محاظرات دينية

بالصور محاظرات دينية 20160106 4

الحمد لله نحمده، و نستعين به و نسترشده، و نعوذ به من شرور انفسنا و سيئات اعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلن تجد له و ليا مرشدا.
واشهد ان لا اله الا الله و حده و لا شريك له، اقرارا بربوبيته و ارغاما لمن جحد به و كفر.
واشهد ان سيدنا محمدا صلى الله عليه و سلم رسول الله سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر او سمعت اذن بخبر.
اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و اصحابه و على ذريته و من و الاه و من تبعه الى يوم الدين.
اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما، و ارنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و ارنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه، و ادخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
ايها الاخوه الكرام:
اى انسان كائنا من كان، بايه صفه و باى مكان، و بايه مكانه مطلوب من قبل الله عز و جل، مطلوب ليسعده في الدنيا و الاخره قال تعالى:
﴿ الا من رحم ربك و لذلك خلقهم﴾[سوره هود من الايه 119] فكل الفئات، و كل الطبقات ان صح التعبير، و في كل الظروف، و في كل الاحوال، و في كل المناسبات، انت مطلوب من قبل الله عز و جل ان كنت مريدا لله، انعم و اكرم بهذا الطلب العظيم، وان لم تكن فانت مراد من قبل الله..
هذه الخطبه تتوجه الى فئه من المجتمع، الى فئه الناجحين في الحياه الذين حققوا اهدافهم كامله قد تكون هذه الاهداف ما ديه ؛



كالذى وصل الى حجم ما لى كبير، و قد تكون هذه الاهداف علميه ؛



كالذى وصل الى درجه علميه عاليه جدا، و قد تكون هذه الاهداف من حيث القوه و الشان.

هؤلاء الذين وصلوا الى قمم المجد، وصلوا الى اهدافهم كامله هؤلاء معرضون لمرض خطير، هؤلاء معرضون لمرض الغرور، لمرض ان يتوهموا ان هذا الذى حصلوه بقوتهم، و سعيهم و جدهم، و نشاطهم و خبراتهم.
حينما تعزو النعمه اليك و قعت في مطب كبير، حينما تعزو هذه النعم التى هى بقدر الله، و بعلم الله، و بقوه الله، و بتوفيق الله و بفضل الله حينما تعزو هذه النعم اليك، و قعت في مطب كبير و عندئذ يستحق الانسان التاديب.
هؤلاء الاعلام، هؤلاء اللامعون، هؤلاء المتفوقون، هؤلاء النجوم بكلمه و اسعه نجوم المجتمع، هؤلاء المتالقون، هذه الخطبه لهم اليوم هذا التالق، و ذاك النجاح، و ذاك التفوق، قد يعزيه الانسان الى ذاته فيقول: انما حصلته بخبرتي، بعلم مني، بكد و سعي، لذلك كان الدرس الثالث من دروس سوره الكهف، قصه صاحب الجنتين:
﴿ و اضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من اعناب و حففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا 32 كلتا الجنتين اتت اكلها و لم تظلم منه شيئا و فجرنا خلالهما نهرا 33 و كان له ثمر فقال لصاحبه و هو يحاوره انا اكثر منك ما لا و اعز نفرا 34 و دخل جنته و هو ظالم لنفسه قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا 35 و ما اظن الساعه قائمه و لئن رددت الى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا 36 قال له صاحبه و هو يحاوره اكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سواك رجلا 37 لكنا هو الله ربى و لا اشرك بربى احدا 38 و لولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوه الا بالله ان ترن انا اقل منك ما لا و ولدا 39 فعسي ربى ان يؤتين خيرا من جنتك و يرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا 40 او يصبح ما ؤها غورا فلن تستطيع له طلبا 41 و احيط بثمره فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها و هى خاويه على عروشها و يقول يا ليتنى لم اشرك بربى احدا 42 و لم تكن له فئه ينصرونه من دون الله و ما كان منتصرا 43 هنالك الولايه لله الحق هو خير ثوابا و خير عقبا 44 ﴾[سوره الكهف] هذه قصه اغفل الله اسماء اصحابها، و زمانها، و مكانها، و جزئياتها لانها نموذج متكرر، في كل عصر، في كل مصر، هناك من يقول انا هناك من يقول: انما اوتيته على علم عندى هذا الذى يري النعمه و لا يري المنعم، القصه اليوم له..

