يوم الأحد 7:35 صباحًا 8 ديسمبر 2019

مقالات اسلامية رائعة


صورة مقالات اسلامية رائعة

الحمدلله و بعد،،
هذه ليست و رقه بحثية،

 

و لا مقاله منظمة،

 

و لا حتى خاطره ادبية،

 

كلا،

 

ليست شيئا من ذلك كله،

 

و انما هي هم نفسي شخصي قررت ان ابوح به لاحبائى و اخواني،

 

فهذه التي بين يديك هي اشبة بورقه “اعتراف” تطوي في سجلات الحزانى..

 

اقراها ثم امحها من جهازك ان شئت..

هذا الاحباط النفسي الذى يجرفنى ليس و ليد هذه الايام،

 

و انما استولي على منذ سنوات،

 

لكن نفوذة ما زال يتعاظم في داخلي..

صحيح اننى احيانا كثيرة انسي في اكتظاظ مهام الحياة اليومية هذه القضية،

 

لكن كلما خيم الليل،

 

و حانت ساعة الاخلاد الى الفراش،

 

و وضعت راسي على الوسادة،

 

و اخذت استرجع شريط اليوم ينبعث لهيب الالم من جديد..

 

و يضطرم جمر الاحباط حيا جذعا..

ثمه قضية كبري و اولويه قصوي يجب ان اقوم بها و مع ذلك لازالت ساعات يومي تتصرم دون تنفيذ هذه المهمة..

 

لماذا تذهب السنون تلو السنون و لازلت افشل في التنفيذ

 

لماذا تكون المهمه امام عيني في غايه الوضوح و مع ذلك افلس في القيام بها؟

ويزداد الالم حين اتامل في كثير من الناس من حولى فلا اري فيهم الا بعدا عن هذا القضية،

 

الا من رحم الله..

 

مجالس اجتماعيه احضرها تذهب كلها بعيدا عن “الاولويه القصوى”..

 

و اتصفح منتديات انترنتيه و صفحات تواصل اجتماعى فيسبوك و تويتر تمتلئ بالاف التعليقات يوميا..

 

و اكثرها منهمك في امور بعيده عن “الاولويه القصوى” الا من رحم الله..

 

و اطالع كتبا فكريه تقذف بها دور النشر و تفرشها امامك معارض الكتب و غالبها معصوب العينين عن “الاولويه القصوى”..

فاذا اعدت كل مساء استحضار و اقعى اليومي،

 

و واقع كثير من الناس من حولي؛

 

تنفست الحسرات و اخذت اتجرع مرارتها .

 

.

 

و اتساءل: لم

 

لم هذا كله

 

متى تنتهى هذه الماساة؟

دعنى الخص لك كل الحكاية..

 

فى كل مره اتامل فيها القران اشعر اننى لازلت بعيدا عن جوهر مراد الله .

 

.

 

مركز القران الذى تدور حولة قضاياة لازلت اشعر بالمسافه الكبيرة بينى و بينها..

يذكر الله في القران امورا كثيرة .

 

.

 

يذكر تعالى ذاتة المقدسه باوصاف الجلال الالهية،

 

و يذكر الله في القران مشاهد القيامه من جنه و نار و محشر و نحوها،

 

و يذكر اخبار الانبياء و اخبار الطغاه و اخبار الصالحين و اخبار الامم سيما بنو اسرائيل و تصرفاتهم،

 

و يذكر تشريعات عملية في العبادات و المعاملات،

 

الخ و في كل هذه القضايا ثمه خيط ناظم يربط كل هذه القضايا .

 

.

 

تتعدد الموضوعات في القران لكن هذا الخيط الناظم هو هو .

 

.

 

هذه القضية التي يدور حولها القران و يربط كل شيء بها هي “عماره النفوس بالله” .

 

.

كنت اتامل مثلا في اوائل المصحف،

 

فى سورة البقرة،

 

كيف حكي الله تعجب الملائكه اتجعل فيها من يفسد فيها؟)[البقرة،

 

30] ثم يربى الله فيهم تعظيم الله و رد العلم الية قال اني اعلم ما لا تعلمون)[البقرة،

 

30]..

وكنت اتامل بعد ذلك في سورة البقره نفسها كيف يعدد الله نعمة على بنى اسرائيل في ست ايات،

 

فيها انه فضلهم على العالمين،

 

و انه نجاهم من ال فرعون،

 

و انه فرق بهم البحر فاغرق ال فرعون،

 

و انه عفي عنهم بعد اتخاذهم العجل،

 

ثم بعد هذا التعديد العجيب لقائمة النعم،

 

يختم بوظيفه ذلك كله لعلكم تشكرون .

 

.

 

كل هذا السياق يراد به عماره النفوس بالله بان تلهج الالسنه و القلوب بتذكرة و شكرة تعالى..

بل يذكر الله تعالى في البقرة،

 

و اعادة في مواضع اخرى ايضا،

 

كيف اقتلع تعالى جبلا من الجبال و رفعة حتى صار فوق رؤوس بنى اسرائيل،

 

لماذا

 

ليربى فيهم شده التدين و التعلق بالله،

 

يقول تعالى في البقره ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة)[البقرة،

 

63].

 

و قال في الاعراف واذ نتقنا الجبل فوقهم كانة ظله و ظنوا انه و اقع بهم خذوا ما اتيناكم بقوة)[الاعراف،

 

171]..

 

كل هذا لتعمر النفوس بالتشبث بكلام الله تعالى ” خذوا ما اتيناكم بقوة” .

 

.

وكنت اتامل كيف يصف القران حالة القلوب التي غارت ينابيع الايمان فيها و امحلت من التعلق بالله،

 

حتى قارنها الله باكثر الجمادات يبوسه في موازنه لا تخفى الاسي و الرثاء..

 

يقول تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجاره او اشد قسوة)[البقرة،

 

74] ثم يكمل في تلك المقارنة المحرجه وان من الحجاره لما يتفجر منه الانهار.. حتى الحجاره تلين و تخضع و تتفجر و تتشقق و تهبط..

 

و ما لمراد من هذا المثل

 

هو عماره النفوس بالله وان منها لما يهبط من خشيه الله)..

وكنت اتامل كيف ابتلي الله العباد بامور توافق هواهم،

 

و بامور اخرى تعارضها،

 

فامن بعض الناس بما يوافق هواة و ترك غيره،

 

فلم يقل القران يشكر لهم ما امنوا به و يتغاضي عن ما تركوا..

 

لا .

 

.

 

الله يريد ان تعمر النفوس بالله فتنقاد و تخضع و تنصاع لله في كل شيء..

 

يقول تعالى افتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض)[البقرة،

 

85] ثم يقول بعدها بايات معدوده افكلما جاءكم رسول بما لا تهوي انفسكم استكبرتم)[البقرة،

 

87]..

 

لماذا شنع عليهم ربنا جل و علا

 

لان المراد شيء اخر .

 

.

 

شيء اخر يختلف كثيرا عما يتصور كثير ممن تضررت عقولهم بالثقافه الغربيه المادية..

 

المراد عماره النفوس بتعظيم الله و الاستسلام المطلق له..

