهها كانه الشمس ، لولا ان الله ثبت علي

بصري لذهب و ذهب عقلي من حسن الغرفة و بهاء

الجارية ..

فلما راتني الجارية قالت مرحبا بولي الله

وحبيبه .. انا لك و انت لي

فلما اقتربت منها قالت .. ..

.. .. ..

فجالت الابطال ، و رميت النبال ، و جردت

السيوف ، و تكسرت الجماجم ، و تطايرت الايدي

والارجل ..

واشتد علينا القتال حتى اشتغل كل بنفسه ،

وقال كل خليل كنت امله ..

.. .. .. .. ..

فالتفت ابو قدامة الى مصدر الصوت فاذا الجسد

جسد الغلام

واذا الرماح ربما تسابقت اليه ، و الخيل قد

وطئت عليه

فمزقت اللحمان ، و ادمت اللسان

وفرقت الاعضاء ، و كسرت العظام ..

واذا هو يتيم ملقى بالصحراء

قال ابو قدامة فاقبلت اليه ، و انطرحت بين

يديه ، و صرخت هاانا ابو قدامة .. هاانا ابو

قدامة ..

فقال الحمد لله الذي احياني الى ان اوصي

اليك ، فاسمع و صيتي

قال ابو قدامة فبكيت و الله على محاسنه

وجماله ، و رحمة بامه ، و اخذت طرف ثوبي امسح

الدم عن و جهه

فقال تمسح الدم عن و جهي بثوبك بل امسح

الدم بثوبي لا بثوبك ، فثوبي احق بالوسخ من

ثوبك ..

قال ابو قدامة فبكيت و الله و لم احر جوابا ..

فقال يا عم ، اقسمت عليك اذا انا مت ان ترجع

الى الرقة ، بعدها تبشر امي بان الله ربما تقبل

هديتها اليه ، و ان و لدها ربما قتل بسبيل الله

مقبلا غير مدبر ، و ان الله ان كتبني في

الشهداء فاني ساوصل سلامها الى ابي و اخوالي

في الجنة ، ..

ثم قال يا عم انني اخاف الا تصدق امي كلامك

فخذ معك بعض ثيابي التي بها الدم ، فان امي

اذا راتها صدقت انني مقتول ، و ان الموعد الجنة

ان شاء الله ..

يا عم انك اذا اتيت الى بيتنا ستجد اختا لي

صغيرة عمرها تسع سنوات .. ما دخلت البيت الا

استبشرت و فرحت ، و لا خرجت الا بكت و حزنت ،

وقد فجعت بمقتل ابي عام اول و فجعت بمقتلي

اليوم ، و انها قالت لي عندما رات على ثياب

السفر

يا اخي لا تبطئ علينا و عجل الرجوع الينا ،

فاذا رايتها فطيب صدرها بعبارات ..

ثم تحامل الغلام على نفسه و قال يا عم صدقت

الرؤيا و رب الكعبة ، و الله انني لارى المرضية

الان عند راسي و اشم ريحها ..ثم انتفض و شهق

شهقتين ، بعدها ما ت ..

قال ابو قدامة فلما دفناه لم يكن عندي هم

اعظم من ان ارجع الى الرقة و ابلغ رسالته

لامه ..

.. .. .. .. .. .. ..

قدمت هذي المراة الصالحة كل هذا بسبيل ان

تدخل الدار التي اشتد شوقها اليها ،

وقدم و لدها نفسه رخيصة لله ، و تناسى

لذاته و شبابه ، فليت شعري ماذا قدم للجنة

المفرطون امثالنا !

رحم الله فتى هذب الدين شبابه

ومضى يزجي الى العلياء بعزم ركابه

مخبتا لله صير الزاد كتابه

واردا من منهل الهادي و من نبع الصحابة

ان طلبت الجود منه فهو دوما كالسحابة

او نشدت العزم به فهو ضرغام بغابة

جاذبته النفس للشر فلم يبد استجابة

متق لله تعلو من يلاقيه المهابة

رق منه القلب لكن زاد بالدين صلابة

بلسم للارض يمحو عن محياها الكابة

ثابت الخطو فلم تطف الاعاصير شهابه

جربته صولة الدهر فالفت ذا نجابة

ان يقم يوما خطيبا يسمع الصم خطابه

او يسر بالدرب يوما ابصر الاعمي جنابه

مسلم يكفيه فخرا ان للدين انتسابه

المشتاقون الى الجنة ، ارتفع قدرها عندهم ،

حتى لم يرضوا لها ثمنا الا ارواحهم التي

بين جنوبهم ..

