مقالات اسلامية رائعة

آخر تحديث في 19 يناير 2019 السبت 6:24 مساءً بواسطة عيد سلامة


الحمدلله و بعد،،

هذه ليست و رقة بحثية، و لا مقالة منظمة، و لا حتى خاطرة ادبية، كلا، ليست شيئا من هذا كله، و انما هي هم نفسي شخصي قررت ان ابوح فيه لاحبائي و اخواني، فهذه التي بين يديك هي اشبه بورقة “اعتراف” تطوى بسجلات الحزانى.. اقراها بعدها امحها من جهازك ان شئت..

هذا الاحباط النفسي الذي يجرفني ليس و ليد هذي الايام، و انما استولى على منذ سنوات، لكن نفوذه ما زال يتعاظم بداخلي..

صحيح اني احيانا عديدة انسى باكتظاظ مهام الحياة اليومية هذي القضية، لكن كلما خيم الليل، و حانت ساعة الاخلاد الى الفراش، و وضعت راسي على الوسادة، و اخذت استرجع شريط اليوم ينبعث لهيب الالم من جديد.. و يضطرم جمر الاحباط حيا جذعا..

ثمة قضية كبرى و اولوية قصوى يجب ان اقوم فيها و مع هذا لازالت ساعات يومي تتصرم دون تنفيذ هذي المهمة.. لماذا تذهب السنون تلو السنون و لازلت افشل بالتنفيذ لماذا تكون المهمة امام عيني بغاية الوضوح و مع هذا افلس بالقيام بها؟

ويزداد الالم حين اتامل بعديد من الناس من حولي فلا ارى فيهم الا بعدا عن ذلك القضية، الا من رحم الله.. مجالس اجتماعية احضرها تذهب كلها بعيدا عن “الاولوية القصوى”.. و اتصفح منتديات انترنتية و صفحات تواصل اجتماعي فيسبوك و تويتر تمتلئ بالاف التعليقات يوميا.. و اكثرها منهمك بامور بعيدة عن “الاولوية القصوى” الا من رحم الله.. و اطالع كتبا فكرية تقذف فيها دور النشر و تفرشها امامك معارض الكتب و غالبها معصوب العينين عن “الاولوية القصوى”..

فاذا اعدت كل مساء استحضار و اقعي اليومي، و واقع كثير من الناس من حولي؛ تنفست الحسرات و اخذت اتجرع مرارتها .. و اتساءل: لم لم ذلك كله متى تنتهي هذي الماساة؟

دعني الخص لك كل الحكاية.. بكل مرة اتامل بها القران اشعر اني لازلت بعيدا عن جوهر مراد الله .. مركز القران الذي تدور حوله قضاياه لازلت اشعر بالمسافة ال كبار بيني و بينها..

يذكر الله بالقران امورا عديدة .. يذكر تعالى ذاته المقدسة باوصاف الجلال الالهية، و يذكر الله بالقران مشاهد القيامة من جنة و نار و محشر و نحوها، و يذكر اخبار الانبياء و اخبار الطغاة و اخبار الصالحين و اخبار الامم سيما بنو اسرائيل و تصرفاتهم، و يذكر تشريعات عملية بالعبادات و المعاملات، الخ و بكل هذي القضايا ثمة خيط ناظم يربط كل هذي القضايا .. تتعدد الموضوعات بالقران لكن ذلك الخيط الناظم هو هو .. هذي القضية التي يدور حولها القران و يربط كل شيء فيها هي “عمارة النفوس بالله” ..

كنت اتامل مثلا باوائل المصحف، بسورة البقرة، كيف حكى الله تعجب الملائكة اتجعل بها من يفسد فيها؟)[البقرة، 30] بعدها يربي الله فيهم تعظيم الله و رد العلم اليه قال انني اعلم ما لا تعلمون)[البقرة، 30]..

وكنت اتامل بعد هذا بسورة البقرة نفسها كيف يعدد الله نعمه على بني اسرائيل بست ايات، بها انه فضلهم على العالمين، و انه نجاهم من ال فرعون، و انه فرق بهم البحر فاغرق ال فرعون، و انه عفى عنهم بعد اتخاذهم العجل، بعدها بعد ذلك التكثير العجيب لقائمة النعم، يختم بوظيفة هذا كله لعلكم تشكرون .. كل ذلك السياق يراد فيه عمارة النفوس بالله بان تلهج الالسنة و القلوب بتذكره و شكره تعالى..

بل يذكر الله تعالى بالبقرة، و اعاده بمواضع ثانية =ايضا، كيف اقتلع تعالى جبلا من الجبال و رفعه حتى صار فوق رؤوس بني اسرائيل، لماذا ليربي فيهم شدة التدين و التعلق بالله، يقول تعالى بالبقرة ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة)[البقرة، 63]. و قال بالاعراف واذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة و ظنوا انه و اقع بهم خذوا ما اتيناكم بقوة)[الاعراف، 171].. كل ذلك لتعمر النفوس بالتشبث بكلام الله تعالى ” خذوا ما اتيناكم بقوة” ..

وكنت اتامل كيف يصف القران حالة القلوب التي غارت ينابيع الايمان بها و امحلت من التعلق بالله، حتى قارنها الله باكثر الجمادات يبوسة بموازنة لا تخفي الاسى و الرثاء.. يقول تعالى بعدها قست قلوبكم من بعد هذا فهي كالحجارة او اشد قسوة)[البقرة، 74] بعدها يكمل بتلك المقارنة المحرجة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار.. حتى الحجارة تلين و تخضع و تتفجر و تتشقق و تهبط.. و ما لمراد من ذلك المثل هو عمارة النفوس بالله وان منها لما يهبط من خشية الله)..

وكنت اتامل كيف ابتلى الله العباد بامور توافق هواهم، و بامور ثانية =تعارضها، فامن بعض الناس بما يوافق هواه و ترك غيره، فلم يقل القران يشكر لهم ما امنوا فيه و يتغاضى عن ما تركوا.. لا .. الله يريد ان تعمر النفوس بالله فتنقاد و تخضع و تنصاع لله بكل شيء.. يقول تعالى افتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض)[البقرة، 85] بعدها يقول بعدين بايات معدودة افكلما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم استكبرتم)[البقرة، 87].. لماذا شنع عليهم ربنا جل و علا لان المراد شيء احدث .. شيء احدث يختلف عديدا عما يتصور كثير ممن تضررت عقولهم بالثقافة الغربية المادية.. المراد عمارة النفوس بتعظيم الله و الاستسلام المطلق له..

وكنت اتامل كيف يذكر الله النسخ بالقران، و هو مسالة مشتركة بين اصول الفقه و علوم القران، بعدها يختم هذا ببيان دلالة هذي الظاهرة التشريعية، و هي عمارة النفوس بتعظيم القدرة الالهية ما ننسخ من اية او ننسها نات بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير)[البقرة، 106].. يا سبحان الله .. مسالة اصولية بحتة و تربط بها القلوب بتعظيم الله، و قدرة الله..