وكنت اتامل كيف يذكر الله النسخ في القران،

 

و هو مساله مشتركه بين اصول الفقة و علوم القران،

 

ثم يختم ذلك ببيان دلاله هذه الظاهره التشريعية،

 

و هي عماره النفوس بتعظيم القدره الالهيه ما ننسخ من ايه او ننسها نات بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير)[البقرة،

 

106]..

 

يا سبحان الله .

 

.

 

مساله اصوليه بحته و تربط فيها القلوب بتعظيم الله،

 

و قدره الله..

وكنت اتامل كيف ذكر الله مساله من مسائل شروط الصلاة و هي استقبال القبلة)،

 

ثم تغييرها بين بيت المقدس و الكعبة،

 

و برغم كونها مساله فقهيه بحتة،

 

الا ان القران ينبهنا ان و ظيفه هذه الحادثه التاريخيه كلها هي “اختبار” النفوس في مدي تعظيمها و استسلامها لله

 

هذا جوهر القضية

 

(وما جعلنا القبله التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه)[البقرة،

 

143] .

 

.

وايات القصاص تختم ب”تقوي الله” كما يقول تعالى ولكم في القصاص حياة يا اولى الالباب لعلكم تتقون)[البقرة،

 

179] و ايات الصيام تلحق ايضا بالتقوي في قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)[البقرة،

 

183] و ايات الوصيه تختم كذلك بالتقوي في قوله تعالى ان ترك خيرا الوصيه للوالدين و الاقربين بالمعروف حقا على المتقين)[البقرة،

 

180] .

 

.

ولما ذكر الله مناسك الحج و اعمالها و شعائرها..

 

و وصل للحظه اختتام هذه المناسك و انقضائها،

 

اعاد الامر مجددا لربط النفوس بالله و احياء حضور الله في القلوب فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله)[البقرة،

 

200] .

 

.

 

و اعجباة .

 

.

 

تنقضى المناسك و ما يعترى المرء فيها من النصب،

 

لتربط النفوس مجددا بالله..

 

برغم ان الحج اصلا مبناة على ذكر الله بالتلبيه و التكبير و نحوها،

 

فالقلب في القران من الله .

 

.

 

و الى الله .

 

.

 

سبحانة و تعالى..

واخذت اتامل لما ذكر الله تعالى حكم الايلاء في القران،

 

و ذكر الله للرجال خيارين: اما ان يتربصوا اربعه اشهر،

 

اوان يعزموا الطلاق،

 

و ادركنى العجب كيف يختم كل خيار فقهى باوصاف العظمه الالهية،

 

يقول تعالى في ايتين متتابعتين للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعه اشهر فان فاءوا فان الله غفور رحيم وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم)[البقرة،

 

226-227]..

 

و الله شيء عجيب ان تربط النفوس بالله بمثل هذه الكثافه في تفاصيل الاحكام الفقهية..

وكنت اتامل كيف ذكر الله حالة “الخوف” من الاعداء و نحوها،

 

فلم يسقط الصلاة،

 

بل امر الله بها حتى في تلك الاحوال الصعبة،

 

(حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطي و قوموا لله قانتين فان خفتم فرجالا او ركبانا)[البقرة،

 

238-239] حسنا هذا في حال الخوف فماذا سيكون في حال الامن

 

تكمل الايه فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون)[البقرة،

 

239] .

 

.

رجعت مره اخرى الى بداية الايه و اخذت اتامل المحصلة،

 

و اذا بها في حال الامن و الخوف يجب ان يكون القلب معلقا بالله..

 

بالله عليك اعد قراءه الايه متصلة فان خفتم فرجالا او ركبانا فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون)[البقرة،

 

239]..

 

القران يريد النفس البشريه مشدوده الارتباط بالله جل و علا في كل الاحوال..

 

يريد من المسلم ان يكون الله حاضرا في كل سكنه و حركة..

وكنت اتامل كيف يذكر الله النصر العسكرى ليربط النفوس بالله ولقد نصركم الله ببدر و انتم اذله فاتقوا الله لعلكم تشكرون)[ال عمران،

 

123]..

وحتى حين ذكر الله المعاصى و الخطايا اذ يقارفها ابن ادم فان القران يفتح باب ذكر الله ايضا والذين اذا فعلوا فاحشه او ظلموا انفسهم ذكروا الله..)[ال عمران،

 

135]

وذكر الله تبدلات موازين القوي عبر التاريخ،

 

و ربط الامر ايضا بان المراد اختبار عمق الايمان و الارتباط بالله تلك الايام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين امنوا و يتخذ منكم شهداء)[ال عمران،

 

140]..

وقص الله في القران قصة قوم قاتلوا مع نبيهم .

 

.

 

و حكي القران ثباتهم..

 

و من الطف ما في ذلك السياق انه اخبرنا بمقالتهم التي قالوها في ثنايا معركتهم..

 

فاذا بها كلها مناجاه و تعلق بالله وكاين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما و هنوا لما اصابهم في سبيل الله و ما ضعفوا و ما استكانوا و الله يحب الصابرين و ما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا و اسرافنا في امرنا و ثبت اقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين)[ال عمران،

 

146-147]..

 

شئ مدهش و الله من حال ذلك القوم الذين عرضهم الله في سياق الثناء.

 

فى قلب المعركه .

 

.

 

و تراهم يستغفرون الله من خطاياهم،

 

و يبتهلون اليه،

 

و يظهرون الافتقار و التقصير و انهم مسرفون .

 

.

 

يالتلك القلوب الموصوله بالله..

ولما ذكر الله الجهاد شرح و ظيفتة و انها اختبار ما في النفوس من تعلق بالله و ايمان به قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم و ليبتلى الله ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم)[ال عمران،

 

154]..

 

و قال وما اصابكم يوم التقي الجمعان فباذن الله و ليعلم المؤمنين)[ال عمران،

 

166]

ولما ذكر الله حب النفس البشريه للنصر على الاعداء لفت الانتباة الى المصدر الرئيسى للنصر .

 

.

 

تامل بالله عليك كيف يضخ القران في النفوس التعلق المستمر بالله ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده)[ال عمران،

 

160] و يقول تعالى ان تنصروا الله ينصركم و يثبت اقدامكم)[محمد،

 

7]..

وكنت انظر كيف يصور القران اوضاع الجلوس و القيام و الاسترخاء..

 

و كيف تكون النفس في كل هذه الاحوال لاهجه بذكر الله الذين يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم)[ال عمران،

 

191]..

 

يذكر الله و هو و اقف .

 

.

 

يذكر الله و هو جالس .

 

.

 

يذكر الله و هو مضطجع..

 

اى تعلق بالله .

 

.

 

و اي نفوس معموره بربها اكثر من هذه الصورة المشرقة..

 

سالتك بالله و انت تقرا هذه الايه الا تتذكر بعض العباد المخبتين من كبار السن الذين لا تكف السنتهم عن تسبيح و تحميد و تكبير .

 

.

