يوم الجمعة 5:14 صباحًا 6 ديسمبر 2019

ذكريات اسلاميه


صورة ذكريات اسلاميه

فى يوم ذكري ميلاد الشريف… تشرئب الاعناق… و تتراقص حبات القلوب… الى تلك البقعه الطاهرة… التي شهدت انبعاث نور المعرفه و الحكمه من حراء… فاتصلت الارض بالسماء،

 

اتصالا قلب اوضاعها العفنة… فبدل خوفها امنا… و جهلها علما… و ضلالها هداية… و كفرها ايمانا.
انبعثت المعرفه من حراء تطوى الصفحات السود من تاريخ الانسان… الذى لطخ الارض بالدماء… و استعبدالضعفاء و الابرياء… و اطفا مصابيح العقل… و اوقد نيران الشهوات… و تحكم في الارزاق و الخيرات… يعطى و يمنع… و يرفع و يضع… استجابه لمقاييس او مفاهيم املاها الشيطان….

 

و اضاليل تبناها الانسان…
انبعثت المعرفه من حراء لتبطل ناموس الشعوذة… و تفتت صخور الكهانه و تعطل دولاب السلاليات… و اللونيات… فالانسانيه واحدة… بابيضها و اسودها و اصفرها.

 

و احمرها… يكمل بعضها بعضا… و يعين بعضها بعضا…
انبعثت المعرفه من حراء لتعلم الانسان ان هناك و راء قوه العضل… و جبروت المال… و فتك السلاح قوه اخرى هي قوه الايمان… التي تربط بين الانسان و بين عالم النور و الصفاء و الخير و القوة… التي لا تفني و لا تزول…
انبعثت المعرفه من حراء لتصحح المفاهيم و المقاييس… و المعايير… و الديانات… و الافكار… و لتطلق العقل من سجنة الذى ظل محبوسا فيه طيله قرون طويلة… ليتاتي للوسطاء… و الكهنة… ان يبذلوا كلام الله… و يبعثوا بشرائعة و يطفئوا جذوه الطموح و الذكاء في الانسان…
اخذت المعرفه طريقها الى بطحاء مكة… تجمع تلك القلوب الحية… و تثير تلك الضمائر الطيبة… و تنادى تلك الاذان المرهفة… فغرست جذورها من اول يوم في اعماق الاعماق… و تمكنت من حبات القلوب… و حركت السواكن… بايات بينات تشع بالحكمة… و تنطق بالحق… و تجادل بالمنطق…
وكان الرسول عليه السلام الذى انبعثت الحكمه بين يدية في حراء… و شع نور المعرفه امام عينية بها… يعلم من اسرار النفوس… و طبائعها… ما جعل من سلوكة نحو الناس مثالا انسانيا حكيما… يسير في دعوتة سير الحكيم المتبصر… المتجرد… المؤمن… فيقطع المراحل… و يتجاوز الابعاد… و يذلل الصعاب سلاحة دائما الايمان و المعرفة.
وكونت مدرسة الرسول عليه السلام تلك الامثله الحيه من الرجال الافذاذ،

 

الذين اقاموا الدليل العلمي القاطع على انه باستطاعه الانسان اذا شرب من معين المعرفه الحقيقيه المبنيه على الايمان و الطهر… ان يبلغ درجه الكمال الممكن في هذه الحياة.
وظلت المعرفه التي انبعثت من حراء شعله و هاجه في يد اولئك الذين كتبوا باعمالهم و جهودهم الصفحات الخالده من حضارة الاسلام… و ثقافه المسلمين…