و هو منزلق خطير، قد تدخل الى المسجد و قد تصلي، و انت معجب بنفسك، تري انك حصلت شيئا ثمينا بقدراتك الذاتيه و تنسي فضل الله عليك.
هذه القصه و هذا التعليق ايها الاخوه قصه الغرور البشرى بالنعمه قصه متكرره فالمغتر لا ياخذ النعمه بالشكر، بل بالغرور، و يتوهم انه حصل عليها بفكره و عمله، و انه بها قد استغني عن الله، الذى خلقه و خلق له هذه النعمه و اعطاه القدره على التمتع بها..

قد تملك المال و قد تشترى الطعام، و لا يسمح الله لك ان تستمع بالطعام، قد تتزوج و تنجب الاولاد، و يكون الابن عبئا عليك، سببا لشقائك ؛



لان الله جل جلاله بيده كل شيء.
ايها الاخوه الكرام:
هذا الذى يتوهم ان هذه النعم جاءته بذكائه، بقدراته بسعيه، بكده وينسي فضل الله عليه، يحاول ان ينميها، وان ينمقها، و يحسب انه في منعه من قضاء الله..

فليدقق في هذه الاية: ﴿ كلا ان الانسان ليطغي 6 ان راه استغني 7)﴾[سوره العلق] اكبر مطب يقع به الانسان، ان يتوهم انه مستغن عن الله، ان يتوهم انه وصل الى شيء، او انه يقف على ارض صلبة:
﴿ كلا ان الانسان ليطغي 6 ان راه استغني 7)﴾
والايه الثانية:
﴿ و اذا انعمنا على الانسان اعرض و ناي بجانبه و اذا مسه الشر كان يئوسا 83)﴾[سوره الاسراء] اعرض عن الله، نسى ربه، نسى كتابه، نسى امره و نهيه، نسى المصير، نسى الجنه و النار.
الغرور البشرى يوهم الانسان انه قادر، و يستطيع ان يفعل ما يريد وان الارض تعطيه من كنوزها، بقدرته هو، وينسي ان كل شيء في الكون خاضع لقدره الله، وان الاشياء التى تعطيه انما سخرها الله له و سمح لها بان تعطيه..