 

هل تري الله حكي لنا هذه الصورة عبثا

 

ام ان الله تعالى يريد منا ان نكون هكذا .

 

.

 

نفوسا مملوءه بربها و مولاها لا تغفل عن استحضار عظمتة و تالهة لحظه واحدة..

وحتى في المشاعر بين الزوجين اذا سارت الامور في غير مجاريها فان القران يحرك في النفوس استحضار الغيبيات و الابعاد الايمانيه حيث يقول تعالى فان كرهتموهن فعسي ان تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا)[النساء،

 

19]..

فان بلغت امور الزوجين الى الشقاق الزوجي شرع التحكيم بينهما .

 

.

 

و حتى في هذا التحكيم الزوجي فان القران يلفت انتباة المنخرطين في هذه العملية الى ان مسارات التحكيم مرتبطه بما قام في القلوب من العلاقه بالله وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهلة و حكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا)[النساء،

 

35]..

ولما ذكر الله البلد الذى لا يستطيع المؤمن فيها اظهار شعائرة و امر بالهجره الى بلد اخر؛

 

لم يجعل الامر مجرد هجره من مكان جغرافى الى اخر،

 

بل جعل القضية “هجره الى الله” ذاته،

 

كما يقول تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله و رسولة ثم يدركة الموت فقد و قع اجرة على الله)[النساء،

 

100] .

 

.

 

فالامر في صيغتة الحسيه مجرد هجره من بلد الى بلد،

 

لكنة في ميزان القران “هجره الى الله و رسوله” .

 

.

ومن اعجب مواضع القران في ربط النفوس بالله و عمارتها بربها،

 

و لا اظن ان ثمه دلاله اكثر من ذلك على هذا الامر: صلاه الخوف حال الحرب)،

 

هذه الشعيره تسكب عندها عبرات المتدبرين..

وقد تكفل القران ذاتة بشرح صفتها،

 

و جاءت في السنه على سبعه اوجة معروفة تفاصيلها في كتب الفقة .

 

.

 

بالله عليك تخيل المسلم و قد لبس لامه الحرب،

 

و صار على خط المواجهة،

 

و العدو يتربص،

 

و النفوس مضطربه قلقة،

 

و الازيز يمخر الاجواء،

 

و الدم تحت الارجل..

 

و مع ذلك لم يقل الله دعوا الصلاة حتى تنتهوا،

 

بل لم يقل دعوا “صلاه الجماعة”

 

 

و انما شرح لهم كيف يصلوا جماعة في هذه اللحظات العصيبه واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفه منهم معك و لياخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من و رائكم و لتات طائفه اخرى لم يصلوا فليصلوا معك و لياخذوا حذرهم و اسلحتهم)[النساء،

 

102]..

هل تعرف في الدنيا كلها شاهد على حب و تعظيم الله جل و علا للارتباط بالله و استمرار مناجاتة اكثر من ذلك..

 

بل هل يوجد رجل فيه شئ من الورع و خوف الله يهمل صلاه الجماعة و هو في حال الامن و الرفاهيه و عصر و سائل الراحة؛

 

و هو يري ربة تعالى يطلب من المقاتلين صلاه الجماعة و يشرح لهم تفاصيل صفتها بدقة،

 

و هم تحت احتمالات القصف و الاغارة؟!

هل تستيقظ نفوس افترشت سجاداتها في غرفها و مكاتبها تصلى “احادا” لتتامل كيف يطلب الله صلاه “الجماعة” بين السيوف و السهام و الدروع و الخنادق..؟!

اتري الله يامر المقاتل الخائف المخاطر بصلاه الجماعة،

 

و يشرح له صفتها في كتابه،

 

و يعذر المضطجعين تحت الفضائيات،

 

و المتربعين فوق مكاتب الشركات

 

هل تاتى شريعه الله الموافقه للعقول بمثل ذلك؟!

ومن اللطيف ان الايه التي اعقبت الايه السابقة تكلمت عن حال اتمام الصلاة،

 

حسنا .

 

.

 

نحن عرفنا الان من الايه السابقة صفه الصلاة لحظه احتدام الصفين،

 

فما هو التوجية الذى سيقدمة القران بعد الانقضاء من الصلاة

 

يقول تعالى فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما و قعودا و على جنوبكم)[النساء،

 

103] ياسبحان ربى .

 

.

 

الان انتهي المقاتل من صلاه الجماعة،

 

فيرشدة القران لاستمرار ذكر الله .

 

.

 

هل انتهي الامر هاهنا

 

لا،

 

لم ينتة الامر بعد،

 

فقد و اصلت الايه الحديث عن انتهاء حالة الخوف،

 

و بدء حالة الاطمئنان،

 

و يتصل الكلام مره اخرى لربط النفوس بالله فاذا اطماننتم فاقيموا الصلاة)[النساء،

 

103]..

صارت القضية كلها لله .

 

.

 

بالله عليك اعد قراءه الايتين متواصلتين واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفه منهم معك و لياخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من و رائكم و لتات طائفه اخرى لم يصلوا فليصلوا معك و لياخذوا حذرهم و اسلحتهم و د الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم و امتعتكم فيميلون عليكم ميله واحده و لا جناح عليكم ان كان بكم اذي من مطر او كنتم مرضي ان تضعوا اسلحتكم و خذوا حذركم ان الله اعد للكافرين عذابا مهينا 102 فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما و قعودا و على جنوبكم فاذا اطماننتم فاقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)[النساء،

 

102-103]..

ولما ذكر الله الصلاة في سورة “طه” اشار الى غايه تغيب عن بال كثير من المصلين فضلا عمن دونهم،

 

ربما يتحدث الواحد منا عن عظمه الصلاة في الاسلام،

 

و انها اعظم ركن بعد الشهادتين،

 

و انها الخط الفاصل بين الكفر و الايمان،

 

و نحو هذا من معاني مركزيه الصلاة،

 

و لكن لماذا شرع الله الصلاة و احبها و عظمها سبحانه

 

انها بوابه استحضار الله و تذكره،

 

يقول الله سبحانة واقم الصلاة لذكري)[طه،

 

14] هكذا بكل و ضوح..

 

يقيم المسلمون الصلاة ليتذكرون الله جل و علا..

 

يكبرونة و يسبحونة و يناجونه..

بل و حتى حين ذكر الله الجوارح المعلمه في الصيد لم يذكر تعليمها مغفلا هكذا .

 

.

 

بل يربطة بالحقيقة العقديه الايمانيه ليستمر القلب موصولا بعظمه الله .

 

.

 

تامل كيف ينبة المسلم على ذلك وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله)[المائدة،

 

4] .

 

.

 

حتى تعليم الجوارح و الكلاب الصيد يجب ان يستحضر المؤمن انها تعليم مما علم الله .

 

.

 

ما اشد كثافه حضور العلاقه بالله في القران..

واخذ القران مره يستثير ذكريات للصحابه كاد الكفار فيها ان يفتكوا بهم،

 

فينبش القران هذه الوقائع التاريخيه ليرتفع بالقلوب الى الله الذى نجاهم،

 

يقول تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمت الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم فكف ايديهم عنكم و اتقوا الله و على الله فليتوكل المؤمنون)[المائدة،

 

11].

