يوم السبت 7:03 صباحًا 19 أكتوبر 2019



ظاهره دينيه ظواهر دينية

صور ظاهره دينيه ظواهر دينية

فى الفكر العربي و ظاهره الدينلقد اثر الدين في المعرفه و البحث في المجتمع العربي من حيث اختيار النظريات و المناهج و الميادين.

 

و وضع الحدود التي لا تتعارض مع تعاليم الدين و روحه.

 

و فكرة العلم النافع و غير النافع التي ترد في التراث كثيرا تعبر عن تدخل الدين او توجيهة المعرفه المطلوبه حتى تاتى ملبيه الحاجات المجتمعيه و الفكرية،

 

و لكي تحافظ على الوحده و التماسك في كثير من الاحوال.

 

و قد كانت كلمه العلم و العلماء،

 

و ما زالت في بعض الحالات ترتبط بالمعارف الدينيه و اهلها.

 

اما الظاهره الدينية،

 

الموضوع،

 

فقد ظلت خارج ميدان الدراسه العلميه لانها تتضمن فوق البشرى و المتعالي.

 

و تنتهى حدود اي دراسه عن الدين عند الشرح او التاويل الذى يمكن الدين من مسايره مستجدات التاريخ و التطور.اخذت دراسه الظاهره الدينيه حيزا كبيرا في الفكر العربي الاسلامي المعاصر،

 

و لكن علم الاجتماع في الوطن العربي بتعريفة و محاولاتة المعروفة في الجامعات و المؤسسات الاكاديميه و البحثيه لم يساهم بقدر و اف في دراسه الظاهره الدينيه بوسائلة و تحليلاتة الخاصة رغم اهمية الظاهرة.كذلك نعنى بالتفسير الاجتماعى التاريخى للظاهره الدينيه الاجابه عن نشاه الدين و وظائفة و توظيفه،

 

بتتبع التطور الزمنى و السياق الاجتماعى و الثقافى للظاهرة.

 

و نستطيع القول،

 

بحسب الفهم المعروف لعلم الاجتماع و المقصود من الدراسه الاجتماعيه للدين،

 

ان الميدان في كليتة ما زال بعيدا عن البحث و التناول رغم وجود دراسات عديده بالذات الفلسفيه و الفكريه و السياسية في الفتره الاخيرة جاءت تبحث في عجله عن الواقع الذى تنامت ضمنة الاتجاهات و التيارات الدينية.هذا قصور في علم الاجتماع العربي،

 

و شكل من ملامح ازمتة الراهنة،

 

اذ يفتقد التحليل السوسيولوجى ظاهره البعد التاريخى و الوعاء الاجتماعى الذى تتفاعل و تنمو الظاهره داخله،

 

و تعالج غالبا كموضوع لا تاريخي،

 

مجرد خارج المجتمع.

 

و دراسه الظاهره الدينيه اجتماعيا مثال ساطع على هذا التناول الناقص الذى لا يتعرض للتاثير المتبادل بين الدين و بقيه الظواهر الاجتماعيه و المجتمع الكلي.يمكن ان نعيد اسباب انتشار هذا التناول التناقصى الى ظهور منهج او دعوه الى منهج يتضمن العقيده او الايديولوجيا الدينيه كجزء اساسي.

 

و هذا يجعل من الدراسه الموضوعيه للدين امرا مستحيلا اذ يكون الباحث ملاحظا مندمجا و ليس مجرد مشارك في الظاهرة،

 

و بالتالي تاتى النتائج و الفرضيات تعبيرا ذاتيا.

 

هناك دعوه تجد قبولا و انتشارا في الاوساط العلميه تطالب بمنهج يبدا بالاقرار بحقيقة المفهوم المحورى في الايديولوجيا السائدة،

 

ايديولوجيا الحضارة الاسلامية،

 

و المفهوم المحورى عندها هو الايمان بالله الواحد الخالق.

 

و يعتبر هذا الاتجاة ان التسليم بتلك الحقيقة مهم لانة يلعب الدور نفسة الذى لعبتة الايديولوجيا الغربيه المضاده الدنيوية التي و ضعت الانسان في مركز المجتمع و الكون بدلا من الله تعالى و فق عقيده التوحيد الاسلامية.

 

و رغم ان هذا الاتجاة يقر بان الصيغه الاسلامية هذه فيها ميتافيزيقيا لا علمية،

 

الا انه يري عدم تناقضها مع العقلانية.

 

و هنا المفترق،

 

فالعلم و من ذلك علم الاجتماع،

 

لا يدرس الميتافيزيقيا،

 

كما ان للايديولوجيا الدينيه طرائقها و منهجها و لغتها الخاصة في تحليل الظواهر التي تختلف عن ادوات علم الاجتماع،

 

مثلا.يصل المنهج السابق باصحابة الى القول: ان المجتمع الاسلامي يتميز عن كل المجتمعات البشريه الاخرى و لا يخضع لما تخضع له من قوانين و تطور،

 

و مثل هذا الفهم يرفع المجتمع الاسلامي،

 

و بالتالي ظواهرة كلا،

 

عن مستوي البحث الانساني.

 

و يقول احد الكتاب حرفيا: ان المجتمع في الاسلام انما ينبثق من التلازم الوثيق بين التصور الاعتقادى و طبيعه النظام الاجتماعي… ذلك التلازم الذى لا ينفصل و لا يتعلق بملابسات العصر و البيئة… يتميز المجتمع الاسلامي عن المجتمعات الاخرى التي نشات و فق مقتضيات ارضيه و نتيجة صراع داخلي،

 

و مصالح متعارضة… و لذا فليس يندرج تحت تاريخ التطور الاجتماعى و لا تصدق عليه القوانين الاجتماعيه التي تصدق على اوروبا.

 

فهو مجتمع شريعه كاملة.

 

و لا يقتصر هذا التعالى على دراسه الظاهره الدينية،

 

و لكن كل ظواهر المجتمع الاسلامي من سياسية و اقتصاديه و غيرها لا تصدق عليها قوانين اوروبا،

 

ليس لانها اوروبيه و خاصة،

 

و لكن لان المجتمع الاسلامي ذو طبيعه مختلفة اساسا عن بقيه المجتمعات و ظواهرة كاملة و سرمدية.يسعي البعض الى حل الاشكاليه بين العلم و الدين في مجال علم الاجتماع بمحاوله ايجاد علم اجتماع انسانى الهي،

 

و ذلك لان العلوم الاجتماعيه في الغرب،

 

الاشتراكيه منها او الليبرالية،

 

مبنيه على “تجاهل حقوق الله و حقوق الانسان الكاملة بجميع ابعادها الروحيه و من شانها ان تسبب عند دخولها في مجتمع تقليدى لا يزال مبنيا على القيم الدينيه و الاخلاقيه اهتزازا و اضطرابا و فقدان توازن،

 

الامر الذى يحدث في المجتمع انقساما يسبب عند الجماهير غير المتنوره رد فعل عنيف يلقى بها في احضان المتطرفين،

 

فيجعلها تتشبث بتقاليد لا تمت الى الدين الحقيقي بصلة”.

 

و ينفى مثل هذا الطرح عن علم الاجتماع علميتة و كان مهمتة جعل الجماهير تختار شكلا معينا من التدين.

 

ثم لا يقترح الطريقة العملية و المنهجيه التي تمكن من تاسيس علم اجتماع انسانى الهي،

 

و يقترح على العالم الاجتماعى ان يستفيد من التراث الاسلامي لمحاوله دراسه الشخصيه مع ضروره تنقيه هذا التراث و تمييز “ما هو اسلامي صرف و ما هو فارسى او تركي او مصري او فولكلورى الخ…”.

 

ليست هذه مهمه الاجتماعي،

 

و لكنها مهمه رجل الدين او الفقهاء.

 

و هذا يدل على استحالة قيام مثل هذا العالم الالهى الانساني.

 

و في الفلسفه دعوه مماثله تحاول التوفيق بين الوحى و العقل.

 

و تكتسب هذه الدعوه تاييدا و اسعا تحت اسم تكامل “الوحى و العقل” بهدف معالجه الازمه الفكريه التي يواجهها المجتمع العربي الاسلامي و هي تتخذ ابعادا متعدده اهمها “الغزو و التبديل الثقافى في مجال العلوم الانسانيه و الاجتماعيه بخاصة،

 

ذلك التبديل الذى جعل عقول ابناء الامه الاسلامية تتخطي الفكر الاسلامي و التراث الاسلامي او تدرسة على انه ظواهر قد اندثرت لا علاقه لها بالحياة المعاصره و لا حاجة اليها”.

 

اما تكامل الوحى و العقل فيقوم على افتراض خطير يحرم العلم من اداه مهمه و هي العقل،

 

فرغم الاعتراف بدورة الا ان اصحاب هذا الاتجاة يقولون: “فالعقل الانسانى رغم كل مكانتة و امكاناتة في حياة البشر يظل محدودا جزئيا يعتمد الاستقراء و تراكمات المعرفه و الخبره لادراك مسيرتة و سبل ادائه.

 

و جاء الوحى على ايدى المعصومين الصادقين من الانبياء و الرسل ليمد العقل الانسانى بالمدركات الكليه في علاقات الكون و موضع الانسان منها و مهمه و جودة تجاهها و قواعد علاقاتة الانسانيه و الاجتماعيه الاساسية اللازمه لترشيد سعية و تحقيق غايه و جوده”.2 حاضر دراسه الدين و افقها اجتماعياظهر تياران في العقدين الماضيين احدهما يبحث عن تفسير ايجابي للدين و يشترك فيه باحثون من غير الاجتماعيين بالمعنى الحصري و يتضمن ذلك الكتابة عن دور الدين في التغيير الاجتماعى او التنمية،

 

او في الضبط الاجتماعي.

