معلومات دينية عن الصلاة

آخر تحديث ب19 يناير 2020 السبت 6:20 مساء بواسطة عيد سلامة


كيف نحبب الصلاة لابنائنا !!

معلومات هامة و مفيدة عن الصلاة msword.gif

د . اماني زكريا الرمادي

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، حمدا يليق بجلاله و كماله ؛ حمدا كما ينبغي لجلال و جهه و عظيم سلطانه،حمدا يوازي رحمته و عفوه و كرمه و نعمه العظيمة ؛ حمدا على قدر حبه لعباده المؤمنين .

والصلاة و السلام على اكمل خلقه ، و على اله و صحبه اجمعين، و من تبعهم باحسان الى يوم الدين؛ و بعد.

فهذا كتيب موجه الى الاباء و الامهات ، و كل من يلي امر طفل من المسلمين ؛ و ربما استعانت كاتبة هذي السطور باعداده بالله العليم الحكيم ، الذي يحتاج اليه كل عليم؛ فما كان به من توفيق ، فهو منه سبحانه ، و ما كان به من تقصير فمن نفسها و الشيطان.

ان اطفالنا اكبادنا تمشي على الارض، و ان كانوا يولدون على الفطرة، الا ان الرسول صلى الله تعالى عليه و سلم قال: “فابواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه”…

واذا كان ابواه مؤمنين، فان البيئة المحيطة ، و المجتمع قادرين على ان يسلبوا الابوين او المربين السلطة و السيطرة على تربيته، لذلك فاننا نستطيع ان نقول ان المجتمع ممكن ان يهوده او ينصره او يمجسه ان لم يتخذ الوالدان الاجراءات و الاحتياطيات اللازمة قبل فوات الاوان!!!

واذا اردنا ان نبدا من البداية ، فان راس الامر و ذروة سنام الدين ، و عمادة هو الصلاة؛ فبها يقام الدين، و بدونها يهدم و العياذ بالله.

وفي ذلك الكتيب نرى الكثير من الاسئلة، مع اجاباتها العملية؛ منعا للتطويل، و لتحويل عملية تدريب الطفل على الصلاة الى متعة للوالدين و الابناء معا، بدلا من ان تكون عبئا ثقيلا ، و واجبا كريها ، و حربا مضنية.

والحق ان كاتبة هذي السطور ربما عانت من ذلك الامر عديدا مع ابنها ، و لم تدرك خطورة الامر الا عندما قارب على اتمام العشر سنوات الاولى من عمره ؛ اي العمر التي يجب ان يضرب بها على ترك الصلاة ، كما جاء بالحديث الصحيح ؛ فظلت تبحث هنا و تسال هنالك و تحاول انقاذ ما ممكن انقاذه ، الا انها لاحظت ان الضرب و العقاب قد يؤديان معه الى نتيجة عكسية ، فرات ان تحاول بالترغيب عسى الله تعالى ان يوفقها.

ولما بحثت عن كتب او دروس مسجلة ترغب الاطفال ، لم تجد سوى كتيب لم يرو ظماها ، و مطوية لم تعالج المقال من شتى جوانبه ، فظلت تسال الامهات عن تجاربهن ، و تبحث بالمواقع الاسلامية على شبكة الانترنت حتى عثرت لدى موقع”اسلام اون لاين” على استشارات تربوية مختلفة بباب:معا نربي ابناءنا بالاضافة الى مقالة عنوانها “فنون محبة الصلاة”، فادركت ان السائلة ام حيرى مثلها، و ادركت ان تدريب الطفل بهذا الزمان يحتاج الى فن و اسلوب مختلف عن الزمن الماضي، و ربما لاحظت ان السائلة تتلهف لتدريب اطفالها على الصلاة ؛ الا ان كاتبة هذي السطور تهدف الى اكثر من هذا – و هو هدف الكتيب الذي بين ايدينا و هو جعل الاطفال يحبون الصلاة حتى لا يستطيعون الاستغناء عنها بمرور الوقت ، و حتى لا يتركونها بفترة المراهقة كما يحدث عادة فيتحقق قول الله عز جل ان الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر .

وجدير بالذكر ان الحذر و الحرص و اجبان عند تطبيق ما جاء بهذا الكتيب من نصائح و ارشادات ؛ لان هنالك فروقا فردية بين الاشخاص ، كما ان لكل طفل شخصيته و طبيعته التي تختلف عن غيره ، و حتى عن اخوته الذين يعيشون معه نفس الظروف ، و ينشاون بنفس البيئة ، فما يفيد مع ذلك ربما لا يجدي مع ذاك.

ويترك هذا الى تقدير الوالدين او اقرب الاشخاص الى الطفل؛ فلا يجب تطبيق النصائح كما هي و انما بعد التفكير بمدى جدواها للطفل ، بما يتفق مع شخصيته.

والله تعالى ارجو ان ينفع بهذا الموضوع ، و ان يتقبله خالصا لوجهه الكريم.

لماذا يجب علينا ان نسعى؟

اولا: لانه امر من الله تعالى، و طاعة اوامره هي خلاصة اسلامنا، و لعل هذي الخلاصة هي الاستسلام التام لاوامره ، و تجنب نواهيه سبحانه ؛ الم يقل عز و جل يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم و اهليكم نارا و قودها الناس و الحجارة بعدها الم يقل جل

شانه: و امر اهلك بالصلاة و اصطبر عليها ، لا نسالك رزقا نحن نرزقك 2).

ثانيا: لان الرسول صلى الله تعالى عليه و سلم امرنا بهذا كذلك بحديث و اضح و صريح ؛ يقول به مروا اولادكم بالصلاة لسبع سنين و اضربوهم عليها لعشر 2 .

ثالثا: لتبرا ذمم الاباء امام الله عز و جل و يظهرون من دائرة الاثم ، فقد قال الامام ابن تيمية رحمه الله: “من كان عنده صغير مملوك او يتيم ، او ولد ؛ فلم يامره بالصلاة ، فانه يعاقب الكبير اذا لم يامر الصغير، و يعزر الكبير على هذا تعزيرا بليغا، لانه عصى الله و رسول ” 1 .

رابعا لان الصلاة هي الصلة بين العبد و ربه، و اذا كنا نخاف على اولادنا بعد مماتنا من الشرور و الامراض المختلفة ؛ و نسعى لتامين حياتهم من شتى الجوانب ، فكيف نامن عليهم و هم غير موصولين بالله عز و جل بل كيف تكون راحة قلوبنا و قرة

عيوننا اذا رايناهم موصولين فيه تعالى ، متكلين عليه ، معتزين به؟!(1)

خامسا: و اذا كنا نشفق عليهم من مصائب الدنيا ، فكيف لا نشفق عليهم من نار جهنم؟! ام كيف نتركهم ليصبحوا-والعياذ بالله من اهل سقر التي لا تبقي و لا تذر؟!!(1)

سادسا: لان الصلاة نور ، و لنستمع بقلوبنا قبل اذاننا الى قول النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و جعلت قرة عيني بالصلاة ، و قوله: راس الامر الاسلام و عموده الصلاة ، و انها اول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله 2).