وقد ذكر اهل التفسير فيها عده و قائع تندرج في ذلك،

 

كمحاوله الاعرابي غورث بن الحارث ان يقتل رسول الله،

 

كما في البخاري..

 

و مثل مؤامره اليهود لقتل رسول الله صلى الله عليه و سلم و اصحابة فاوحي الله الية و انكشفت المؤامرة،

 

و نحوها من الاحداث..

ليس المهم تعيين هذه الاحداث التي فشلت فيها مؤامرات الكفار ضد الرسول و الصحابه .

 

.

 

الاهم و الله حين يري متدبر القران كيف يفاجئ القران الصحابه بذكر تلك القصص ليحيى علاقه القلب بالله..

 

فينبههم ان الله سبحانة هو الذى كف ايدى الكفار عنكم،

 

و انه يجب ان تتوكل القلوب عليه سبحانة .

 

.

ايات تنبش في اذهان الصحابه ذكريات احداث و خطوب سلموا فيها،

 

لا تذكرها هذه الايات الا لتصعد بالقلوب الى الخالق المتفضل سبحانه..

 

كان هذه الايات تقول: انتبهوا ان سلامتكم في تلك الاحداث ليست امرا عابرا،

 

بل هو فضل من الله و رحمة،

 

فاذكروا هذا و لا تنسوه،

 

و ليكم منكم على بال،

 

و لتعشة القلوب و تلهج بشكر الله الالسنه و الجوارح..

 

انظر كيف تكون و ظيفه السير و المغازي في كتاب الله،

 

و قارنها بنمط تعاملنا معها .

 

.

وتذكير القران للصحابه بغزواتهم في سورة الانفال يشبة قول الله في سورة ابراهيم عن موسي ولقد ارسلنا موسي باياتنا ان اخرج قومك من الظلمات الى النور و ذكرهم بايام الله)[ابراهيم،

 

5] فقال موسي مستجيبا في الايه التي تليها: واذ قال موسي لقومة اذكروا نعمه الله عليكم اذ انجاكم من ال فرعون)[ابراهيم،

 

6]

ولما ذكر الله تعالى قصة موسي صلى الله عليه و سلم اذ امر قومة بدخول الارض المقدسة و التي ذكر بعض اهل التفسير انها الطور و ما حولها،

 

فتخاذل قوم موسي و اعتذروا بان فيها قوما جبارين لديهم امكانيات لا نستطيع مقاومتها،

 

و في هذه اللحظه و قف رجلان من قوم موسي موقف الشجاع مستجيبين لامر موسى،

 

و نبهوا قومهم انهم بمجرد الدخول على الجبارين فسينهزمون باذن الله..

 

هذان الرجلان البطلان لم يذكرهما الله في كتابة و ينسب الفضل لهما،

 

بل نبة تعالى ان موقفهم البطولى انما له خلفيات اخرى.

 

بالله عليك تتبع نمط القران في عرض ذلك،

 

يقول الله حاكيا خطاب موسى:

(يا قوم ادخلوا الارض المقدسه التي كتب الله لكم و لا ترتدوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسي ان فيها قوما جبارين و انا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون قال رجلان من الذين يخافون انعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموة فانكم غالبون و على الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين)[المائدة،

 

20-23]

لعلك لاحظت الامر،

 

و كيف يلح القران على ابراز خلفيات العلاقه بالله،

 

فهذا الرجلان لم يقفا هذا الموقف الصواب الا لانهما يخافا من الله،

 

و قد انعم الله عليهما بمقامات الايمان و الديانة..

 

و حتى و صيتهما لقومهما كانت وعلى الله فتوكلوا و التوكل من ادق مقامات تعلق القلب بالله،

 

بل ان التوكل هو لحظه التعلق بالله فعلا..

هذه الوقائع و الحوارات بين موسي و قومة لا يمكن ان تخرج منها بمبدا جوهرى الا مركزيه التعلق بالله..

 

فموسي يذكرهم بالله لكي يدخلوا الارض المقدسة،

 

و بطلا المشهد انما و قفا هذا الموقف لان الله انعم عليهما بمقامات الايمان،

 

و نصيحتهما الختاميه هي التوكل على الله .

 

.

 

القصة كلها ايمان في ايمان..

ثم يحدثك القران عن ظاهره المصائب و الاضرار التي تصيب الانسان في حياتة الشخصية،

 

و بالرغم من ان الله شرع لنا اتخاذ الاسباب،

 

كالادويه للشفاء من المرض،

 

و التماس الرزق لرفع الفقر،

 

الا ان القران يكثف دائره الضوء على امر اخر اهم و هوان يرتبط الفؤاد بالله سبحانة و تعالى و هو يصارع هذه البلاءات،

 

تامل كيف يصوغ القران هذا المعنى،

 

يقول الله:
(وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير)[الانعام،

 

17]

ويقول ربنا في موضع اخر مشابة وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يردك بخير فلا راد لفضلة يصيب به من يشاء من عبادة و هو الغفور الرحيم)[يونس،

 

107]

لعلك لمحت معنى اخر،

 

و هوان الايتين كليهما لم يتحدثا فقط عن ان كاشف الضر هو الله،

 

بل المدهش انهما اشارتا كذلك الى ان من مسك بهذا الضر هو الله سبحانة ايضا!

فحين يتعمق المؤمن في اسرار هذه الايات فيمتلئ قلبة باليقين بان من مسة بالفقر او المرض هو الله،

 

وان من سيرفع هذا الضر،

 

فيغنية و يعافيه؛

 

هو الله ايضا،

 

فصار مبتدا الامر و منتهاة من الله و الى الله،

 

فماذا بقى في القلب لغير الله!

الله و حدة جل جلاله هو الذى اوقعه،

 

و الله و حدة جل جلاله هو الذى سيرفعه

 

هكذا يتبحر المؤمن في حقائق العلم بالله و الايمان به و عماره النفوس بمهابتة سبحانه..

ثم ينتقل القران الى دائره اوسع من دائره الفرد و همومة الشخصية،

 

الي دائره المجتمع و قضايا الشان العام و ما تكابدة من ازمات،

 

ماذا يريد الله جل و علا بتقدير هذه الازمات المجتمعية

 

قطعا هناك حكمه الهيه في تقدير هذه المصائب المجتمعية،

 

فما هي يا ترى

 

انها ليست شيئا اخر غير تلك الحقيقة الكبري الناظمه للقران و التي رايناها تسرى في شرايين الشواهد و النماذج السابقة،

 

بكل و ضوح و مباشره يكشف الله سبحانة عن حكمتة في تقدير هذه الازمات المجتمعيه فيقول:
(ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالباساء و الضراء لعلهم يتضرعون فلولا اذ جاءهم باسنا تضرعوا و لكن قست قلوبهم)[الانعام،42-43] ويحدد ربنا في موضع اخر مشابة ذات الخلفيه ما ارسلنا في قريه من نبى الا اخذنا اهلها بالباساء و الضراء لعلهم يضرعون)[الاعراف،

 

94] وتضيف ايه اخرى مقاما ايمانيا بديعا مشابها للتضرع و هو “الاستكانه لله” يقول الله ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم و ما يتضرعون)[المؤمنون،

 

76] هذه التغيرات التي تطرا على الفرد و المجتمع بشكل عام يريد بها الله ان نعود الية كما يقول الله وبلوناهم بالحسنات و السيئات لعلهم يرجعون)[الاعراف،

 

168]

هذا هو الدرس الاساسى في ظاهره المصائب الجالبه للهموم الفرديه و المجتمعية،

 

كالفقر و المرض و الازمات الاقتصاديه و الكوارث الطبيعية،

 

يريد الله جل و علا ان تكون جسرا الية سبحانه،

 

يريد الله بها ان توقظ قلوبنا فتستكين لله،

 

و تتضرع له سبحانه،

 

و تتعلق به جل و علا،

 

قارن هذا بنمط تعاملنا مع هذه الظواهر يستبن لك بعدنا عن الحقيقة الكبري الناظمه للقران..