 

و يمكن ادراج كتابات “التراث و المعاصرة” و “الاصل و العصر” و “التجدد الذاتي” و “الهويه او الذاتيه و الاخر” ضمن هذا التيار.

 

و تسعي هذه الفئه الى ايجاد اسس مشتركه بين الواقع المتغير و النصوص،

 

او التوفيق بين رؤية / عقيده و واقع.

 

و اهتم التيار الثاني بما يسمي الصحوه الاسلامية او الاحياء الديني،

 

او الحركات الدينيه او الجماعات الاسلامية المتطرفة.

 

و تتسم مثل هذه الدراسات بطابع سياسى و اعلامي يلاحق الاحداث الانية،

 

فهي في الواقع تنقب عن الدور السياسى تقدما او تراجعا للدين و بالذات الاسلام،

 

و هذا و ليد تحولات ايران بعد الشاة و تعاظم نفوذ الدول النفطيه الاسلاموية،

 

و هي كتابات انطباعيه في الغالب.يفتقد التياران النظريه الاجتماعيه في تفسير الدين او الحركات الدينيه او الادوار الدينية.

 

و عندما تبحث الكتابات عن نظرية،

 

فهي لا تتعدي دوركايم،

 

تنتقى منه المقولات و الفرضيات التي تودها،

 

و تبتعد كلها عن معالجه الدين كنظام للمعنى Meaning System يؤسسة الانسان،

 

او بالاصح،

 

المجتمع ليعطى اطارا شاملا للفعل و الفهم الانسانيين.

 

حتى بالنسبة الى النموذج الدوركايمى فهو صالح في حال تعديله،

 

بحيث يستوعب حقيقة ان الديناميه الداخلية محكومة بقوي و علاقات الانتاج اكثر من العوامل الديمغرافيه مثل نسب الطعام الى السكان.

 

اضافه الى تعديل المنحي المثالى الذى يركز على الاستجواب الايديولوجى عما هو الخير و الحق القيم)،

 

ليعطى اعتبارا اكثر استجواب ما هو الادراك Cognition و ما هو الممكن او الخيال Imagination).

 

و هذا تركيب للمنظور السوسيولوجى مع الماديه التاريخية.

 

و هناك نقاط التقاء كثيرة بينهما،

 

بالذات التطور التاريخى للظواهر بما فيها الافكار و عملها في علاقات بالظواهر الاخرى.نجد خارج التيارين السابقين كتابات حاولت ان تتخذ شكلا نقديا في التعامل مع الظاهره الدينية،

 

و لكن اغلب هذه الكتابات كانت معارك فكريه و كانها حوار عقول مع عقول،

 

و لا تهتم كثيرا بالاصول الاجتماعية.

 

و قد انتجت الفتره التي اعقبت حرب حزيران/ يونيو 1967 اعدادا من هذه الكتابات ابرزها كتاب صادق جلال العظم: نقد الفكر الدينى و قد اثار ضجه كبيرة لدي صدوره.

 

و هدف الكتاب كما حددة مؤلفه،

 

هو التصدى “بالنقد العلمي و المناقشه العلمانيه و المراجعه العصريه لبعض نواحى الفكر الدينى السائد حاليا بصورة المختلفة و المتعدده في الوطن العربي”،

 

و الكتاب لا يخلو من اشارات الى ان الفكر الغيبى هو تعبير عن الاوضاع الاقتصاديه و علاقات الطبقات المختلفة.

 

و من الملاحظ ان المهتمين بالفلسفه و قضايا الفكر و الثقافه هم الذين حملوا عبء الكتابة عن الدين.

 

و لكن يهمنا رغم تقديرنا لتلك المساهمات القيمه التعرف الى الكتابات الاجتماعيه التي تطرح اسئله مثل: لماذا ساد مثل هذا النوع من الفكر او الحركة الدينيه في هذا الوقت بالذات و داخل هذا المجتمع بعينه.3 هل من الممكن دراسه الاسلام اجتماعيا؟يواجة المنهج الاجتماعى التاريخ في دراسه الدين اشكاليه العلاقه بين المتعالى او فوق الطبيعي او فوق البشرى و بين المجتمع المادى او الطبيعي او البشري.

 

و في حالة الاسلام بين النص المقدس القران الكريم و السنة و بين ضرورات الحياة العاديه و ظروفها.

 

و يعطى قول الشهرستاني: “ان النصوص متناهيه وان الوقائع غير متناهيه وان المتناهى لا يحكم غير المتناهي” اشاره الى امكانيه غلبه الواقع على النص.

 

و لكن على مثل هذا القول ان يواجة مساله القول بصلاحيه النصوص لكل زمان و مكان.

 

و هذه مهمه اي دراسه اجتماعيه للظاهره الدينية،

 

اى البحث عن علاقه النصوص المقدسه بالواقع؛

 

و هذا مدخل يسهل المهمه بتضييق الفجوه بين المطلق و النسبي.

 

و يؤكد احد المفكرين الدينيين المستنيرين وجود علاقه عضويه بين الفكر و الواقع،

 

و يري ان اسباب نزول الايات دليل على وجود مشكلة او موقف و اقعى محدد جاءت الايات بشرحة و بيان كيفية التصرف فيه.

 

كذلك يثبت التدرج في النزول،

 

و النسخ اضافه الى اللغه و الامثال المستعملة،

 

وجود علاقه بين القران و الواقع المعاش.

 

و لكن عالم الاجتماع لابد له من منهج دينامي متغير،

 

و عندما يحلل الدين من منظور اجتماعى فهو ليس مطالبا ب “التركيز على النصوص المجرده او على التعاليم الدينيه بحد ذاتها بل على السلوك الدينى في الحياة اليومية و في محتواة الاجتماعى التاريخى ضمن اطار الصراعات القائمة في المجتمع”؛

 

لذلك فانه اذا كان الاسلام يظهر واحدا كما تبرزة نصوص القران و السنة،

 

فان الممارسات التاريخيه و الاجتماعيه لهذا الاسلام تتعدد و تختلف معتمدة على تفسيرها الخاص للنصوص لتسند موقفها و تعطية مشروعيه خاصة.بوسع الباحث ان يمسك بكثير من الخيوط التي تثبت اجتماعيه الظاهره الدينية،

 

و لكن اغلب هذه المساهمات جاءت من مؤرخين.

 

و من هذه التفسيرات الدراسات الخاصة بظهور الفرق و المذاهب الفكريه ضمن الاسلام.

 

فهذا يؤكد ان الاسلام تاويل و قراءات تختلف بحسب القوي و الفئات الاجتماعيه التي تساند فهما بعينه.

 

و من التبسيط ارجاع الاختلافات الى اراء دينيه فحسب،

 

و لكنها مواقف سياسية اجتماعيه تتقنع بوجوة دينية.

 

فجماعات مثل الخوارج و الشيعه و المعتزله لا تفهم بحسب التحليل السياسى او الفكرى فقط،

 

و بالتالي البحث عن موقعها المجرد من السلطة،

 

او البحث عن اصول فكرها و التاثيرات التي تعرضت لها.

 

فاسم الخوارج بحسب الخالدى يطلقة المؤرخون على فئات عديده لها اراء دينيه ذات صبغه خاصة،

 

و الاسم يشمل فئات اجتماعيه مختلفة جمعتها مصالح اقتصاديه و اجتماعيه في فترات معينة.

 

فثورتهم على الامام على لها اضافه الى الاسباب الدينية،

 

اسباب اخرى تتلخص في ان هؤلاء المقاتلين رفضوا مركزيه الحكم و ارادوا الاستئثار بالاراضى التي فتحوها و الاستفاده منها.

 

فالخوارج ظاهره عربية عسكريه تعتبر ان الغزو يمنح الغازى الحق في قطف ثمار غزوة و يعطية منزله خاصة في المجتمع،

 

ثم تاتى النظره الدينيه لهذه الفئه الاجتماعيه لتبرر و تشرعن نظرتها الاجتماعيه او و ضعها الاجتماعي.هناك جوانب اخرى تؤكد اجتماعيه الظاهره الدينيه في المجتمع العربي الاسلامي مثل الفقة و التشريع.

 

فقد بدات المشكلات الجديدة تظهر بحده خلال القرن الثالث،

 

و احس الفقهاء بخطر التغيرات على تماسك المجتمع و الدولة.

 

و يصف احد الكتاب التطور المجتمعى و اثرة في الفقة الاسلامي قائلا: “واستجابه لهذه المشكلات المتفاقمه ظهرت المنظومه الحقوقيه الاسلامية التي سماها فقهاء الاحناف و المالكيه البديهيات الخمس: حق النفس،

 

و حق الدين،

 

و حق العقل،

 

و حق العرض،

 

و حق المال”.

 

اما في التشريع،

 

فان الحديث عن مقاصد الشريعه و المصلحه يؤكد نسبيه بعض احكام الشريعة،

 

لان بعض المقاصد و المصالح متغير بحسب الواقع.هناك نقطه اخرى تساعد في مقاربه الظاهره الدينيه في المجتمع العربي الاسلامي،

 

و هي خاصة بالسؤال السابق: لماذا تظهر افكار او عقائد معينة في زمان او مكان ما

 

 

فالاسلام لم ينشا في فراغ،

 

فقد جاء في بيئه محدده و في حقبه تاريخيه لها شروط خاصة.