قال تعالى:
﴿ و لا تقولن لشيء انى فاعل ذلك غدا 23 الا ان يشاء الله و اذكر ربك اذا نسيت و قل عسي ان يهدين ربى لاقرب من هذا رشدا 24)﴾[سوره الكهف] وقد و رد في الجامع الصغير، انه ” من عد غدا من اجله فقد اساء صحبه الموت “.
من قال بعفويه غدا سافعل كذا، غدا سادفع فاتوره الهاتف، و نسى ان غدا لا يملكه، ” من عد غدا من اجله فقد اساء صحبه الموت “.
يا ايها الاخوه الكرام:
يجب ان يعلم الانسان علم اليقين، انه لا يضمن القدره على الفعل اطلاقا، لانك لا تضمن بقاءك الى الغد، و اذا ضمنت بقاءك الى الغد لا تضمن بقاء الذى تعلق الامل عليه الى الغد..
اعرف رجلا و قع في محنه و علق امله على انسان، لينقذه في يوم محدد، و في اليوم الذى سبق هذا اليوم، و افت المنيه من علق الامل عليه.
لا تملك بقاءك الى اليوم التالي، كما انك لا تضمن بقاء الذى علقت عليه الامل الى اليوم التالي.
لو ضمنت بقاء الاثنين، انت و الذى علقت الامل عليه، لا تضمن الظروف، فقد تاتى الظروف و تحول بينك و بينما تريد.
﴿ و لا تقولن لشيء انى فاعل ذلك غدا 23 الا ان يشاء الله و اذكر ربك اذا نسيت و قل عسي ان يهدين ربى لاقرب من هذا رشدا 24)﴾
عناصر الفعل ليست بيدك، انما هى في يد الله، فالذى ينسي ان يقول ان شاء الله، فقد و قع في مطب كبير، و قع في الشرك و هو لا يدرى نسب القدره الى ذاته، يظن انه ضمن المستقبل، او ملك المستقبل.
الله جل جلاله ازلى ابدي، دائم الوجود دائم القدره فعال لما يريد لا يستطيع احد من خلقه ان يمنع قضاءه و قدره، قال تعالى:
﴿ ما يفتح الله للناس من رحمه فلا ممسك لها و ما يمسك فلا مرسل له من بعده و هو العزيز الحكيم 2)﴾[سوره فاطر] ﴿ يد الله فوق ايديهم﴾[سوره الفتح الايه 10] ﴿ الله خالق كل شيء و هو على كل شيء و كيل 62)﴾[سوره الزمر] ﴿ الا له الخلق و الامر تبارك الله رب العالمين 54)﴾[سوره الاعراف] ﴿ و لله غيب السماوات و الارض و اليه يرجع الامر كله فاعبده و توكل عليه و ما ربك بغافل عما تعملون 123)﴾[سوره هود] ﴿ و ما رميت اذ رميت و لكن الله رمى﴾[سوره الانفال الايه 17] وقد و رد في الحديث:
( عن ابى الدرداء عن النبى صلى اللهم عليه و سلم قال لكل شيء حقيقه و ما بلغ عبد حقيقه الايمان حتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه و ما اخطاه لم يكن ليصيبه [انفرد به احمد] هذا الخطاب موجه الى المتالقين الى الناجحين، الى الذين وصلوا الى اهدافهم، يجب ان لا تغيب عنك لحظه هذه الحقيقه انك وصلت الى ما وصلت اليه بفضل الله عليك، قال تعالى:
﴿ و انزل الله عليك الكتاب و الحكمه و علمك ما لم تكن تعلم و كان فضل الله عليك عظيما 113)﴾[سوره النساء] ﴿ و انه هو اضحك و ابكي 43)﴾[سوره النجم] حينما تجلس في البيت، و تضحك مع اهلك، سمح الله لك ان تضحك و لو ان هناك خبرا سيئا، يذهب الضحك كليا من وجه الانسان، سمح لك ان تضحك، طمانك، سمح لك ان تكون مسرورا.
الانسان الغافل ينسب الافعال و النعم الى ذاته، وينسي الله عز و جل ماذا يفعل الله معه



حرصا عليه، رحمه به، تقريبا له، انقاذا له من هذا الشرك، يؤدبه كيف يؤدبه



يؤدبه و يؤدب الناس من حوله، فياخذ النعمه منه فجاه او ياخذها لسبب صغير، خطا صغير..

ترتب عليه مئتا مليون مثلا، يجب ان يدفعها فورا، خطا صغير ياخذ النعمه منه او ياخذ صاحب النعمه ليكون عبره لمن حوله، كل هذا ليلفتنا الى ان كل شيء بيد الله، وان الاسباب التى تعطي انما تعطي بقدره الله انظروا الى قول قارون، و دققوا فيه:
﴿ قال انما اوتيته على علم عندى اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوه و اكثر جمعا و لا يسال عن ذنوبهم المجرمون 78)﴾[سوره القصص] الايه الثانية:
﴿ فخسفنا به و بداره الارض فما كان له من فئه ينصرونه من دون الله و ما كان من المنتصرين 81)﴾[سوره القصص] قد يرتكب الانسان معصيه كبيره يستغفر الله و يتوب، اما حينما يشرك يقصمه الله عز و جل.
لو كان قارون صادقا فيما يقول: انما اوتيته على علم عندى ينبغى ان يحفظ هذه النعمه لانها ملكه، لو كان قارون صادقا فيما يقول يجب ان يحفظ حياته، قال تعالى: ﴿ فلولا اذا بلغت الحلقوم 83 و انتم حينئذ تنظرون 84 و نحن اقرب اليه منكم و لكن لا تبصرون 85 فلولا ان كنتم غير مدينين 86 ترجعونها ان كنتم صادقين 87)﴾[سوره الواقعة] من يملك حياته بعد ساعه من يملك ان يشفى نفسه من مرض عضال و لو كان يملك الملايين، و لو كان يملك الارض كلها.
قارون لم يقدر على ابقاء النعمه كما انه لم يقدر على ابقاء حياته قال تعالى:
﴿ فخسفنا به و بداره الارض فما كان له من فئه ينصرونه من دون الله و ما كان من المنتصرين 81)﴾[سوره القصص] اذا: احد اسباب زوال النعم، ان تعزوها الى قدراتك، ان تعزوها الى ذكائك، ان تعزوها الى علمك، ان تعزوها الى خبرتك، ان تعزوها الى ظروف تملكها، هذا سبب اول من اسباب زوال النعم..
كنت اقول سابقا: طريق القمه طريق صعب جدا، طرقات صاعده و ملتويه فيها الاكمات، و فيها العثرات، و فيها الحفر، و فيها الوحوش و لكنك اذا وصلت الى قمه اي شيء بجهد جهيد، هناك طريق زلق تهبط به الى القاع في ثانيه واحده انه طريق الغرور، المطب الكبير الذى ينتظر كل ناجح في الحياه هو الغرور.
ايها الاخوه الكرام، قال تعالى:
﴿ و قل رب ادخلنى مدخل صدق و اخرجنى مخرج صدق و اجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا 80)﴾[سوره الاسراء] لم لم يقل ربنا جل جلاله، رب اجعلنى صادقا، اليس في هذا ايجازا