2 الاثار النبوية
لا يوجد قطر من اقطار الاسلام الا كنا نجد فيه قضية تشغل الاقلام و الالسنه حقبه طويله من الزمن… و هذه القضية هي قضية الاثار الشخصيه للرسول عليه السلام… من بردة… و نعل… و خاتم… و شعرات… و ما الى ذلك…
فالمعروف ان المسلمين احبوا الرسول عليه السلام و تفانوا في هذه المحبه و احبوا اثاره… و تفانوا في محبتها و المحافظة عليها طيله قرون…
فحينما خلع بردتة الشريفه و البسها الشاعر كعب بن زهير… ظلت هذه البرده حديث الصحابه و التابعين… و تغالي الناس في شرائها من و رثه كعب… ثم كانت من نصيب معاويه بن ابي سفيان الذى يذل في سبيل الحصول عليها اموالا طائلة… و صارت اهم شيء يتوارثة الخلفاء الامويون… و يتبركون به… فاذا خرج الخليفه الى صلاه الجمعة او العبد… جعلها فوق ظهرة تعظيما و تشريفا…
ثم انتقلت هذه البرده الى الدوله العباسيه و صارت شعار الخلفاء… يحيطونها بكل مظاهر التقديس و التكريم… و يجعلونها في اوعيه خاصة بلغت النهاية في الزخرفه و التزيين…
وحرصت الدوله العثمانيه ايام خلافتها على ان يمتلك الخلفاء الاتراك البرده التي كانت عند الخلفاء العباسيين… و كان المعروف انهم حصلوا على هذه البردة… و نقلوها الى استانبول و جعلوها في صندوق من ذهب مرصع بالجواهر… و افردوا لها حجره خاصة كانت تسمي حجره البرده الشريفة…ولم يكتف المؤرخون بالحديث عن البرده هاته… بل انهم تحدثوا عن القضيب الذى كان الرسول عليه السلام يحملة بيدة الشريفة… و ذكروا الايادى التي تداولتة قبل ان يصل الى الخلافه العثمانيه و كان هؤلاء يقولون انهم يملكونه… و يحملة بعضهم في يدة في بعض المواسم الدينية…

 

!
وهناك الشعرات النبويه التي كانت معروفة في بلاد الهند و تحدث المؤرخون عنها و عن الامراء الذين كانوا يملكونها و يحافظون عليها تبركا بها و يحيطونها بكل مظاهر التكريم… و ما زال ذلك معروفا في الباكستان الى الان…
وهناك اشياء اخرى من الاثار النبويه الشريفه جعلت المؤلفين يهتمون بها اهتماما بالغا… و يتتبعون اخبارها… و مراحلها منذ قرون… و يؤلفون في ذلك كتبا معروفة عند الباحثين و الدارسين.
وهنا في المغرب شغلت قضية النعال النبويه الشريفه حيزا كبيرا من الكتب و الاخبار… فالمعروف تاريخيا ان هناك في مدينه فاس دارا تسمي اقدام النبي عليه السلام و هذه الدار ما زالت معروفة بهذا الاسم الى الان… بحى مجاور لحى مصمودة…
وكان اهل هذه الدار من الشرفاء الذين هاجروا الى المغرب من بلاد الاندلس… منذ عصر الموحدين و كانوا يملكون نعلين اثنين من نعال رسول الله صلى الله عليه و سلم… و قد توارثوهما خلفا عن سلف منذ هاجروا من المشرق الى الاندلس..

 

فلما هاجروا الى المغرب صحبوا معهم هذه الذخيره الثمينة… فكانوا يطلعون عليها من رغب في ذلك من الملوك و الامراء و الصلحاء و العلماء… و تحدث كثير من هؤلاء عن النعلين الشريفين و مشاهدتهم… و تبركهم بهما.
وصار الناس في فاس و في المغرب عموما يرسمون رسما على الورق يمثل النعلين المحظوظين في دار اقدام النبي و يزخرفون الرسم بماء الذهب و الالوان الزاهية… و يكتبون داخل الرسم عبارات و ابيات لتعظيم الرسول.