وكنت اتامل كيف ذكر الله مسالة من مسائل شروط الصلاة و هي استقبال القبلة)، بعدها تغييرها بين بيت =المقدس و الكعبة، و برغم كونها مسالة فقهية بحتة، الا ان القران ينبهنا ان و ظيفة هذي الحادثة التاريخية كلها هي “اختبار” النفوس بمدى تعظيمها و استسلامها لله ذلك جوهر القضية وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه)[البقرة، 143] ..

وايات القصاص تختم ب”تقوى الله” كما يقول تعالى ولكم بالقصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون)[البقرة، 179] و ايات الصيام تلحق كذلك بالتقوى بقوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)[البقرة، 183] و ايات الوصية تختم ايضا بالتقوى بقوله تعالى ان ترك خيرا الوصية للوالدين و الاقربين بالمعروف حقا على المتقين)[البقرة، 180] ..

ولما ذكر الله مناسك الحج و اعمالها و شعائرها.. و وصل للحظة اختتام هذي المناسك و انقضائها، اعاد الامر مجددا لربط النفوس بالله و احياء حضور الله بالقلوب فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله)[البقرة، 200] .. و اعجباه .. تنقضي المناسك و ما يعتري المرء بها من النصب، لتربط النفوس مجددا بالله.. برغم ان الحج اصلا مبناه على ذكر الله بالتلبية و التكبير و نحوها، فالقلب بالقران من الله .. و الى الله .. سبحانه و تعالى..

واخذت اتامل لما ذكر الله تعالى حكم الايلاء بالقران، و ذكر الله للرجال خيارين: اما ان يتربصوا اربعة اشهر، او ان يعزموا الطلاق، و ادركني العجب كيف يختم كل خيار فقهي باوصاف العظمة الالهية، يقول تعالى بايتين متتابعتين للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فان فاءوا فان الله غفور رحيم و ان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم)[البقرة، 226-227].. و الله شيء عجيب ان تربط النفوس بالله بمثل هذي الكثافة بتفاصيل الاحكام الفقهية..

وكنت اتامل كيف ذكر الله حالة “الخوف” من الاعداء و نحوها، فلم يسقط الصلاة، بل امر الله فيها حتى بتلك الاحوال الصعبة، حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطي و قوموا لله قانتين فان خفتم فرجالا او ركبانا)[البقرة، 238-239] حسنا ذلك بحال الخوف فماذا سيصبح بحال الامن تكمل الاية فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون)[البقرة، 239] ..

رجعت مرة ثانية =الى بداية الاية و اخذت اتامل المحصلة، و اذا فيها بحال الامن و الخوف يجب ان يصبح القلب ملعقا بالله.. بالله عليك اعد قراءة الاية متصلة فان خفتم فرجالا او ركبانا فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون)[البقرة، 239].. القران يريد النفس البشرية مشدودة الارتباط بالله جل و علا بجميع الاحوال.. يريد من المسلم ان يصبح الله حاضرا بكل سكنة و حركة..

وكنت اتامل كيف يذكر الله النصر العسكري ليربط النفوس بالله ولقد نصركم الله ببدر و انتم اذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون)[ال عمران، 123]..

وحتى حين ذكر الله المعاصي و الخطايا اذ يقارفها ابن ادم فان القران يفتح باب ذكر الله كذلك والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله..)[ال عمران، 135]

وذكر الله تبدلات موازين القوي عبر التاريخ، و ربط الامر كذلك بان المراد اختبار عمق الايمان و الارتباط بالله تلك الايام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين امنوا و يتخذ منكم شهداء)[ال عمران، 140]..

وقص الله بالقران قصة قوم قاتلوا مع نبيهم .. و حكى القران ثباتهم.. و من الطف ما بذلك السياق انه اخبرنا بمقالتهم التي قالوها بثنايا معركتهم.. فاذا فيها كلها مناجاة و تعلق بالله وكاين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما و هنوا لما اصابهم بسبيل الله و ما ضعفوا و ما استكانوا و الله يحب الصابرين و ما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا و اسرافنا بامرنا و ثبت اقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين)[ال عمران، 146-147].. شئ مدهش و الله من حال هذا القوم الذين عرضهم الله بسياق الثناء. بقلب المعركة .. و تراهم يستغفرون الله من خطاياهم، و يبتهلون اليه، و يخرجون الافتقار و التقصير و انهم مسرفون .. يالتلك القلوب الموصولة بالله..

ولما ذكر الله الجهاد شرح و ظيفته و انها اختبار ما بالنفوس من تعلق بالله و ايمان فيه قل لو كنتم ببيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم و ليبتلي الله ما بصدوركم و ليمحص ما بقلوبكم)[ال عمران، 154].. و قال وما اصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله و ليعلم المؤمنين)[ال عمران، 166]

ولما ذكر الله حب النفس البشرية للنصر على الاعداء لفت الانتباه الى المصدر الاساسي للنصر .. تامل بالله عليك كيف يضخ القران بالنفوس التعلق المستمر بالله ان ينصركم الله فلا غالب لكم و ان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده)[ال عمران، 160] و يقول تعالى ان تنصروا الله ينصركم و يثبت اقدامكم)[محمد، 7]..

وكنت انظر كيف يصور القران اوضاع الجلوس و القيام و الاسترخاء.. و كيف تكون النفس بكل هذي الاحوال لاهجة بذكر الله الذين يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم)[ال عمران، 191].. يذكر الله و هو و اقف .. يذكر الله و هو جالس .. يذكر الله و هو مضطجع.. اي تعلق بالله .. و اي نفوس معمورة بربها اكثر من هذي الصورة المشرقة.. سالتك بالله و انت تقرا هذي الاية الا تتذكر بعض العباد المخبتين منكبيرة السن الذين لا تكف السنتهم عن تسبيح و تحميد و تكبير .. هل ترى الله حكى لنا هذي الصورة عبثا ام ان الله تعالى يريد منا ان نكون كذا .. نفوسا مملوءة بربها و مولاها لا تغفل عن استحضار عظمته و تالهه لحظة واحدة..

وحتى بالمشاعر بين الزوجين اذا سارت الامور بغير مجاريها فان القران يحرك بالنفوس استحضار الغيبيات و الابعاد الايمانية حيث يقول تعالى فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا و يجعل الله به خيرا عديدا)[النساء، 19]..

فان بلغت امور الزوجين الى الشقاق الزوجي شرع التحكيم بينهما .. و حتى بهذا التحكيم الزوجي فان القران يلفت انتباه المنخرطين بهذه العملية الى ان مسارات التحكيم مرتبطة بما قام بالقلوب من العلاقة بالله وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله و حكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا)[النساء، 35]..