سابعا:لان اولادنا امانة و هبنا الله تعالى اياها و كم نتمنى جميعا ان يصبحوا صالحين ، و ان يوفقهم الله تعالى بحياتهم اسلاميا ، و دنيويا(2 .

ثامنا: لان اولادنا هم الرعية التي استرعانا الله تعالى ، لقوله صلى الله تعالى عليه و سلم: كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته و لاننا سوف نسال عنهم حين نقف بين يدي الله عز و جل. 2)

تاسعا: لان الصلاة تظهر اولادنا اذا شبوا و كبروا عن دائرة الكفار و المنافقين ، كما قال صلى الله عليه و سلم: العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر 1)

كيف نتحمل مشقة ذلك السعي؟

ان ذلك الامر ليس بالهين، لانك تتعامل مع نفس بشرية ، و ليس مع عجينة كما يقال او صلصال ؛ و المثل الانجليزي يقول “اذا استطعت ان تجبر الفرس على ان يصل الى النهر، فلن تستطيع ابدا ان ترغمه على ان يشرب!”

فالامر به مشقة ، و نصب ، و تعب ، بل هو جهاد بالحقيقة.

ا و لعل فيما يلي ما يعين على تحمل هذي المشقة ، و مواصلة هذا الجهاد

– كلما بدانا مبكرين ، كان ذلك الامر اسهل.

ب يعد الاهتمام جيدا بالطفل الاول استثمارا لما بعد ذلك، لان اخوته الصغار يعتبرونه قدوتهم ، و هو اقرب اليهم من الابوين ، لذلك فانهم يقلدونه تماما كالببغاء

ج احتساب الاجر و الثواب من الله تعالى ، لقوله صلى الله عليه و سلم: من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه ، لا ينقص من اجورهم شيئا . 1)

د لتكن نيتنا الاساسية هي ابتغاء مرضاة الله تعالى حيث قال: و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ؛ فكلما فترت العزائم عدنا فاستبشرنا و ابتهجنا لاننا بخير طريق . 1)

ه – الصبر و المصابرة امتثالا لامر الله تعالى ، و امر اهلك بالصلاة و اصطبر عليها، لا نسالك رزقا، نحن نرزقك ؛ فلا يصبح شغلنا الشاغل هو توفير القوت و الرزق ، و لتكن الاولوية للدعوة الى الصلاة ، و عبادة الله عز و جل، فهو المدبر للارزاق و هو الرزاق ذو القوة المتين ؛ و لنتذكر ان ابن ادم لا يموت قبل ان يستوفي اجله و رزقه ، و لتطمئن نفوسنا لان الرزق يجري و راء ابن ادم – كالموت تماما-ولو هرب منه لطارده الرزق ؛ بعكس ما نتصور!!

و التضرع الى الله جل و علا بالدعاء رب اجعلني مقيم الصلاة و من ذريتي ربنا و تقبل دعاء و الاستعانة فيه عز و جل لاننا لن نبلغ الامال بمجهودنا و سعينا ، بل بتوفيقه تعالى ؛ فلنلح بالدعاء و لا نياس ؛ فقد امرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم قائلا: الظوا-اى الحوا بيا ذا الجلال و الاكرام و المقصود هو الالحاح بالدعاء بهذا الاسم من اسماء الله الحسنى ؛ و اذا كان الدعاء باسماء الله الحسنى سريع الاجابة ، فان اسرعها بالاجابة يصبح ان شاء الله تعالى هو ذلك الاسم: “ذو الجلال اي العظمة و الاكرام اي الكرم و العطاء “.

ز عدم الياس ابدا من رحمة الله ، و لنتذكر ان رحمته و فرجه ياتيان من حيث لا ندري، فاذا كان موسى عليه السلام ربما استسقى لقومه ، ناظرا الى السماء الخالية من السحب ، فان الله تعالى ربما قال له: اضرب بعصاك الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، و اذا كان زكريا ربما اوتي الولد و هو طاعن بالسن و امراته عاقر، و اذا كان الله تعالى ربما اغاث مريم و هي مظلومة مقهورة لا حول لها و لا قوة ، و جعل لها فرجا و مخرجا من امرها بمعجزة نطق عيسى عليه السلام بالمهد ، فليكن لديك اليقين بان الله عز و جل سوف ياجرك على جهادك و انه بقدرته سوف يرسل لابنك من يصبح الاسباب =بهدايته، او يوقعه بظرف او موقف معين يصبح الاسباب =بقربه من الله عز و جل ؛ فما عليك الا الاجتهاد، بعدها الثقة بالله تعالى و ليس بمجهودك. 3)

لماذا الترغيب و ليس الترهيب؟

1. لان الله تعالى قال بكتابة الكريم ادع الى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة .

2. لان الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه و سلم قال: ان الرفق لا يصبح بشيء الا زانه، و لا خلا منه شيء الا شانه

3. لان الهدف الرئيس لنا هو ان نجعلهم يحبون الصلاة ؛ و الترهيب لا تكون نتيجته الا البغض ، فاذا احبوا الصلاة تسرب حبها الى عقولهم و قلوبهم ، و جرى مع دماءهم، فلا يستطيعون الاستغناء عنها طوال حياتهم ؛ و العكس صحيح.

4. لان الترغيب يحمل بطياته الرحمة ، و ربما اوصانا رسولنا الحبيب صلى الله عليه و سلم بذلك قائلا: الراحمون يرحمهم الرحمن ، و كذلك ارحموا من بالارض يرحمكم من بالسماء ، فليكن شعارنا و نحن بطريقنا للقيام بهذه المهمة هو الرحمة و الرفق.

5. لان الترهيب يخلق بنفوسهم الصغيرة خوفا ، و اذا خافوا منا ، فلن يصلوا الا امامنا و بو جودنا ، و ذلك يتنافى مع تعليمهم تقوى الله تعالى و خشيته بالسر و العلن، و لن تكون نتيجة هذا الخوف الا العقد النفسية ، و من بعدها السير بطريق مسدود.

6. لان الترهيب لا يجعلهم قادرين على تنفيذ ما نطلبه منهم ، بل يجعلهم يبحثون عن كيفية لرد اعتبارهم، و تذكر ان المحب لمن يحب مطيع . 4)

7. لان المقصود هو استمرارهم باقامة الصلاة طوال حياتهم…وعلاقة قائمة على البغض و الخوف و النفور-الذين هم نتيجة الترهيب لا يكتب لها الاستمرار باي حال من الاحوال.