ولماذا لا يبذلون للجنة هذا و اكثر

وهي الدار التي اخبر النبي صلى الله عليه

وسلم باقل اهلها نعيما ، و ادناهم ملكا

فكان له بذلك نبا عجيب ..

ففي صحيح مسلم عن عبدالله بن مسعود و المغيرة

بن شعبة رضي الله عنهما ان رسول الله صلى

الله عليه و سلم قال

” احدث من يدخل الجنة رجل فهو يمشي على

الصراط مرة ، و يكبو مرة ، و تسفعه النار مرة ،

فاذا جاوزها التفت اليها ، فقال تبارك الذي

نجاني منك ، لقد اعطاني الله شيئا ما اعطاه

احدا من الاولين و الاخرين .

فترتفع له شجرة فيقول اي رب ادنني من هذه

الشجرة استظل بظلها و اشرب من ما ئها

فيقول الله تبارك و تعالى: يا ابن ادم لعلي ان

اعطيتكها سالتني غيرها

فيقول لا يا رب ، و يعاهده ان لا يساله غيرها

وربه يعذره ، لانه يرى ما لا صبر له عليه ،

فيدنيه منها فيستظل بظلها ، و يشرب من ما ئها .

ثم ترفع له شجرة هي اقوى من الاولى ، فيقول:

يا رب ادنني من هذي لاشرب من ما ئها ، و استظل

بظلها لا اسالك غيرها

فيقول يا ابن ادم الم تعاهدني انك لا تسالني

غيرها

فيقول لعلي ان ادنيتك منها ان تسالني غيرها

، فيعاهده ان لا يساله غيرها و ربه يعذره لانه

يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها ، فيستظل

بظلها ، و يشرب من ما ئها

ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي اقوى من

الاوليين

فيقول اي رب ادنني من هذي الشجرة لاستظل

بظلها و اشرب من ما ئها لا اسالك غيرها

فيقول يا ابن ادم الم تعاهدني ان لا تسالني

غيرها

قال بلى يا رب ، هذي لا اسالك غيرها و ربه

يعذره لانه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها

، فاذا ادناه منها سمع اصوات اهل الجنة

فيقول: يا رب ادخلنيها

فيقال له ادخل الجنة فيقول رب كيف و ربما نزل

الناس منازلهم و اخذوا اخذاتهم

فيقول الله يا ابن ادم ما يرضيك مني !

اترضى ان يصبح لك مثل ملك من ملوك الدنيا

فيقول رضيت رب

فيقول لك هذا و مثله ، و مثله ، و مثله ، و مثله

فيقول بالخامسة رضيت رب

فيقول الله تعالى لك هذا و عشرة امثاله ، و لك

ما اشتهت نفسك و لذت عينك

ثم يقول الله تعالى له تمن ، فيتمنى ،

ويذكره الله سل هكذا و هكذا ، فاذا انقطعت به

الاماني

ثم يدخل بيته و يدخل عليه زوجتاه من الحور

العين، فيقولان الحمد لله الذي احياك لنا

واحيانا لك

فيقول: ما اعطى احد مثل ما اعطيت .

