يوم 26 يناير 2020 الأحد 5:08 مساءً

دروس دينية مؤثرة

صورة دروس دينية مؤثرة

قال تعالى: كتب عليكم القتال و هو كرة لكم و عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و انتم لا تعلمون [البقرة:216].

سبحان من و سع علمة كل شيء، سبحان من جعل امر المؤمن كله خير و لن يصير العبد مؤمنا حتى يؤمن بقضاء الله و قدرة خيرة و شره، روعة و مره.

فما الايمان بالقضاء و القد و ما هي نوعيات القدر و ما صفات المؤمن بقضاء الله و قدره و ما اثر الايمان بالقضاء و القدر؟

اما القضاء لغه فهو: الحكم، و القدر: هو التقدير.

فالقدر: هو ما قدرة الله سبحانة من امور خلقة في علمه.

والقضاء: هو ما حكم به الله سبحانة من امور خلقة و اوجدة في الواقع.

وعلى ذلك فالايمان بالقضاء و القدر معناه: الايمان بعلم الله الازلي، و الايمان بمشيئه الله النافذه و قدرتة الشامله سبحانه.

وينبغى ان تعلم

ان مراتب الايمان بالقضاء و القدر اربع: العلم، و الكتابة، و المشيئة، و الايجاد.

فالعلم: ان تؤمن بعلم الله سبحانة بالحاجات قبل كونها، قال تعالى: و ما يعزب عن ربك من مثقال ذره [يونس:61].

والكتابة: ان تؤمن انه سبحانة كتب ما علمة بعلمة القديم في اللوح المحفوظ، قال تعالى: ما اصاب من مصيبه في الارض و لا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها ان هذا على الله يسير [الحديد:22].

والمشيئة: ان تؤمن ان مشيئه الله شامله فما من حركة و لا سكون في الارض و لا في السماء الا بمشيئته، قال تعالى: و ما تشاءون الا ان يشاء الله [الانسان:30].

الايجاد: ان تؤمن ان الله تعالى خالق كل شيء، قال تعالى: الله خالق كل شيء [الرعد:16].

لا يجوز لاحد ان يحتج بقدر الله و مشيئتة على ما يرتكبة من معصيه او كفر، و ربما اورد رب العزه هذا في كتابة و رد عليهم فقال: سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا و لا اباؤنا و لا حرمنا من شي كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا باسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوة لنا ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون [الانعام:148].

اى هل اطلع المدعى على علم الله فعلم انه ربما قدر له ان يفعل ففعل، علما ان قدر الله غيب لا يعلمة الا الله سبحانة فلا يصح ان يقول احد كتب الله على ان اسرق فانا ذاهب لتنفيذ قدره، فهل اطلع على اللوح المحفوظ فقرا ما فيه.

ان على العبد المؤمن حقا ان ينفذ اوامر الله وان يجتنب نواهية و ليس المطلوب ان يبحث عن كنة مشيئه الله و علمة فذلك غيب و لا و سيله اليه.

وعقولنا محدوده و البحث في هذا تكلف لم نؤمر به، بل ربما جاء النهى عنه. يقول الامام الطحاوى رحمة الله: و اصل القدر سر الله تعالى في خلقة لم يطلع على هذا ملك مقرب و لا نبى مرسل و التعمق و النظر في هذا ذريعه الخذلان. و في الحديث: (خرج علينا رسول الله ذات يوم و الناس يتكلمون في القدر، قال: فكانما تقفا في و جهة حب الزمان من الغضب، فقال لهم: ما لكم تضربون كتاب الله بعضة ببعض بهذا هلك من كان قبلكم))([1]).

واما نوعيات الاقدار: فلقد قسم العلماء الاقدار التي تحيط بالعبد الى ثلاثه نوعيات

الاول: نوع لا قدره على دفعة او ردة و يدخل في هذا نواميس الكون و قوانين الوجود، و ما يجرى على العبد من مصائب و ما يتعلق بالرزق و الاجل و الصورة التي عليها وان يولد لفلان دون فلان.

قال تعالى: و الشمس تجرى لمستقر لها هذا تقدير العزيز العليم [يس:38]. كل نفس ذائقه الموت [ال عمران:185]. ما اصاب من مصيبه في الارض و لا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها ان هذا على الله يسير [الحديد:22]. ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء و يقدر [الرعد:26]. اذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون [الاعراف:34]. في اي صورة ما شاء ركبك [الانفطار: 8].