كيف نرغب اطفالنا بالصلاة؟

منذ البداية يجب ان يصبح هنالك اتفاق بين الوالدين او من يقوم برعاية الطفل على سياسة و اضحة و محددة و ثابتة ، حتى لا يحدث تشتت للطفل، و بالتالي ضياع كل الجهود المبذولة هباء ، فلا تكافئه الام مثلا على صلاته فيعود الاب بهدية اكبر مما اعطته امه ، و يعطيها له دون ان يفعل شيئا يستحق عليه المكافاة ، فذلك يجعل المكافاة التي اخذها على الصلاة صغار بعينيه او بلا قيمة؛ او ان تقوم الام بمعاقبته على تقصيرة ، فياتي الاب و يسترضيه بشتى الوسائل خشية عليه.

وفي حالة مكافاته يجب ان تكون المكافاة سريعة حتى يشعر الطفل بان هنالك نتيجة لافعاله، لان الطفل ينسى بسرعة ، فاذا ادى الصلوات الخمس مثلا بيوم ما ، تكون المكافاة بعد صلاة العشاء مباشرة.

اولا: مرحلة الطفولة المبكرة ما بين الثالثة و الخامسة

ان مرحلة الثالثة من العمر هي مرحلة بداية استقلال الطفل و احساسه بكيانه و ذاتيته ، و لكنها بنفس الوقت مرحلة الرغبة بالتقليد ؛ فمن الخطا ان نقول له اذا و قف بجوارنا ليقلدنا بالصلاة: ” لا يا بني من حقك ان تلعب الان حتى تبلغ السابعة ، فالصلاة ليست مفروضة عليك الان ” ؛ فلندعه على الفطرة يقلد كما يشاء ، و يتصرف بتلقائية ليحقق استقلاليته عنا من اثناء فعل ما يختاره و يرغب به ، و بدون تدخلنا اللهم الا حين يدخل بمرحلة الخطر … ” فاذا و قف الطفل بجوار المصلي بعدها لم يركع او يسجد بعدها بدا يصفق مثلا و يلعب ، فلندعه و لا نعلق على هذا ، و لنعلم جميعا انهم بهذه المرحلة ربما يمرون امام المصلين ، او يجلسون امامهم او يعتلون ظهورهم ، او ربما يبكون ، و بالحالة الاخيرة لا حرج علينا ان نحملهم بالصلاة بحالة الخوف عليهم او اذا لم يكن هنالك بالبيت مثلا من يهتم بهم ، كما اننا لا يجب ان ننهرهم بهذه المرحلة عما يحدث منهم من اخطاء بالنسبة للمصلى ..

وفي هذي المرحلة ممكن تحفيظ الطفل سور الفاتحة ، و الاخلاص ، و المعوذتين . 2)

ثانيا: مرحلة الطفولة المتوسطة ما بين الخامسة و السابعة

في هذي المرحلة ممكن بالكلام البسيط اللطيف الهادئ عن نعم الله تعالى و فضله و كرمه المدعم بالكثير من الامثلة ، و عن حب الله تعالى لعباده، و رحمته ؛ يجعل الطفل من تلقاء نفسه يشتاق الى ارضاء الله ، ففي هذي المرحلة يصبح التركيز على كثرة الكلام عن الله تعالى و قدرته و اسمائه الحسنى و فضله ، و بالمقابل ، ضرورة طاعته و جمال الطاعة و يسرها و بساطتها و حلاوتها و اثرها على حياة الانسان… و بنفس الوقت لابد من ان يصبح هنالك قدوة صالحة يراها الصغير امام عينيه ، فمجرد رؤية الاب و الام و التزامهما بالصلاة خمس مرات يوميا ، دون ضجر ، او ملل يؤثر ايجابيا بنظرة الطفل لهذه الطاعة ، فيحبها لحب المحيطين فيه لها ، و يلتزم فيها كما يلتزم باي عادة و سلوك يومي. و لكن حتى لا تتحول الصلاة الى عادة و تبقى باطار العبادة ، لابد من ان يصاحب هذا شيء من تدريس العقيدة ، و من المناسب هنا سرد قصة الاسراء و المعراج ، و فرض الصلاة ، او سرد قصص الصحابة الكرام و تعلقهم بالصلاة …

ومن المحاذير التي نركز عليها دوما الابتعاد عن اسلوب المواعظ و النقد الشديد او اسلوب الترهيب و التهديد ؛ و غني عن القول ان الضرب بهذه السن غير مباح ، فلابد من التعزيز الايجابي ، بمعنى التشجيع له حتى تصبح الصلاة جزءا رئيسيا من حياته. 5 ، 2)

ويراعى وجود الماء الدافئ بالشتاء ، فقد يهرب الصغير من الصلاة لهروبه من الماء البارد، ذلك بشكل عام ؛ و بالنسبة للفتيات ، فنحببهم بامور ربما تبدو صغار تافهة و لكن لها ابعد الاثر ، مثل حياكة طرحة صغار مزركشة ملونة تشبه طرحة الام ببيتها ، و توفير سجادة صغار خاصة بالطفلة ..

ويمكن اذا لاحظنا كسل الطفل ان نتركه يصلي ركعتين مثلا حتى يشعر فيما بعد بحلاوة الصلاة بعدها نعلمه عدد ركعات الظهر و العصر فيتمها من تلقاء نفسه ، كما ممكن تشجيع الطفل الذي يتكاسل عن الوضوء بعمل طابور خاص بالوضوء يبدا فيه الولد الكسول و يصبح هو القائد و يضم الطابور كل الافراد الموجودين بالمنزل بهذا الوقت 6).

ويلاحظ ان تنفيذ سياسة التدريب على الصلاة يصبح بالتدريج ، فيبدا الطفل بصلاة الصبح يوميا ، بعدها الصبح و الظهر ، و كذا حتى يتعود بالتدريج اتمام الصلوات الخمس ، و هذا باي وقت ، و عندما يتعود على هذا يتم تدريبه على صلاتها باول الوقت، و بعد ان يتعود هذا ندربه على السنن ، كل حسب استطاعته و تجاوبه.

ويمكن استعمال التحفيز لذا ، فنكافئه بشتى نوعيات المكافات ، و ليس بالضرورة ان تكون المكافاة ما لا ، بان نعطيه مكافاة اذا صلى الخمس فروض و لو قضاء ، بعدها مكافاة على الفروض الخمس اذا صلاها بو قتها ، بعدها مكافاة اذا صلى الفروض الخمس باول الوقت. 11)

ويجب ان نعلمه ان السعي الى الصلاة سعي الى الجنة ، و ممكن استجلاب الخير الموجود بداخله ، بان نقول له: ” اكاد اراك يا حبيبي تطير بجناحين بالجنة ، او “انا متيقنة من ان الله تعالى راض عنك و يحبك عديدا لما تبذله من جهد لاداء الصلاة “، او ” اتخيلك و انت تلعب مع الصبيان بالجنة و الرسول صلى الله عليه و سلم يلعب معكم بعد ان صليتم جماعة معه”…وهكذا . 10)

اما البنين ، فتشجيعهم على مصاحبة و الديهم او من يقوم مقامهم من الثقات الى المسجد ، يصبح اسباب سعادة لهم ؛ اولا لاصطحاب و الديهم ، و ثانيا للخروج من البيت عديدا ، و يراعى البعد عن الاحذية ذات الاربطة التي تحتاج الى وقت و مجهود و صبر من

الصغير لربطها او خلعها…

ويراعى بهذه المرحلة تعليم الطفل بعض احكام الطهارة البسيطة مثل اهمية التحرز من النجاسة كالبول و غيره ، و طريقة الاستنجاء ، و اداب قضاء الحاجة ، و ضرورة المحافظة على نظافة الجسم و الملابس ، مع شرح علاقة الطهارة بالصلاة .