 

هذا و قد جاء الاسلام و الاحوال في مكه و الجزيره العربية تنبىء بالحاجة الى منقذ او مخلص،

 

و هذه ظروف مرت بها نشاه كل الاديان.

 

و ينجح الدين عندما تكون الظروف مهياه لقبول ذلك المنقذ و الامتثال لتعاليمة التي تجيء تعبيرا عن الحاجة الروحيه و الماديه اي السياسية و الاقتصادية للجماعة التي ينتمى اليها.

 

و يتضافر نضوج اللحظه التاريخيه مع عوامل مثل شخصيه المنقذ و مضمون التعاليم و طرق تطبيقها في عملية نجاح الدعوه الجديدة و استمرارها.

 

و يضيق المجال هنا عن وصف مكه قبل الاسلام،

 

و بالذات اوضاعها الاقتصاديه و المؤثرات الفكريه و العقيديه التي تتعرض لها،

 

ثم بحث الفئات الاجتماعيه التي ساندت الاسلام و تلك التي عارضت.

 

ان التدرج في نزول الاحكام اضافه الى المحافظة على بعض المعتقدات و الممارسات قبل الاسلامية،

 

و تمثل بعضها و دمجها في الدين الجديد كل هذا يعكس جانبا تاريخيا في الدين و يؤكد استمراريه تاريخ المنطقة،

 

وان الاسلام جاء ضمن سياق التطور التاريخى للجزيره العربية.تثبت ما جريات الامور،

 

و بالذات في ما يتعلق بالتطورات السياسية ذات الغطاء الايديولوجى الديني،

 

تاريخيه الظاهره الدينيه الاسلامية.

 

فابتداء من اجتماع السقيفه لاختيار خليفه للرسول،

 

مرورا بالرده ثم قيام الدولتين الامويه و العباسية،

 

حتى الغاء الخلافه في عشرينات هذا القرن،

 

كل هذه احداث و وقائع و صراعات انسانيه حكمتها المصالح و الاوضاع الاقتصاديه الاجتماعيه و المواقف السياسية و الفكرية.

 

و رغم انها استندت كلا الى التفسير الاسلامي،

 

مع تعرض المعسكرين في كثير من الاحيان.

 

و فرضت النواحى الاجتماعيه الاقتصاديه نفسها على كتابات مؤلفين ليسوا علماء اجتماع او ما ركسيين،

 

و لكن بروز تاثيرها في الاحداث و تحريكها للواقع لفت انتباة هؤلاء المؤلفين.

 

و افضل مثال لذلك كتاب طة حسين عن الفتنه الكبرى،

 

الذى جاء و صفا دقيقا للتطورات الاقتصاديه و الاجتماعيه و اثرها في حياة الصحابه و مواقفهم و طريقة ادارة الصراع.ليست الظاهره الدينيه الاسلامية استثناء،

 

فهي خاضعه للتحليل التاريخ الاجتماعي.

 

و بالفعل ظهرت دراسات عالجت الدين كجزء من الايديولوجيا او من منظور ثقافى او انثروبولوجي،

 

او علاقتة بالاخلاق الاقتصاديه اضافه الى الدين ضمن سيروره التغير الاجتماعى و الاحتكاك بالاخر الغرب).

 

و تعرض فيما يلى تعريفا مختصرا لاهم عناصر هذه المقاربات السوسيولوجيه في دراسه الاسلام.ا الاسلام جزء من الايديولوجيايجد رودنسون في تاريخ الاسلام في القرون الوسطي و الاسلام الحديث منطلقا مفيدا.

 

فهو يبدا بالقول بعدم وجود تشابة بين اسلام المجتمع في العصر الوسيط و بين اسلام بدء الدعوه عند مولد الدين.

 

لذلك يعتبر ان ايديولوجيا هذه الفتره اجمالا ذات لون اسلامي،

 

و تلتحق بصورة مصطنعه نوعا ما بنظام الافكار الذى طرحة مؤسس الاسلام و عرضة القران.

 

و هذا يقود الى نظام ايديولوجى غير متجانس،

 

و لكنة ضروري،

 

بل يعتبر رودنسون ان الطابع غير المتجانس للانظمه الايديولوجيه طبيعي تماما،

 

لانة يؤدى و ظيفتة في الوحده و التماسك و بقاء الامه الدوله الاسلامية).

 

و تتسم الايديولوجيا بمرونه تصل الى حد التناقض كما يظهر في فتاوي العلماء.

 

و تسمح الدوله بقدر من التجاوز للايديولوجيا لا يهدد و جودها و لكن يقوم بوظيفه التوازن Equilibrium تجنبا للصراع العدائي.يناقش مورو بيرغر الفكرة نفسها من منطلق مختلف لا يرتكز على المنهج الماركسى مثل رودنسون.

 

فهو يري استنادا الى شاخت ان القانون الاسلامي تطور ليس نتيجة ارتباطة بالتجربة،

 

بل كتعبير عن مثل اعلى دينى مضاد للتجربة،

 

لان رجال الدين حكموا على العادات الموجوده بتعاليم الاسلام.

 

و نجم عن ذلك وضع استمر حتى العصر الحديث يتسم بوجود فجوه بين المثل الاعلى و الواقع،

 

و يري ان نتيجة ذلك وجود ثلاثه توازنات او توترات في الاسلام التقليدى ما زالت تعمل عملها في المجتمع العربي الاسلامي،

 

و هي بين العناصر الدينيه و الدنيوية،

 

و بين الفرد و الجماعة،

 

و بين المثل العليا الصحراويه و المدنية.

 

و نعتقد ان الملاحظه صحيحة الى حد ما ،

 

 

و لكنها قد تقع في التحليل الاستاتيكى الذى يتبعة كثير من الباحثين حين يتعاملون مع المجتمع الاسلامي ككيان ثابت و خالد او يكاد لا يتغير و لا يؤثر فيه التاريخ و لا ايقاعات الحياة الاجتماعيه المتحركة دوما.يحاول رودنسون البحث عن الطريقة التي تتلاءم بواسطتها الايديولوجيا مع التوترات او التغييرات الحادثة،

 

و بالذات مواجهه التفوق الاوروبى الذى يعرض الايديولوجيا القائمة لاستجواب جديد.

 

و يري من البداية انه ليس هناك ايديولوجيا غير الدين يمكن تعميمها على المجتمع و تستطيع ان توحد الناس،

 

فهو يعتبر العلمانيه ذات طابع نخبوي.

 

و لكن الاسلام في نظرة لم يعد ايديولوجيا شموليه بخاصة بعد التيارات التي دخلتة منذ العصور الوسطى،

 

و مع توقع تعدد الايديولوجيات الفرعيه ضمنه.ب البعد الثقافى لدراسه الاسلامهذا تيار كبير لانة يضم اعمال المستشرقين،

 

الا اذا حددناة بالبعد الثقافى الانثروبولوجي.

 

فقد اهتم المستشرقون بالاسلام كنمط ثقافى متميز و الصقوا به تسميات ثابته مثل الروحانيه و السحر و الغموض و اللفظيه و الشاعريه و الرومانسية و اللاعقلانية،

 

و غيرها من المسميات التي لا تخلو من الاستعلاء و المركزيه الثقافيه و التي تطلق على ثقافات الشرق و من بينها بل و اهمها الاسلام.دراسات الاستشراق الحديث التي بحثت الاسلام كثقافه لا تستوقفنا كثيرا من ناحيتها الاجتماعيه و الانثروبولوجيه على الرغم من ان بعضها مثل كتابات غب Gibb و غرونباوم Grunebaum لامست موضوعات مثل الهويه الثقافيه و الاحتكاك بالغرب.

 

و لكن و قعت في قصور كتابات المستشرقين نفسه.

 

فالاسلام عند غب بنيه فوقيه لم تتغير كثيرا طوال القرون السابقة،

 

و هذا غلو كما يقول ادوارد سعيد خاص بالاستشراق فقط،

 

و تتحدث اعمالة عن اسلام مجرد لا نعلم اين يحدث في الزمان و المكان المحسوسين.

 

و في المجري نفسة تاتى كتابات غرونباوم الذى يتحدث عن لعبه الروحانيه الشرقيه و الماديه الغربيه و عدم المس بالروحانيه او الاخذ من ما ديه الغرب بصورة “لا تتناقض مع روحانيتنا” اي الشرقية)،

 

و بالتالي عدم الشعور بالنقص تجاة الغرب كخداع سيكولوجي،

 

و يؤخذ عليه مطابقتة التاريخ الواقعى و التراث كنظام ذهني،

 

فهذا اختزال للواقع لانة قد يكون المطلوب او المكتوب شيئا و ما يحدث فعليا هو شيء اخر.يختلف منهج البعد الثقافى الانثروبولوجى كثيرا عن المقاربات التي مثلنا لها اذ يعتمد على المقابله و يهتم بالتاريخ و الفلسفة،

 

و بالتالي يصل الى نسبيه الثقافه في تطورها عندما تقارن مع نفسها في الماضى او بثقافات معاصره اخرى.