قال يعني موسى عليه السلام رب فاعلاهم

منزلة

قال اولئك الذين اردت غرس كرامتهم بيدي

وختمت عليها فلم تر عين و لم تسمع اذن و لم

يخطر على قلب بشر ف

سبحان من غرست يداه جنة الفردوس عند تكامل

البنيان

ويداه كذلك اتقنت لبنائها فتبارك الرحمن

اعظم بان

لما قضى رب العباد العرش قا ل تكلمي فتكلمت

ببيان

قد افلح العبد الذي هو مؤمن ماذا ادخرت له

من الاحسان

فيها الذي و الله لا عين رات كلا و لا سمعت به

الاذنان

كلا و لا قلب فيه خطر المثا ل له تعالى الله ذو

السلطان

هي جنة طابت و طاب نعيمها فنعيمها باق و ليس

بفان

دار السلام و جنة الماوى و بيت =عسكر الايمان

والقران

امشاطهم ذهب و رشحهم فمسك خالص ياذلة الحرمان

*

هذا و سنهم ثلاث مع ثلا ثين التي هي قوة

الشبان

وبناؤها اللفتيات من ذهب و اخ رى فضة نوعان

مختلفان

وقصورها من لؤلؤ و زبرجد او فضة او خالص

العقيان

وكذاك من در و ياقوت فيه نظم البناء بغاية

الاتقان

والطين مسك خالص او زعفرا ن جابذا اثران

مقبولان

حصباؤها در و ياقوت هكذا ك لاليء نثرت كنثر

جمان

وترابها من زعفران او من المسك الذي ما استل

من غزلان

انهارها بغير اخدود جرت سبحان ممسكها عن

الفيضان

من تحتهم تجري كما شاؤوا مفجرة و ما للنهر من

نقصان

عسل مصفى بعدها خمر بعدها انهار من الالبان

سبحان ذي الجبروت و الملكوت و ال اجلال

والاكرام و السبحان

والله اكبر عالم الاسرار و الاعلان و اللحظات

بالاجفان

والحمد لله السميع لسائر الاصوات من سر و من

اعلان

وهو الموحد و المسبح و الممجد و الحميد و منزل

القران

والامر من قبل و من بعد له سبحانك اللهم ذا

السلطان

 

المشتاقون الى الجنة لهم مع ربهم اخبار

واسرار بل كانوا اذا حصلوا الجنة لم

يلتفتوا الى غيرها ابدا

حارثة بن سراقة غلام من الانصار .. له حادثة

عجب ذكرها اصحاب السير و اصلها بصحيح

البخاري

دعا النبي صلى الله عليه و سلم الناس للخروج

الى بدر ..

فلما اقبلت جموع المسلمين كانت النساء ..

وكان من بين هؤلاء الحاضرين عجوز ثكلى ،

كبدها حرى تنتظر مقدم و لدها ..

فلما دخل المسلمون المدينة بدا الاطفال

يتسابقون الى ابائهم ، و النساء تسرع الى

ازواجها ، و العجائز يسرعن الى اولادهن ، ..

واقبلت الجموع تتابع ..

جاء الاول .. بعدها الثاني .. و الثالث و العاشر

والمائة ..ولم يحضر حارثة بن سراقة ..

وام حارثة تنظر و تنتظر تحت حر الشمس ، تترقب

اقبال فلذة كبدها ، و ثمرة فؤادها ،

كانت تعد بغيابه الايام بل الساعات ،

وتتلمس عنه الاخبار ، تصبح و تمسي و ذكره على

لسانها ..

تسائل عنه كل غاد و رائح و توميء الى

اصحابه و تسلم

فلله كم من عبرة مهراقة و ثانية =على

اثارها لا تقدم

وقد شرقت عين العجوز بدمعها فتنظر من

بين الجموع و تكتم

وكانت اذا ما شدها الشوق و الجوى و كاد <ن® <ب@يل

تفصم

تذكر نفسا بالتلاقي و قربه و توهمها

لكنها لا توهم

وكم يصبر المشتاق عمن يحبه و بقلبه

نار الاسى تتضرم

ترقبت العجوز و ترقبت فلم تر و لدها ..

فتحركت الام الثكلى تجر خطاها الى النبي صلى

الله عليه و سلم ، و دموعها .. ..

فنظر الرحيم الشفيق اليها فاذا هي عجوز قد

هدها الهرم و الكبر ، و اضناها التعب و قل

الصبر ، و ربما طال شوقها الى و لدها ، تتمنى لو

انه بين يديها تضمه ضمة ، و تشمه شمة و لو

كلفها هذا حياتها ..

اضطربت القدمان ، و انعقد اللسان ، و جرت

بالدموع العينان ..

كبر سنها ، واحدودب ظهرها ، ورق عظمها ، و يبس

جلدها ، و احتبس صوتها بحلقها ..

وقد رفعت بصرها تنتظر ما يجيبها الذي لا ينطق

عن الهوى ..

فلما راى النبي صلى الله عليه و سلم ذلها

وانكسارها ، و فجيعتها بولدها ، التفت اليها

وقال

ويحك يا ام حارثة اهبلت اوجنة واحدة !

انها جنان ، و ان حارثة ربما اصاب الفردوس لاعلى

..

فلما سمعت العجوز الحرى ذلك الجواب جف

دمعها ، و عاد صوابها ، و قالت بالجنة قال

: نعم .

فقالت الله اكبر .. بعدها رجعت الام الجريحة الى

بيتها ..

رجعت تنتظر ان ينزل فيها هادم اللذات ..ليجمعها

مع و لدها بالجنة ..