و يجب كذلك تعليم الطفل الوضوء ، و تدريبه على هذا عمليا ، كما كان الصحابة الكرام يفعلون مع ابنائهم. 2)

ثالثا: مرحلة الطفولة المتاخرة ما بين السابعة و العاشرة

في هذي المرحلة يلحظ بصورة عامة تغير سلوك الابناء تجاه الصلاة ، و عدم التزامهم فيها ، حتى و ان كانوا ربما تعودوا عليها ، فيلحظ التكاسل و التهرب و ابداء التبرم ، انها ببساطة طبيعة المرحلة الحديثة مرحلة التمرد و صعوبة الانقياد ، و الانصياع و هنا لابد من التعامل بحنكة و حكمة معهم ، فنبتعد عن السؤال المباشر هل صليت العصر لانهم سوف يميلون الى الكذب و ادعاء الصلاة للهروب منها ، فيصبح رد الفعل اما الصياح بو جهه لكذبه ، او اغفال الامر ، بالرغم من ادراك كذبه ، و الاولى من ذلك و ذاك هو التذكير بالصلاة بصيغة تنبيه لا سؤال ، مثل العصر يا شباب مرة ، مرتين ثلاثة ، و ان قال مثلا انه صلى بحجرته ، فقل لقد استاثرت حجرتك بالبركة ، فتعال نصلي بحجرتي لنباركها؛فالملائكة تهبط بالرحمة و البركة باماكن الصلاة! و تحسب تلك الصلاة نافلة ، و لنقل هذا بتبسم و هدوء حتى لا يكذب مرة ثانية =.

ان لم يصل الطفل يقف الاب او الام بجواره-للاحراج ويقول: ” انا بالانتظار لشيء ضروري لابد ان يحدث قبل فوات الاوان ” بكيفية حازمة و لكن غير قاسية بعيدة عن التهديد .(2)

كما يجب تشجيعهم، و يكفي للفتيات ان نقول ”هيا سوف اصلي تعالى معي”، فالبنات يملن الى صلاة الجماعة ، لانها ايسر مجهودا و بها تشجيع ، اما الذكور فيمكن تشجيعهم على الصلاة بالمسجد و هي بالنسبة للطفل فرصة للترويح بعد طول المذاكرة ، و لضمان نزوله ممكن ربط النزول بمهمة ثانية =، مثل شراء الخبز ، او السؤال عن الجار …الخ.

وفي كلا الحالتين: الطفل او الطفلة، يجب ان لا ننسى التشجيع و التعزيز و الاشارة الى ان التزامه بالصلاة من اروع ما يعجبنا بشخصياتهم ، و انها ميزة تطغى على باقي المشكلات و العيوب ، و بهذه السن ممكن ان يتعلم الطفل احكام الطهارة، و صفة النبي صلى الله عليه و سلم ، و بعض الادعية الخاصة بالصلاة، و ممكن اعتبار يوم بلوغ الطفل السابعة حدث مهم بحياة الطفل، بل و اقامة احتفال خاص بهذه المناسبة، يدعى اليه المقربون و يزين البيت بزينة خاصة ، انها مرحلة بدء المواظبة على الصلاة!!

ولاشك ان ذلك يؤثر بنفس الطفل بالايجاب ، بل ممكن كذلك الاعلان عن هذي المناسبة داخل المنزل قبلها بفترة كشهرين مثلا ، او شهر حتى يظل الطفل مترقبا لمجيء ذلك الحدث الاكبر! 5)

وفي هذي المرحلة نبدا بتعويده اداء الخمس صلوات كل يوم ، و ان فاتته احداهن يقوم بقضائها ، و حين يلتزم بتاديتهن جميعا على ميقاتها ، نبدا بتعليمه الصلاة فور سماع الاذان و عدم تاخيرها ؛ و حين يتعود اداءها بعد الاذان مباشرة ، يجب تعليمه سنن الصلاة و نذكر له فضلها ، و انه مخير بين ان يصليها الان ، او حين يكبر.

وفيما يلي بعض الاسباب المعينة للطفل بهذه المرحلة على الالتزام بالصلاة

1. يجب ان يرى الابن دائما بالاب و الام يقظة الحس نحو الصلاة ، فمثلا اذا اراد الابن ان يستاذن للنوم قبل العشاء ، فليسمع من الوالد ، و بدون تفكير او تردد: “لم يبق على صلاة العشاء الا قليلا نصلي معا بعدها تنام باذن الله ؛ و اذا طلب الاولاد الخروج للنادي مثلا ، او زيارة احد الاقارب ، و ربما اقترب وقت المغرب ، فليسمعوا من الوالدين ”نصلي المغرب اولا بعدها نخرج” ؛ و من و سائل ايقاظ الحس بالصلاة لدى الاولاد ان يسمعوا ارتباط المواعيد بالصلاة ، فمثلا “سنقابل فلانا بصلاة العصر” ، و “سيحضر فلان لزيارتنا بعد صلاة المغرب”.

2. ان الاسلام يحث على الرياضة التي تحمي البدن و تقويه ، فالمؤمن القوي خير و احب الى الله تعالى من المؤمن الضعيف ، و لكن يجب الا ياتي حب او ممارسة الرياضة على حساب تادية الصلاة بو قتها، فهذا امر مرفوض.

3. اذا حدث و مرض الصغير ، فيجب ان نعوده على اداء الصلاة قدر استطاعته ، حتى ينشا و يعلم و يتعود انه لا عذر له بترك الصلاة ، حتى لو كان مريضا ، و اذا كنت بسفر فيجب تعليمه رخصة القصر و الجمع ، و لفت نظره الى نعمة الله تعالى بالرخصة، و ان الاسلام تشريع مملوء بالرحمة.

4. اغرس بطفلك الشجاعة بدعوة زملائه للصلاة ، و عدم الشعور بالحرج من انهاء مكالمة تليفونية او حديث مع شخص ، او غير هذا من اجل ان يلحق بالصلاة جماعة بالمسجد ، و كذلك اغرس به الا يسخر من زملائه الذين يهملون اداء الصلاة ، بل يدعوهم الى ذلك الخير ، و يحمد الله الذي هداه لهذا.