ولما ذكر الله البلد الذي لا يستطيع المؤمن بها اظهار شعائره و امر بالهجرة الى بلد اخر؛ لم يجعل الامر مجرد هجرة من مكان جغرافي الى اخر، بل جعل القضية “هجرة الى الله” ذاته، كما يقول تعالى ومن يظهر من بيته مهاجرا الى الله و رسوله بعدها يدركه الموت فقد و قع اجره على الله)[النساء، 100] .. فالامر بصيغته الحسية مجرد هجرة من بلد الى بلد، لكنه بميزان القران “هجرة الى الله و رسوله” ..

ومن اعجب مواضع القران بربط النفوس بالله و عمارتها بربها، و لا اظن ان ثمة دلالة اكثر من هذا على ذلك الامر: صلاة الخوف حال الحرب)، هذي الشعيرة تسكب عندها عبرات المتدبرين..

وقد تكفل القران ذاته بشرح صفتها، و جاءت بالسنة على سبعة اوجه معروفة تفاصيلها بكتب الفقه .. بالله عليك تخيل المسلم و ربما لبس لامة الحرب، و صار على خط المواجهة، و العدو يتربص، و النفوس مضطربة قلقة، و الازيز يمخر الاجواء، و الدم تحت الارجل.. و مع هذا لم يقل الله دعوا الصلاة حتى تنتهوا، بل لم يقل دعوا “صلاة الجماعة” و انما شرح لهم كيف يصلوا جماعة بهذه اللحظات العصيبة واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك و لياخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليصبحوا من و رائكم و لتات طائفة ثانية =لم يصلوا فليصلوا معك و لياخذوا حذرهم و اسلحتهم)[النساء، 102]..

هل تعرف بالدنيا كلها شاهد على حب و تعظيم الله جل و علا للارتباط بالله و استمرار مناجاته اكثر من ذلك.. بل هل يوجد رجل به شئ من الورع و خوف الله يهمل صلاة الجماعة و هو بحال الامن و الرفاهية و عصر و سائل الراحة؛ و هو يرى ربه تعالى يطلب من المقاتلين صلاة الجماعة و يشرح لهم تفاصيل صفتها بدقة، و هم تحت احتمالات القصف و الاغارة؟!

هل تستيقظ نفوس افترشت سجاداتها بغرفها و مكاتبها تصلي “احادا” لتتامل كيف يطلب الله صلاة “الجماعة” بين السيوف و السهام و الدروع و الخنادق..؟!

اترى الله يامر المقاتل الخائف المخاطر بصلاة الجماعة، و يشرح له صفتها بكتابه، و يعذر المضطجعين تحت الفضائيات، و المتربعين فوق مكاتب الشركات هل تاتي شريعة الله الموافقة للعقول بمثل ذلك؟!

ومن اللطيف ان الاية التي اعقبت الاية السابقة تكلمت عن حال اتمام الصلاة، حسنا .. نحن عرفنا الان من الاية السابقة صفة الصلاة لحظة احتدام الصفين، فما هو التوجيه الذي سيقدمه القران بعد الانقضاء من الصلاة يقول تعالى فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما و قعودا و على جنوبكم)[النساء، 103] ياسبحان ربي .. الان انتهى المقاتل من صلاة الجماعة، فيرشده القران لاستمرار ذكر الله .. هل انتهى الامر هاهنا لا، لم ينته الامر بعد، فقد و اصلت الاية الحديث عن انتهاء حالة الخوف، و بدء حالة الاطمئنان، و يتصل الكلام مرة ثانية =لربط النفوس بالله فاذا اطماننتم فاقيموا الصلاة)[النساء، 103]..

صارت القضية كلها لله .. بالله عليك اعد قراءة الايتين متواصلتين واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك و لياخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليصبحوا من و رائكم و لتات طائفة ثانية =لم يصلوا فليصلوا معك و لياخذوا حذرهم و اسلحتهم و د الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم و امتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة و لا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر او كنتم مرضى ان تضعوا اسلحتكم و خذوا حذركم ان الله اعد للكافرين عذابا مهينا 102 فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما و قعودا و على جنوبكم فاذا اطماننتم فاقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)[النساء، 102-103]..

ولما ذكر الله الصلاة بسورة “طه” اشار الى غاية تغيب عن بال كثير من المصلين فضلا عمن دونهم، قد يتحدث الواحد منا عن عظمة الصلاة بالاسلام، و انها اعظم ركن بعد الشهادتين، و انها الخط الفاصل بين الكفر و الايمان، و نحو ذلك من معاني مركزية الصلاة، و لكن لماذا شرع الله الصلاة و احبها و عظمها سبحانه انها بوابة استحضار الله و تذكره، يقول الله سبحانه واقم الصلاة لذكري)[طه، 14] كذا بكل و ضوح.. يقيم المسلمون الصلاة ليتذكرون الله جل و علا.. يكبرونه و يسبحونه و يناجونه..

بل و حتى حين ذكر الله الجوارح المعلمة بالصيد لم يذكر تعليمها مغفلا كذا .. بل يربطه بالحقيقة العقدية الايمانية ليستمر القلب موصولا بعظمة الله .. تامل كيف ينبه المسلم على هذا وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله)[المائدة، 4] .. حتى تعليم الجوارح و الكلاب الصيد يجب ان يستحضر المؤمن انها تعليم مما علم الله .. ما اشد كثافة حضور العلاقة بالله بالقران..

واخذ القران مرة يستثير ذكريات للصحابة كاد الكفار بها ان يفتكوا بهم، فينبش القران هذي الوقائع التاريخية ليرتفع بالقلوب الى الله الذي نجاهم، يقول تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمت الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم فكف ايديهم عنكم و اتقوا الله و على الله فليتوكل المؤمنون)[المائدة، 11].

وقد ذكر اهل التفسير بها عدة و قائع تندرج بذلك، كمحاولة الاعرابي غورث بن الحارث ان يقتل رسول الله، كما بالبخاري.. و مثل مؤامرة اليهود لقتل رسول الله صلى الله عليه و سلم و اصحابه فاوحى الله اليه و انكشفت المؤامرة، و نحوها من الاحداث..

ليس المهم تعيين هذي الاحداث التي فشلت بها مؤامرات الكفار ضد الرسول و الصحابة .. الاهم و الله حين يرى متدبر القران كيف يفاجئ القران الصحابة بذكر تلك القصص ليحيي علاقة القلب بالله.. فينبههم ان الله سبحانه هو الذي كف ايدي الكفار عنكم، و انه يجب ان تتوكل القلوب عليه سبحانه ..