لم تطلب غنيمة و لا ما لا ، و لم تلتمس شهرة

ولا حالا ، و انما رضيت بالجنة ..

ما دام انه بالجنة ياكل من ثمارها الطاهرة

، تحت اشجارها الوافرة ، مع قوم و جوههم ناضرة

، و عيونهم الى ربهم ناظرة ، فهي راضية ،

ولماذا لا يصبح جزاؤهم ايضا ..

وهم طالما يبست بالصيام حناجرهم ، و غرقت

بالدموع محاجرهم ..

طالما غضوا ابصارهم عن الحرام ، و اشتغلوا

بخدمة العزيز العلام ..

فهم بجنة ربهم يتنعمون ] على سرر موضونة

متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم و لدان

مخلدون بكاسات و اباريق و كوب من معين لا

يصدعون عنها و لا ينزفون و فاكهة مما

يتخيرون و لحم طير مما يشتهون و حور عين

كامثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا

يعملون لا يسمعون بها لغوا و لا تاثيما

الا قيلا سلاما سلاما [

واينما سرت بركب الصالحين لتجدن طلب الجنة

يملا قلوبهم و يشغل نفوسهم .. ربما تعلقت بها

ارواحهم حتى لم تقم لغيرها و زنا .. فهان عليهم

كل شيء بسبيل الوصول اليها ..

ابو الدحداح ثابت بن الدحداح .. كان له نبا

عجب ..

روى البخاري و مسلم عن انس y ان غلاما

يتيما من الانصار كان له بستان ملاصق

لبستان رجل منذ سنين ، فاراد الغلام ان يبني

جدارا يفصل بستانه عن بستان صاحبه ..

نعم خرجت ام الدحداح و خرج ابو الدحداح

وتركوا البستان و الاشجار ، و فارقوا الظلال

والثمار

نقلوا عيش دنياهم من الحدائق الى المضائق ،

تركوا الشهوات ، و اشتغلوا بالقربات ، عطشوا

في دنياهم و جاعوا ، و ذلوا لربهم و اطاعوا ،

فارقوا بطلب رضاه كل شيء و باعوا

فعل هذا ابو الدحداح حتى يصبح هو و زوجته مع

اولادهما بظلال على الارائك يتكئون ] “ان

اصحاب الجنة اليوم بشغل فاكهون هم

وازواجهم بظلال على الارائك متكئون لهم

فيها فاكهة و لهم ما يدعون سلام قولا من رب

رحيم [

ولا يزالون بمزيد فهو سبحانه البر الرؤوف

الرحيم

] “ان المتقين بجنات و نعيم فاكهين بما

اتاهم ربهم و وقاهم ربهم عذاب الجحيم كلوا

واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على

سرر مصفوفة و زوجناهم بحور عين “والذين

امنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم

ذريتهم و ما التناهم من عملهم من شيء كل امرئ

بما كسب رهين و امددناهم بفاكهة و لحم مما

يشتهون يتنازعون بها كاسا لا لغو بها و لا

تاثيم و يطوف عليهم غلمان لهم كانهم لؤلؤ

مكنون و اقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا

انا كنا قبل باهلنا مشفقين فمن الله علينا

ووقانا عذاب السموم انا كنا من قبل ندعوه

انه هو البر الرحيم [

المشتاقون الى الجنة لم يكتفوا بقيام الليل

وصيام النهار ، و العفة عن النظر الى

المحرمات ، و الاشتغال بالطاعات ، بل نظروا

الى اعز ما يملكون ، الى انفسهم التي بها

قوام حياتهم ، بعدها قدموها بسبيل رضا العزيز

الحكيم ..

في معركة بدر .. اشتد البلاء على المسلمين ..

اذ ربما خرج المسلمون لا لاجل القتال و انما

خرجوا لاخذ قافلة لقريش كانت قادمة من الشام

، ففوجئوا بان القافلة ربما فاتتهم و ان قريشا

قد جاءت بجيش من مكة كثير العدد و العدة

لحربهم ..

فلما راى الرسول صلى الله عليه و سلم ضعف

اصحابه و قلة عددهم و ضعف عتادهم ..

فاستغاث بربه ، و انزل فيه ضره و مسكنته ، ثم

خرج الى اصحابه فاذا هم ربما لبسوا للحرب

لامتها ، و اصطفوا للموت كانما هم بصلاة ،

تركوا بالمدينة اولادهم ، و هجروا بيوتهم

واموالهم ، شعثا رؤوسهم ، غبرا اقدامهم ،

ضعيفة عدتهم و عتادهم .