5. يجب ان نتدرج بتعليم الاولاد النوافل بعد ثباته على الفروض.

و لنستخدم كل الوسائل المباحة شرعا لنغرس الصلاة بنفوسهم ، و من ذلك:

المسطرة المرسوم عليها طريقة الوضوء و الصلاة .

* تعليمهم الحساب و جدول الضرب بربطهما بالصلاة ، مثل: رجل صلى ركعتين ، بعدها صلى الظهر اربع ركعات ، فكم ركعة صلاها؟…وهكذا ، و اذا كان كبيرا ، فمن الامثلة:” رجل بين بيته و المسجد 500 متر و هو يقطع بالخطوة الواحدة 40 سنتيمتر ، فكم خطوة يخطوها حتى يصل الى المسجد بالذهاب و العودة و اذا علمت ان الله تعالى يعطي عشر حسنات على كل خطوة ، فكم حسنة يحصل عليها؟

** اشرطة الفيديو و الكاسيت التي تعلم الوضوء و الصلاة ، و غير هذا مما اباحه الله سبحانه . 2)

اما مسالة الضرب عند بلوغه العاشرة و هو لا يصلي، ففي راي كاتبة هذي السطور اننا اذا قمنا باداء دورنا كما ينبغي منذ مرحلة الطفولة المبكرة و بتعاون متكامل بين الوالدين ، او القائمين برعاية الطفل، فانهم لن يحتاجوا الى ضربه بالعاشرة، و اذ اضطروا الى هذا ، فليكن ضربا غير مبرح ، و الا يصبح بالاماكن غير المباحة كالوجه ؛ و الا نضربه امام احد ، و الا نضربه وقت الغضب…وبشكل عام ، فان الضرب(كما امر فيه الرسول الكريم بهذه المرحلة غرضه الاصلاح و العلاج ؛ و ليس العقاب و الاهانة و خلق المشاكل ؛ و اذا راى المربي ان الضرب سوف يخلق مشكلة ، او سوف يؤدي الى كره الصغير للصلاة ، فليتوقف عنه تماما ، و ليحاول معه بالبرنامج المتدرج الذي سيلي ذكره…

ولنتذكر ان المواظبة على الصلاة مثل اي سلوك نود ان نكسبه لاطفالنا و لكننا نتعامل مع الصلاة بحساسية نتيجة لبعدين الديني ، مع ان الرسول صلى الله تعالى عليه و سلم حين و جهنا لتعليم اولادنا الصلاة راعى ذلك المقال و قال “علموا اولادكم الصلاة لسبع ، و اضربوهم عليها لعشر” ، فكلمة علموهم تتحدث عن خطوات مخططة لفترة زمنية قدرها ثلاث سنوات ، حتى يكتسب الطفل هذي العادة ، بعدها يبدا الحساب عليها و يدخل العقاب كوسيلة من و سائل التربية بنظام اكتساب السلوك ، فعامل الوقت مهم باكتساب السلوك ، و لا يجب ان نغفله حين نحاول ان نكسبهم اي سلوك ، فمجرد التوجيه لا يكفي ، و الامر يحتاج الى تخطيط و خطوات و زمن كاف للوصول الى الهدف، كما ان الدافع الى اكساب السلوك من الامور الهامة ، و حتى يتكون ، فانه يحتاج الى بداية مبكرة و الى تراكم القيم و المعاني التي تصل الى الطفل حتى يصبح لديه الدافع النابع من داخله ، نحو اكتساب السلوك الذي نود ان نكسبه اياه ، اما اذا تاخر الوالدان بتعويده الصلاة الى سن العاشرة، فانهما يحتاجان الى وقت اطول مما لو بدءا مبكرين ، حيث ان طبيعة التكوين النفسي و العقلي لطفل العاشرة يحتاج الى مجهود اكبر مما يحتاجه طفل السابعة، من اجل اكتساب السلوك نفسه ، فالامر بهذه الحالة يحتاج الى صبر و هدوء و حكمة و ليس عبنوتة و توتر .. 4)

ففي هذي المرحلة يحتاج الطفل منا ان نتفهم مشاعره و نشعر بمشاكله و همومه ، و نعينه على حلها ، فلا يرى منا ان كل اهتمامنا هو صلاته و ليس الطفل نفسه ، فهو يفكر عديدا بالعالم حوله ، و بالتغيرات التي بدا يسمع انها ستحدث له بعد عام او عامين ، و يصبح للعب اهميته ال كبار لديه ، لذا فهو يسهو عن الصلاة و يعاند لانها امر مفروض عليه و يسبب له ضغطا نفسيا…فلا يجب ان نصل بالحاحنا عليه الى ان يتوقع منا ان نساله عن الصلاة كلما و قعت عليه اعيننا!!

ولنتذكر انه لا يزال تحت سن التكليف ، و ان الامر بالصلاة بهذه السن للتدريب فقط ، و للاعتياد لا غير! لذا فان سؤالنا عن مشكلة تحزنه ، او هم، او خوف يصيبه سوف يقربنا اليه و يوثق علاقتنا فيه ، فتزداد ثقته باننا سنده الامين، و صدره الواسع الدافىء …فاذا ما ركن الينا ضمنا فيما بعد استجابته التدريجية للصلاة ، و العبادات الثانية =، و الحجاب . 7)

رابعا: مرحلة المراهقة

يتسم الاطفال بهذه المرحلة بالعند و الرفض ، و صعوبة الانقياد ، و الرغبة باثبات الذات – حتى لو كان هذا بالمخالفة لمجرد المخالفة و تضخم الكرامة العمياء ، التي ربما تدفع المراهق رغم ايمانه بفداحة ما يصنعه الى الاستمرار به ، اذا حدث ان توقفه عن فعله سيشوبه شائبة، او شبهة من ان يشار الى ان قراره بالتوقف عن الخطا ليس نابعا من ذاته ، و انما بتاثير احد من قريب او بعيد . و لنعلم ان اسلوب الدفع و الضغط لن يجدي ، بل سيؤدي للرفض و البعد ، و كما يقولون “لكل فعل رد فعل مساو له بالقوة و مضاد له بالاتجاه” لذلك يجب ان نتفهم الابن و نستمع اليه الى ان يتم جديدة و نعامله برفق قدر الامكان.

وفيما يلي برنامج متدرج ، لان اسلوب الحث و الدفع بالتوجيه لن يؤدي الا الى الرفض ، و البعد ، فكما يقولون ”ان لكل فعل رد فعل مساو له و مضاد له بالاتجاه”.

هذا البرنامج ربما يستغرق ثلاثة اشهر، و قد اقل او اكثر، حسب توفيق الله تعالى و قدره.

