ديني ضعيف ماهو الحل

آخر تحديث في 19 يناير 2019 السبت 6:23 مساءً بواسطة سعاد حمزة


هذا بالنسبة للمؤمن، و لكن ماذا عندما يصبح الايمان ضعيفا و ليس المؤمن ما هي الاسباب المؤدية لضعف الايمان عند الفرد ما هي مظاهر ذلك الضعف بندوتنا هذي و حول ذلك المقال يسر اذاعة دمشق ان ترحب احلى ترحيب بالاستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي الاستاذ المحاضر بكلية التربية بجامعة دمشق، و الاستاذ الديني بمساجد دمشق، دكتور راتب اهلا و مرحبا بكم و كل عام و انتم بخير، و شهر مبارك عليكم ان شاء الله.

الاستاذ: بكم يا سيدي، و كل عام و انتم بخير.

المذيع: كما سمعتم صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم:

((عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى اللهم عليه و سلم المؤمن القوي خير و احب الى الله من المؤمن الضعيف و بكل خير….))

(صحيح مسلم)

انما احيانا يقف المرء متسائلا امام نفسه و امام الله هل ايماني قوي ام انه ضعيف كيف ممكن للمرء ان يعرف ان ايمانه قوي و ليس العكس، ما هي مظاهر ضعف الايمان؟

الاستاذ: ، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الامين.

هنالك اسئلة عديدة تطرح على الدعاة الى الله عز و جل، منها يقول احدهم: احس قسوة بقلبي، و يقول اخر: لا اجد لذة بالعبادات، و يقول ثالث: ايماني بالحضيض، و يقول رابع: لا اتاثر لقراءة القران، و يقول خامس اقع بالمعصية بسهولة، الحقيقة الدقائق ان هذي ليست امراضا، انما هي اعراض مرض واحدة الا و هو ضعف الايمان، و الانسان لانه المخلوق الاول، و لان الله سخر له ما بالسماوات و ما بالارض جميعا، و لانه حمله امانة التكليف، و اعطاه حرية الاختيار، و منحه عقلا هو مناط التكليف، و لانه اودع به الشهوات يرقى فيها الى رب الارض و السماوات، ذلك الانسان متى يتوازن اذا حقق الهدف من و جوده، متى يختل توازنه اذا ابتعد عن الهدف الذي من اجله خلق، لذا يكاد يصبح الايمان هو اهم شيء بحياة الانسان، فلهذا نعد هذي الامراض اعراضا و ليست امراضا.

المذيع: هل هي اعراض فقط ام انها سبب ام ان هنالك علاقة جدلية ربما يصبح ضعف الايمان سببه اتقان العبادات مثلا

الاستاذ: ذلك المقال ان اردنا ان نعالجه معالجة مسهبة لابد من تقسيمه لفقرات ثلاث: الى مظاهر ضعف الايمان، و سبب ضعف الايمان، و طرق معالجة ضعف الايمان، فلعلنا بندوة قادمة نتابع المقال لنهايته، على كل ضعف الايمان له مظاهر، و ليس القصد منها ان يخاف الانسان، القصد منها ان يحذر الانسان بدايات ذلك المرض، و دائما و ابدا الانسان العاقل يعيش المستقبل، بينما الاقل عقلا يعيش الحاضر، بينما الغبي يعيش الماضي، فالانسان حينما تبدو له بعض المظاهر التي لا يرضى عنها بنفسه كان تكون صلاته شكلية او قراءته للقران لا معنى لها او لا تاثر منها، او يرى بقلبه قسوة لا يتالم بما حوله من ما سي، هذي كلها اعراض لمرض واحد، و اردنا بهذه الندوة ان شاء الله ان نستعرض بعض المظاهر، فدائما هذي المظاهر مقاييس للانسان، الانسان العاقل اذا استمع لندوة او محاضرة او قرا شيئا دائما يقول اين انا مما اقرا و اسمع فلو اننا ذكرنا الان بعض مظاهر ضعف الايمان فالذي يشعر ان ذلك المظهر منطبق عليه ينبغي ان يتحرك لاصلاح الخلل، فاذا كان بعيدا عن ذلك المظهر، فليحمد الله عز و جل.