قد تدخل مدخلا صادقا، و لا تخرج منه صادقا، قد تنشئ مشروعا خيريا و انت في و سط المشروع تري الاموال بين يديك، فيقسو قلبك فيتحول هذا المستشفي الخيرى الى مستشفي ابتزازي، قد تدعو الى الله و في اثناء الدعوه تقصر في متابعه رسول الله صلى الله عليه و سلم تزل القدم، لا تخرج من هذه الدعوه صادقا، تدخلها صادقا و لا تخرج منها صادقا، مطب الغرور اكبر مطب يصيب الناجحين، في كل الحقول اطلاقا.
سبب اخر لزوال النعم، ان تمنع حق الفقير، ان تمنع اصحاب الحقوق من حقوقهم، قال تعالى:
اصحاب البساتين و المزارع، مشاريع ضخمه جدا..
﴿ انا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنه اذ اقسموا ليصرمنها مصبحين 17 و لا يستثنون 18 فطاف عليها طائف من ربك و هم نائمون 19 فاصبحت كالصريم 20)﴾ [سوره القلم] احيانا يتلف الصقيع محاصيل كثيره باهظه الثمن.

قال تعالى:
﴿ فطاف عليها طائف من ربك و هم نائمون 19 فاصبحت كالصريم 20 فتنادوا مصبحين 21 ان اغدوا على حرثكم ان كنتم صارمين 22 فانطلقوا و هم يتخافتون 23 ان لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين 24 و غدوا على حرد قادرين 25 فلما راوها قالوا انا لضالون 26 بل نحن محرومون 27)﴾
دهشوا، صعقوا، ليست هذه بساتيننا، ثم تاكدوا انها بساتينهم..
﴿ فلما راوها قالوا انا لضالون 26 بل نحن محرومون 27 قال اوسطهم الم اقل لكم لولا تسبحون 28 قالوا سبحان ربنا انا كنا ظالمين 29 فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون 30 قالوا يا و يلنا انا كنا طاغين 31 عسي ربنا ان يبدلنا خيرا منها انا الى ربنا راغبون 32 كذلك العذاب و لعذاب الاخره اكبر لو كانوا يعلمون 33)﴾[سوره القلم] اجمل تعقيب على هذه القصه هو قوله تعالى:﴿كذلك العذاب و لعذاب الاخره اكبر لو كانوا يعلمون 33)﴾
كل انواع العذاب التى يسوقها الله لعباده، من هذا النوع، ليدفعهم الى العبوديه الصادقه ليدفعهم الى بابه، ليسعدهم، لذلك قال بعض علماء التوحيد: لا ينبغى ان تقول الله الضار الضار من اسمائه، ينبغى ان تقول الضار النافع يبغى ان تقول الخافض الرافع ؛



لانه يخفض ليرفع يبغى ان تقول المذل المعز ؛



لانه يذل ليعز، يبغى ان تقول المانع المعطي لانه يمنع ليعطي..
يقول الله جل جلاله، كما قلت في اول درس من دروس الكهف:
﴿ و عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و انتم لا تعلمون 216)﴾[سوره البقرة] فاحد اسباب زوال النعم، ان تمنع حق الفقير..
ايها الاخوه الكرام:
فكره فاتتنى في الموضوع الاول ؛