 

و التبرك بنعليه الشريفين.
وشغلت قصة النعلين حيزا كبيرا من اهتمامات العلماء و المؤرخين… و قد الف في ذلك ابو العباس المقرى مؤلف نفح الطيب كتابا قيما سماه: “فتح المنعال في مدح النعال” و ذكر في هذا الكتاب اشياء طريفه و ممتعه من الاخبار و الاشعار المتعلقه بالنعال الشريفة.
وقد اطلعت على نسخه خطيه جميلة فريده من كتاب فتح المنعال في مكتبه عارف حكمت بالمدينه المنوره منذ سنتين… و وجدت المقرى قد اجاد و افاد في هذا الكتاب… و وفي موضوع النعلين الشريفين حقة من البحث و التنقيب و الافادة…
وهناك علماء اخرون زاروا الدار التي بها نعال الرسول في فاس و تبركوا بها و نظموا قصائد بديعه في الموضوع لا مجال لذكرها الان.
كما ان التاريخ يحدثنا ان ظروفا مرت بالمغرب استدعت ان يطلب الناس النعال النبويه ليقدموها شفيعا لاطفاء نيران الحقد و الغضب… و الاصلاح بين المتنازعين…
وهكذا كانت اثار المصطفى عليه السلام محل تقدير و تعظيم يتبرك الناس بها و ذلك دليل المحبه و الاخلاص للنبى الكريم الذى بعثة الله رحمه للعالمين…

3 النواه الحضارية
حينما يكتب المؤلفون تاريخ الحضارة و الثقافه في الاسلام… ينسون او يتناسون العهد النبوي… الذى كان في الحقيقة النواه الحضاريه الاولي لكل ما جاء بعد من ازدهار ثقافى و حضارى عند المسلمين في امتداداتهم عبر القارات الثلاث…
ويخطئ كل الخطا من يظن ان ذلك العهد كان عهدا بدويا ساذجا… فانه لم يكن بدويا… و لا ساذجا برغم ان كثير من مظاهر البداوة… و السذاجه تحيط به…
فكتب السيره النبوية… و كتب الحديث الشريف… تحدثنا عن نظام دوله اسلامية كانت لها سائر المقومات و المؤهلات و المرافق…
فهناك جيش بقواده،

 

و اعلامه،

 

و معداته،

 

و مخازنة للسلاح،

 

و الميرة،

 

و الدواب… و هناك شرطة بالنهار… و عس بالليل… و سجن… و عقاب… و تعزير… و قاض و محتسب… و اسواق… و معاملات… و عقود… و التزامات…
ولكل هاتة الاشياء احكام و نظام…ونوازل نزلت… و وقائع و قعت… سجلتها كتب السيرة… و كتب الحديث… اما الصناعات في مكه و المدينه فقد كانت لهما جوانب اقتصاديه و حضاريه هامة…
حيث اننا نجد القيون… جمع قين بمعنى الحداد الذى يصنع السيوف و الاسنه و الادوات الحديدية… الاخرى…
كما نجد الصاغة… جمع صائغ بمعنى صانع الحلى و المجوهرات الثمينة.

 

و هناك البيطار…والجرائحي… و الحجام… و الصيرفي… و هناك حرف اخرى يكفى ان نشير اليها هنا مثل النساج… و البناء… و النجار… و ما الى ذلك… فهذا مجتمع ليس بدويا و لا ساذجا…
وحينما انبعثت المعرفه من حراء… اصبحت رساله و امانه في عنق كل مسلم… يؤديها بكل ما يملك من و سائل… ما ديه و معنوية… فلهذا دب في المجتمع الذى نشا حول الدين الجديد تيار المعرفه يثير السبيل امام السائرين… و يرفع سجوف الانعزال امام الحائرين…
وكانت السنوات الثلاث و العشرون التي حمل فيها الرسول عليه السلام لواء الدعوه بمنزله الاساس المكين و النواه الحضاريه الاولي لدوله المسلمين…

4 كتابان عظيمان
كتابان عظيمان شهيران الفهما المغاربة،

 

و طبقت شهرتهما ارجاء العالم الاسلامي منذ قرون… و الكتابان معا مؤلفان بروح التفانى في محبه رسول الله صلى الله عليه و سلم… و ابراز شمائلة الكريمة… و صياغه ذلك في اسلوب ادبى بديع…
الكتاب الاول هو كتاب الشفا في التعريف بحقوق المصطفى… الفة القاضى ابو الفضل عياض السبتى دفين مدينه مراكش المتوفي بها سنه 544 ه.
وكان عياض اماما في الفقه،

 