ايات تنبش باذهان الصحابة ذكريات احداث و خطوب سلموا فيها، لا تذكرها هذي الايات الا لتصعد بالقلوب الى الخالق المتفضل سبحانه.. كان هذي الايات تقول: انتبهوا ان سلامتكم بتلك الاحداث ليست امرا عابرا، بل هو فضل من الله و رحمة، فاذكروا ذلك و لا تنسوه، و ليكم منكم على بال، و لتعشه القلوب و تلهج بشكر الله الالسنة و الجوارح.. انظر كيف تكون و ظيفة السير و المغازي بكتاب الله، و قارنها بنمط تعاملنا معها ..

وتذكير القران للصحابة بغزواتهم بسورة الانفال يشبه قول الله بسورة ابراهيم عن موسى ولقد ارسلنا موسى باياتنا ان اخرج قومك من الظلمات الى النور و ذكرهم بايام الله)[ابراهيم، 5] فقال موسى مستجيبا بالاية التي تليها: واذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم اذ انجاكم من ال فرعون)[ابراهيم، 6]

ولما ذكر الله تعالى قصة موسى صلى الله عليه و سلم اذ امر قومه بدخول الارض المقدسة و التي ذكر بعض اهل التفسير انها الطور و ما حولها، فتخاذل قوم موسى و اعتذروا بان بها قوما جبارين لديهم امكانيات لا نستطيع مقاومتها، و بهذه اللحظة و قف رجلان من قوم موسى موقف الشجاع مستجيبين لامر موسى، و نبهوا قومهم انهم بمجرد الدخول على الجبارين فسينهزمون باذن الله.. هذان الرجلان البطلان لم يذكرهما الله بكتابة و ينسب الفضل لهما، بل نبه تعالى ان موقفهم البطولي انما له خلفيات اخرى. بالله عليك تتبع نمط القران بعرض ذلك، يقول الله حاكيا خطاب موسى:

(يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم و لا ترتدوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى ان بها قوما جبارين و انا لن ندخلها حتى يظهروا منها فان يظهروا منها فانا داخلون قال رجلان من الذين يخافون انعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون و على الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين)[المائدة، 20-23]

لعلك لاحظت الامر، و كيف يلح القران على ابراز خلفيات العلاقة بالله، فهذا الرجلان لم يقفا ذلك الموقف الصواب الا لانهما يخافا من الله، و ربما انعم الله عليهما بمقامات الايمان و الديانة.. و حتى و صيتهما لقومهما كانت وعلى الله فتوكلوا و التوكل من ادق مقامات تعلق القلب بالله، بل ان التوكل هو لحظة التعلق بالله فعلا..

هذه الوقائع و الحوارات بين موسى و قومه لا ممكن ان تظهر منها بمبدا جوهري الا مركزية التعلق بالله.. فموسى يذكرهم بالله لكي يدخلوا الارض المقدسة، و بطلا المشهد انما و قفا ذلك الموقف لان الله انعم عليهما بمقامات الايمان، و نصيحتهما الختامية هي التوكل على الله .. القصة كلها ايمان بايمان..

ثم يحدثك القران عن ظاهرة المصائب و الاضرار التي تصيب الانسان بحياته الشخصية، و بالرغم من ان الله شرع لنا اتخاذ الاسباب، كالادوية للشفاء من المرض، و التماس الرزق لرفع الفقر، الا ان القران يكثف دائرة الضوء على امر احدث اهم و هو ان يرتبط الفؤاد بالله سبحانه و تعالى و هو يصارع هذي البلاءات، تامل كيف يصوغ القران ذلك المعنى، يقول الله:

(وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو و ان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير)[الانعام، 17]

ويقول ربنا بموضع احدث مشابه وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو و ان يردك بخير فلا راد لفضله يصيب فيه من يشاء من عباده و هو الغفور الرحيم)[يونس، 107]

لعلك لمحت معنى اخر، و هو ان الايتين كليهما لم يتحدثا فقط عن ان كاشف الضر هو الله، بل المدهش انهما اشارتا ايضا الى ان من مسك بهذا الضر هو الله سبحانه ايضا!

فحين يتعمق المؤمن باسرار هذي الايات فيمتلئ قلبه باليقين بان من مسه بالفقر او المرض هو الله، و ان من سيرفع ذلك الضر، فيغنيه و يعافيه؛ هو الله ايضا، فصار مبتدا الامر و منتهاه من الله و الى الله، فماذا بقي بالقلب لغير الله!

الله و حده جل جلاله هو الذي اوقعه، و الله و حده جل جلاله هو الذي سيرفعه كذا يتبحر المؤمن بحقائق العلم بالله و الايمان فيه و عمارة النفوس بمهابته سبحانه..

ثم ينتقل القران الى دائرة اوسع من دائرة الفرد و همومه الشخصية، الى دائرة المجتمع و قضايا الشان العام و ما تكابده من ازمات، ماذا يريد الله جل و علا بتقدير هذي الازمات المجتمعية قطعا هنالك حكمة الهية بتقدير هذي المصائب المجتمعية، فما هي يا ترى انها ليست شيئا احدث غير تلك الحقيقة الكبرى الناظمة للقران و التي رايناها تسري بشرايين الشواهد و النماذج السابقة، بكل و ضوح و مباشرة يكشف الله سبحانه عن حكمته بتقدير هذي الازمات المجتمعية فيقول:

(ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالباساء و الضراء لعلهم يتضرعون فلولا اذ جاءهم باسنا تضرعوا و لكن قست قلوبهم)[الانعام،42-43]
ويحدد ربنا بموضع احدث مشابه ذات الخلفية ما ارسلنا بقرية من نبي الا اخذنا اهلها بالباساء و الضراء لعلهم يضرعون)[الاعراف، 94]
وتضيف اية ثانية =مقاما ايمانيا بديعا مشابها للتضرع و هو “الاستكانة لله” يقول الله ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم و ما يتضرعون)[المؤمنون، 76]
هذه التغيرات التي تطرا على الفرد و المجتمع بشكل عام يريد فيها الله ان نعود اليه كما يقول الله وبلوناهم بالحسنات و السيئات لعلهم يرجعون)[الاعراف، 168]

هذا هو الدرس الرئيسي بظاهرة المصائب الجالبة للهموم الفردية و المجتمعية، كالفقر و المرض و الازمات الاقتصادية و الكوارث الطبيعية، يريد الله جل و علا ان تكون جسرا اليه سبحانه، يريد الله فيها ان توقظ قلوبنا فتستكين لله، و تتضرع له سبحانه، و تتعلق فيه جل و علا، قارن ذلك بنمط تعاملنا مع هذي الظواهر يستبن لك بعدنا عن الحقيقة الكبرى الناظمة للقران..