اصحاب النبى و هم على ما هم عليه من رفعه الشان و القرب من الله، قالوا كلمه قبيل غزوه حنين قالوا: لن نغلب من قله اصبحنا اقوياء، ثم جاءهم من الله التاديب قال تعالى:
﴿ لقد نصركم الله في مواطن كثيره و يوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا و ضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم و ليتم مدبرين 25)﴾[سوره التوبة] ايها الاخوه الكرام:
بدر و حنين، في حياه كل مؤمن في اليوم ما ئه مره اذا قلت الله تولاك الله، انت موحد، و ما تعلمت العبيد افضل من التوحيد، و اذا قلت انا تخلي عنك، من اتكل على نفسه اوكله الله اياها، فرق بين الايمان و الشرك، ان تقول الله، او تقول انا، فاذا قلت انا تخلي الله عنك فانت بين التولى و التخلي، و الامر اليك، اذا و حدت تولاك، اذا اشركت تخلي عنك، هذا درس بليغ، لم ينج اصحاب رسول الله من التاديب.
ايها الاخوه الكرام:
صاحب الجنتين، اخذ بالاسباب، و اعطته هذه الاسباب هاتين الجنتين و لكن نسى اراده المسبب، نسى ان هذه الاسباب لا تعطى الا بامر الله نسى ان هذه الاسباب لا تعطى الا اذا سمح الله لها ان تعطي، لذلك:
من اخذ بالاسباب و اعتمد عليها و الهها فقد اشرك، و من لم ياخذ بها فقد عصى..

يجب ان تاخذ بالاسباب، و يجب ان تتوكل على الله، يجب ان تاخذ بالاسباب و كانها كل شيء، و يجب ان تتوكل على الله و كانها ليست بشيء، هذا الموقف الدقيق و قفه النبى عليه الصلاه و السلام في الهجره اخذ بكل الاسباب، اختار مصاحبا، اختبا في غار ثور، عين من ياتيه بالاخبار، عين من يمحو له الاثار، اختار دليلا و رجح فيه الخبره على الولاء، فعل كل شيء، و لما وصل المشركون الى باب الغار، قال له الصديق يا رسول الله، و لو نظر احدهم الى موطئ قدمه لرانا، قال: يا ابا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما..
لو انه اخذ بالاسباب و اعتمد عليها، ينبغى ان ينهار في هذه اللحظه اخذ بالاسباب طاعه لله، و اعتماده على الله دائما، و هذا منزلق خطير احيانا الناجح في حياته، ياخذ بالاسباب، و هذه الاسباب تعطيه، و لكن ينسي ان الله سمح لها ان تعطيه، و قع في الشرك، يؤدب باحباط عمله يؤدب لان هذه الاسباب التى ياخذ بها لا تعطيه ما يريد في بعض الاحيان هنا يدهش، انك اعتمدت عليها و لم تعتمد على الله عز و جل لذلك اما ان يعطلها، او ان يلغى نتائجها، و هذا تاديب من الله عز و جل.
يعنى بكلمه جامعه ما نعه ؛



الغرب اخذ بالاسباب، اله الاسباب و المسلمون تركوا الاسباب، و كلاهما في خطا كبير، يجب ان ناخذ بها و كانها كل شيء و يجب ان نتوكل على الله و كانها ليست بشيء..
قد يسال سائل: لماذا يؤدبنا ربنا عز و جل اذا اشركنا

..

لانه يريدنا له ؛



لان السعاده كلها عنده، لان السلامه عنده، لان الجنه و النار عنده فحينما يؤدبنا فلكى ندع الشرك، كى نلتفت اليه، كى نسعد بقربه، و الله عز و جل كما و رد في الحديث القدسى الصحيح:
((يا عبادى لو ان اولكم و اخركم و انسكم و جنكم كانوا على اتقي قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكى شيئا يا عبادى لو ان اولكم و اخركم و انسكم و جنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكى شيئا يا عبادى لو ان اولكم و اخركم و انسكم و جنكم قاموا في صعيد واحد فسالونى فاعطيت كل انسان مسالته ما نقص ذلك مما عندى الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر يا عبادى انما هى اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن و جد خيرا فليحمد الله و من و جد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه )
[اخرجه مسلم و الترمذى و ابن ما جه و احمد و الدرامى من حديث ابى ذر عن النبى صلى اللهم عليه و سلم فيما روي عن الله تبارك و تعالى انه قال: يا عبادى انى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا..