بارعا في الحديث و اللغه و الادب و التاريخ… شاعرا،

 

كاتبا،

 

مفكرا… بهرتة شيم الرسول و اخلاقة و بلاغتة و احاديثة فالف كتاب “الشفا” و جمع فيه كل شاذه و فاذه من الاخبار المتعلقه بشيمة و اخلاقه… و رتب كتابة ادق ترتيب فجاء كتابا مثاليا من النظام و الترتيب،

 

جامعا لما تفرق في الكتب و المجامع…
واشتهر كتاب الشفا في سائر بقاع الارض فكانت نسخه الخطبة تعد بالالاف و صار عمدة و مصدرا و مرجعا لكل من يحاول الكتابة او التاليف في سيره المصطفى عليه السلام.
واعتني العلماء به فدرسوة و شرحوة و نوهوا به و بمؤلفة القاضى عياض السبتي… و اعتبروا كتاب الشفا مفخره من مفاخر المغرب… و دليلا قاطعا على نبوغ المغاربه في التاليف و التصنيف.
واهتم اهل المغرب و الاندلس بنسخ كتاب الشفا و التبرك به… فكانوا اذا سكنوا دارا قدموا
بين ايديهم كتاب الشفا و جعلوة مع المصحف الشريف في احسن مكان بها.
والكتاب الثاني هو كتاب دلائل الخيرات الذى الفة محمد بن سليمان الجزولى المتوفي سنه 870 ه…وقد كان الجزولى عالما ناسكا متصوفا سائحا قام بعده رحلات داخل المغرب و خارجه… و عاش في عصر توالت فيه النكبات و المصائب على المسلمين و عم الجهل و انتشرت الضلاله و الامية… فارتاي الجزولى ان يجمع العوام على الاستغفار و الصلاة على النبي… فالف كتاب دلائل الخيرات…
وقد نال الجزولى بسبب كتابة هذا مكانه مرموقه في حياتة و بعد مماته… و له ضريح شهير بمراكش…

5 رجال رجراجة
هناك في تاريخ المغرب قصة يتداولها المؤرخون بعده اساليب و صيغ… و هي قصة رجال سبعه قيل انهم خرجوا من قبيله رجراجه الشهيره المجاوره لمدينه اسفى و وفدوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فاقبل عليهم و كلمهم بلسانهم… فاسلموا و حجوا ثم رجعوا الى بلادهم لينشروا الاسلام بها… و قد عرف هؤلاء الرجال بسبعه رجال… و لهم اضرحه شهيره هناك…
وهذه القصة التي يثبتها بعض الرواه و ينفيها البعض… احتلت حيزا من الكتب و الاقلام عند المغاربة… و هي ان لم تكن مستحيله من الناحيه العقلية… فاننا لا نجد لها سندا في المصادر القديمة التي و صلتنا…
ورغم ذلك فان الشائع الذائع ان رجال رجراجه هاجروا فعلا الى المشرق و اسلموا ثم رجعوا الى و طنهم… و كانوا حمله لواء الاسلام به…
ولهؤلاء الرجال السبعه اضرحه معروفة الى الان… على الضفه الجنوبيه لنهر تانسيفت… و لكل واحد منهم اسم خاص به و ذريه معروفة بانتسابها اليه…
وقبيله رجراجه كانت معروفة باسبقيتها الى الاسلام و متانه دين رجالها… و قد تزعموا محاربه البرغواطيين اتباع صالح البرغواطى الذى زعم انه موحي اليه… فافسد على الناس دينهم و عقيدتهم… باكاذيب و اضاليل معروفة…
وهناك في قبيله رجراجه تاسست عده رباطات للدفاع عن حوزه الاسلام… و نشر العلم و الدين.

 

و قد حفظ لنا التاريخ صفحات ذهبية لعده ما ثر قام بها المسلمون الاولون في المغرب منذ ايام الفتح الاسلامي… على يد قبيله رجراجة… و قبائل اخرى حملوا لواء الدعوه التي اشرق نورها الوهاج من غار حراء… فعم المشرق و المغرب… برساله محمد عليه الصلاة و السلام.


736 views