ومن التعابير الشموليه التي استعملها القران لتربيه هذه الحقيقة الكبري في النفوس قول الله سبحانة في خواتيم سورة الانعام قل ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين)[الانعام،

 

162]

فانظر كيف شملت هذه الايه اصول العبادات،

 

و الحياة،

 

و الممات؛

 

و جعلت كل ذلك لله سبحانه..

 

قد يعرف الكثير من الناس اليوم كيف يصلى لله،

 

و كيف يحج لله..

 

لكن القليل من الناس يدرك كيف يحيا حياتة لله،

 

و كيف يموت لله

 

و هذه الايه العظيمه تزكى النفوس بهذا المقام العظيم الذى هو لب القران..

ويحدثنا مطلع سورة الانفال عن ارهاصات معركه بدر،

 

ثم تفاعلاتها و تطوراتها بين الاستيلاء على قافله قريش او المواجهه العسكرية،

 

حتى يصل السياق الى النصر العظيم الذى حققة المسلمون في قتالهم لجيش الكفار و سحقهم..

 

اتدرى اين العجب في ذلك كله،

 

ان القران بعد شرح هذه الاحداث المتلاحقه يعقب تعقيبا مدهشا في تربيه التعلق بالله و نسبة الفضل له سبحانه،

 

بالله عليك تامل هذا التعقيب القرانى على غزوه بدر:
(فلم تقتلوهم و لكن الله قتلهم و ما رميت اذ رميت و لكن الله رمى)[الانفال،

 

17]

يالله العجب .

 

.

 

فالصحابه المجاهدون هم الذين قاتلوا،

 

و النبى صلى الله عليه و سلم هو الذى رمي التراب و قال “شاهت الوجوه”،

 

و مع ذلك يقول القران: لا،

 

لستم انتم الذين قتلتموهم،

 

و لا انت يارسول الله الذى رميت،

 

و لكنة الله سبحانة هو الذى قتلهم،

 

و هو الذى رمى،

 

و المعنى ان الله هو الذى اظفركم بهم،

 

لكن من شده نسبة الفضل الى الله نسب الية الفعل ذاته

 

فانظر كيف تشرع القلوب الى السماء و تتخلص من حبال التثاقل الى الارض..

واذا تامل متدبر القران هذه الايه وما رميت اذ رميت و لكن الله رمى لوجد فيها اثباتا و نفيا،

 

فاثبت لرسول الله رميا،

 

و نفي عنه رميا اخر،

 

فالمثبت هو الحذف و الالقاء،

 

و المنفى هو الايصال و التبليغ،

 

كما حررة ابو العباس ابن تيمية،

 

و ذكر رحمة الله في موضع اخر في الايه ثلاثه اوجة و ناقشها،

 

و هي في الفتاوى(15/39 لمن اراد التوسع.

ويشبة هذا المعنى المذكور في سورة الانفال ايه اخرى في سورة التوبه يقول الله فيها:
(قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم)[التوبة،

 

14] فانظر كيف نسب السبب لايدى الصحابة،

 

و نسب الاثر لله سبحانة و تعالى

 

فصحيح انكم انتم الذين تقاتلونهم لكن الله هو الذى يعذبهم بذلك!

لا يتوقف مشهد تعليق القلوب بالله في المجتمع المسلم،

 

بل ان القران يوجة قارئة الى تربيه التعلق بالله في نفوس الاسرى .

 

.

 

انهم الاسري الذين هم مجموعة من الكفار المحاربين الذين تعذر عليهم اتمام مهمتهم الخبيثة

 

و مع ذلك يحثنا كتاب الله على تفقيههم في معاني اعمال القلوب يقول الله في سورة الانفال:
(يا ايها النبى قل لمن في ايديكم من الاسري ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم و يغفر لكم و الله غفور رحيم)[الانفال،

 

70] يجب ان يدرك الاسري ان الموضوع كله متعلق بما في القلوب!

ولما ذكر الله قصة الثلاثه الذين خلفوا و هم كعب بن ما لك و صاحبيه،

 

و هي مرويه بطولها في صحيح البخاري،

 

شرحت الايات حالة استغلاق الهم و الغم الذى اصاب هؤلاء الثلاثة،

 

ثم و صلت الايه الى جوهرها و هو “الحالة الايمانية” التي يحبها الله سبحانه،

 

و ثمنها منهم،

 

و جعلتها الايه ختام المشهد،

 

يقول الله سبحانه:
(وعلى الثلاثه الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت و ضاقت عليهم انفسهم و ظنوا ان لا ملجا من الله الا الية ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم)[التوبة،

 

118]

ارايت

 

ما ابدع عرض الايه لهذا المقام الايمانى في سياق تفاعلات الهم و الغم،

 

فبعد ان ضاق عليهم الخارج الارض بما رحبت و ضاق الداخل وضاقت عليهم انفسهم تصل الايه الى ذروه الايمان وظنوا ان لا ملجا من الله الا اليه .

 

.

ليس العجب فقط انهم تعلقوا بالله..

 

بل العجب اشاره الايه الى المبدا و المنتهى،

 

اعنى اشارتها الى انه لا نجاه من الله الا الى الله

 

فالله هاهنا هو المخوف،

 

و الله نفسة هو الملاذ

 

هذه هي القلوب التي يحبها الله..

ومما يدلك على ان الله يريد من العبد ان يبقي قلبة متضرعا مستغيثا في حال الازمة،

 

و بعد تجاوزها..

 

و انه ليس من الادب ان تدعوا الله اثناء الازمه ثم تغفل عن التعلق بالله بعد تحسن الاحوال،

 

يصف الله هذا المشهد بقوله في سورة يونس:
(واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبة او قاعدا او قائما فلما كشفنا عنه ضرة مر كان لم يدعنا الى ضر مسة كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون)[يونس،

 

12]

تامل كيف و صفت الايه الضجر الذى يصيب الانسان اثناء المصيبه فيدعوا الله في كل احوالة قائما و قاعدا و مستلقيا،

 

ثم اذا كشف الله مصيبتة غفل و نسى تلك اللحظات التي كان يناجى فيها ربه..