فلنا راى النبي صلى الله عليه و سلم هذا ، صاح

بهم و قال

قوموا الى جنة عرضها السموات و الارض و الذي

نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل

صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر ، الا ادخله

الله الجنة ..

فقام عمير بن الحمام ..

نعم رحل عمير من دار الاشرار و نزل بجوار

الملك الجبار ، انتفع بما قدم من صيام النهار

، و رفعه بكاء الاسحار ، و سكن بجنات تجري من

تحته الانهار ..برحمة العزيز الحكيم ..

الذي اجزل لهم الثواب ، و سماهم الاحباب ،

وامنهم من العذاب ، الملائكة يدخلون عليهم

من كل باب ،

لهم بها ما تشتهي انفسهم ، و لا يزالون في

مزيد

] بسدر مخضود و طلح منضود و ظل ممدود و ما ء

مسكوب و فاكهة عديدة لا مقطوعة و لا ممنوعة

وفرش مرفوعة انا انشاناهن انشاء فجعلناهن

ابكارا عربا اترابا لاصحاب اليمين [

المشتاقون الى الجنة لهم مع ربهم تعالى

اخبار و اسرار

كلما زاد ربهم ببلائهم و امتحانهم ،

ازدادوا صبرا و احتسابا

فهو سبحانه اكبر المنعمين ، و لا يقبل ان

يعامله عباده بالمجان بل يعظم لهم الاجور

وما يصيب المؤمن من نصب و لا و صب حتى الشوكة

يشاكها ..

استمع الى ذلك الخبر العجيب

روى البخاري عن عطاء بن ابي رباح

الامة السوداء

جاءت اليه صلى الله عليه و سلم تلتمس منه ان

يغير مجرى حياتها فقد تعذبت بها اشد العذاب

..لا احد يتزوجها .. و لا يجلس معها .. الناس

يخافون منها .. و الاطفال يضحكون منها .. تصرع

بين الناس باسواقهم .. و ببيوتهم .. و في

مجالسهم .. حتى استوحشوا من مخالطتها .. ملت من

هذه الحياة فجاءت الى الرحيم الشفيق .. ثم

صرخت من حر ما تجد

اني اصرع .. فادع الله تعالى ان يشفيني ..

فلما انتهى النبي صلى الله عليه و سلم من

كلامه ..

نظرت المراة و تاملت بحالها و مرضها .. و رددت

كلامه صلى الله عليه و سلم بعقلها ..

فاذا هو يخيرها بين المتعة بدنيا فانية

يمرض ساكنها ، و يجوع طاعمها ، و يباس مسرورها

، و بين دار ليس بها ما يشينها ، و لا يزول

عزها و تمكينها ،

دار ربما اشرقت حلاها ، و عزت علاها ،

دار جل من بناها ، و طاب للابرار سكناها ،

وتبلغ النفوس بها مناها

فقالت الامة المريضة يا رسول الله بل اصبر ..

اصبر يا رسول الله ..

وصبرت حتى ما تت .. و ليتعب جسدها ..ولتحزن

نفسها ..ما دام ان الجنة جزاؤها ..

الله اكبر .. زال نصبهم ، و ارتفع تعبهم ، و حصل

مقصودهم ، و رضي معبودهم ..ما اتم نعيمهم ،

واعز تكريمهم ، يتقون بالدنيا .. ليفوزوا

يوم القيامة ..

] ان للمتقين مفازا حدائق و اعنابا و كواعب

اترابا و كاسا دهاقا لا يسمعون بها لغوا

ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا”[

في الجنة

اعد الله لهم القصور و الارائك ، و اخدمهم

الغلمان و الملائك ، و اباحهم الجنان

والممالك ، و سلم عليهم الرب العظيم المالك ]
سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار [

قال الله ] و الذين صبروا ابتغاء وجه ربهم

صبروا —— على الامراض و الاسقام ، و على

الادواء و الاورام ،

صبروا —— على الفقر و اللاواء ، و الضيق

والبلاء ..

صبروا —— على حفظ الفروج ، و غض الابصار ،

ومناجاة ربهم بالاسحار ..