ومن ثم فهذا النوع من الاقدار لا يحاسب عليه العبد لانة خارج عن ارادتة و قدرتة في دفعة او رده.

الثاني: نوع لا قدره للعبد على الغائة و لكن في امكانة تخفيف حدته، و توجيهة و يدخل في هذا الغرائز و الصحبة، و البيئة، و الوراثة.

فالغريزه لا ممكن الغاءها و لم نؤمر بذلك و انما جاء الامر بتوجيهها الى الموضع الحلال، الذى اذن الشرع به و حث عليه و كتب بذلك الاجر للحديث: (وفى بضع احدكم اجر))([2]).

والصحبه لا بد منها فالانسان مدنى بطبعه، و انما جاء الامر بتوجية ذلك الطبع الى ما ينفع: يا ايها الذين امنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين [التوبة:119].

والبيئه التي يولد فيها الانسان و يعيش، لا ممكن اعتزالها و لم نؤمر بذلك و انما يقع في القدره التغير و الانتقال الى بيئه اكرم و اطهر، و الرجل الذى قتل تسعه و تسعين نفسا اوصاة العالم حتى تصح توبتة ان يترك البيئه السيئه الى بيئه اكرم فقال له: انطلق الى ارض كذا و كذا فان فيها اناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، و لا ترجع الى ارضك فانها ارض سوء([3]).

وهنا لا يصير الحساب على وجود ما ذكرناة من غريزه و صحبه و بيئه و انما على طريقة تصريفها و توجيهها.

الثالث: نوع للعبد القدره على دفعها و ردها، فهي اقدار متصلة بالاعمال الاختياريه و التكاليف الشرعيه فهذه يتعلق بها ثواب و عقاب و تستطيع و يدخل في قدرتك الفعل و عدم الفعل معا، و تجد انك مخير ابتداء و انتهاء.

فالصلاة و الصيام باستطاعتك فعلها و عدم فعلها، فاذا اقمتها اثابك الله و اذا تركتها عاقبك، و البر بالوالدين باستطاعتك فعلة باكرامهما و باستطاعتك عدم فعلة بايذائهما.

وكذا يدخل في هذا رد الاقدار بالاقدار.

فالجوع قدر و ندفعة بقدر الطعام.

والمرض قدر و نردة بقدر التداوي، و ربما قيل: (يا رسول الله ارايت ادويه نتداوي بها و رقي نسترقى بها اترد من قدر الله شيئا فقال رسول الله هي من قدر الله))([4]).

وهذا النوع الثالث هو الذى يدخل دائره الطاقة و الاستطاعة، و هنا يصير الحساب حيث يصير السؤال: اعطيتك القدره على الفعل و عدم الفعل، فلم فعلت في المعصية و لم لم تفعل في الطاعة كما يدخل الجانب الثاني من النوع الثاني في توجية الاقدار كما ذكرنا في النوع السابق فانتبه.

واما صفات المؤمن بقضاء الله و قدره: فهنالك صفات لابد للمؤمن بقضاء الله و قدرة منها:

ا الايمان بالله و اسمائة و صفاتة و هذا بان الله سبحانة لا شيء مثله، قال تعالى: ليس كمثلة شيء [الشورى:11]. لا في ذاتة و لا في افعالة و لا في صفاتة و ربما قال العلماء: ما خطر ببالك فهو على خلاف هذا فلا تشبية و لا تعطيل، اي لا نشبة الله باحد من خلقة و لا ننفى صفات الله تعالى.

ب الايمان بان الله تعالى موصوف بالكمال في اسمائة و صفاته. و فسر ابن عباس قوله تعالى: انما يخشي الله من عبادة العلماء [فاطر:28]. حيث قال: الذين يقولون: ان الله على كل شيء قدير.

ج الحرص: و هو بذل الجهد و استفراغ الوسع و عدم الكسل و التوانى في عمله.

د على ما ينفع: حرص المؤمن يصير على ما ينفعة فانه عباده لله سبحانه.

ه الاستعانه بالله: لان الحرص على ما ينفع لا يتم الا بمعونتة و توفيقة و تسديدة سبحانه.

و عدم العجز: لان العجز ينافى الحرص و الاستعانة.

ز فان غلبة امر فعليه ان يعلق نظرة بالله و قدرة و الاطمئنان الى مشيئه الله النافذه و قدرتة الغالبه وان الله سبحانة اعلم بما يصلحه، احكم بما ينفعه، ارحم به من نفسه، وان الله لا يقدر لعبدة المؤمن الا الخير.