الحقيقة اول مظهر من مظاهر ضعف الايمان: ارتكاب المعاصي و المحرمات، هذا ان الايمان الذي يقبل عند الله، و الايمان الذي ينجي صاحبه هو الايمان الذي يحملك على طاعة الله، فان لم يحملك على طاعة الله ليس ايمانا منجيا عند الله، ابليس مؤمن بدليل قال:

﴿قال فبعزتك ﴾

(سورة ص)

امن فيه ربا و عزيزا، و قال:

﴿قال انظرني الى يوم يبعثون 14)﴾

(سورة الاعراف)

امن باليوم الاخر، قال:

﴿خلقتني من نار ﴾

(سورة الاعراف)

امن فيه ربا و عزيزا و خالقا و امن فيه و باليوم الاخر، و هو ابليس ما كل ايمان ينجي صاحبه، هذي مشكلة كبار جدا، الانسان يتوهم انه مؤمن يقول: ايماني بقلبي، و ابليس مؤمن الايمان المنجي الذي تنجو فيه من عذاب الدنيا و الاخرة هو الايمان الذي يحملك على طاعة الله، و كان دائرة كبار كل من امن ان لهذا الكون الها عظيما ضمن الدائرة، الذي انكر وجود الله خارج الدائرة، لكن ضمنها هذي الدائرة دائرة ثانية =اضيق منها فالذي حمله ايمانه على طاعة الله ضمن الدائرة الثانية، و بمركز الدائرة الانبياء.

الشيء الدقيق بهذه الندوة ان كل الاخوة المستمعين ينبغي ان يعلموا ان ما كل ايمان بالله كاف و منجي لصاحبه، فاذا كان هنالك مظاهر لضعف الايمان معنى هو خارج دائرة الايمان المنجي، فلمجرد ان يقع الانسان بالمعصية بسهولة دون تردد و قلق و خوف، فهذا احسن مظهر من مظاهر ضعف الايمان، هذا ان المؤمن الصادق ذنبه كجبل جاسم على صدره بينما المنافق ذنبه كالذبابة، و كلما عظم الذنب عند الانسان صغر عند الله، و كلما صغر الذنب عند الانسان كبر عند الله بل ان النبي عليه الصلاة و السلام قال مما و رد بالاثر:

( لا صغار مع الاصرار )

اي الصغيرة اذا اصررنا عليها تنقلب الى كبيرة، تصور ان مركبة تمشي بطريق عريضة لو ان قائد المركبة حرف المقود سنتيمتر واحد و ثبت ذلك الانحراف بالنهاية بالوادي، الانحراف الطفيف لو ثبت لابد من انهيار و تدهور، اما تسعين درجة اذا عدلت فجاة لا شيء بذلك

لذا قال النبي عليه الصلاة و السلام قال:

((لا صغار مع الاصرار و لا كبار مع الاستغفار))

بل ان الله سبحانه و تعالى حينما قال:

﴿وما كان الله ليعذبهم و انت فيهم﴾

(سورة الانفال)

احتار علماء التفسير بهذه الاية، هذي الاية و اضحة جدا، و النبي عليه الصلاة و السلام بين ظهراني امته، لكن ما معنى هذي الاية بعد انتقال النبي الى الرفيق الاعلى قال علماء التفسير: ما دامت سنة النبي صلى الله عليه و سلم قائمة بحياة المسلم ببيته و عمله و تعامله التجاري و حله و ترحالة و افراحه و اتراحه و زواجه و تزويج بناته، ما دامت سنة النبي مطبقة بحياتنا فهذا الانسان بما من من عذاب الله، لكن هنالك من رحمة الله الشيء العديد، و ما دام يستغفر فهنالك ببحبوحة ثانية.