] كلمه جافيه قاسيه بشعه ان يقول: انا اكثر منك ما لا و اعز نفرا..
قصه رمزيه سمعتها ؛



رجل يجلس مع زوجته ياكل دجاجه طرق طارق فتحت الباب فاذا بالباب سائل، قال لها: من ما ل الله، فهمت ان تعطيه قطعه من هذه الدجاجه لياكلها فنهرها زوجها، و قال: اطرديه فطردته.

بعد حين ساءت العلاقه بينهما فطلقها، و بعد حين اخر خطبها رجل ميسور، و كانت تجلس معه على الطعام و ياكلون دجاجه طرق الباب ذهبت لتفتح الباب فاذا بالباب سائل، فاضطربت، قال: ما لك اضطربت



قالت: ان بالباب سائلا، قال: هناك شيء اخر، قالت: اتدرى من هو السائل

انه زوجى الاول، قال اتدرين من انا



انا السائل الاول

..
حينما تعزو النعم اليك، و تبخل بها، تحرم منها تاديبا:
﴿ فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمه و اسعه و لا يرد باسه عن القوم المجرمين 147)﴾[سوره الانعام] الشيء الاخطر ان صاحب الجنتين قال لصاحبه:
﴿ و كان له ثمر فقال لصاحبه و هو يحاوره انا اكثر منك ما لا و اعز نفرا 34)﴾[سوره الكهف] كلمه جافيه قاسية..

رجل اظن به الصلاح و الايمان، قال خطا في سهره مع اصدقائه: انا لن اموت قريبا، قيل له لماذا



قال لاننى اكل قليلا و امشى كثيرا، و لا ادخن، و لا احمل الاشياء فوق ما اطيق..

و هذا كلام علمى هذه اسباب طول العمر تكلم هذا يوم السبت، فكان في السبت القادم تحت اطباق الثرى..
اياك ان تحكم على الله، اياك ان تتقمص دور الاله، اياك ان تحكم على المستقبل، اياك ان تقول انا..

﴿ انا اكثر منك ما لا و اعز نفرا 34)﴾
ويا ليته بقى عند هذا الحد و لكنه قال:
﴿ و دخل جنته و هو ظالم لنفسه قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا 35 و ما اظن الساعه قائمه و لئن رددت الى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا 36)﴾[سوره الكهف] الان حكم على المستقبل، ارتكب حماقه في الحاضر قال: انا اكثر منك ما لا و اعز نفرا، و الان حكم على المستقبل، قال: و ما اظن ان تبيد هذه ابدا انتقل الى اصعب، قال: و ما اظن الساعه قائمه نفي قيام القيامه نفي البعث، نفي الاخره و فرضا لو كان هناك يوم اخر: ﴿ و لئن رددت الى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا﴾
علي ماذا اعتمد، اعتمد على فكره يعتنقها معظم الاغنياء، يعنى اذا احب الله عز و جل انسانا جعله غنيا، و اذا احب انسانا اطلعه على ملكه فكل انسان اغتنى، و سافر الى اطراف الدنيا، يتوهم في سذاجه ان الله يحبه، فحينما اغناه قال: ﴿ولئن رددت الى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا﴾
مع ان الله عز و جل يقول:
﴿ فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه و نعمه فيقول ربى اكرمن 15 واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى اهانن 16)﴾[سوره الفجر] سيقول هو ربى اكرمني
كلا..