ومن التعابير الشمولية التي استخدمها القران لتربية هذي الحقيقة الكبرى بالنفوس قول الله سبحانه بخواتيم سورة الانعام قل ان صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين)[الانعام، 162]

فانظر كيف شملت هذي الاية اصول العبادات، و الحياة، و الممات؛ و جعلت كل هذا لله سبحانه.. ربما يعرف العديد من الناس اليوم كيف يصلي لله، و كيف يحج لله.. لكن القليل من الناس يدرك كيف يحيا حياته لله، و كيف يموت لله و هذي الاية العظيمة تزكي النفوس بهذا المقام العظيم الذي هو لب القران..

ويحدثنا مطلع سورة الانفال عن ارهاصات معركة بدر، بعدها تفاعلاتها و تطوراتها بين الاستيلاء على قافلة قريش او المواجهة العسكرية، حتى يصل السياق الى النصر العظيم الذي حققه المسلمون بقتالهم لجيش الكفار و سحقهم.. اتدري اين العجب بذلك كله، ان القران بعد شرح هذي الاحداث المتلاحقة يعقب تعقيبا مدهشا بتربية التعلق بالله و نسبة الفضل له سبحانه، بالله عليك تامل ذلك التعقيب القراني على غزوة بدر:

(فلم تقتلوهم و لكن الله قتلهم و ما رميت اذ رميت و لكن الله رمى)[الانفال، 17]

يالله العجب .. فالصحابة المجاهدون هم الذين قاتلوا، و النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي رمى التراب و قال “شاهت الوجوه”، و مع هذا يقول القران: لا، لستم انتم الذين قتلتموهم، و لا انت يارسول الله الذي رميت، و لكنه الله سبحانه هو الذي قتلهم، و هو الذي رمى، و المعنى ان الله هو الذي اظفركم بهم، لكن من شدة نسبة الفضل الى الله نسب اليه الفعل ذاته فانظر كيف تشرع القلوب الى السماء و تتخلص من حبال التثاقل الى الارض..

واذا تامل متدبر القران هذي الاية وما رميت اذ رميت و لكن الله رمى لوجد بها اثباتا و نفيا، فاثبت لرسول الله رميا، و نفى عنه رميا اخر، فالمثبت هو الحذف و الالقاء، و المنفي هو الايصال و التبليغ، كما حرره ابو العباس ابن تيمية، و ذكر رحمه الله بموضع احدث بالاية ثلاثة اوجه و ناقشها، و هي بالفتاوى(15/39 لمن اراد التوسع.

ويشبه ذلك المعنى المذكور بسورة الانفال اية ثانية =بسورة التوبة يقول الله فيها:

(قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم)[التوبة، 14]
فانظر كيف نسب الاسباب =لايدي الصحابة، و نسب الاثر لله سبحانه و تعالى فصحيح انكم انتم الذين تقاتلونهم لكن الله هو الذي يعذبهم بذلك!

لا يتوقف مشهد تعليق القلوب بالله بالمجتمع المسلم، بل ان القران يوجه قارئه الى تربية التعلق بالله بنفوس الاسرى .. انهم الاسرى الذين هم مجموعة من الكفار المحاربين الذين تعذر عليهم اتمام مهمتهم الخبيثة و مع هذا يحثنا كتاب الله على تفقيههم بمعاني اعمال القلوب يقول الله بسورة الانفال:

(يا ايها النبي قل لمن بايديكم من الاسرى ان يعلم الله بقلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم و يغفر لكم و الله غفور رحيم)[الانفال، 70]
يجب ان يدرك الاسرى ان المقال كله متعلق بما بالقلوب!

ولما ذكر الله قصة الثلاثة الذين خلفوا و هم كعب بن ما لك و صاحبيه، و هي مروية بطولها بصحيح البخاري، شرحت الايات حالة استغلاق الهم و الغم الذي اصاب هؤلاء الثلاثة، بعدها و صلت الاية الى جوهرها و هو “الحالة الايمانية” التي يحبها الله سبحانه، و ثمنها منهم، و جعلتها الاية ختام المشهد، يقول الله سبحانه:

(وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت و ضاقت عليهم انفسهم و ظنوا ان لا ملجا من الله الا اليه بعدها تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم)[التوبة، 118]

ارايت ما ابدع عرض الاية لهذا المقام الايماني بسياق تفاعلات الهم و الغم، فبعد ان ضاق عليهم الخارج الارض بما رحبت و ضاق الداخل وضاقت عليهم انفسهم تصل الاية الى ذروة الايمان وظنوا ان لا ملجا من الله الا اليه ..

ليس العجب فقط انهم تعلقوا بالله.. بل العجب اشارة الاية الى المبدا و المنتهى، اعني اشارتها الى انه لا نجاة من الله الا الى الله فالله هاهنا هو المخوف، و الله نفسه هو الملاذ هذي هي القلوب التي يحبها الله..

ومما يدلك على ان الله يريد من العبد ان يبقى قلبه متضرعا مستغيثا بحال الازمة، و بعد تجاوزها.. و انه ليس من الادب ان تدعوا الله خلال الازمة بعدها تغفل عن التعلق بالله بعد تحسن الاحوال، يصف الله ذلك المشهد بقوله بسورة يونس:

(واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كان لم يدعنا الى ضر مسه ايضا زين للمسرفين ما كانوا يعملون)[يونس، 12]

تامل كيف و صفت الاية الضجر الذي يصيب الانسان خلال المصيبة فيدعوا الله بكل احواله قائما و قاعدا و مستلقيا، بعدها اذا كشف الله مصيبته غفل و نسي تلك اللحظات التي كان يناجي بها ربه.. عزبت عن باله ذكرى تلك الابتهالات الى الله حال الكرب..

وهذا المشهد الاليم الذي ذكرته سورة يونس شرحته ايات ثانية =لتؤكد اهمية الموضوع، يقول تعالى بسورة الزمر:

(واذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا اليه بعدها اذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو اليه من قبل)[الزمر، 8]

ويقول الله بسورة فصلت:

(واذا انعمنا على الانسان اعرض و ناى بجانبه و اذا مسه الشر فذو دعاء عريض)[فصلت، 51].

والله اني اشعر بالخجل و انا اعلق على هذي الايات.. ما اكثر ما يلح المرء على ربه اذا عرضت له حاجة، فاذا تحققت حاجته و حصل غرضه طارت فيه الفرحة فانسته التبتل بين يدي ربه شكرا و حمدا و ثناء..

اليس ذلك هو المرور كان لم يدع الله الى ضر مسه اليس ذلك هو نسيان ما كان يدعوا اليه من قبل اليس ذلك هو الاعراض و الناي بعد هذا “الدعاء العريض” يارب عفوك و سترك..

والمراد انه اذا تامل متدبر القران كيف كرر الله بتصويرات متعددة ذم من يدعوا الله بحال الضر، و يغفل بحال العافية؛ علم ان الله يريد ان يصبح القلب ملعقا بالله بكل حال..