 

و يعتبر غيرتز من اهم ممثلى هذا الاتجاه،

 

بخاصة و هو يصل الى ان الدين نظام للمعنى او نسق للرموز يمكن بتحليلها فهم الدين انثروبولوجيا.حاول غيرتز تطبيق منهجة في احد كتبة المهمه الذى تابع فيه التطور الدينى في مراكش و اندونيسيا،

 

او روح Ethos المجتمع،

 

ثم اثر النصوص و التاريخ هنا اثر الاستعمار في المؤسسات الدينيه و السياسية و في عقول الناس ايضا.

 

و هذه عناصر نظريته،

 

فهو يقول بان المطلوب ليس البحث عن تعريف للدين فلدينا الكثير من التعريفات،

 

و لكن المهم اي انواع الايمان و تحت اي ظروف.

 

و يري ان الهدف من اي دراسه علميه منتظمه للدين ليس وصف الافكار و الافعال و المؤسسات،

 

و لكن المطلوب كيف يحدد،

 

و باى طريقة.

 

ان بعض الافكار و الافعال و المؤسسات تثبت او تعجز عن تثبيت او حتى تعميق الايمان الديني.

 

و هذا يعني ببساطه ان نفرق بين الاتجاة الدينى نحو التجربه و بين انواع الاداه الاجتماعيه التي كانت خلال زمان و مكان معينين ارتبطت عاده بدعم مثل هذا الاتجاه.يعبر غيرتز عن اجماعيه الدين و ارتباطة بالواقع بطريقة بليغه حين يقول: “قد يكون الدين حجرا مقذوفا على العالم،

 

و لكن لا بد من ان يكون حجرا محسوسا وان يقذفة شخص ما ” و يري انه مهما كانت مصادر الايمان عند الفرد او الجماعة فلا بد من ان تسند في هذا العالم باشكال رمزيه و تنظيمات اجتماعية؛

 

و ما هيه اي دين او محتواة المحدد تتجسد في التصورات و المجازات التي يستعملها الاتباع في تميز الحقيقة.

 

و هذا المجال الدينى في تطورة التاريخى يقوم على المؤسسات التي تعطى اولئك الذين يوظفونها تلك التصورات و المجازات المتاحة.

 

و لذلك يقول بانه لا يمكن فهم الاسلام مع النبى من دون العلماء،

 

و لا الهندوسيه من دون الطوائف اضافه الى الفيدا.درس غيرتز كيف تطور دين واحد له التعاليم نفسها بطريقتين مختلفتين بحسب الظروف التاريخيه الاجتماعية.

 

كذلك كيف تؤثر الثقافه المحليه في الدين الواحد،

 

اى العلاقه بين النص و الفعل.

 

و يشير الى ازمه تتمثل في الصدام بين ما اوحي به القران او ما يري السنيون انه قد اوحي به،

 

و بين ما يؤمن به حقيقة من يسمون انفسهم مسلمين.

 

و اختلفت طريقة معالجه هذا التناقض في المجتمعين.

 

فقد كانت المعالجه بالنسبة الى المغرب تتسم بموقف غير مساوم و متشدد يحاول العوده الى اصول نقيه معتمدة على الكتاب و السنة.

 

بينما كان رد الفعل الاندونيسى في مواجهه الازمه تكيفيا و عمليا و تدريجيا،

 

و يعود ذلك الى الحياة الاجتماعيه التي تعيشها كل مجموعة.

 

و يهتم بخصوصيه الظاهرة،

 

و هذا يمكن الباحث من التعميم لانة يدرس كيف عملت التعاليم الدينيه الواحده في بيئه ما بصورة مختلفة.يتميز منهج غيرتز بانه قد ركز على الاجتماعى اذ انه جعل الظاهره الدينيه متفاعله بطريقة و ثيقه مع الواقع و التغيرات الاجتماعية.

 

و يحاول ان يستفيد من معارف متشعبه تمكنة من الفهم،

 

و لا يقطع كذلك صلتة بتراث شارك فيه عدد من علماء الاجتماع المهتمين بالدين و السحر و الطقوس،

 

و بالذات فيبر و دوركايم و ما لنوفسكى و فرويد.من العلماء المتحمسين لهذا الاتجاة محمد اركون الذى يدعو الى ان يستفيد المنهج الثقافى الانثروبولوجى من علم النفس و اللغه و التاريخ و الفلسفه و اللاهوت.

 

و يطالب بتطبيق فكرتين لم تسترعيا انتباة المستشرقين و دارسى الاسلام و هما: الشخصيه الاساسية بحسب كاردينز و لينتون،

 

و الوعى الميثى الاسطوري بالاستفاده من بنيويه ليفى شتراوس.

 

و في مقدمه احد كتبة المهمه التي حاول فيها بحث الفكر الاسلامي يبدا بالسؤال عن كيفية درس هذا الفكر.

 

و يجيب بضروره الانطلاق من القران و تجربه المدينه لانهما “ادخلا شكلا من الحساسيه و التعبير و مقولات فكريه و نماذج للعمل التاريخى و مبادىء لتوجية السلوك الفردي”.

 

و يهتم بجانب ضروري و هو “وضع اللغه و طريقة التعبير السائده و المفردات المستخدمة و علاقه ذلك بالزمن و مشروطيته”.

 

فقد كانت اللغه و الفكر في فجر الاسلام حين نزول القران مرتبطين بشكل مباشر و وثيق بالواقع المعاش،

 

و لكن التفاسير اضافت الكثير نتيجة المؤثرات المتنوعه اضافه الى العناصر الاسطوريه و المخيال الشعبى الامر الذى سبب تقنيع الحقائق و اعطاها هيبه متعالية،

 

وان كان اركون يعتبرها هيبه فوق فرديه و ليست فوق بشرية،

 

اى كانها تمثل العقل الجمعى كما عند دوركايم.

 

فكل مجتمع بحسب اركون يفرز اساطير ملائمه لنقل تقاليدة و تلبى حاجاتة الماديه و الروحيه الراهنه و تتداخل مع المتطلبات العقليه بهدف حفظ توازن البنيه الاجتماعيه بايجادها التبرير المباشر للوعي.يدعو الباحث الى ما يسمية زحزحه Deplacement منهجيه و معرفيه تهدف الى الوصول الى حوافز السلوك الحقيقيه و نزع اي اقنعه تلبس البشر شعارات دينية.

 

و يعني كل هذا ضروره معالجه التراث الاسلامي ضمن اطار التحليل و الفهم الانثروبولوجى الذى يتركز حول المنشا التاريخى للوعى الاسلامي،

 

و تشكل بنيتة عبر عملية الخلق الجماعي.

 

و ينتهى الباحث الى ان الفكر و الاجتهادات بالذات في التراث الاسلامي تعبر عن متطلبات ايديولوجيه لطبقه او فئه اجتماعيه معينة.

 

و الحقيقة كما يرد تتجسد دائما،

 

و في كل مكان،

 

عن طريق الفاعلين الاجتماعيين،

 

اى البشر،

 

فهي شيء ملموس و محسوس.

 

و يطرح المبادىء التالية:1 ليس هناك من حقيقة غير الحقيقة التي تخص الكائن الانسانى المتفرد و المتشخص و المنخرط ضمن اوضاع محسوسه قابله للمعرفة.2 ان الحقيقة موجهه لكي تعلن و تنشر ضمن و سط اجتماعى تاريخى يتنافس فيه اناس مختلفون من اجل الوصول الى السلطة و السيطره عليها.3 اذا كانت الحقيقة بكل اشكالها تتجسد دائما عن طريق و ساطه الانسان في عمل لا ينفصم من التعبير و الذكاء و الارادة،

 

فانها تتطلب مستويات عديده من التحليل مثل اللغوى و التاريخى و السوسيولوجى و الانثروبولوجى و الفلسفي.يدعو اركون الى ما يسمية “الاسلاميات التطبيقية” التي تدرس الاسلام ضمن منظور المساهمه العامة لانجاز الانثروبولوجيا الدينية.

 

و قام بعملية اعاده قراءه القران الفاتحة)،

 

تخضعة ل “محك النقد التاريخى المقارن،

 

و التحليل الالسنى التفككي،

 

و التامل الفلسفى المتعلق بانتاج المعنى و توسعاتة و تحولاتة و انهدامه”.

 

رغم مساهمات الباحث المهنيه المهمة،

 

الا ان مجالة يتركز اكثر على الفكر او العقل او الوعى الاسلامي،

 

فهو لا يهمل المجتمع و العلاقات الاجتماعيه تماما حيث يقول “انة يحاول فهم كيفية اختراق الدين و سطا اجتماعيا ما و مدي تمثلة فيه او مدي نجاحة او فشله،

 

ثم العكس،

 

اى مدي تاثير هذا الوسط في الدين الرسمي و كيف يعدلة و يحور فيه و يغيره”.ج الاخلاقيه الاقتصاديه للدينيعتبر ما كس فيبر الرائد الحقيقي لمبحث الاخلاقيه الاقتصاديةوالدين.

 

و في تعريف للمصطلح يستبعد في البداية صله المفهوم بنظريات الاخلاق من منطلقها الدينى او اللاهوتى الصرف،

 

و يقول ان المصطلح “يشير الى دوافع الفعل العملية التي نجدها في النسيج النفسي و العلمي البراغماتى للاديان.