المرحلة الاولى:

وتستغرق ثلاثة اسابيع او اكثر ، و يجب بها التوقف عن الحديث بهذا المقال “الصلاة” تماما ، فلا نتحدث عنه من قريب او بعيد ، و لو حتى بتلميح ، مهما بعد.فالامر يشبه اعطاء الاولاد الدواء الذي يصفه لهم الطبيب ، و لكننا نعطيه لهم رغم عدم درايتنا الكاملة بمكوناته و تاثيراته ، و لكننا تعلمنا من الرسول صلى الله عليه و سلم ان لكل داء دواء ، فالطفل يصاب بالتمرد و العناد بفترة المراهقة ، كما يصاب بالبرد اغلبية الاطفال بالشتاء.

و تذكر ايها المربي انك تربي ضميرا، و تعالج موضوعا اذا لم يعالج بهذه المرحلة ، فالله سبحانه و تعالى و حده هو الذي يعلم الى اين سينتهي ، فلا مناص من الصبر ، و حسن التوكل على الله تعالى و رائع الثقة فيه سبحانه.

ونعود مرة ثانية =الى العلاج، الا و هو التوقف مدة لا تقل عن ثلاثة اسابيع عن الخوض بمقال الصلاة ، و الهدف من التوقف هو ان ينسى الابن او الابنة رغبتنا بحثه على الصلاة ، حتى يفصل بين الحديث بهذا الامر و علاقتنا فيه او فيها ، لنصل بهذه العلاقة الى مرحلة يشعر بها بالراحة ، و كانه ليس هنالك اي مقال خلافي بيننا و بينه ، فيستعيد الثقة بعلاقتنا فيه ، و اننا نحبه لشخصه ، و ان الرفض هو للفعال السيئة ، و ليس لشخصه.

فالتوتر الحاصل بعلاقته بالوالدين بسبب اختلافهما معه احاطهما بسياج شائك يؤذيه كلما حاول الاقتراب منهما او حاول الوالدان الاقتراب منه بنصحه، حتى اصبح يحس بالاذى النفسي كلما حاول الكلام معكما ، و ما نريد فعله بهذه المرحلة هو محاولة نزع ذلك السياج الشائك الذي اصبح يفصل بينه و بين و الديه.

المرحلة الثانية:

هي مرحلة الفعل الصامت ، و تستغرق من ثلاثة اسابيع الى شهر.

في هذي المرحلة لن توجه اليه اي نوع من نوعيات الكلام ، و انما سنقوم بمجموعة من الفعال المقصودة ، فمثلا “تعمد وضع سجادة الصلاة على كرسيه المفضل بغرفة المعيشة مثلا ، او تعمد وضع سجادة الصلاة على سريره او باي مكان يفضله بالبيت ، بعدها يعود الاب لاخذها و هو يفكر بصوت مرتفع ” اين سجادة الصلاة ” اريد ان اصلي ، ياه … لقد دخل الوقت ، يا الهي كدت انسى الصلاة…

ويمكنك بين الفرض و الاخر ان تساله ”حبيبي ، كم الساعة هل اذن المؤدن كم بقى على الفرض حبيبي هل تذكر اني صليت اه لقد اصبحت انسى هذي الايام ، لكن يا الهي ، الا ذلك الامر …. و استمر على ذلك المنوال مدة ثلاثة اسابيع ثانية =او اسبوعين حتى تشعر ان الولد ربما ارتاح ، و نسى الضغط الذي كنت تمارسه عليه ؛ و ساعتها يمكنك الدخول بالمرحلة الثالثة…

المرحلة الثالثة:

قم بدعوته بشكل متقطع ، حتى يبدو الامر طبيعيا ، و تلقائيا للخروج معك ، و مشاركتك بعض الدروس بدعوى انك تريد مصاحبته ، و ليس دعوته لحضور الدرس ، بقولك:”حبيبي انا متعب و اشعر بشيء من الكسل، و لكني اريد الذهاب لحضور ذلك الدرس ، تعال معي ، اريد ان استعين بك ، و استند عليك ، فاذا رفض لا تعلق و لا تعد عليه الطلب ، و اعد المحاولة بمرة ثانية.

ويتوازى مع ذلك الامر ان تشاركه بكل ما تصنعه بامور التزامك من اول الامر، و ان تسعى لتقريب العلاقة و تحقيق الاندماج بينكما من اثناء طلب رايه و مشورته بمنتهى الحب و التفاهم ، كان تقول الام لابنتها: ” حبيبتي تعالى ما رايك بهذا الحجاب الجديد ” ما رايك بهذه الربطة كل ذلك و انت تقفين امام المراة ، و حين تستعدين للخروج مثلا تقولين لها:” تعالى اسمعي معي ذلك الشريط “، ما رايك فيه؟”ساحكي لك ما دار بالدرس ذلك اليوم ” بعدها تاخذين رايها به ، و كذا بدون قصد اوصليها بالطاعات التي تفعلينها انت .

اترك ابنك او ابنتك يتحدثون عن انفسهم ، و عن رايهم بالدروس التي نحكي لهم عنها بكل حرية و بانصات جيد منا ، و لنتركهم حتى يبداون بالسؤال عن الدين و عن اموره.

ويجب ان نلفت النظر الى امور مهمة جدا:

يجب الا نتعجل الدخول بمرحلة دون نجاح المرحلة السابقة عليها تماما ، فالهدف الرئيسي من كل ذلك هو نزع فتيل التوتر الحاصل بعلاقتكما ، و اعادة وصل الصلة التي انقطعت بين اولادنا و بين امور الدين ، فهذا الامر يشبه تماما المضادات الحيوية التي يجب ان تاخذ جرعته بانتظام و حتى نهايتها ، فاذا تعجلت الامر و اصدرت للولد او البنت و لو امرا واحدا اثناء الثلاثة اسابيع فيجب ان تتوقف و تبدا العلاج من البداية.

لا يجب ان نتحدث بمقال الصلاة ابدا بهذا الوقت فهو امر يجب ان يصل اليه الابن عن قناعة تامة ، و اذا نجحنا بكل ما سبق و سننجح باذن الله ، فنحن ربما ربينا نبتة طيبة حسب ما نذكر، كما اننا ملتزمين، و على خلق لذا فسياتي اليوم الذي يقومون هم باقامة الصلاة بانفسهم ، بل ربما ياتي اليوم الذي نشتكي به من اطالتهم للصلاة و تعطيلنا عن الخروج مثلا!

لا يجب ان نعلق على تقصيرة بالصلاة الا باضيق الحدود ، و لنتجاوز عن بعض الخطا باداء الحركات او عدم الخشوع مثلا. و لنقصر الاعتراض و استعمال سلطتنا على الاخطاء التي لا ممكن التجاوز عنها ، كالصلاة بدون و ضوء مثلا.