﴿وما كان الله ليعذبهم و انت فيهم و ما كان الله معذبهم و هم يستغفرون 33 ﴾

حينما يقع الانسان بالمعصية بسهولة و بلا تردد، و حينما لا يتاثر بمعصيته، بل يتاثر بمصيبة اخرى، سيدنا عمر اصابته مصيبة فقال رضي الله عنه: الحمد لله ثلاثا، الحمد لله اذ لم تكن بديني، و الحمد لله اذ لم تكن اكبر منها، و الحمد لله اذ الهمت الصبر عليها، فاما ان تكون المصيبة بالدين فذلك الذي يعصي الله عز و جل.

المذيع: سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ضرب لنا مثلا بالنسبة لشعور المرء بذنوبه و معاصيه، المنافق يشعر بانها كالذباب

الاستاذ: لكن المؤمن يشعر بمعاصيه كالجبل، و هنالك مظهر احدث من مظاهر ضعف الايمان هو قسوة القلب، لا يتاثر الله رحيم منبع الرحمة، و ما من انسان يتصل بالله عز و جل الا و يشتق منه الرحمة فان لم يكن بالقلب رحمة ذلك دليل البعد عن الله عز و جل، لذا يقول الله عز و جل:

﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾

(سورة الزمر)

﴿ثم قست قلوبكم من بعد هذا فهي كالحجارة او اشد قسوة﴾

(سورة البقرة)

القلب القاسي دليل البعد عن الله و دليل الانقطاع عن الله، و ما من انسان يتصل بالله عز و جل الا و يشتق منه الرحمة، و ربما قال الله عز و جل بالحديث القدسي:

( عبادي ارحموا من بالارض يرحمكم من بالسماء، و اذا اردتم رحمتي فارحموا خلقي )

والراحمون يرحمهم الله، و نحن حينما لا نتراحم يتخلى الله عنا، يحبنا اذا كنا نتراحم و ننصف بعضنا بعضا، المظهر الثالث من مظاهر ضعف الايمان عدم اتقان العبادات، هذي العبادة تمثل و اجبا مقدسا تجاه خالق الاكوان، فاذا اديت اداء شكليا و القلب ساه و لاه يقول الله عز و جل بالحديث القدسي:

( ليس كل مصل يصلي، انما اتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي و كف شهواته عن محارمي و لم يصر على معصيتي و اطعم الجائع و كسا العريان و رحم المصاب و اوى الغريب كل هذا لي و عزتي و جلالي ان نور و جهه لضوء عندي من نور الشمس، على ان اجعل الجهالة له حلما و الظلمة نورا يدعوني فالبيه يسالني فاعطيه يسقم على فابره اكلؤه بقربي و استحلفه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها و لا يتغير حالها )

حينما تؤدى العبادات اداء شكليا لا نقطف ثمارها ابدا

((عن ابي هريرة عن النبي صلى اللهم عليه و سلم قال هل تدرون من المفلس قالوا المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له و لا متاع قال ان المفلس من امتي من ياتي يوم القيامة بصيام و صلاة و زكاة و ياتي ربما شتم عرض ذلك و قذف ذلك و طعام ما ل ذلك فيقعد فيقتص ذلك من حسناته و ذلك من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضي ما عليه من الخطايا اخذ من خطاياهم فطرحت عليه بعدها طرح بالنار )

(مسند الامام احمد)

قسوة القلب من مظاهر ضعف الايمان و اداء العبادة اداء شكليا من مظاهر ضعف الايمان.

المذيع: تماما عندما يعطي المعلم تلاميذه و اجبا للبيت، يكتبها بدون ان يشعر التلميذ ماذا كتب، يشعر انه قام بتادية و اجبه، انما المقصود ان يحفظ و يتعلم ان يستفيد مما يكتب، ذلك يستفيد يصل لثمرة و نتيجة، و ذاك لا يستفيد حتى و لو كتب عشرات المرات.

الاستاذ: لو دعيت لطعام و لم تجد على المائدة الا صحون فارغة تمل من حضور هذي الدعوة، و ربما لا تعيدها، اما لو اكلت طعاما نفيسا….