ساسالك يا اخي الغالي قارئ هذي السطور سؤالا تبوح فيه هذي العبارات المكتوبة، و لكن اجعل جوابه بصدرك، اجعلها مناجاة الاحبة بيني و بينك.. سؤالي هو: بالله عليك الم يمر بك لحظة ركبت بها الطائرة مسافرا الى سياحة او تجارة او غيرها، و كانت الامور على ما يرام، بعدها و انت بجوف السماء ارتعدت الطائرة لظروف جوية، او رايت طاقم الطائرة يلهثون كانما يخفون امرا خطرا، فكيف كانت مشاعرك بتلك الحالة الم تدع الله و جلا بالسلامة، الم يركض امام عينيك سريعا شريط الخطايا و المعاصي الم يستحوذ عليك احساس بانك ان سلمت ستتوب بعد ان رايت الموت؟

مرت بك هذي اللحظة اذن اقرا كيف يصور الله ذات المشهد لكن على و سيلة مواصلات ثانية =مشابهة، و تامل كيف يعاتبنا على ذلك، يقول الله بسورة يونس:

(حتى اذا كنتم بالفلك و جرين بهم بريح طيبة و فرحوا فيها جاءتها ريح عاصف و جاءهم الموج من كل مكان و ظنوا انهم احيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن انجيتنا من هذي لنكونن من الشاكرين فلما انجاهم اذا هم يبغون بالارض بغير الحق يا ايها الناس انما بغيكم على انفسكم متاع الحياة الدنيا بعدها الينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون)[يونس، 22-23].

يا لبلاغة القران .. و الله لا زال ذلك المشهد يتكرر منذ انزل الله هذي الايات الى يوم الناس هذا!

وهذا المشهد المذكور بسورة يونس شرحته اية ثانية =مشابهة بسورة الاسراء، و كشفت اية الاسراء جهل العقل البشري، و كيف يغفل عن اخطار ثانية =حتى لو سلم برحلته التي نجا فيها، يقول الله مرة ثانية =عن و سائل النقل:

(واذا مسكم الضر بالبحر ضل من تدعون الا اياه فلما نجاكم الى البر اعرضتم و كان الانسان كفورا افامنتم ان يخسف بكم جانب البر او يرسل عليكم حاصبا بعدها لا تجدوا لكم و كيلا ام امنتم ان يعيدكم به تارة ثانية =فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم بعدها لا تجدوا لكم علينا فيه تبيعا)[الاسراء، 67-69]

تامل كيف تشير الاية الى جهل الانسان حيث يظن انه اذا وصل البر امن و لذا يغفل و القران ينبهه انه حتى لو نزل على الارض فقد يصبح تحت خطر عقوبة اشد كالخسف بالارض كما حصل لقارون، او الرمي بالحصباء كما حصل لقرية سدوم..

ثم ينبه القران تنبيها اعجب و هو انه يامن نجوت هذي المرة من الخطر و وصلت البر، ربما تعود مرة ثانية =الى و سيلة النقل ذاتها فتهلك هلاكا اشد حين تقصم الريح مراكبك..

وتشير اية ثانية =الى تفاوت الناس بعد زوال لحظة الخطر على و سيلة النقل: واذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد و ما يجحد باياتنا الا كل ختار كفور)[لقمان، 32]

هذه الصورة التي يكررها القران عن السفر بالسفن و اليخوت انقلها بحذافيرها الى و سيلة نقل مشابهة كالطائرة او القطارات او السيارات و تامل كيف يصبح الانسان بها قلقا، و خصوصا اذا مر بظروف طبيعية، كرياح تثير الاضطراب، بعدها اذا نزل على الارض نسي استكانته و تضرعه و عزيمته على الاستقامة.. تذكر هذي الصورة التي نمر فيها و اعد قراءة اية يونس و اية الاسراء السابقتين تنكشف لك من معاني الايمان و التعلق بالله ما لم يخطر ببالك..

والمقصود ان ينظر متدبر القران كيف يريد الله قلوبا تستديم التعلق فيه بحال الخطر و السلامة.. انه الخيط الناظم و الحقيقة الكبرى بالقران، و هو استمرار حركة القلب بالايمان بالله و التعلق فيه سبحانه..

ربما لو جلست مجلسا و سالت من به ما هو تعريف “الصحبة الصالحة” لربما طافت بك التعريفات بصفات دنيوية، و خصوصا بعد غلبة المنظور الغربي لمفهوم تطوير الذات فصارت تسري بمفاصل هذي الكتب المعايير المادية بالنظرة للحياة و النجاح.. لكن متدبر القران يجد بسورة الكهف تعريفا مدهشا للصحبة الصالحة، يقول الله تبارك و تعالى لنبيه:

(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي)[الكهف، 28]

سالتك بالذي خلقك هل تجد اليوم بخطاباتنا الفكرية و النهضوية من يعرف الشخصية المتميزة بهذا التعريف انظر كيف تحدد سورة الكهف “خاصية” الشخص المتميز .. انه الذي “يدعوا ربه بالغداة و العشي” .. و اخجلاه من زمان صرنا نستحي به من حقائق القران!

ولما كلف الله موسى صلى الله عليه و سلم بالرسالة، طلب موسى من الله ان يجعل له و زيرا يعينه على مهمة الرسالة و هو اخوه هارون، لكن ما هو المقصود الابعد من ذلك التعاون و التعاضد بين الاخوين شاهد كيف يشرح موسى و ظيفة الاستعانة باخيه هارون بسورة طه:

(واجعل لي و زيرا من اهلي هارون اخي اشدد فيه ازري و اشركة بامري كي نسبحك عديدا و نذكرك عديدا)[طه، 29-34]
اظنك لاحظت ذلك الحضور العجيب ل(ذكر الله ببنية الرسالة، موسى يقول لربه اجعل معي هارون كي نسبحك و نذكرك عديدا من اجل التسبيح و الذكر!

هل انتهى الامر عند ذلك الحد لا، بل ان الله تعالى يرسل موسى و هارون الى فرعون و يوصيهما مرة ثانية =بلهج اللسان بذكر الله، فيقول الله بنفس السورة، سورة طه، بعد الموضع السابق بايات معدودة:

(ذهب انت و اخوك باياتي و لا تنيا بذكري)[طه، 42]

موسى يريد توزير اخيه ليتعاونا على تسبيح الله و ذكره، و ربهما يرسلهما و يقول لا تنيا اي لا تفترا و لا تضعفا و لا تكسلا عن ذكري .. لاحظ المهمة الجسيمة التي سيتحملانها و هي مواجهة اعتى نظام مستبد بالتاريخ بما يستفز كبرياءه، و مع هذا يقول الله لهما “ولا تنيا بذكري”..