] صبروا ابتغاء وجه ربهم و اقاموا الصلاة

وانفقوا مما رزقناهم سرا و علانية و يدرؤون

بالحسنة السيئة اولئك لهم عقبى الدار جنات

عدن يدخلونها و من صلح من ابائهم و ازواجهم

وذرياتهم و الملائكة يدخلون عليهم من كل باب

سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار” [

اولئك الصابرون الذين اشتاقوا الى الجنات ،

واستبشروا فتحملوا مرضهم ، و كتموا انينهم ،

وسكبوا بالمحراب دموعهم ، فما مضى الا قليل

حتى فرحوا بجنات النعيم

واذا راى اهل العافية يوم القيامة ما يؤتيه

الله تعالى من الاجور لاهل البلاء و دوا لو ان

جلودهم قرضت بالمقاريض ..

[ “جنات عدن يدخلونها يحلون بها من اساور

من ذهب و لؤلؤا و لباسهم بها حرير و قالوا

الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور

شكور الذي احلنا دار المقامة من فضله لا

يمسنا بها نصب و لا يمسنا بها لغوب ]

بل استمع الى ذلك الامتحان الصعب الذي اثبت

فيه المحبون انهم الى ربهم مشتاقون ، و في

رضاه راغبون ، و لسان حالهم

فليتك تحلوا و الحياة مريرة . .

الانصار بالعقبة

عن جابر . قال مكث رسول الله صلى الله عليه

وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس بمنازلهم ،

عكاظ و مجنة ، و بالمواسم يقول من يؤويني

من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي و له الجنة

فلا يجد احدا يؤويه و لا ينصره ، حتى ان

الرجل ليخرج من اليمن او من مضر هكذا قال فيه

فياتيه قومه و ذوو رحمه فيقولون احذر غلام

قريش لا يفتنك ، و يمضي بين رحالهم و هم

يشيرون اليه بالاصابع ..

فرحل اليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في

الموسم فواعدناه شعب العقبة ..

فقلنا يا رسول الله علام نبايعك

قال تبايعونني على السمع و الطاعة في

النشاط و الكسل ، و النفقة بالعسر و اليسر ،

و على الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و

ان تقولوا بالله لا تخافوا بالله لومة

لائم ، و على ان تنصروني فتمنعوني اذا قدمت

عليكم مما تمنعون منه انفسكم و ازواجكم و

ابناءكم

فقال العباس بن عبادة الانصاري يا معشر

الخزرج ، هل تدرون علام تبايعون ذلك الرجل

قالوا نعم

قال انكم تبايعونه على حرب الاحمر و الاسود

من الناس ، فان كنتم ترون انكم و افون له بما

دعوتموه اليه على نهكة الاموال ، و قتل

الاشراف ، فخذوه ، فهو و الله خير الدنيا و

الاخرة .

وقام اسعد بن زرارة فقال رويدا يا اهل يثرب

، فانا لم نضرب اليه اكباد الابل الا و نحن

نعلم انه رسول الله ، و ان اخراجه اليوم

مناواة للعرب كافة و قتل خياركم و تعضكم

السيوف . فاما انتم قوم تصبرون على هذا فخذوه

واجركم على الله ، و اما انتم قوم تخافون من

انفسكم خيفة فذروه . فبيبنوا هذا فهو اعذر

لكم عند الله .

قالوا يا رسول الله ان بيننا و بين الرجال

حبالا و انا قاطعوها ، و انا ناخذك على مصيبة

الاموال و قتل الاشراف ، فما لنا بذلك يا رسول

الله ان نحن و فينا

قال الجنة

قالوا ابسط يدك ،

فبسط يده فبايعوه ”

فعلوا كل هذا طمعا بمغفرة الله تعالى ،

وخوفا من شر يوم الحسرة و الندامة

[ فوقاهم الله شر هذا اليوم و لقاهم نضرة

وسرورا و جزاهم بما صبروا جنة و حريرا

متكئين بها على الارائك لا يرون بها شمسا

ولا زمهريرا و دانية عليهم ظلالها و ذللت

قطوفها تذليلا و يطاف عليهم بانية من فضة

وكاسات كانت قواريرا قوارير من فضة قدروها

تقديرا و يسقون بها كاسا كان مزاجها

زنجبيلا عينا بها تسمى سلسبيلا و يطوف

عليهم و لدان مخلدون اذا رايتهم حسبتهم لؤلؤا

منثورا و اذا رايت بعدها رايت نعيما و ملكا

كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر و استبرق و حلوا

اساور من فضة و سقاهم ربهم شرابا طهورا ان

هذا كان لكم جزاء و كان سعيكم مشكورا ] .