((عن سالم بن ابي الجعد قال قال رجل قال مسعر اراه من خزاعة ليتني صليت فاسترحت فكانهم عابوا عليه هذا فقال سمعت رسول الله صلى اللهم عليه و سلم يقول يا بلال اقم الصلاة ارحنا فيها )

(سنن ابي داود)

لكن لسان حال معظم المسلمين المقصرين ضعاف النفوس ارحنا منها، و الفرق كير بين اداء الواجب و بين الحب، ابيت عند ربي يطعمني و يسقيني، و المظهر الرابع من مظاهر ضعف الايمان الحقيقة ان الانسان حينما يعلم علة و جوده بالارض، لو تصورنا طالبا سافر لبلد غربي ليدرس، و سالناه ما على و جودك الدراسة، اي شيء يقربه من و جوده هو الطاعة، و اي شيء يبعده عن هدفه، لو اتخذ صديقا يتقن اللغة ليتعلم منه الحوار، فاتخاذ ذلك الصديق صديقا و التعلم منه ضمن مهمته الرئيسية، اما لو ذهب لملهى، الذهاب الى الملهى لا علاقة له بسر و جوده بهذا البلد فنحن حينما نعرف لماذا خلقنا، قال تعالى:

﴿وما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون 56)﴾

(سورة الذاريات)

فحينما تكون العبادة علة و جودنا اي شيء يبعدنا عن تحقيق علة و جودنا فهو المعصية، و اي شيء يقربنا من علة و جودنا فهو الطاعة، فالانسان المؤن حينما يقوى ايمانه و عرض عليه عمل صالح لان علة و جوده هو العمل الصالح، الانسان بالاساس مخلوق للجنة، و الجنة ثمنها بالدنيا.

﴿وقالوا الحمد لله الذي صدقنا و عده و اورثنا الارض نتبوا من الجنة حيث نشاء﴾

(سورة الزمر)

عندما يصبح لدى الطبيب ما ئة مريض، و اجره كبير جدا جدا و دخله فلكي، ذلك كله بسبب سنوات الجامعة التي درس بها و تفوق، فيقول: الحمد لله الذي و فقني بهذه الدراسة، فالدراسة هي الاسباب =بالدخل الكبير تقريبا و الذي بالجنة يعلم علم اليقين ان مجيئه الى الدنيا و استقامته على امر الله و عمله الصالح هو اسباب هذي الجنة.

المؤمن الصادق حينما يعرض له عمل صالح من زيارة اخ بالله من عيادة مريض من معاونة فقير من تفقد ارملة من عمل يرضي الله يتفانى بهذا العمل، و انا اقول دائما الانسان اذا عرف الامر بعدها عرف الامر تفانى بطاعة الامر، اما اذا عرف الامر و لم يعرف الامر تفنن بالتفلت من الامر، حينما لا يستجيب الانسان لعمل صالح لدفع ما ل لانقاذ انسان مواساة مخلوق بردع صدع بجمع شمل بخدمة انسان او مسح كابة من وجه طفل يحتاج الى مساعدة، فالانسان المؤمن ديدنه العمل الصالح، و احسن دليل على ذلك: ان الانسان حينما ياتيه ملك الموت يقول: ربي ارجعوني لعلي اعمل صالحا، لان علة و جوده بعد ايمانه العمل الصالح، قال تعالى:

﴿والعمل الصالح يرفعه﴾

(سورة فاطر)

بل ان حجم الانسان عند الله بحجم عمله الصالح.

﴿ولكل درجات مما عملوا﴾

(سورة الانعام)

نتفاوت جميعا بالاعمال الصالحة، الفقير ان كان فقير العمل الصالح، و غني ان كان غني العمل الصالح، يؤكد ذلك قول الله عز و جل حينما حدثنا عن قصة سيدنا موسى:

﴿فسقى لهما بعدها تولى الى الظل فقال رب انني لما انزلت الى من خير فقير 24)﴾

(سورة القصص)

المذيع: و الحديث الذي جئت فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم، حديث المفلس، من جاء بعمل صالح فهو الغني.