 

هناك اشكال تنظيم اقتصادى معين تتفق مع اخلاقيات اقتصاديه محددة،

 

و الاخلاق الاقتصاديه ليست مجرد و ظيفه تشكل تنظيما اقتصاديا،

 

و ليس العكس … في و جة مواقف الانسان من العالم كما يحددها الدين او اي عامل داخلى للاخلاق الاقتصادية،

 

و هو يركز في نظرته،

 

على فئات اجتماعيه معينة اثرت اكثر من غيرها في الاخلاق العملية في اديانها،

 

و على الرغم من احتمال تغير الفئه تاريخيا،

 

و لكنة يعني كما يقول بالفئات التي قد يكون اثر اسلوب حياتها اكثر و ضوحا في اديان معينة.

 

و مهما كان و قع الاثار الاجتماعيه المحدده اقتصاديا و سياسيا في الاخلاق الدينيه فهي بحسب فيبر تتخذ طابعها الاساسى من مصادر دينية،

 

مثل البشاره و الوعد.

 

و كثيرا ما تعيد الاجيال تفسيرها بطريقة اصولية،

 

و تعدل الاتهامات بحسب حاجات الجماعة الدينية.

 

و يري ان القيم المقدسه هي في الواقع من هذه الدنيا مثل الصحة و الثروه و طول العمر،

 

اما الزاهدون و المتصوفه فهم يتوقون الى قيم مقدسه في عالم اخر.

 

و تتاثر القيم المقدسه بطبيعه المصالح و حياة الفئه الحاكمة،

 

اى بالتراتب الاجتماعي.اشتهر فيبر بنظريتة عن دور البروتستانتيه في نشوء الراسمالية،

 

و على الرغم من انه لم يعط علاقه سببيه بينهما،

 

فقد قصد ان يقول بحسب نظريتة عن الفهم “ان الذهنيه البروتستانتيه كانت احد مصادر عقلنه الحياة التي ساهمت في تكوين ما يسمية الروح الراسمالية،

 

و لم تكن السبب الوحيد او الكافى للراسماليه نفسها”.

 

و ياخذ عليه البعض انه يوحى بان الحضارة الغربيه تتميز بذهنيه ذات درجه عاليه من العقلانية،

 

هى التي انتجت هذا النظام الاقتصادى بينما عجزت الاديان الاخرى،

 

و من بينها الاسلام،

 

عن ذلك.

 

فقد يكون السبب ليس غياب العقلانيه عن تلك الاديان و لكنها بدت عاجزه عن ابتكار الادوات التقنيه و عن امتلاك الوسائل الروحانيه لتطور اكبر،

 

و هو مطالب بتحديد اسباب هذا العجز.

 

و العقلانيه مفهوم نسبي،

 

و يرجع باحثون اخرون اسباب تطور الراسماليه في القرنين السادس عشر و السابع عشر بالذات في هولندا و انكلترا ليس الى القوي البروتستانتيه و لكن الى التحركات

اما تكامل الوحى و العقل فيقوم على افتراض خطير يحرم العلم من اداه مهمه و هي العقل،

 

فرغم الاعتراف بدورة الا ان اصحاب هذا الاتجاة يقولون: “فالعقل الانسانى رغم كل مكانتة و امكاناتة في حياة البشر يظل محدودا جزئيا يعتمد الاستقراء و تراكمات المعرفه و الخبره لادراك مسيرتة و سبل ادائه.

 

و جاء الوحى على ايدى المعصومين الصادقين من الانبياء و الرسل ليمد العقل الانسانى بالمدركات الكليه في علاقات الكون و موضع الانسان منها و مهمه و جودة تجاهها و قواعد علاقاتة الانسانيه و الاجتماعيه الاساسية اللازمه لترشيد سعية و تحقيق غايه و جوده”.2 حاضر دراسه الدين و افقها اجتماعياظهر تياران في العقدين الماضيين احدهما يبحث عن تفسير ايجابي للدين و يشترك فيه باحثون من غير الاجتماعيين بالمعنى الحصري و يتضمن ذلك الكتابة عن دور الدين في التغيير الاجتماعى او التنمية،

 

او في الضبط الاجتماعي.

 

و يمكن ادراج كتابات “التراث و المعاصرة” و “الاصل و العصر” و “التجدد الذاتي” و “الهويه او الذاتيه و الاخر” ضمن هذا التيار.

 

و تسعي هذه الفئه الى ايجاد اسس مشتركه بين الواقع المتغير و النصوص،

 

او التوفيق بين رؤية / عقيده و واقع.

 

و اهتم التيار الثاني بما يسمي الصحوه الاسلامية او الاحياء الديني،

 

او الحركات الدينيه او الجماعات الاسلامية المتطرفة.

 

و تتسم مثل هذه الدراسات بطابع سياسى و اعلامي يلاحق الاحداث الانية،

 

فهي في الواقع تنقب عن الدور السياسى تقدما او تراجعا للدين و بالذات الاسلام،

 

و هذا و ليد تحولات ايران بعد الشاة و تعاظم نفوذ الدول النفطيه الاسلاموية،

 

و هي كتابات انطباعيه في الغالب.يفتقد التياران النظريه الاجتماعيه في تفسير الدين او الحركات الدينيه او الادوار الدينية.

 

و عندما تبحث الكتابات عن نظرية،

 

فهي لا تتعدي دوركايم،

 

تنتقى منه المقولات و الفرضيات التي تودها،

 

و تبتعد كلها عن معالجه الدين كنظام للمعنى Meaning System يؤسسة الانسان،

 

او بالاصح،

 

المجتمع ليعطى اطارا شاملا للفعل و الفهم الانسانيين.

 

حتى بالنسبة الى النموذج الدوركايمى فهو صالح في حال تعديله،

 

بحيث يستوعب حقيقة ان الديناميه الداخلية محكومة بقوي و علاقات الانتاج اكثر من العوامل الديمغرافيه مثل نسب الطعام الى السكان.

 

اضافه الى تعديل المنحي المثالى الذى يركز على الاستجواب الايديولوجى عما هو الخير و الحق القيم)،

 

ليعطى اعتبارا اكثر استجواب ما هو الادراك Cognition و ما هو الممكن او الخيال Imagination).

 

و هذا تركيب للمنظور السوسيولوجى مع الماديه التاريخية.

 

و هناك نقاط التقاء كثيرة بينهما،

 

بالذات التطور التاريخى للظواهر بما فيها الافكار و عملها في علاقات بالظواهر الاخرى.نجد خارج التيارين السابقين كتابات حاولت ان تتخذ شكلا نقديا في التعامل مع الظاهره الدينية،

 

و لكن اغلب هذه الكتابات كانت معارك فكريه و كانها حوار عقول مع عقول،

 

و لا تهتم كثيرا بالاصول الاجتماعية.

 

و قد انتجت الفتره التي اعقبت حرب حزيران/ يونيو 1967 اعدادا من هذه الكتابات ابرزها كتاب صادق جلال العظم: نقد الفكر الدينى و قد اثار ضجه كبيرة لدي صدوره.

 

و هدف الكتاب كما حددة مؤلفه،

 

هو التصدى “بالنقد العلمي و المناقشه العلمانيه و المراجعه العصريه لبعض نواحى الفكر الدينى السائد حاليا بصورة المختلفة و المتعدده في الوطن العربي”،

 

و الكتاب لا يخلو من اشارات الى ان الفكر الغيبى هو تعبير عن الاوضاع الاقتصاديه و علاقات الطبقات المختلفة.

 

و من الملاحظ ان المهتمين بالفلسفه و قضايا الفكر و الثقافه هم الذين حملوا عبء الكتابة عن الدين.

 

و لكن يهمنا رغم تقديرنا لتلك المساهمات القيمه التعرف الى الكتابات الاجتماعيه التي تطرح اسئله مثل: لماذا ساد مثل هذا النوع من الفكر او الحركة الدينيه في هذا الوقت بالذات و داخل هذا المجتمع بعينه.3 هل من الممكن دراسه الاسلام اجتماعيا؟يواجة المنهج الاجتماعى التاريخ في دراسه الدين اشكاليه العلاقه بين المتعالى او فوق الطبيعي او فوق البشرى و بين المجتمع المادى او الطبيعي او البشري.

 

و في حالة الاسلام بين النص المقدس القران الكريم و السنة و بين ضرورات الحياة العاديه و ظروفها.

 

و يعطى قول الشهرستاني: “ان النصوص متناهيه وان الوقائع غير متناهيه وان المتناهى لا يحكم غير المتناهي” اشاره الى امكانيه غلبه الواقع على النص.

 

و لكن على مثل هذا القول ان يواجة مساله القول بصلاحيه النصوص لكل زمان و مكان.

 

و هذه مهمه اي دراسه اجتماعيه للظاهره الدينية،

 

اى البحث عن علاقه النصوص المقدسه بالواقع؛

 

و هذا مدخل يسهل المهمه بتضييق الفجوه بين المطلق و النسبي.

 

و يؤكد احد المفكرين الدينيين المستنيرين وجود علاقه عضويه بين الفكر و الواقع،

 

و يري ان اسباب نزول الايات دليل على وجود مشكلة او موقف و اقعى محدد جاءت الايات بشرحة و بيان كيفية التصرف فيه.

 

كذلك يثبت التدرج في النزول،

 

و النسخ اضافه الى اللغه و الامثال المستعملة،

 

وجود علاقه بين القران و الواقع المعاش.