وذلك مصداق قول النبى (المؤمن القوي احب الى الله من المؤمن الضعيف و في كل خير احرص على ما ينفعك، و استعن بالله و لا تعجز، وان اصابك شيء فلا تقل: لو انا فعلت كذا لكان كذا و لكن قل: قدر الله و ما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان))([5]).

واما اثر الايمان بالقضاء و القدر: فان الايمان بالقضاء و القدر له اثار كريمه منها:

الاول: القوة: و هذا سر انتصار المسلمين في معاركهم مع اعداء الله، و معظمها كانوا فيها قله و لكنهم اقوياء بعقيده الايمان بالقضاء و القدر حيث تربوا على قوله تعالى: قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا [التوبة:51]، و للحديث: (من سرة ان يصير احسن الناس فليتوكل على الله))([6]).

يقول ابو بكر لخالد بن الوليد احرص على الموت توهب لك الحياة).

ويبعث خالد بن الوليد الى رستم يقول له: لقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة).

ثانيا: العزة: فالمؤمن عزيز بايمانة بالله و قدرة فلا يذل لاحد الا لله سبحانة لانة علم و تيقن ان النافع الضار هو الله، وان الذى بيدة ملكوت كل شيء هو الله.

وانة لا شيء يحدث الا بامر الله: الا له الخلق و الامر [الاعراف:54]. فالخلق خلقه، و الامر امره، فهل بقى لاحد شيء بعد ذلك؟

ثالثا: الرضي و الاطمئنان: فنفس المؤمنه راضيه مطمئنه لعدل الله و حكمتة و رحمتة و يقول عمر والله لا ابالى على خير اصبحت ام على شر لانى لا اعلم ما هو الخير لى و لا ما هو الشر لي).

وعندما ما ت ولد للفضيل بن عياض رحمة الله: ضحك، فقيل له: اتضحك و ربما ما ت و لدك فقال: الا ارضي بما رضية الله لي.

وقد ميز الله بين المؤمنين و المنافقين في غزوه احد، فالاطمئنان علامة، و القلق و سوء الظن بالله علامه النفاق، قال تعالى: ثم انزل عليكم من بعد الغم امنه نعاسا يغشي طائفه منكم و طائفه ربما اهمتهم انفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهليه [ال عمران:154].

رابعا: التماسك و عدم الانهيار للمصيبه او الحدث الجلل، قال تعالى: ما اصاب من مصيبه الا باذن الله و من يؤمن بالله يهد قلبة و الله بكل شيء عليم [التغابن:11]. قال علقمه رحمة الله: هو الرجل تصيبة المصيبه فيعلم انها من عند الله فيرضي و يسلم. و قال ابن عباس: يهدى قلبة لليقين فيعلم ان ما اصابة لم يكن ليخطئة و ما اخطاة لم يكن ليصيبه).

فلطم الوجوه، و شق الجيوب، و ضرب الفخذ، و اهمال العبد لنظافه الجسد، و انصرافة عن الاكل حتى يبلغ حد التلف، كل ذلك منهى عنه و مناف لعقيده الايمان بالقضاء و القدر.

ولله در الشاعر:

اذا ابتليت فثق بالله و ارض به ان الذى يكشف البلوي هو الله

اذا قضي الله فاستسلم لقدرتة ما لامري حيله فيما قضي الله

الياس يقطع احيانا بصاحبة لا تياسن فنعم القادر الله

خامسا: اليقين بان العاقبه للمتقين: و ذلك ما يجزم به قلب المؤمن بالله و قدرة ان العاقبه للمتقين، وان النصر مع الصبر وان مع العسر يسرا، وان دوام الحال من المحال، وان المصائب لا تعد الا ان تكون=سحابه صيف لابد ان تنقشع وان ليل الظالم لابد ان يولي، وان الحق لابد ان يخرج، لذا جاء النهى عن الياس و القنوط: و لا تياسوا من روح الله انه لا يياس من روح الا القوم الكافرون [يوسف:87]. لا تدرى لعل الله يحدث بعد هذا امرا [الطلاق:1]. كتب الله لاغلبن اني و رسلى ان الله قوي عزيز [المجادلة:21].

 

  • دروس دينيه
  • دروس دينبيه
  • دروس مؤثرة
  • كتب عليكم القتال و هو كره لكم

1٬256 views