 

عزبت عن بالة ذكري تلك الابتهالات الى الله حال الكرب..

وهذا المشهد الاليم الذى ذكرتة سورة يونس شرحتة ايات اخرى لتؤكد اهمية الموضوع،

 

يقول تعالى في سورة الزمر:
(واذا مس الانسان ضر دعا ربة منيبا الية ثم اذا خولة نعمه منه نسى ما كان يدعو الية من قبل)[الزمر،

 

8]

ويقول الله في سورة فصلت:
(واذا انعمنا على الانسان اعرض و ناي بجانبة و اذا مسة الشر فذو دعاء عريض)[فصلت،

 

51].
والله اننى اشعر بالخجل و انا اعلق على هذه الايات..

 

ما اكثر ما يلح المرء على ربة اذا عرضت له حاجة،

 

فاذا تحققت حاجتة و حصل غرضة طارت به الفرحه فانستة التبتل بين يدى ربة شكرا و حمدا و ثناء..

اليس هذا هو المرور كان لم يدع الله الى ضر مسه

 

اليس هذا هو نسيان ما كان يدعوا الية من قبل

 

اليس هذا هو الاعراض و الناى بعد ذلك “الدعاء العريض”

 

 

يارب عفوك و سترك..
والمراد انه اذا تامل متدبر القران كيف كرر الله في تصويرات متعدده ذم من يدعوا الله في حال الضر،

 

و يغفل في حال العافية؛

 

علم ان الله يريد ان يكون القلب معلقا بالله في كل حال..

ساسالك يا اخي الغالى قارئ هذه السطور سؤالا تبوح به هذه الكلمات المكتوبة،

 

و لكن اجعل جوابة في صدرك،

 

اجعلها مناجاه الاحبه بينى و بينك..

 

سؤالى هو: بالله عليك الم يمر بك لحظه ركبت فيها الطائرة مسافرا الى سياحه او تجاره او غيرها،

 

و كانت الامور على ما يرام،

 

ثم و انت في جوف السماء ارتعدت الطائره لظروف جوية،

 

او رايت طاقم الطائره يلهثون كانما يخفون امرا خطرا،

 

فكيف كانت مشاعرك في تلك الحالة

 

الم تدع الله و جلا بالسلامة،

 

الم يركض امام عينيك سريعا شريط الخطايا و المعاصي

 

الم يستحوذ عليك احساس بانك ان سلمت ستتوب بعد ان رايت الموت؟

مرت بك هذه اللحظة

 

اذن اقرا كيف يصور الله ذات المشهد لكن على و سيله مواصلات اخرى مشابهة،

 

و تامل كيف يعاتبنا على ذلك،

 

يقول الله في سورة يونس:
(حتى اذا كنتم في الفلك و جرين بهم بريح طيبه و فرحوا بها جاءتها ريح عاصف و جاءهم الموج من كل مكان و ظنوا انهم احيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما انجاهم اذا هم يبغون في الارض بغير الحق يا ايها الناس انما بغيكم على انفسكم متاع الحياة الدنيا ثم الينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون)[يونس،

 

22-23].

يا لبلاغه القران .

 

.

 

و الله لا زال هذا المشهد يتكرر منذ انزل الله هذه الايات الى يوم الناس هذا!

وهذا المشهد المذكور في سورة يونس شرحتة ايه اخرى مشابهه في سورة الاسراء،

 

و كشفت ايه الاسراء جهل العقل البشري،

 

و كيف يغفل عن اخطار اخرى حتى لو سلم في رحلتة التي نجا فيها،

 

يقول الله مره اخرى عن و سائل النقل:
(واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياة فلما نجاكم الى البر اعرضتم و كان الانسان كفورا افامنتم ان يخسف بكم جانب البر او يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم و كيلا ام امنتم ان يعيدكم فيه تاره اخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا)[الاسراء،

 

67-69]

تامل كيف تشير الايه الى جهل الانسان حيث يظن انه اذا وصل البر امن و لذلك يغفل

 

و القران ينبهة انه حتى لو نزل على الارض فقد يكون تحت خطر عقوبه اشد كالخسف بالارض كما حصل لقارون،

 

او الرمى بالحصباء كما حصل لقريه سدوم..

ثم ينبة القران تنبيها اعجب و هو انه يامن نجوت هذه المره من الخطر و وصلت البر،

 

قد تعود مره اخرى الى و سيله النقل ذاتها فتهلك هلاكا اشد حين تقصم الريح مراكبك..

وتشير ايه اخرى الى تفاوت الناس بعد زوال لحظه الخطر على و سيله النقل: واذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد و ما يجحد باياتنا الا كل ختار كفور)[لقمان،

 

32]

هذه الصورة التي يكررها القران عن السفر بالسفن و اليخوت انقلها بحذافيرها الى و سيله نقل مشابهه كالطائره او القطارات او السيارات و تامل كيف يكون الانسان فيها قلقا،

 

و خصوصا اذا مر بظروف طبيعية،

 

كرياح تثير الاضطراب،

 

ثم اذا نزل على الارض نسى استكانتة و تضرعة و عزيمتة على الاستقامة..

 

تذكر هذه الصورة التي نمر بها و اعد قراءه ايه يونس و ايه الاسراء السابقتين تنكشف لك من معاني الايمان و التعلق بالله ما لم يخطر ببالك..
والمقصود ان ينظر متدبر القران كيف يريد الله قلوبا تستديم التعلق به في حال الخطر و السلامة..

 

انة الخيط الناظم و الحقيقة الكبري في القران،

 

و هو استمرار حركة القلب بالايمان بالله و التعلق به سبحانه..

ربما لو جلست مجلسا و سالت من فيه ما هو تعريف “الصحبه الصالحة”

 

لربما طافت بك التعريفات في صفات دنيوية،

 

و خصوصا بعد غلبه المنظور الغربى لمفهوم تطوير الذات فصارت تسرى في مفاصل هذه الكتب المعايير الماديه في النظره للحياة و النجاح..

 

لكن متدبر القران يجد في سورة الكهف تعريفا مدهشا للصحبه الصالحة،

 

يقول الله تبارك و تعالى لنبيه:
(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداه و العشي)[الكهف،

 

28]

سالتك بالذى خلقك هل تجد اليوم في خطاباتنا الفكريه و النهضويه من يعرف الشخصيه المتميزه بهذا التعريف

 

انظر كيف تحدد سورة الكهف “خاصية” الشخص المتميز .

 

.

 

انة الذى “يدعوا ربة بالغداه و العشي” .

 

.

 

و اخجلاة من زمان صرنا نستحى فيه من حقائق القران!