لو قدم اليوم بعض الدعاة نصيحة للثوار على الحكومات العربية الفاسدة بان يكثروا من ذكر الله لعد كثير من المستغربين هذا دروشة و سذاجة برغم ان موسى يجعل ذكر الله مظلة لمهمته الكبرى، و الله جل جلاله يؤكد عليهما بان لا يفترا عن الذكر.. فما اكثر الشواهد المعاصرة على غربة مفاهيم القران، و بعد كثير من شباب المسلمين عنها الا من و فق الله..

ثم يتحدث القران بسورة الحج عن كيفية تلقي المؤمن لايات الوحي، و انه ليس المطلوب فقط تنفيذ احكام القران، بل لابد ان يقوم بالقلب معنى احدث يخرج فيه “ذل العبودية” لله سبحانه و تعالى، و هو طاطاة القلب و رقته فور تلقيه القران، يقول الله:

(وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا فيه فتخبت له قلوبهم)[الحج، 54]
وقد ذكر بعض اهل التفسير ان معنى الاخبات هاهنا “اي ترق للقران قلوبهم”.

ثم ينتقل بنا المسار الى سورة المؤمنون)، و بها مشهد بديع لعمارة النفوس بالله، هذا ان عديدا من الناس يتصور ان المؤمن يجب ان يخاف من الله حال المعصية)، اما حال الطاعة فتذهل كثير من العقول عن مقام الوجل من الله، لكن ميزان القران يختلف، يختلف جذريا، انه يريد شعب الايمان مستوفزة متلهفة بكافة الاحوال، مشدودة الى خالقها، تامل كيف يصور القران المؤمن و هو بلحظة العمل الصالح:

(والذين يؤتون ما اتوا و قلوبهم و جلة انهم الى ربهم راجعون)[المؤمنون،60]

يمد يده بالصدقة و قلبه يرتجف من الله بالله هل رايت اقبالا على الله و ذهولا عما سواه اشد من هذا فاذا كان ذلك هو المطلوب القراني حال الطاعة فكيف يصبح حال الخطيئة)؟!

وفي سورة النور لما ذكر الله الانشطة التجارية لم يتحدث عن اهميتها، او فنونها، بل التحذير من ان تشغل القلب عن الانكباب على الله رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله)[النور، 37] فاذا كان ذلك حالهم خلال التجارة المنهكة فكيف يصبح خلال الفراغ؟!

ومن المعاني القرانية التي نبهت الى تعلق القلب بالله و انصرافه عما سواه مفهوم اقامة الوجه للدين واسلام الوجه لله .. و هي تعابير لها دلالاتها القلبية العميقة.. تامل هذي الطائفة من الايات: يقول الله وان اقم و جهك للدين حنيفا)[يونس، 105]، و قال الله فاقم و جهك للدين حنيفا)[الروم، 30] ، و يقول سبحانه فاقم و جهك للدين القيم من قبل ان ياتي يوم لا مرد له من الله)[الروم، 43] ، و يقول كذلك ومن يسلم و جهه الى الله و هو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى)[لقمان، 22]

وقد قرات لعدد من اهل العلم عن اكثر امر ردده القران بعد التوحيد ما هو و رايتهم ذكروا امورا لكني اختبرتها فوجدتها غير دقيقة، و اما الذي رايته شخصيا فلا اعرف مطلوبا عمليا ردده القران بعد التوحيد مثل مقال ذكر الله سواء كلام القران عن جنس الذكر كحديث القران عن الذاكرين الله عديدا و الذاكرات، و الذكر قائما و قاعدا و مضجعا، و ذكر الله اناء الليل و النهار، و تحريم امور لانها تصد عن ذكر الله، و التحذير من قسوة القلوب من ذكر الله، و خشوع القلب لذكر الله، و نحو هذي المعاني التي تتحدث عن جنس الذكر، او كلام القران عن احاد الذكر مثل التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير و نحوها، كتسبيح الكائنات، و استفتاح السور بالحمد، و نحوها. ذلك هو اكثر مطلوب عملي رايته بكتاب الله، اما المطلوب الخبري بعد التوحيد فربما كان المعاد و الله اعلم.

هذه الظاهرة بالقران اعني ظاهرة كثرة الحديث عن ذكر الله لا اظنه سيخالف بها من تاملها باذن الله، و يستطيع متدبر للقران ملاحظتها بسهولة، و انما الشان بتفسير ذلك الموضوع، او على الاقل محاولة ادراك العلاقة بين ذكر الله و القلب البشري).. فما العلاقة بين الذكر و القلب ياترى هنالك ايتان عظيمتان بكتاب الله اشارتا الى سر هذي العلاقة، يقول الله بسورة الانفال:

(انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله و جلت قلوبهم)[الانفال، 2]
ويقول الله بسورة الحج: وبشر المخبتين الذين اذا ذكر الله و جلت قلوبهم)[الحج، 34-35]
لا اظنه فاتك ذلك السر الذي نبهت اليه الايتان، انظر كيف يربط القران بين الذكر و حركة القلب “اذا ذكر الله و جلت قلوبهم” .. بالله عليك الا تدهشك هذي العلاقة؟

على اية حال .. تلاحظ اننا ابتدانا هذي الخواطر بمشاهد من السبع الطوال اول المصحف.. بعدها انتقلنا الى مشاهد ثانية =من اواسط المصحف.. دعنا نغادر الان الى مشاهد مماثلة من خواتيم القران و قصار السور..

من النماذج الملفتة باواخر القران سورة تحدث الله بها عن مشاعر المؤمن بعد ان يلقي عنه عناء الجهاد فيتحقق النصر .. لقد كان القران طوال حياة النبي صلى الله عليه و سلم يعلق القلوب بالله لتنتصر، فماذا بعد النصر يقول الله:

(اذا جاء نصر الله و الفتح و رايت الناس يدخلون بدين الله افواجا فسبح بحمد ربك و استغفره انه كان توابا)[النصر، 1-3].

ومن اساليب القران العجيبية بوصل النفوس بخالقها ان القران لا يكتفي بذكر التعلق بالله، بل ينوع اسماءه سبحانه بالموضع الواحد لتتعدد موارد التعلق انظر كيف يتقلب الفؤاد بمدارج العبودية و هو يسمع قل اعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس)[الناس، 1-3]

يامرنا الله ان نلجا و نستعيذ فيه بموجب ربوبية الله للناس قل اعوذ برب الناس ، فاذا تشبع القلب بذلك، انفتح عليه مشهد ملك الله العظيم للناس ملك الناس)، فيزداد تمسك القلب و استعاذته بمقتضى ملكية الله، بعدها يكشف للقلب موردا احدث و هو الوهية الله للناس اله الناس)، فلا تزال حبال الاستعاذة تشد قلب متدبر القران الى السماء، بمقتضيات و موارد و موجبات تتكشف له من معاني الاسماء الالهية العظيمة..

وهكذا يريد القران – من مفتتحه الى مختتمه ان تكون قلوب العباد..