استعن بالله تعالى دائما ، و لا تحزن و ادع دائما لابنك و ابنتك و لا تدع عليهم ابدا ، و تذكر ان المرء ربما يحتاج الى وقت ، لكنه سينتهي بسلام ان شاء الله ، فالابناء

في هذي السن ينسون و يتغيرون بسرعة، خاصة اذا تفهمنا طبيعة المرحلة التي يمرون فيها و تعاملنا معهم بمنتهى الهدوء، و التقبل و سعة الصدر و الحب. 8)

كيف نكون قدوة صالحة لاولادنا؟

يمكن بهذا المجال الاستعانة بما يلي:

محاولة الوالدين يوم الجمعة ان يجلسا معا للقيام بسنن الجمعة_بعد الاغتسال بقراءة سورة الكهف ، و الاكثار من الاستغفار و الصلاة على الرسول صلى الله تعالى عليه و سلم ، لينشا الصغار و حولهم ذلك الخير ، فيشتركون به فيما بعد .

حرص الوالدين على ان يحضر الاولاد معهما صلاة العيدين ، فيتعلق امر الصلاة بقلوبهم الصغيرة .

الترديد امامهم من حين لاخر اننا صلينا صلاة الاستخارة، و سجدنا سجود الشكر ..وغير هذا . 2)

اطفالنا و المساجد:

كما لا يمكننا ان نتخيل ان تنمو النبتة بلا جذور ، ايضا لا ممكن ان نتوقع النمو العقلي و الجسمي للطفل بلا حراك او نشاط ، اذ لا يمكنه ان يتعرف على الحياة و اسرارها ، و اكتشاف عالمه الذي يعيش باحضانه ، الا عن طريق التجول و السير بجوانبه و تفحص كل ما دي و معنوي يحتويه ، و حيث ان الله تعالى ربما خلق فينا حب الاستطلاع و الميل الى التحليل و التركيب كوسيلة لادراك كنه ذلك الكون ، فان هذي الميول تكون على اشدها عند الطفل ، لذا فلا يجب ان نمنع الطفل من دخول المسجد حرصا على راحة المصلين ، او حفاظا على استمرارية الهدوء بالمسجد ، و لكننا كذلك يجب الا نطلق لهم الحبل على الغارب دون ان نوضح لهم اداب المسجد بكيفية مبسطة يفهمونها، فعن طريق التوضيح للهدف من المسجد و قدسيته و الفرق بينه و بين غيره من الاماكن الثانية =، يقتنع الطفل فيمتنع عن اثارة الضوضاء بالمسجد احتراما له ، و ليس خوفا من العقاب…ويا حبذا لو هنالك ساحة و اسعة ما مونة حول المسجد ليلعبوا بها وقت صلاة و الديهم بالمسجد 9 ، اولو تم اعطاؤهم بعض الحلوى ، او اللعب البسيطة من وقت لاخر بالمسجد ، لعل هذا يترك بنفوسهم الصغيرة انطباعا جميلا يقربهم الى المسجد فيما بعد.

فديننا هو دين الوسطية ، كما انه لم يرد فيه نصوص تمنع اصطحاب الطفل الى المسجد، بل على العكس ، فقد و رد العديد من الاحاديث التي يستدل منها على جواز ادخال الصبيان(الاطفال المساجد ، من هذا ما رواه البخاري عن ابي قتادة: خرج علينا النبي صلى الله عليه و سلم و امامة فتاة العاص على عاتقه ، فصلى ، فاذا ركع و ضعها ، و اذا رفع رفعها كما روى البخاري عن ابي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه و سلم: انني لاقوم بالصلاة فاريد ان اطيل بها ، فاسمع بكاء الصبي ، فاتجوز بصلاتي كراهية ان اشق على امه ، و ايضا ما رواه البخاري عن عبدالله بن عباس قال: اقبلت راكبا على حمار اتان، و انا يومئذ ربما ناهزت الاحتلام، و رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس بمنى الى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت و ارسلت الاتان ترتع، و دخلت بالصف، فلم ينكر هذا على .

واذا كانت هذي هي الادلة النقلية التي تهتف بنا قائلة:”دعوا اطفالكم يدخلون المسجد”، و كفى فيها ادلة تجعلنا نبادر بالخضوع و الاستجابة لهذا النداء، فهنالك ادلة تتبادر الى عقولنا مؤيدة تلك القضية ، فدخول اطفالنا المسجد يترتب عليه تحقيق العديد من الاهداف الدينية ، و التربوية ، و الاجتماعية ، و غير ذلك…. فهو ينمي فيهم شعيرة اسلامية هي الحرص على اداء الصلاة بالجماعة، كما انها تغرس فيهم حب بيوت الله، و اعمارها بالذكر و الصلاة ، و هو هدف روحي غاية بالاهمية لكل شخص مسلم . 9)

خير معين بعد بذل الجهد:

لعل اروع ما نفعله بعد بذل كل ما بوسعنا من جهد و بالكيفية المناسبة لكل مرحلة عمرية ، هو التضرع الى الله عز و جل بالدعاء ، و من امثلة هذا

رب اجعلني مقيم الصلاة و من ذريتي ربنا و تقبل دعاء .

” يا حي ياقيوم برحمتك استغيث اصلح لاولادي شانهم كله و لا تكلهم الى انفسهم طرفة عين ، و لا اقل من ذلك”.

“اللهم اهدهم لصالح الاعمال و الاهواء و الاخلاق ، فانه لا يهدي لصالحها الا انت،

واصرف عنهم سيئها لا يصرف سيئها الا انت”

“اللهم انني اسالك لهم الهدى و التقى و العفاف و الغنى”

“اللهم طهر بناتي و فتيات المسلمين بما طهرت فيه مريم، و اعصم اولادي و اولاد المسلمين بما عصمت فيه يوسف”

“اللهم اجعل الصلاة احب اليهم من الماء البارد على الظما، انك على كل شيء قدير و بالاجابة جدير، يا نعم المولى و نعم النصير”

تجارب الامهات:

فيما يلي بعض من تجارب الامهات التي نجحت بترغيب اطفالهن بالصلاة ، و لكل ام ان تختار ما يتناسب مع شخصية طفلها ، دون اضرار جانبية.

1 قالت لي ام لولدين لاحظت ان الابن الاصغر مستاء عديدا لانه الاصغر و كان يتمنى دائما ان يصبح هو الاكبر، فكنت كلما اردته ان يصلي قلت له:” هل صليت؟”

فيقول “لا”، فاقول” هل انت صغير، فيقول لا، فاقول:” ان الكبار فقط هم الذين يصلون”، فتكون النتيجة ان يجري الى الصلاة!

2 و ام ثانية =كانت تعطي لولدها ذو الست سنوات جنيها كلما صلى الخمس صلوات كاملة باليوم ، و كانوا يدخرون المبلغ حتى اشترى فيها هدية كبيرة، و ظلت كذا حتى اعتاد الصلاة و نسي المكافاة! [ و نذكر بضرورة تعليم الطفل ان اجر الله و ثوابه على كل صلاة خير له و ابقى من اي شيء احدث ].

