يوم 28 يناير 2020 الثلاثاء 4:37 مساءً

زوايا دينية

صورة زوايا دينية

ظهرت الزوايا في بلاد المغرب بعد القرن الخامس الهجري، و كانت تسمي في البداية ب”دار الكرامة” كالتي بناها السلطانالموحدى يعقوب المنصور في مراكش، و من اقدم الزوايا في المغرب التي نعتت بهذا الاسم زوايا الشيخ ابي محمد صالح دفين اسفى ت.631 ة / 1234م)، و التي تعددت و تكاثرت و انتشرت على طول الطريق بين المغرب و مصر لايواء اصحاب الشيخ ابي صالح عند سفرهم للحج، و تشجيعهم على زياره بيت الله الحرام. اعتني ملوك المغرب بانشاء الزوايا، كما اطلق عليه “دار الضيوف” و التي بناها المرينيون، او “الزاويه العظمى” التي اسسها ابو عنان فارس خارج فاس.

وعرفت انتعاشا و تطورا كبيرين في المدلول و الوظائف منذ القرن العاشر الهجري، حيث شهد ذلك القرن امتداد اطماع النصاري الى الثغور المغربيه بعد تغلبهم على المسلمين في الاندلس، و ازاء قصور و عجز الدوله الوطاسيه عن الدفاع عن حمي المسلمين في المغرب، ستنهض الزوايا للاطلاع بهذا الدور، و بذلك ستعرف تحولا و ظيفيا في مسارها لتصبح رقما رئيسا في المعادله السياسية بالبلاد، تتدخل في الشؤون السياسية و تدعو الى الجهاد و مقاومه المحتل الاجنبي. و شكلتالزاويه الدلائيه صرح ثقافى قوي نافس جامع القرويين في النتاج العلمي، و تحولت الى قوه سياسية تسيطر على جزء كبير من البلاد و بايع المغاربه شيخها محمد الحاج الدلائى سلطانا على البلاد، و حفز ذلك الازدهار ابو حسون السملالى شيخزاويه اليغ الى الالتفات نحو الشرق و التدخل في صراع تافيلالت بين العلويين و الدلائيين.

التحولات التاريخيه ادت الى تراجع ادوار الزوايا بعد ان افتقدت كثيرا من الوظائف التي كانت تضطلع بها في المجتمع التقليدى كمؤسسات تاطيريه للمجتمع؛ فالوظائف التعليميه و السياسية و الاجتماعيه و الاقتصاديه و القضائيه و الجهاديه لم تعد من مجال عملها بفعل عملية التحديث التي طالت المجتمع؛ و التي كان من نتائجها توزيع قطاعات العمل هاتة على مؤسسات الدوله الحديثة. كاستئثار الاحزاب بالعمل السياسى و المجتمع المدنى بالعمل الحقوقى و الاجتماعي..الخ. و هو ما دعا الزوايا الى اعاده الاعتبار اساسا لوظيفتها التربويه الروحية، و التي تشكل اليوم مدخلها الرئيس للاسهام في نشر القيم الاحسانيه التي عمل اربابها على زرعها في النفوس، و من خلالها الاسهام في التخفيف من غلوائيه الماديه التي تهيمن على الحياة الحديثة.