الاستاذ: شيء اخر: ضيق الصدر ان الله يعطي الصحة و الذكاء و المال و الجمال للعديدين من خلقه، لكنه يعطي السكينة بقدر لاصفيائه المؤمنين، الحقيقة الدقائق الصارخة: انه ما من مخلوق على وجه الارض يعرض عن ذكر الله الا له عند الله معيشة ضنك، قال تعالى:

﴿ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة اعمي 124)﴾

(سورة طه)

ف لذا الكابة تاتي من المعصية، لان الاسلام دين الفطرة، انت حينما تتعرف الى الله و تنساق الى منهجه تستقر نفسك و تتوازن و تشعر براحة ما بعدين من راحة، لكن حينما يظهر الانسان عن منهج ربه و مبادئ فطرته بالوقت نفسه لان الله عز و جل يقول بالحديث عن الفطرة:

﴿فاقم و جهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله هذا الدين القيم ﴾

(سورة الروم)

فالانسان مبرمج بالتعبير الحديث او مولف او مجبول او مفطور على طاعة الله، فان عصاه اختل توازنه، سمعت ان فندق بالمانيا مكتوب بزاوية السرير ان تقلبت طوال الليل فليس باثاثنا مشكلة، المشكلة بذنوبك، الذي يستقيم على امر الله ينام قرير العين، اما الذي يبني مجده على انقاض الاخرين، يبني حياته على موتهم كما نسمع و نرى بالعالم الغربي و اسرائيل، و من يبني امنه على اخافة الاخرين، و يبني غناه على فقر الاخرين ذلك و قع بالشقاء النفسي لذلك:

﴿ونفس و ما سواها 7)﴾

(سورة الشمس)

كيف سوى الله هذي النفس قال:

﴿فالهمها فجورها و تقواها 8)﴾

(سورة الشمس)

لا ممكن ان نفهم الاية على ان الله خلق بها الفجور، لكن نفهمها قطعا على ان بهذه النفس مبرمجة برمجة راقية جدا جدا بحيث انها اذا فجرت تعلم ذاتيا انها فاجرة، كيف الان الالات العالية جدا جدا بها كمبيوتر، فاذا و جد خطا بالمحرك يخرج على الشاشة، فالنفس الانسانية مبرمجة برمجة عالية جدا جدا بحيث ان اتقت تعلم انها اتقت، و ان انحرفت تعلم انها انحرفت.

﴿ونفس و ما سواها 7 فالهمها فجورها و تقواها 8)﴾

والانسان لا ترتاح نفسه الا اذا اطاع الله، و حينما يتوب الانسان الى الله عز و جل يشعر ان جبالا ازحيت عن كاهله، يشعر بخفة و راحة ما بعدهما خفة و راحة، فضيق الصدر مظهر من مظاهر ضعف الايمان.

المذيع: حبذا لو هنالك تعداد مظاهر عديدة، فالوقت يدركنا فنرجو ذكرها بعدها نشرح ما يتيسر لنا.

الاستاذ: الحقيقة القران:

﴿لو انزلنا ذلك القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله ﴾

(سورة الحشر)

﴿وان من شيء الا يسبح بحمدة و لكن لا تفقهون تسبيحهم﴾

(سورة الاسراء)

فالانسان اذا قرا القران و لم يتاثر اطلاقا، هنالك مشكلة كبار عنده، اذا لم يتاثر بذكر الله و لا بقراء القران و لا بالصلاة فهنالك خلل خطير بقلبه.

المذيع: يخ شي ان يصبح من الظالمين لانه

﴿ولا يزيد الظالمين الا خسارا 82)﴾

(سورة الاسراء)

الاستاذ: لذا قال سيدنا عمر: تعاهد قلبك انتبه الغرب كله يعتني بالجسد، بينما الدين بالقلب، و الدليل:

﴿يوم لا ينفع ما ل و لا بنون 88 الا من اتى الله بقلب سليم 89)﴾

(سورة الشعراء)

من هذي المظاهر الغفلة عن ذكر الله، و الحقيقة الانسان الغافل و اقع بسبب كبير للهلاك، الغافل عما سيصبح بعد حين.