ولما كلف الله موسي صلى الله عليه و سلم بالرسالة،

 

طلب موسي من الله ان يجعل له و زيرا يعينة على مهمه الرساله و هو اخوة هارون،

 

لكن ما هو المقصود الابعد من هذا التعاون و التعاضد بين الاخوين

 

شاهد كيف يشرح موسي و ظيفه الاستعانه باخية هارون في سورة طه:
(واجعل لى و زيرا من اهلى هارون اخي اشدد به ازرى و اشركة في امرى كى نسبحك كثيرا و نذكرك كثيرا)[طه،

 

29-34] اظنك لاحظت هذا الحضور العجيب ل(ذكر الله في بنيه الرسالة،

 

موسي يقول لربة اجعل معى هارون كى نسبحك و نذكرك كثيرا

 

من اجل التسبيح و الذكر!

هل انتهي الامر عند هذا الحد

 

لا،

 

بل ان الله تعالى يرسل موسي و هارون الى فرعون و يوصيهما مره اخرى بلهج اللسان بذكر الله،

 

فيقول الله في نفس السورة،

 

سورة طه،

 

بعد الموضع السابق بايات معدودة:
(ذهب انت و اخوك باياتى و لا تنيا في ذكري)[طه،

 

42]

موسي يريد توزير اخية ليتعاونا على تسبيح الله و ذكره،

 

و ربهما يرسلهما و يقول لا تنيا اي لا تفترا و لا تضعفا و لا تكسلا عن ذكرى .

 

.

 

لاحظ المهمه الجسيمه التي سيتحملانها و هي مواجهه اعتي نظام مستبد في التاريخ بما يستفز كبرياءه،

 

و مع ذلك يقول الله لهما “ولا تنيا في ذكري”..

لو قدم اليوم بعض الدعاه نصيحه للثوار على الحكومات العربية الفاسده بان يكثروا من ذكر الله لعد كثير من المستغربين ذلك دروشه و سذاجة

 

برغم ان موسي يجعل ذكر الله مظله لمهمتة الكبرى،

 

و الله جل جلالة يؤكد عليهما بان لا يفترا عن الذكر..

 

فما اكثر الشواهد المعاصره على غربه مفاهيم القران،

 

و بعد كثير من شباب المسلمين عنها الا من و فق الله..

ثم يتحدث القران في سورة الحج عن طريقة تلقى المؤمن لايات الوحي،

 

و انه ليس المطلوب فقط تنفيذ احكام القران،

 

بل لابد ان يقوم في القلب معنى اخر يظهر به “ذل العبودية” لله سبحانة و تعالى،

 

و هو طاطاه القلب و رقتة فور تلقية القران،

 

يقول الله:
(وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم)[الحج،

 

54] وقد ذكر بعض اهل التفسير ان معنى الاخبات هاهنا “اى ترق للقران قلوبهم”.

ثم ينتقل بنا المسار الى سورة المؤمنون)،

 

و فيها مشهد بديع لعماره النفوس بالله،

 

ذلك ان كثيرا من الناس يتصور ان المؤمن يجب ان يخاف من الله حال المعصية)،

 

اما حال الطاعة فتذهل كثير من العقول عن مقام الوجل من الله،

 

لكن ميزان القران يختلف،

 

يختلف جذريا،

 

انة يريد شعب الايمان مستوفزه متلهفه في كافه الاحوال،

 

مشدوده الى خالقها،

 

تامل كيف يصور القران المؤمن و هو في لحظه العمل الصالح:
(والذين يؤتون ما اتوا و قلوبهم و جله انهم الى ربهم راجعون)[المؤمنون،60]

يمد يدة بالصدقة و قلبة يرتجف من الله

 

بالله هل رايت اقبالا على الله و ذهولا عما سواة اشد من ذلك

 

فاذا كان هذا هو المطلوب القرانى حال الطاعة فكيف يكون حال الخطيئة)؟!

وفى سورة النور لما ذكر الله الانشطه التجاريه لم يتحدث عن اهميتها،

 

او فنونها،

 

بل التحذير من ان تشغل القلب عن الانكباب على الله رجال لا تلهيهم تجاره و لا بيع عن ذكر الله)[النور،

 

37] فاذا كان هذا حالهم اثناء التجاره المنهكه فكيف يكون اثناء الفراغ؟!

ومن المعاني القرانيه التي نبهت الى تعلق القلب بالله و انصرافة عما سواة مفهوم اقامه الوجة للدين واسلام الوجة لله .

 

.

 

و هي تعابير لها دلالاتها القلبيه العميقة..

 

تامل هذه الطائفه من الايات: يقول الله وان اقم و جهك للدين حنيفا)[يونس،

 

105]،

 

و قال الله فاقم و جهك للدين حنيفا)[الروم،

 

30] ،

 

 

و يقول سبحانة فاقم و جهك للدين القيم من قبل ان ياتى يوم لا مرد له من الله)[الروم،

 

43] ،

 

 

و يقول ايضا ومن يسلم و جهة الى الله و هو محسن فقد استمسك بالعروه الوثقى)[لقمان،

 

22]

وقد قرات لعدد من اهل العلم عن اكثر امر رددة القران بعد التوحيد ما هو

 

و رايتهم ذكروا امورا لكنى اختبرتها فوجدتها غير دقيقة،

 

واما الذى رايتة شخصيا فلا اعرف مطلوبا عمليا رددة القران بعد التوحيد مثل موضوع ذكر الله سواء كلام القران عن جنس الذكر كحديث القران عن الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات،

 

و الذكر قائما و قاعدا و مضجعا،

 

و ذكر الله اناء الليل و النهار،

 

و تحريم امور لانها تصد عن ذكر الله،

 

و التحذير من قسوه القلوب من ذكر الله،

 

و خشوع القلب لذكر الله،

 

و نحو هذه المعاني التي تتحدث عن جنس الذكر،

 

او كلام القران عن احاد الذكر مثل التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير و نحوها،

 

كتسبيح الكائنات،

 

و استفتاح السور بالحمد،

 

و نحوها.

 

هذا هو اكثر مطلوب عملى رايتة في كتاب الله،

 

اما المطلوب الخبرى بعد التوحيد فربما كان المعاد و الله اعلم.

هذه الظاهره في القران اعنى ظاهره كثرة الحديث عن ذكر الله لا اظنة سيخالف فيها من تاملها باذن الله،

 

و يستطيع متدبر للقران ملاحظتها بسهولة،

 

و انما الشان في تفسير هذا الموضوع،

 

او على الاقل محاوله ادراك العلاقه بين ذكر الله و القلب البشري)..

 

فما العلاقه بين الذكر و القلب ياترى

 

هناك ايتان عظيمتان في كتاب الله اشارتا الى سر هذه العلاقة،

 

يقول الله في سورة الانفال:
(انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله و جلت قلوبهم)[الانفال،

 

2] ويقول الله في سورة الحج: وبشر المخبتين الذين اذا ذكر الله و جلت قلوبهم)[الحج،

 

34-35] لا اظنة فاتك هذا السر الذى نبهت الية الايتان،

 

انظر كيف يربط القران بين الذكر و حركة القلب “اذا ذكر الله و جلت قلوبهم” .

 

.

 

بالله عليك الا تدهشك هذه العلاقة؟

على ايه حال .

 

.

 

تلاحظ اننا ابتدانا هذه الخواطر بمشاهد من السبع الطوال اول المصحف..

 

ثم انتقلنا الى مشاهد اخرى من اواسط المصحف..