وفي معركة احد كان للمحبين امتحان احدث ..

روى مسلم بصحيحة عن انس بن ما لك ان

المشركين لما رهقوا النبي و هو بسبعة من

الانصار و رجل من قريش ، قال من يردهم عنا

وهو رفيقي بالجنة فجاء رجل من الانصار

فقاتل حتى قتل . فلما رهقوه كذلك قال من

يردهم عنا و هو رفيقي بالجنة ، حتى قتل

السبعة ، فقال رسول الله ما انصفنا اصحابنا

..

فهؤلاء السبعة ملوك على الاسرة بالجنة ،

ومن صدق الله صدقة الله

وهم الملوك على الاسرة فوق ها تيك الرؤوس

مرصع التيجان

ولباسهم من سندس خضور و من استبرق نوعان

معروفان

هذا و تصريف الماكل كل منهم عرق يفيص لهم من

الابدان

كروائح المسك الذي ما به خل ط غيره من

سائر الالوان

فتعود هاتيك البطون ضوامرا تبغي الاكل على

مدى الازمان

لا غائط بها و لا بول و لا مخط و لا بصق من

الانسان

ويرونه سبحانه من فوقهم رؤيا العيان كما

يرى القمران

او ما سمعت منادي الايمان يخبر عن منادي جنة

الحيوان

يا اهلها لكم لدى الرحمن و عد و هو منجزه لكم

بضمان

قالوا اما بيضت اوجهنا هكذا اعمالنا ثقلت

ففي الميزان

وكذاك ربما ادخلتنا الجنات حين اجرتنا من مدخل

النيران

فيقول عندي موعد ربما ان ان اعطيكموه برحمتي

وحناني

فيرونه من بعد كشف حجابه جهرا روى ذا مسلم

ببيان

والله لولا رؤية الرحمن بالجنات ما

طابت لذي العرفان

والله ما بهذه الدنيا الذ من

اشتياق العبد الرحمن

المشتاقون الى الجنة ، ربما يذنبون و يخطئون ،

فكل بني ادم خطاء ، لكنهم يسرعون الى التوبة

والاستغفار ، و يغلبهم الخوف من العزيز

الجبار ..

اولئك الصالحون ربما يذنبون لكنهم اذا لاحت

لهم ذنوبهم تجافت عن المضاجع جنوبهم ، و اذا

ذكر الله و جلت قلوبهم ..

صفوا اقدامهم بالمحراب ، و اناخوا مطاياهم

على الباب ، بطلب مغفرة الرحيم التواب ..

فهم بمحاريبهم اسعد من اهل اللهو بلهوهم

..

فلو ابصرت عيناك موقفهم فيها و ربما بسطوا تلك

الاكف ليرحموا

فلا ترى الا خاشعا

متذللا و احدث يبكي

ذنبه يترنم

تراهم على المحراب تجري دموعهم بكيا و هم

فيها اسر و انعم

ينادونه يا رب يا رب اننا

عبيدك لا نبغي سواك و تعلم

وهانحن نرجو منك ما انت اهله

فانت الذي تعطي الجزيل و تنعم

فما منكم بد و لا عنكم غنى

وما لنا من صبر فنسلو عنكم

ومن شاء فليغضب سواكم فلا اذا اذا كنتم

عن عبدكم ربما رضيتم

فلله ذاك المشهد الاكرم الذي كموقف يوم

العرض بل ذاك اعظم

ويدنوا فيه الجبار جل جلاله

يباهي بهم املاكه فهو اكرم

يقول عبادي ربما اتوني محبة و انني بهم

بر اجود و اكرم

فاشهدكم انني غفرت ذنوبهم

واعطيتهم ما املوه و انعم

حاسبوا انفسهم اشد المحاسبة ، و صاحوا بها

بالسن المعاتبة ، و بارزوا ابليس بالمحاربة ،

علموا ان عدوهم الاكبر هو ابليس ، تكبر ان

يسجد لابيهم ادم ، بعدها كاد له فاخرجه من الجنة

، بعدها اقسم ليحتنكن ذريته الا قليلا ،

لم يفرح ابليس منهم بمعصية ، فعجبا لهم من

اقوام

جن عليهم الليل فسهروا ، و طالعوا صحف الذنوب

فانكسروا ، و طرقوا باب المحبوب و اعتذروا ،

واستمع الى قصة من اعجب القصص اوردها ابو

نعيم بحلية الاولياء و اشار اليها ابن حجر

في الاصابة و ابن حبان بالثقات

وهي عن شاب من الصحابة

غلام لم يتجاوز عمره ست عشرة سنة

ثعلبة بن عبدالرحمن ..