هذه اداه ردع و نفي، هذا كلام غير صحيح، هذا كلامكم هذه مقولتكم، ليس عطائى اكراما، و لا منعى حرمانا، عطائى ابتلاء و حرمانى دواء..
اى شيء تملكه اياك ان تسميه نعمه بل هو ابتلاء، فاذا و ظفته في طاعه الله فهو نعمه و رب الكعبه و اذا و ظفته في المعاصى و الاثام فهو نقمه و رب الكعبه اياك ان تسمى المال عطاء، المال الذى انفق في طاعه الله هو العطاء، اما اذا انفق على الملذات و المعاصى و الاثام هو الغني المطغي، و هو احد اكبر المصائب في الدنيا، الغني المطغي..

الصحه اذا استخدمتها في طاعه الله كانت نعمه و اذا استخدمتها في المعاصى و الاثام كانت نقمه اي حظوظ الدنيا، نعمه او نقمه نعمه اذا و ظفت في طاعه الله، و نقمه اذا و ظفت المعاصى و الاثام..
فهذا صاحب الجنتين توهم ان الله يحبه لانه اغناه، فاذا كان هناك جدلا يوم قيامه ؛



و لئن رددت الى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا، هذا الوهم الرابع..
الذى يقلق الناس، اما ان تزول النعمه عنهم، او ان يزولوا عنها، لو شققت على صدر خمسه الاف بليون انسان في الارض هناك قلقان ان تزول هذه النعمه او ان يزول هو عنها بالموت، لذلك يحرص الناس على ارزاقهم، و على النعم التى بين ايديهم و على حياتهم حرصا لا حدود له، لكن المؤمن معافي من هذين المرضين، قال تعالى:
ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكه الا تخافوا و لا تحزنوا و ابشروا بالجنه التى كنتم توعدون 30)﴾[سوره فصلت] الماضى مغطي بعدم الحزن على ما فاتك منه، و المستقبل مغطي بعدم القلق و الخوف:
﴿ قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا و على الله فليتوكل المؤمنون 51)﴾[سوره التوبة] هناك اغنياء مؤمنون تتمني الغني من تواضعهم، و سخائهم، و حبهم للخير، و انفاقهم المعتدل انا لا اعمم ابدا ان الغنى الشارد عن الله عز و جل، اما الغنى المؤمن تتمني ان تكون مثله غنيا، بهذا التواضع و ذاك السخاء، و هذه الرحمه و هذا الانفاق المدروس، دون زياده و دون تبذير، و دون اسراف.
يقول الله عز و جل ردا على زعم هؤلاء الاغنياء غير المؤمنين بان الله يحبهم:
﴿ فلا تعجبك اموالهم و لا اولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياه الدنيا و تزهق انفسهم و هم كافرون 55)﴾[سوره التوبة] دقق الان ؛