اذكر قصة رمزية: صيادان مرا على غدير رايا به ثلاث سمكات كيسة و اكيس منها و عاجزة، فتوعدا ان يرجعا و معهما شباكهما ليصيدا ما بمن السمك، فسمع السمكات قولهما: اما اكيسهن لم تكن غافلة فانها ارتابت و تخوفت و قالت العاقل يحتاط للامور قبل و قوعها، بعدها لم تعرج على شيء حتى خرجت من المكان الذي يدخل منه الماء من النهر الى الغدير فنجت ذلك الذكاء و العقل و الكيس اما الثانية =الاقل عقلا و ذكاء بقيت بمكانها حتى عاد الصيادان ذلك الاهمال و التقصير و التسويف و الارجاء، و غدا اتوب و بعد الزاج اتوب و بعد العمل اتوب و بعد انتهاء الصيف اتوب، ذلك كله من التسويف، و ربما و رد بالاثر: انه هلك المسوفون، فذهبت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها فاذا بالمكان ربما سد فقالت: و الرب هذي عاقبة التفريط غير ان العاقل لا يقنط من منافع الراي، بعدها انها تماوتت، فطفت على وجه الماء، فاخذها الصياد و وضعها على الارض بين النهر و الغدير فوثبت بالنهر فنجت و اما الثالثة فلم تزل باقبال و ادبار حتى صيدت

انا ارى ان الانسان العاقل يعيش مستقبله، و الاقل عقلا يعيش حاضره، و الغبي يعيش ما ضيه، عدم التاثر و الغفلة عن الله عز و جل من مظاهر ضعف الايمان.

ومن هذي المظاهر عدم الغضب اذا انتهكت حرمات الله عز و جل لا يوجد نخوة و لا غيرة على الدين، الانسان حينما يرى الانسان الاخر يعصي و يتحدى الاله، و يتكلم كلام لا يليق بان يقوله انسان و يسكت ذلك عنده ضعف بايمانه لانك تغار اذا سب احد اباك، و لا تحتمل، فكيف اذا سب احد خالق الاكوان او تحداه او تكلم بكلام لا يحتمل فالذي لا يتاثر و لا يتحرك….

لذا ارسل الله الملائكة لاهلاك قرية قالوا: يا رب ان بها صالحا قال: فيه فابدؤوا قالوا: و لما يا رب انه صالح قال: انه كان لا يتمعر و جهه اذا راى منكرا، نحن نرى بالجامعة العربية مكتوب: كنتم خير امة اخرجت للناس كلام رائع اية قرانية، هذي الخيرية لها علة

﴿كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله﴾

(سورة ال عمران)

علة هذي الخيرية الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، لمجرد ان هذي الامة تركت الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فقدت خيريتها، و اصبحت امة كاية امة لا شان لها عند الله، من هنا قسم العلماء امة محمد عليه الصلاة و السلام الى امتين امة الاستجابة و امة التبليغ، فعدم التاثر لانتهاك حرمات الله ذلك مما يؤكد ضعف الايمان بالانسان، و ارجو الله سبحانه و تعالى ان يوفقنا بندوة قادمة الى شرح سبب ضعف الايمان.

المذيع: بنهاية هذي الندوة نتوجه بالشكر الجزيل لفضيلة الدكتور الشيخ محمد راتب النابلسي الاستاذ المحاضر بكلية التربية بجامعة دمشق، و المدرس الديني بمساجد دمشق شكرا جزيلا دكتور محمد راتب و كل عام و انتم بخير.

الاستاذ: و انتم بخير و شكرا على هذي الندوة و سنلتقي ان شاء الله بندوات ثانية =و .

  • صور دينى كبيره حجم فقط
  • احيس ديني
  • الحمد لله ليست في ديني ولا اكبر منها

1٬001 views