 

و لكن عالم الاجتماع لابد له من منهج دينامي متغير،

 

و عندما يحلل الدين من منظور اجتماعى فهو ليس مطالبا ب “التركيز على النصوص المجرده او على التعاليم الدينيه بحد ذاتها بل على السلوك الدينى في الحياة اليومية و في محتواة الاجتماعى التاريخى ضمن اطار الصراعات القائمة في المجتمع”؛

 

لذلك فانه اذا كان الاسلام يظهر واحدا كما تبرزة نصوص القران و السنة،

 

فان الممارسات التاريخيه و الاجتماعيه لهذا الاسلام تتعدد و تختلف معتمدة على تفسيرها الخاص للنصوص لتسند موقفها و تعطية مشروعيه خاصة.بوسع الباحث ان يمسك بكثير من الخيوط التي تثبت اجتماعيه الظاهره الدينية،

 

و لكن اغلب هذه المساهمات جاءت من مؤرخين.

 

و من هذه التفسيرات الدراسات الخاصة بظهور الفرق و المذاهب الفكريه ضمن الاسلام.

 

فهذا يؤكد ان الاسلام تاويل و قراءات تختلف بحسب القوي و الفئات الاجتماعيه التي تساند فهما بعينه.

 

و من التبسيط ارجاع الاختلافات الى اراء دينيه فحسب،

 

و لكنها مواقف سياسية اجتماعيه تتقنع بوجوة دينية.

 

فجماعات مثل الخوارج و الشيعه و المعتزله لا تفهم بحسب التحليل السياسى او الفكرى فقط،

 

و بالتالي البحث عن موقعها المجرد من السلطة،

 

او البحث عن اصول فكرها و التاثيرات التي تعرضت لها.

 

فاسم الخوارج بحسب الخالدى يطلقة المؤرخون على فئات عديده لها اراء دينيه ذات صبغه خاصة،

 

و الاسم يشمل فئات اجتماعيه مختلفة جمعتها مصالح اقتصاديه و اجتماعيه في فترات معينة.

 

فثورتهم على الامام على لها اضافه الى الاسباب الدينية،

 

اسباب اخرى تتلخص في ان هؤلاء المقاتلين رفضوا مركزيه الحكم و ارادوا الاستئثار بالاراضى التي فتحوها و الاستفاده منها.

 

فالخوارج ظاهره عربية عسكريه تعتبر ان الغزو يمنح الغازى الحق في قطف ثمار غزوة و يعطية منزله خاصة في المجتمع،

 

ثم تاتى النظره الدينيه لهذه الفئه الاجتماعيه لتبرر و تشرعن نظرتها الاجتماعيه او و ضعها الاجتماعي.هناك جوانب اخرى تؤكد اجتماعيه الظاهره الدينيه في المجتمع العربي الاسلامي مثل الفقة و التشريع.

 

فقد بدات المشكلات الجديدة تظهر بحده خلال القرن الثالث،

 

و احس الفقهاء بخطر التغيرات على تماسك المجتمع و الدولة.

 

و يصف احد الكتاب التطور المجتمعى و اثرة في الفقة الاسلامي قائلا: “واستجابه لهذه المشكلات المتفاقمه ظهرت المنظومه الحقوقيه الاسلامية التي سماها فقهاء الاحناف و المالكيه البديهيات الخمس: حق النفس،

 

و حق الدين،

 

و حق العقل،

 

و حق العرض،

 

و حق المال”.

 

اما في التشريع،

 

فان الحديث عن مقاصد الشريعه و المصلحه يؤكد نسبيه بعض احكام الشريعة،

 

لان بعض المقاصد و المصالح متغير بحسب الواقع.هناك نقطه اخرى تساعد في مقاربه الظاهره الدينيه في المجتمع العربي الاسلامي،

 

و هي خاصة بالسؤال السابق: لماذا تظهر افكار او عقائد معينة في زمان او مكان ما

 

 

فالاسلام لم ينشا في فراغ،

 

فقد جاء في بيئه محدده و في حقبه تاريخيه لها شروط خاصة.

 

هذا و قد جاء الاسلام و الاحوال في مكه و الجزيره العربية تنبىء بالحاجة الى منقذ او مخلص،

 

و هذه ظروف مرت بها نشاه كل الاديان.

 

و ينجح الدين عندما تكون الظروف مهياه لقبول ذلك المنقذ و الامتثال لتعاليمة التي تجيء تعبيرا عن الحاجة الروحيه و الماديه اي السياسية و الاقتصادية للجماعة التي ينتمى اليها.

 

و يتضافر نضوج اللحظه التاريخيه مع عوامل مثل شخصيه المنقذ و مضمون التعاليم و طرق تطبيقها في عملية نجاح الدعوه الجديدة و استمرارها.

 

و يضيق المجال هنا عن وصف مكه قبل الاسلام،

 

و بالذات اوضاعها الاقتصاديه و المؤثرات الفكريه و العقيديه التي تتعرض لها،

 

ثم بحث الفئات الاجتماعيه التي ساندت الاسلام و تلك التي عارضت.

 

ان التدرج في نزول الاحكام اضافه الى المحافظة على بعض المعتقدات و الممارسات قبل الاسلامية،

 

و تمثل بعضها و دمجها في الدين الجديد كل هذا يعكس جانبا تاريخيا في الدين و يؤكد استمراريه تاريخ المنطقة،

 

وان الاسلام جاء ضمن سياق التطور التاريخى للجزيره العربية.تثبت ما جريات الامور،

 

و بالذات في ما يتعلق بالتطورات السياسية ذات الغطاء الايديولوجى الديني،

 

تاريخيه الظاهره الدينيه الاسلامية.

 

فابتداء من اجتماع السقيفه لاختيار خليفه للرسول،

 

مرورا بالرده ثم قيام الدولتين الامويه و العباسية،

 

حتى الغاء الخلافه في عشرينات هذا القرن،

 

كل هذه احداث و وقائع و صراعات انسانيه حكمتها المصالح و الاوضاع الاقتصاديه الاجتماعيه و المواقف السياسية و الفكرية.

 

و رغم انها استندت كلا الى التفسير الاسلامي،

 

مع تعرض المعسكرين في كثير من الاحيان.

 

و فرضت النواحى الاجتماعيه الاقتصاديه نفسها على كتابات مؤلفين ليسوا علماء اجتماع او ما ركسيين،

 

و لكن بروز تاثيرها في الاحداث و تحريكها للواقع لفت انتباة هؤلاء المؤلفين.

 

و افضل مثال لذلك كتاب طة حسين عن الفتنه الكبرى،

 

الذى جاء و صفا دقيقا للتطورات الاقتصاديه و الاجتماعيه و اثرها في حياة الصحابه و مواقفهم و طريقة ادارة الصراع.ليست الظاهره الدينيه الاسلامية استثناء،

 

فهي خاضعه للتحليل التاريخ الاجتماعي.

 

و بالفعل ظهرت دراسات عالجت الدين كجزء من الايديولوجيا او من منظور ثقافى او انثروبولوجي،

 

او علاقتة بالاخلاق الاقتصاديه اضافه الى الدين ضمن سيروره التغير الاجتماعى و الاحتكاك بالاخر الغرب).

 

و تعرض فيما يلى تعريفا مختصرا لاهم عناصر هذه المقاربات السوسيولوجيه في دراسه الاسلام.ا الاسلام جزء من الايديولوجيايجد رودنسون في تاريخ الاسلام في القرون الوسطي و الاسلام الحديث منطلقا مفيدا.

 

فهو يبدا بالقول بعدم وجود تشابة بين اسلام المجتمع في العصر الوسيط و بين اسلام بدء الدعوه عند مولد الدين.

 

لذلك يعتبر ان ايديولوجيا هذه الفتره اجمالا ذات لون اسلامي،

 

و تلتحق بصورة مصطنعه نوعا ما بنظام الافكار الذى طرحة مؤسس الاسلام و عرضة القران.

 

و هذا يقود الى نظام ايديولوجى غير متجانس،

 

و لكنة ضروري،

 

بل يعتبر رودنسون ان الطابع غير المتجانس للانظمه الايديولوجيه طبيعي تماما،

 

لانة يؤدى و ظيفتة في الوحده و التماسك و بقاء الامه الدوله الاسلامية).

 

و تتسم الايديولوجيا بمرونه تصل الى حد التناقض كما يظهر في فتاوي العلماء.

 

و تسمح الدوله بقدر من التجاوز للايديولوجيا لا يهدد و جودها و لكن يقوم بوظيفه التوازن Equilibrium تجنبا للصراع العدائي.يناقش مورو بيرغر الفكرة نفسها من منطلق مختلف لا يرتكز على المنهج الماركسى مثل رودنسون.

 

فهو يري استنادا الى شاخت ان القانون الاسلامي تطور ليس نتيجة ارتباطة بالتجربة،

 

بل كتعبير عن مثل اعلى دينى مضاد للتجربة،

 

لان رجال الدين حكموا على العادات الموجوده بتعاليم الاسلام.

 

و نجم عن ذلك وضع استمر حتى العصر الحديث يتسم بوجود فجوه بين المثل الاعلى و الواقع،

 

و يري ان نتيجة ذلك وجود ثلاثه توازنات او توترات في الاسلام التقليدى ما زالت تعمل عملها في المجتمع العربي الاسلامي،

 

و هي بين العناصر الدينيه و الدنيوية،

 

و بين الفرد و الجماعة،

 

و بين المثل العليا الصحراويه و المدنية.

 

و نعتقد ان الملاحظه صحيحة الى حد ما ،

 

 

و لكنها قد تقع في التحليل الاستاتيكى الذى يتبعة كثير من الباحثين حين يتعاملون مع المجتمع الاسلامي ككيان ثابت و خالد او يكاد لا يتغير و لا يؤثر فيه التاريخ و لا ايقاعات الحياة الاجتماعيه المتحركة دوما.يحاول رودنسون البحث عن الطريقة التي تتلاءم بواسطتها الايديولوجيا مع التوترات او التغييرات الحادثة،

 

و بالذات مواجهه التفوق الاوروبى الذى يعرض الايديولوجيا القائمة لاستجواب جديد.