يريد الله ان يعذب الغنى بماله، الغنى الكافر قد يكون ما له سبب قتله، و قد يكون ما له سبب شقائه، و قد يكون ما له سبب سجنه:
انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياه الدنيا و تزهق انفسهم و هم كافرون
يعذبهم الله حتى باولاده، فجور اولادهم، و انحراف اولادهم قد يكون سببا في شقائهم.
﴿ افرايت الذى كفر باياتنا و قال لاوتين ما لا و ولدا 77 اطلع الغيب ام اتخذ عند الرحمن عهدا 78 كلا سنكتب ما يقول و نمد له من العذاب مدا 79 و نرثه ما يقول و ياتينا فردا 80)﴾[سوره مريم] ايها الاخوه الكرام:
المؤمن ينظر الى المنعم، لا الى النعمه بينما غير المؤمن ينظر الى النعمه لا الى المنعم، المؤمن يعلم ان المنع قد يكون اعظم العطاء، ربما كان المنع عطاء، و ربما كان العطاء منعا، و غير المؤمن يري العكس.
الايمان سعاده كبرى، رؤيه صحيحه و الايمان مرتبه اخلاقيه و الايمان مرتبه جمالية..
حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا اعمالكم قبل ان توزن عليكم و اعلموا ان ملك الموت قد تخطانا الى غيرنا، و سيتخطي غيرنا الينا فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت و العاجز من اتبع نفسه هواها و تمني على الله الامانى و الحمد لله رب العالمين.
الخطبه الثانية:
ايها الاخوه الكرام:
اقرا عليكم الايات مره ثانيه كى نربط الشرح بنص الايات:
﴿ و اضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من اعناب و حففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا 32 كلتا الجنتين اتت اكلها و لم تظلم منه شيئا و فجرنا خلالهما نهرا 33 و كان له ثمر فقال لصاحبه و هو يحاوره انا اكثر منك ما لا و اعز نفرا 34 و دخل جنته و هو ظالم لنفسه قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا 35 و ما اظن الساعه قائمه و لئن رددت الى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا 36 قال له صاحبه و هو يحاوره اكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سواك رجلا 37 لكنا هو الله ربى و لا اشرك بربى احدا 38 و لولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوه الا بالله ان ترن انا اقل منك ما لا و ولدا 39 فعسي ربى ان يؤتين خيرا من جنتك و يرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا 40 او يصبح ما ؤها غورا فلن تستطيع له طلبا 41 و احيط بثمره فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها و هى خاويه على عروشها و يقول يا ليتنى لم اشرك بربى احدا 42 و لم تكن له فئه ينصرونه من دون الله و ما كان منتصرا 43 هنالك الولايه لله الحق هو خير ثوابا و خير عقبا 44 ﴾[سوره الكهف] ايها الاخوه الكرام:
هذا هو الدرس الثالث من دروس سوره الكهف، الذى ندبنا النبى ان نقراها كل يوم جمعه انها متعلقه بحركتنا في الحياه اليوميه متعلقه بحالتنا النفسيه متعلقه باقبالنا على ربنا، متعلقه بالشرك و التوحيد فارجو الله سبحانه و تعالى ان يعيننى على متابعه دروس هذه السوره في الاسابيع القادمة.
الدعاء:
اللهم اهدنا فيمن هديت، و عافنا فيمن عافيت، و تولنا فيمن توليت و بارك لنا فيما اعطيت، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت، فانك تقضى بالحق و لا يقضي عليك، انه لا يذل من و اليت، و لا يعز من عاديت تباركت ربنا و تعاليت، لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب اليك
اللهم هب لنا عملا صالحا يقربنا اليك.
اللهم اعطنا و لا تحرمنا، اكرمنا و لا تهنا، اثرنا و لا تؤثر علينا ارضنا و ارض عنا، اقسم لنا من خشيتك، ما تحول به بيننا و بين معصيتك و من طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، و من اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا و متعنا اللهم باسماعنا، و ابصارنا، و قوتنا ما احييتنا، و اجعله الوارث منا، و اجعل ثارنا على من ظلمنا، و انصرنا على من عادانا و لا تجعل الدنيا اكبر همنا و لا مبلغ علمنا، و لا تسلط علينا من لا يخافك و لا يرحمنا، مولانا رب العالمين.
اللهم اصلح لنا ديننا الذى هو عصمه امرنا، و دنيانا التى فيها معاشنا و اصلح لنا اخرتنا التى اليها مردنا، و اجعل الحياه زادا لنا من كل خير و اجعل الموت راحه لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، و بطاعتك عن معصيتك، و بفضلك عمن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، و لا تهتك عنا سترك، و لا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم استر عوراتنا، و امن روعاتنا، و امنا في اوطاننا، و اجعل هذا البلد امنا سخيا رخيا، و سائر بلاد المسلمين.
اللهم انا نعوذ بك من الخوف الا منك، و من الفقر الا اليك، و من الذل الا لك، نعوذ بك من عضال الداء، و من شماته الاعداء، و من السلب بعد العطاء.
اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عونا لنا فيما تحب، و ما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغا لنا فيما تحب.
اللهم صن وجوهنا باليسار، و لا تبذلها بالاقتار، فنسال شر خلقك و نبتلي بحمد من اعطي و ذم من منع، و انت من فوقهم و لى العطاء و بيدك و حدك خزائن الارض و السماء.
اللهم كما اقررت اعين اهل الدنيا بدنياهم فاقرر اعيننا من رضوانك يا رب العالمين.
اللهم بفضلك و برحمتك اعل كلمه الحق و الدين، و انصر الاسلام و المسلمين، و اعز المسلمين، و خذ بيد و لاتهم الى ما تحب و ترضي انك على ما تشاء قدير و بالاجابه جدير

  • اللهم اقسم لي من خشيتك ماتحول خلفية هاتف
  • سؤال ديني صعب
1٬214 views

محاظرات دينية