وهذه مجرد نماذج و منتخبات التقطتها من اجزاء القران، و تركت اضعاف اضعافها لئلا يطول الحديث و ينتشر الموضوع، و يستطيع متدبر القران ان يلاحظ هذي القضية و هي عمارة النفوس بالله بكل اية من كتاب الله، فما من اية من ايات القران الا و بجوفها معارج تسري بالقلوب الى مقلب القلوب..

وقد انعكست هذي الهدايات القرانية على تعاليم سيد ولد ادم صلى الله عليه و سلم فنبهت احاديث النبي صلى الله عليه و سلم على انكباب القلوب على الله جل و علا، و اظن من اكثرها لفتا للانتباه الحديث الشهير الذي رواه البخاري و مسلم عن السبعة اللذين يفوزون بظل الله يوم لا ظل الا ظله، و ذكر منهم ورجل قلبه ملعق بالمساجد، اذا خرج منه حتى يعود اليه)[البخاري660 ، مسلم1031].

شاهد كيف يربي النبي صلى الله عليه و سلم بنفوس اصحابه التعلق بالمسجد، و قارنه ببعض المنتسبين للدعوة الذي صاروا يعلقون الناس بما هو خارج المسجد!

قارن الخطاب النبوي بمنتسبين للدعوة صاروا من الزاهدين بسكينة المساجد، المولعين بصخب الدنيا..

وهذا المعنى الذي تواردت عليه معاني القران كما راينا نماذجه سابقا هو خاصة التوحيد الذي دارت عليه كلمات متالهي السلف و ربانييهم، و ما اقوى قول ابي العباس ابن تيمية رحمه الله:

(والمقصود هنا ان الخليلين محمد و ابراهيم هما اكمل خاصة الخاصة توحيدا..، و كمال توحيدهما بتحقيق افراد الالوهية، و هو ان لا يبقى بالقلب شيء لغير الله اصلا)[ابن تيمية، منهاج السنة، 5/355].

يا الله .. ما احلى ذلك المعنى .. اللهم لا تجعل بقلبي و قلوب اخواني شيء لغيرك اصلا..

لقد جبلت النفوس البشرية على التعلق بالدنيا، و الغفلة عن الاخرة، لذا جاءت ايات القران فجعلت الاصل بالخطاب الدعوي ربط الناس بالاخرة، و التبع هو التاكيد على اهمية اعداد القوة، هذي نزعة ظاهرة بالقران و السنة و وصايا السلف.. و لكن للاسف جاءتنا خطابات دعوية ما دية ارهقتها مواجهة التغريب فانكسرت و تشربت ثقافة الخصم ذاته، و صارت منهمكة بتذكير الناس بالدنيا، و جعلت التبع هو الاخرة.. خطابات لم تعد تستحي ان تقول مشكلة المسلمين بنقص دنياهم لا نقص دينهم و لكن لا يزال ولله الحمد من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، و منهم من ينتظر، و ما بدلوا تبديلا..

ان الدعاة الى الله الذي يحاولون دوما توظيف الاحداث للتذكير بالله هؤلاء اعلم الناس بحقائق كتاب الله، و ان اولئك المفتونين الذين يسخرون من ربط الاحداث بالله، و يسمون هذا المبالغة بتديين الحياة العامة تشويها لهذا الدور النبيل؛ هؤلاء هم اجهل الناس بدين الله الذي و ضحه بكتابة ببيان هو بغاية البيان..

واذا تشبع قلب متدبر القران بهذه الحقيقة الكبرى الناظمة للالئ القران اثمرت له بنفسه عجائب الايمان.. و اصبح لا يساكن قلبه غير الله جل جلاله.. و برا قلبه من الحول و القوة الا بالله سبحانه.. و صار ينزل حاجاته بالله.. و اصبح يشعر برياح القوة و الامداد الالهي كما نقل الامام ابن تيمية ولهذا قال بعض السلف “من سره ان يصبح احسن الناس فليتوكل على الله”)[الفتاوى، 10/33].

فلا يلتفت القلب للاسباب بطلب الرزق، او البحث عن مسكن، او البحث عن و ظيفة، او طلب العلم ،او طلب الايمان، او طلب الصحة و العافية، او طلب الافراج من اعتقال، او طلب نجاح ثورة.. بل يصعد القلب الى الله، و يجتهد بعمل القلب، و يقتصد بالاسباب بالقدر الشرعي..

لم اعد اشك ان احسن الثورات هي ثورة توكل مناضلوها على الله.. و اضعف الثورات هي ثورة تعلقت قلوب مناضليها بالبيت الابيض.. حتى لو كانت الحسابات المادية تعطي خلاف ذلك، فاهل الايمان لهم معايير صادقة زكاها القران.. و الله يقول بثلاث مواضع من كتابة بالاعراف و القصص و هود: والعاقبة للمتقين).

وهل يشك من قارن بين مطالب القران، و الكتب الفكرية المعاصرة التي تتحدث عن النهضة و التقدم؛ اننا لا زلنا بعيدين عن النهضة و الحضارة بحجم بعد هذي الكتب الفكرية النهضوية عن اهداف و غايات و مطالب القران..

بالله عليك هل رايت كتابا فكريا نهضويا ينطلق بنظريته للنهضة من ايات التمكين و الاستخلاف)؟

على اية حال .. لقد بين الله لنا مراده بالقران غاية البيان، و اوضح لنا مطالبه الكبرى بكتابة بصنوف البينات، و العمر يركض على شفير القبر، فما اقرب الساعة التي سيسالنا الله جميعا عن تحقيق مراده، و سيصبح السؤال حينها على اساس القران يقول الله: ربما كانت اياتي تتلى عليكم فكنتم على اعقابكم تنكصون)[المؤمنون، 66]

ويقول سبحانه الم تكن اياتي تتلى عليكم فكنتم فيها تكذبون)[المؤمنون، 105]
ويقول كذلك افلم تكن اياتي تتلى عليكم فاستكبرتم و كنتم قوما مجرمين)[الجاثية، 31]
فتامل كيف ستنظم الحياة المستقبلية على اساس القران.. و لينظر كل منا ما هو اساس حياته؟!

والله اعلم، و صلى الله و سلم على نبينا محمد، و اله و صحبه.

  • مقالات اسلامية رائعة
  • صوره مقالت رائعه
  • مقالات اسلامية
  • قصص إسلامية للأطفال الله غفور رحيم
  • عبارات جميله تبارك لرجل عن رحلته
  • هذه ليست ورقة بحثية ولا مقالة منظمة
  • بدي صور فيها كلام عن تبدل الاحوال الى احسن حال
  • الكتب التي تقوي العلاقة بالله
  • الصورة التي نمر بها وأعد قراءة
  • اسماء جديد للفيس اسلاميه وفي حب رسول الله

4٬852 views