فما زالوا يترقبونه حتى نزل ..فاذا هو كانه

فرخ منتوف بال من شدة البكاء ..

نزل منكس الراس .. كسير الفؤاد .. دامع

العينين .. يجر خطاه على الارض حزنا و ذلا ..

ايها الاخوة الكرام

هذه هي الجنة .. و هؤلاء هم المشتاقون اليها

الذين راغموا الشيطان .. و تقربوا الى الرحمن

..

المشتاقون الى الجنة الذين اخلصوا لله تعالى

توحيدهم فلم يدعوا غير الله ، و لم يتوجهوا

الى قبر بطلب حاجة و لم يحلفوا بغير الله

تعالى ، و لم يتدنسوا بسحر و لا شعوذة ..بل

حرصوا على ان تصفو عقائدهم من شوائب الشرك

حتى يلقوا ربهم و هو راض عنهم ..

كيف يصبح مشتاقا الى الجنة ..ويرجو دخولها

من يتمسح بالقبور لطلب البركات او يذبح عند

هذه القبور تقربا الى اهلها او يعتقد ان

من الاولياء و الصالحين من يملك له ضرا او

نفعا فيتبرك فيه و يعظمه طلبا لهذا النفع او

دفعا لذا الضر

المشتاقون الى الجنة الذين حفظوا نساءهم ،

واحسنوا تربية اولادهم فعلموهم الصلاة

وحفظوهم القران ، و اخلصوا بعبادة ربهم ..

المشتاقون الى الجنة الذين عزموا على الرجوع

اليها اذ هي منازلهم الاولى قبل ان يكيد لهم

ابليس مكائده ..

فان تكن اشتقت الى الجنة فهي قريبة ..

فحي على جنات عدن فانها منازلنا الاولى

وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود الى

اوطاننا و نسلم

وحي على السوق الذي به يلتقي المح بون ذاك

السوق للقوم يعلم

وحي على روضاتها و خيامها و حي على عيش فيها ليس

يسام

وحي على يوم المزيد الذي فيه زيارة رب العرش

فاليوم موسم

فلله برد العيش بين خيامها و روضاتها و الثغر

في الروض يبسم

ولله و اديها الذي هو موعد المز يد لوفد

الحب لو كنت منهم

بذيالك الوادي يهيم صبابة محب يرى ان

الصبابة مغنم

ولله افراح المحبين عندما يخاطبهم من

فوقهم و يسلم

ولله ابصار ترى الله جهرة فلا الضيم

يغشاها و لا هي تسام

فيا ساهيا بغفلة الجهل و الهوى صريع

الاماني عن قريب سيندم

افق ربما دنى الوقت الذي ليس بعده سوى جنة او حر

نار تضرم

وهيئ جوابا عندما تسمع الندا من الله يوم

العرض ماذا اجبتموا

به رسلي لما اتوكم فمن يكن اجاب سواهم سوف

يخزى و يندم

وخذ من تقى الرحمن اعظم جنة ليوم فيه تبدوا

عيانا جهنم

وينصب ذاك الجسر من فوق متنها فهاو و مخدوش

وناج مسلم

وتشهد اعضاء المسيء بما جنى كذاك على فيه

المهيمن يختم

فيا ليت شعري كيف حالك عندما تطاير كتب

العالمين و تقسم

اتاخذ باليمني كتابك ام تكن بالثانية =و راء

الظهر منك تسلم

وتقرا به كل ما ربما عملته فيشرق منك الوجه او

هو يظلم

فبادر اذا ما دام بالعمر فسحة و عدلك مقبول

وصرفك قيم

فهن المنايا اي و اد نزلنه عليها القدوم او

عليك ستقدم

اللهم اجعلنا من المتقين الابرار ، و اسكنا

معهم بدار القرار ، و لا تجعلنا من

المخالفين الفجار ، و اتنا بالدنيا حسنة

وفي الاخرة حسنة ، و قنا عذاب النار ، يا من لم

يزل ينعم و يجود ، برحمتك …

  • صور العريفي
  • احاديث وخطب العريفي

1٬546 views