3 و ام ثالثة قالت ان و الد الطفل رجل اعمال و وقته الذي يقضية بالبيت محدود ، و كان لا يبذل اي جهد لترغيب ابنه بالصلاة ، و لكن الله تعالى رزقهم بجار كان يكبر الولد قليلا و كان ياخذ البنوتة من الجيران معه الى اقرب مسجد للمنزل ، فكانوا يظهرون معا

عند كل صلاة و يلتقون فيمرحون و يضحكون بطريقهم من و الى المسجد حتى اعتاد ابنها الصلاة!!

4 و ام رابعة تقول ان زوجها كان عند صلاة المغرب و العشاء يدعو اولاده الثلاثة و هم ابناء خمس ، و سبع و ثماني سنوات فيصلون معه جماعة و بعد الصلاة يجلسون جميعا على سجادة الصلاة يتسامرون و يضحكون بعض الوقت ، و كان لا يقول لمن تخلف عن الصلاة لم تخلفت، و كان يتركهم يجيئون ليصلوا معه بمحض ارادتهم ، حتى استجابت الابنة و التزمت بالصلاة مع و الدها بكل الاوقات، بعدها تبعها الولدان بعد هذا بالتدريج، و كان الوالد-بين الحين و الاخر يسال الابن الاكبر حين بلغ سن الثانية =عشرة من عمره ”هل اعطيت ربك حقه عليك؟”

فكان يذكره بالصلاة دون ان يذكر كلمة الصلاة ، الى ان عقد المسجد الذي يقترب من المنزل مسابقة للطلاب جميعا لمن يصلي اكثر بالمسجد ، و اعطوهم صحيفة يقوم امام المسجد بالتوقيع بها امام كل صلاة يصليها الطالب بالمسجد ، فحرص الابن الاكبر و زملاؤه من الجيران على تادية كل الصلوات-حتى الفجر بالمسجد حتى اعتاد هذا فاصبح بعد انتهاء المسابقة يصلي كل الاوقات بالمسجد !!

5 تقول ام خامسة:”الحقت اولادي بدار لتحفيظ القران، و كانت المعلمة بعد ان تحفظهم الجزء المقرر بكل حصة تقوم بحكاية قصة هادفة لهم ، بعدها تحدثهم عن فضائل الصلاة و ترغبهم بها و حين ياتي موعد الصلاة خلال الحصة تقول لهم ”هيا نصلي الظهر جماعة ، و ليذهب للوضوء من يريد ” ، حتى اقبل اولادي على الصلاة بنفوس راضية و الحمد لله!!!

6 اما الام السادسة فتقول:” كنت اترك ابنتي تصلي بجواري و لا انتقدها باي شيء مخالف تفعله ، سواء صلت بدون و ضوء ، ام صلت الظهر ركعتين…حتى كبرت قليلا و تعلمت الصلاة الصحيحة بالمدرسة، فصارت تحرص على ادائها بالتزام !!

7 و تقول ام سابعة ان و لدها قال لها انه لا يريد ان يصلي لان الصلاة تضيع عليه وقت اللعب ، فطلبت منه ان يجريا تجربة عملية و قالت له انت تصلي صلاة الصبح و انا اقوم بتشغيل ساعة الايقاف الحديثة الخاصة بك كان الولد فرح جدا جدا بهذه الساعة ، فتحمس لهذا الامر ، فبدا يصلي و قامت الام بحساب الوقت الذي استغرقه بهاتين الركعتين ، فوجدا انهما استغرقتا دقائق و عدة ثوان!!، فقالت له لقد كنت تصلي ببطء ، و اخذت منك صلاة الصبح ذلك الوقت اليسير ، معنى هذا ان الصلوات الخمس لا ياخذن من و قتك الا سبعة عشر دقائق و عدة ثواني كل يوم ، اي حوالي ثلث ساعة فقط من الاربع و عشرين ساعة كل يوم ، فما رايك؟!! فنظر الولد اليها متعجبا.

8 و قالت ام ثامنة انها بعد ان اعدت ابنها اعدادا جيدا منذ نعومة اظفاره ليصبح عبدا لله صالحا ، و هذا من اثناء الحديث عن الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم ، و رواية قصص الانبياء ، و تحفيظه جزء عم ، بعد كل هذا اضطرت لنقله من مدرسة اللغات التي نشا فيها بعد ان تغيرت احوالها للاسوا من حيث الانضباط الاخلاقي و الدراسي الى مدرسة لغات ثانية =و لكنها دينية تضيف منهجا للدين غير المنهج الوزاري كما ان فيها مسجدا كبيرا ، و يسود فيها جو اكثر احتراما و التزاما ، الا انه ربط بين بعض المشكلات التي و اجهها هنالك كازدحام الفصول ، و تشدد بعض المدرسين اكثر من اللازم ، و عدم قدرته على تكوين صداقات بسرعة كما كان يامل…وغير هذا بالدين و عبادة الله تعالى ، فبدا لا يتقبل الحديث بالدين بالبيت ، و انقطع عن الصلاة، و بدا يعرض عن الاستماع الى اي برنامج او درس اسلامي بالتلفزيون او بالنادي او باي مكان، بعدها بدا يسخر من الدين ، و ينتقد امه بانها “اسلامية” ، ففكرت الام باصطحابه لعمرة بالاجازة الصيفية ليرى ان الدين اوسع بعديد من امه المتدينة ، و مدرسته الاسلامية ، و خشيت الام ان يصدر منه اي تعليق ساخر امام الكعبة المشرفة، و لكنها كانت متيقنة من الله تعالى سيسامحه ، فما هو الا طفل ، فلما راها انبهر بمنظرها ، و ظل يتساءل عن كل ذلك النور الذي يحيط فيها ، خاصة انه اول ما راها كان بالليل، و تركته الام يفعل ما يشاء يلعب ، و يتسوق ، و يشاهد افلام الاطفال بالتلفزيون ، و يذهب الى الحرم باختياره ، و يحضر الندوات الدينية المصاحبة للعمرة باختياره، مصطحبا معه لعبته ، فلما عاد الى المنزل كانت اول كلمة قالها بحمد الله تعالى هي: “متى سنذهب للعمرة ثانية؟؟” و تغيرت نظرته لله تعالى ، و للدين ، و للصلاة…و تامل الام ان يلتزم-بمرور الوقت باقامة الصلاة ان شاء الله تعالى.

  • معلومات دينية عن الصلاة
  • صور دينية عن الصلاه
  • احكام الصلاه دينيه
  • صور دينيه عن الصلاه
  • صور عن الصلاة بها مواعظ
  • صور دينية عن توفيق من الله
  • حصه دينية عن صلاه
  • ادعياء وصور دينية عن اولادي
  • سؤالات عن النبي
  • معلومات عن الصلاه

5٬318 views