 

و يري من البداية انه ليس هناك ايديولوجيا غير الدين يمكن تعميمها على المجتمع و تستطيع ان توحد الناس،

 

فهو يعتبر العلمانيه ذات طابع نخبوي.

 

و لكن الاسلام في نظرة لم يعد ايديولوجيا شموليه بخاصة بعد التيارات التي دخلتة منذ العصور الوسطى،

 

و مع توقع تعدد الايديولوجيات الفرعيه ضمنه.ب البعد الثقافى لدراسه الاسلامهذا تيار كبير لانة يضم اعمال المستشرقين،

 

الا اذا حددناة بالبعد الثقافى الانثروبولوجي.

 

فقد اهتم المستشرقون بالاسلام كنمط ثقافى متميز و الصقوا به تسميات ثابته مثل الروحانيه و السحر و الغموض و اللفظيه و الشاعريه و الرومانسية و اللاعقلانية،

 

و غيرها من المسميات التي لا تخلو من الاستعلاء و المركزيه الثقافيه و التي تطلق على ثقافات الشرق و من بينها بل و اهمها الاسلام.دراسات الاستشراق الحديث التي بحثت الاسلام كثقافه لا تستوقفنا كثيرا من ناحيتها الاجتماعيه و الانثروبولوجيه على الرغم من ان بعضها مثل كتابات غب Gibb و غرونباوم Grunebaum لامست موضوعات مثل الهويه الثقافيه و الاحتكاك بالغرب.

 

و لكن و قعت في قصور كتابات المستشرقين نفسه.

 

فالاسلام عند غب بنيه فوقيه لم تتغير كثيرا طوال القرون السابقة،

 

و هذا غلو كما يقول ادوارد سعيد خاص بالاستشراق فقط،

 

و تتحدث اعمالة عن اسلام مجرد لا نعلم اين يحدث في الزمان و المكان المحسوسين.

 

و في المجري نفسة تاتى كتابات غرونباوم الذى يتحدث عن لعبه الروحانيه الشرقيه و الماديه الغربيه و عدم المس بالروحانيه او الاخذ من ما ديه الغرب بصورة “لا تتناقض مع روحانيتنا” اي الشرقية)،

 

و بالتالي عدم الشعور بالنقص تجاة الغرب كخداع سيكولوجي،

 

و يؤخذ عليه مطابقتة التاريخ الواقعى و التراث كنظام ذهني،

 

فهذا اختزال للواقع لانة قد يكون المطلوب او المكتوب شيئا و ما يحدث فعليا هو شيء اخر.يختلف منهج البعد الثقافى الانثروبولوجى كثيرا عن المقاربات التي مثلنا لها اذ يعتمد على المقابله و يهتم بالتاريخ و الفلسفة،

 

و بالتالي يصل الى نسبيه الثقافه في تطورها عندما تقارن مع نفسها في الماضى او بثقافات معاصره اخرى.

 

و يعتبر غيرتز من اهم ممثلى هذا الاتجاه،

 

بخاصة و هو يصل الى ان الدين نظام للمعنى او نسق للرموز يمكن بتحليلها فهم الدين انثروبولوجيا.حاول غيرتز تطبيق منهجة في احد كتبة المهمه الذى تابع فيه التطور الدينى في مراكش و اندونيسيا،

 

او روح Ethos المجتمع،

 

ثم اثر النصوص و التاريخ هنا اثر الاستعمار في المؤسسات الدينيه و السياسية و في عقول الناس ايضا.

 

و هذه عناصر نظريته،

 

فهو يقول بان المطلوب ليس البحث عن تعريف للدين فلدينا الكثير من التعريفات،

 

و لكن المهم اي انواع الايمان و تحت اي ظروف.

 

و يري ان الهدف من اي دراسه علميه منتظمه للدين ليس وصف الافكار و الافعال و المؤسسات،

 

و لكن المطلوب كيف يحدد،

 

و باى طريقة.

 

ان بعض الافكار و الافعال و المؤسسات تثبت او تعجز عن تثبيت او حتى تعميق الايمان الديني.

 

و هذا يعني ببساطه ان نفرق بين الاتجاة الدينى نحو التجربه و بين انواع الاداه الاجتماعيه التي كانت خلال زمان و مكان معينين ارتبطت عاده بدعم مثل هذا الاتجاه.يعبر غيرتز عن اجماعيه الدين و ارتباطة بالواقع بطريقة بليغه حين يقول: “قد يكون الدين حجرا مقذوفا على العالم،

 

و لكن لا بد من ان يكون حجرا محسوسا وان يقذفة شخص ما ” و يري انه مهما كانت مصادر الايمان عند الفرد او الجماعة فلا بد من ان تسند في هذا العالم باشكال رمزيه و تنظيمات اجتماعية؛

 

و ما هيه اي دين او محتواة المحدد تتجسد في التصورات و المجازات التي يستعملها الاتباع في تميز الحقيقة.

 

و هذا المجال الدينى في تطورة التاريخى يقوم على المؤسسات التي تعطى اولئك الذين يوظفونها تلك التصورات و المجازات المتاحة.

 

و لذلك يقول بانه لا يمكن فهم الاسلام مع النبى من دون العلماء،

 

و لا الهندوسيه من دون الطوائف اضافه الى الفيدا.درس غيرتز كيف تطور دين واحد له التعاليم نفسها بطريقتين مختلفتين بحسب الظروف التاريخيه الاجتماعية.

 

كذلك كيف تؤثر الثقافه المحليه في الدين الواحد،

 

اى العلاقه بين النص و الفعل.

 

و يشير الى ازمه تتمثل في الصدام بين ما اوحي به القران او ما يري السنيون انه قد اوحي به،

 

و بين ما يؤمن به حقيقة من يسمون انفسهم مسلمين.

 

و اختلفت طريقة معالجه هذا التناقض في المجتمعين.

 

فقد كانت المعالجه بالنسبة الى المغرب تتسم بموقف غير مساوم و متشدد يحاول العوده الى اصول نقيه معتمدة على الكتاب و السنة.

 

بينما كان رد الفعل الاندونيسى في مواجهه الازمه تكيفيا و عمليا و تدريجيا،

 

و يعود ذلك الى الحياة الاجتماعيه التي تعيشها كل مجموعة.

 

و يهتم بخصوصيه الظاهرة،

 

و هذا يمكن الباحث من التعميم لانة يدرس كيف عملت التعاليم الدينيه الواحده في بيئه ما بصورة مختلفة.يتميز منهج غيرتز بانه قد ركز على الاجتماعى اذ انه جعل الظاهره الدينيه متفاعله بطريقة و ثيقه مع الواقع و التغيرات الاجتماعية.

 

و يحاول ان يستفيد من معارف متشعبه تمكنة من الفهم،

 

و لا يقطع كذلك صلتة بتراث شارك فيه عدد من علماء الاجتماع المهتمين بالدين و السحر و الطقوس،

 

و بالذات فيبر و دوركايم و ما لنوفسكى و فرويد.من العلماء المتحمسين لهذا الاتجاة محمد اركون الذى يدعو الى ان يستفيد المنهج الثقافى الانثروبولوجى من علم النفس و اللغه و التاريخ و الفلسفه و اللاهوت.

 

و يطالب بتطبيق فكرتين لم تسترعيا انتباة المستشرقين و دارسى الاسلام و هما: الشخصيه الاساسية بحسب كاردينز و لينتون،

 

و الوعى الميثى الاسطوري بالاستفاده من بنيويه ليفى شتراوس.

 

و في مقدمه احد كتبة المهمه التي حاول فيها بحث الفكر الاسلامي يبدا بالسؤال عن كيفية درس هذا الفكر.

 

و يجيب بضروره الانطلاق من القران و تجربه المدينه لانهما “ادخلا شكلا من الحساسيه و التعبير و مقولات فكريه و نماذج للعمل التاريخى و مبادىء لتوجية السلوك الفردي”.

 

و يهتم بجانب ضروري و هو “وضع اللغه و طريقة التعبير السائده و المفردات المستخدمة و علاقه ذلك بالزمن و مشروطيته”.

 

فقد كانت اللغه و الفكر في فجر الاسلام حين نزول القران مرتبطين بشكل مباشر و وثيق بالواقع المعاش،

 

و لكن التفاسير اضافت الكثير نتيجة المؤثرات المتنوعه اضافه الى العناصر الاسطوريه و المخيال الشعبى الامر الذى سبب تقنيع الحقائق و اعطاها هيبه متعالية،

 

وان كان اركون يعتبرها هيبه فوق فرديه و ليست فوق بشرية،

 

اى كانها تمثل العقل الجمعى كما عند دوركايم.

 

فكل مجتمع بحسب اركون يفرز اساطير ملائمه لنقل تقاليدة و تلبى حاجاتة الماديه و الروحيه الراهنه و تتداخل مع المتطلبات العقليه بهدف حفظ توازن البنيه الاجتماعيه بايجادها التبرير المباشر للوعي.يدعو الباحث الى ما يسمية زحزحه Deplacement منهجيه و معرفيه تهدف الى الوصول الى حوافز السلوك الحقيقيه و نزع اي اقنعه تلبس البشر شعارات دينية.

 

و يعني كل هذا ضروره معالجه التراث الاسلامي ضمن اطار التحليل و الفهم الانثروبولوجى الذى يتركز حول المنشا التاريخى للوعى الاسلامي،

 

و تشكل بنيتة عبر عملية الخلق الجماعي.

 

و ينتهى الباحث الى ان الفكر و الاجتهادات بالذات في التراث الاسلامي تعبر عن متطلبات ايديولوجيه لطبقه او فئه اجتماعيه معينة.

 

و الحقيقة كما يرد تتجسد دائما،

 

و في كل مكان،

 

عن طريق الفاعلين الاجتماعيين،

 

اى البشر،

 

فهي شيء ملموس و محسوس.

 

و يطرح المبادىء التالية:1 ليس هناك من حقيقة غير الحقيقة التي تخص الكائن الانسانى المتفرد و المتشخص و المنخرط ضمن اوضاع محسوسه قابله للمعرفة.2 ان الحقيقة موجهه لكي تعلن و تنشر ضمن و سط اجتماعى تاريخى يتنافس فيه اناس مختلفون من اجل الوصول الى السلطة و السيطره عليها.3 اذا كانت الحقيقة بكل اشكالها تتجسد دائما عن طريق و ساطه الانسان في عمل لا ينفصم من التعبير و الذكاء و الارادة،

 

فانها تتطلب مستويات عديده من التحليل مثل اللغوى و التاريخى و السوسيولوجى و الانثروبولوجى و الفلسفي.يدعو اركون الى ما يسمية “الاسلاميات التطبيقية” التي تدرس الاسلام ضمن منظور المساهمه العامة لانجاز الانثروبولوجيا الدينية.

 

و قام بعملية اعاده قراءه القران الفاتحة)،

 

تخضعة ل “محك النقد التاريخى المقارن،

 

و التحليل الالسنى التفككي،

 

و التامل الفلسفى المتعلق بانتاج المعنى و توسعاتة و تحولاتة و انهدامه”.

 

رغم مساهمات الباحث المهنيه المهمة،

 

الا ان مجالة يتركز اكثر على الفكر او العقل او الوعى الاسلامي،

 

فهو لا يهمل المجتمع و العلاقات الاجتماعيه تماما حيث يقول “انة يحاول فهم كيفية اختراق الدين و سطا اجتماعيا ما و مدي تمثلة فيه او مدي نجاحة او فشله،

 

ثم العكس،

 

اى مدي تاثير هذا الوسط في الدين الرسمي و كيف يعدلة و يحور فيه و يغيره”.ج الاخلاقيه الاقتصاديه للدينيعتبر ما كس فيبر الرائد الحقيقي لمبحث الاخلاقيه الاقتصاديةوالدين.

 

و في تعريف للمصطلح يستبعد في البداية صله المفهوم بنظريات الاخلاق من منطلقها الدينى او اللاهوتى الصرف،

 

و يقول ان المصطلح “يشير الى دوافع الفعل العملية التي نجدها في النسيج النفسي و العلمي البراغماتى للاديان.

 

هناك اشكال تنظيم اقتصادى معين تتفق مع اخلاقيات اقتصاديه محددة،

 

و الاخلاق الاقتصاديه ليست مجرد و ظيفه تشكل تنظيما اقتصاديا،

 

و ليس العكس … في و جة مواقف الانسان من العالم كما يحددها الدين او اي عامل داخلى للاخلاق الاقتصادية،

 

و هو يركز في نظرته،

 

على فئات اجتماعيه معينة اثرت اكثر من غيرها في الاخلاق العملية في اديانها،

 

و على الرغم من احتمال تغير الفئه تاريخيا،

 

و لكنة يعني كما يقول بالفئات التي قد يكون اثر اسلوب حياتها اكثر و ضوحا في اديان معينة.

 

و مهما كان و قع الاثار الاجتماعيه المحدده اقتصاديا و سياسيا في الاخلاق الدينيه فهي بحسب فيبر تتخذ طابعها الاساسى من مصادر دينية،

 

مثل البشاره و الوعد.

 

و كثيرا ما تعيد الاجيال تفسيرها بطريقة اصولية،

 

و تعدل الاتهامات بحسب حاجات الجماعة الدينية.

 

و يري ان القيم المقدسه هي في الواقع من هذه الدنيا مثل الصحة و الثروه و طول العمر،

 

اما الزاهدون و المتصوفه فهم يتوقون الى قيم مقدسه في عالم اخر.

 

و تتاثر القيم المقدسه بطبيعه المصالح و حياة الفئه الحاكمة،

 

اى بالتراتب الاجتماعي.اشتهر فيبر بنظريتة عن دور البروتستانتيه في نشوء الراسمالية،

 

و على الرغم من انه لم يعط علاقه سببيه بينهما،

 

فقد قصد ان يقول بحسب نظريتة عن الفهم “ان الذهنيه البروتستانتيه كانت احد مصادر عقلنه الحياة التي ساهمت في تكوين ما يسمية الروح الراسمالية،

 

و لم تكن السبب الوحيد او الكافى للراسماليه نفسها”.

 

و ياخذ عليه البعض انه يوحى بان الحضارة الغربيه تتميز بذهنيه ذات درجه عاليه من العقلانية،

 

هى التي انتجت هذا النظام الاقتصادى بينما عجزت الاديان الاخرى،

 

و من بينها الاسلام،

 

عن ذلك.

 

فقد يكون السبب ليس غياب العقلانيه عن تلك الاديان و لكنها بدت عاجزه عن ابتكار الادوات التقنيه و عن امتلاك الوسائل الروحانيه لتطور اكبر،

 

و هو مطالب بتحديد اسباب هذا العجز.

 

و العقلانيه مفهوم نسبي،

 

و يرجع باحثون اخرون اسباب تطور الراسماليه في القرنين السادس عشر و السابع عشر بالذات في هولندا و انكلترا ليس الى القوي البروتستانتيه و لكن الى التحركات الاقتصاديه الكبرى،

 

و بخاصة الكشوفات الجغرافيه و نتائجها.اما بالنسبة الى وضع الاسلام ضمن العلاقه بين الاخلاق الاقتصاديه و الدين،

 

فهناك ملامح نظريه تنطبق على كل الاديان العالمية،

 

و هي ان الوصايا الدينيه عن السلوك بالذات تلك الاكثر و اقعيه قد يكون لها اثر مباشر في النشاطات الاقتصادية،

 

كما ان المجموعات الدينيه يمكن ان توجة الدوافع و الاهتمامات الانسانيه نحو عدد من الاهداف قد يكون من بينها هدف اقتصادي،

 

مثلا.

 

من ناحيه الاختلاف بين الاسلام و البروتستانتيه بالذات،

 

فقد اخطا فيبر حين تحدث عن اخلاقيه مقاتلين في الاسلام لونت رؤية المسلمين للعالم.

 

فقد عدل المحاربون حسب فيبر تاويل الرساله المحمديه لتلبى حاجات جديدة هي فتح البلدان الاخرى.

 

فالجهاد مبدا اسلامي،

 

و لكنة وضع في سياق تبريرى و تسويغ مختلف.

 

و هو لا يرجع العجز العقلانى في المجتمع الاسلامي الى اسباب نفسيه بل الى البناء الذى ظهرت فيه الدول الاسلامية و الجماعات الاجتماعيه التي سادت.

 

و السبب الاخر المقابل لتفسير المحاربين للدين هو موقف الصوفيه الانسحابي،

 

و في الحالتين يفتقد الاسلام الاخلاقيه المساعدة في نشوء الراسمالية.

 

و اثرت الاخلاق المقاتله في المؤسسة السياسية نظام السلطنة و في شكل المدينه معسكر التي ظلت تنتج حاجات الدوله فحسب كل هذا اثر في احتمالات اي تطور اقتصادى اجتماعى عقلانى قد يقود الى الراسمالية.
ومن الواضح غياب الصراع و التناقضات في الصورة التي قدمها فيبر عن المجتمعات الاسلامية تاريخيا.هناك محاوله موازيه لتحليلات فيبر للاسلام تسعي من زاويه مختلفة الى فهم العلاقه بين الاسلام و الاقتصاد،

 

و يظهر داخلها نقد لفرضيات فيبر.

 

يري رودنسون ان فيبر اخطا حين اعتبر ان الايديولوجيا الاسلامية تتعارض مع العقلانيه اللازمه لنشوء الراسمالية،

 

لان سبب ذلك ليس في الاسلام و لكن في العوامل التي تكون اساس تلك الايديولوجيا “اى في جماع الحياة الاجتماعيه للعالم الاسلامي،

 

و في العقائد السابقة،

 

بما في ذلك المسيحيه في صيغتها الشرقية”.
ويري ان الاسلام لم يكن في جوهرة عقبه في سبيل نمو اخلاقيه تتجة نحو الراسمالية،

 

و نجد الدليل في مجموعات مثل سكان الزاب في جنوب الجزائر المنتمين الى الشيعه الاباضيه التي تشبة في كثير من النواحى الكالفينيين،

 

مؤسسى الراسماليه عند فيبر،

 

لذلك فالعله ليست في افكار جماعة ما و لكن في و ضعها الاجتماعي.

  • دراسات دينيه
  • ظاهرة دينيه
  • ظواهر اجتماعية دينية
  • ظواهر دينية
  • ظواهر دينيه

1٬669 views

ظاهره دينيه ظواهر دينية