 

دعنا نغادر الان الى مشاهد مماثله من خواتيم القران و قصار السور..

من النماذج الملفته في اواخر القران سورة تحدث الله فيها عن مشاعر المؤمن بعد ان يلقى عنه عناء الجهاد فيتحقق النصر .

 

.

 

لقد كان القران طوال حياة النبى صلى الله عليه و سلم يعلق القلوب بالله لتنتصر،

 

فماذا بعد النصر

 

يقول الله:
(اذا جاء نصر الله و الفتح و رايت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك و استغفرة انه كان توابا)[النصر،

 

1-3].

ومن اساليب القران العجيبيه في وصل النفوس بخالقها ان القران لا يكتفى بذكر التعلق بالله،

 

بل ينوع اسماءة سبحانة في الموضع الواحد لتتعدد موارد التعلق

 

انظر كيف يتقلب الفؤاد في مدارج العبوديه و هو يسمع قل اعوذ برب الناس ملك الناس الة الناس)[الناس،

 

1-3]

يامرنا الله ان نلجا و نستعيذ به بموجب ربوبيه الله للناس قل اعوذ برب الناس ،

 

 

فاذا تشبع القلب بذلك،

 

انفتح عليه مشهد ملك الله العظيم للناس ملك الناس)،

 

فيزداد تمسك القلب و استعاذتة بمقتضي ملكيه الله،

 

ثم يكشف للقلب موردا اخر و هو الوهيه الله للناس الة الناس)،

 

فلا تزال حبال الاستعاذه تشد قلب متدبر القران الى السماء،

 

بمقتضيات و موارد و موجبات تتكشف له من معاني الاسماء الالهيه العظيمة..

وهكذا يريد القران – من مفتتحة الى مختتمه ان تكون قلوب العباد..

وهذه مجرد نماذج و منتخبات التقطتها من اجزاء القران،

 

و تركت اضعاف اضعافها لئلا يطول الحديث و ينتشر الموضوع،

 

و يستطيع متدبر القران ان يلاحظ هذه القضية و هي عماره النفوس بالله في كل ايه من كتاب الله،

 

فما من ايه من ايات القران الا و في جوفها معارج تسرى بالقلوب الى مقلب القلوب..

وقد انعكست هذه الهدايات القرانيه على تعاليم سيد ولد ادم صلى الله عليه و سلم فنبهت احاديث النبى صلى الله عليه و سلم على انكباب القلوب على الله جل و علا،

 

و اظن من اكثرها لفتا للانتباة الحديث الشهير الذى رواة البخارى و مسلم عن السبعه اللذين يفوزون بظل الله يوم لا ظل الا ظله،

 

و ذكر منهم ورجل قلبة معلق في المساجد،

 

اذا خرج منه حتى يعود اليه)[البخاري660 ،

 

 

مسلم1031].

شاهد كيف يربى النبى صلى الله عليه و سلم في نفوس اصحابة التعلق بالمسجد،

 

و قارنة ببعض المنتسبين للدعوه الذى صاروا يعلقون الناس بما هو خارج المسجد!
قارن الخطاب النبوى بمنتسبين للدعوه صاروا من الزاهدين في سكينه المساجد،

 

المولعين بصخب الدنيا..

وهذا المعنى الذى تواردت عليه معاني القران كما راينا نماذجة سابقا هو خاصة التوحيد الذى دارت عليه عبارات متالهى السلف و ربانييهم،

 

و ما احسن قول ابي العباس ابن تيميه رحمة الله:
(والمقصود هنا ان الخليلين محمد و ابراهيم هما اكمل خاصة الخاصة توحيدا..،

 

و كمال توحيدهما بتحقيق افراد الالوهية،

 

و هوان لا يبقي في القلب شيء لغير الله اصلا)[ابن تيمية،

 

منهاج السنة،

 

5/355].
يا الله .

 

.

 

ما اجمل هذا المعنى .

 

.

 

اللهم لا تجعل في قلبي و قلوب اخوانى شيء لغيرك اصلا..

لقد جبلت النفوس البشريه على التعلق بالدنيا،

 

و الغفله عن الاخرة،

 

لذلك جاءت ايات القران فجعلت الاصل في الخطاب الدعوى ربط الناس بالاخرة،

 

و التبع هو التاكيد على اهمية اعداد القوة،

 

هذه نزعه ظاهره في القران و السنه و وصايا السلف..

 

و لكن للاسف جاءتنا خطابات دعويه ما ديه ارهقتها مواجهه التغريب فانكسرت و تشربت ثقافه الخصم ذاته،

 

و صارت منهمكه في تذكير الناس بالدنيا،

 

و جعلت التبع هو الاخرة..

 

خطابات لم تعد تستحى ان تقول مشكلة المسلمين في نقص دنياهم لا نقص دينهم

 

و لكن لا يزال ولله الحمد من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه،

 

فمنهم من قضي نحبه،

 

و منهم من ينتظر،

 

و ما بدلوا تبديلا..

ان الدعاه الى الله الذى يحاولون دوما توظيف الاحداث للتذكير بالله هؤلاء اعلم الناس بحقائق كتاب الله،

 

وان اولئك المفتونين الذين يسخرون من ربط الاحداث بالله،

 

و يسمون ذلك المبالغه في تديين الحياة العامة تشويها لهذا الدور النبيل؛

 

هؤلاء هم اجهل الناس بدين الله الذى و ضحة في كتابة ببيان هو في غايه البيان..

واذا تشبع قلب متدبر القران بهذه الحقيقة الكبري الناظمه للالئ القران اثمرت له في نفسة عجائب الايمان..

 

و اصبح لا يساكن قلبة غير الله جل جلاله..

 

و برا قلبة من الحول و القوه الا بالله سبحانه..

 

و صار ينزل حاجاتة بالله..

 

و اصبح يشعر برياح القوه و الامداد الالهى كما نقل الامام ابن تيميه ولهذا قال بعض السلف “من سرة ان يكون اقوى الناس فليتوكل على الله”)[الفتاوى،

 

10/33].

فلا يلتفت القلب للاسباب في طلب الرزق،

 

او البحث عن مسكن،

 

او البحث عن و ظيفة،

 

او طلب العلم ،

 

او طلب الايمان،

 

او طلب الصحة و العافية،

 

او طلب الافراج من اعتقال،

 

او طلب نجاح ثورة..

 

بل يصعد القلب الى الله،

 

و يجتهد في عمل القلب،

 

و يقتصد في الاسباب بالقدر الشرعي..

لم اعد اشك ان اقوى الثورات هي ثوره توكل مناضلوها على الله..

 

و اضعف الثورات هي ثوره تعلقت قلوب مناضليها بالبيت الابيض..

 

حتى لو كانت الحسابات الماديه تعطى خلاف ذلك،

 

فاهل الايمان لهم معايير صادقه زكاها القران..

 

و الله يقول في ثلاث مواضع من كتابة في الاعراف و القصص و هود: والعاقبه للمتقين).

وهل يشك من قارن بين مطالب القران،

 

و الكتب الفكريه المعاصره التي تتحدث عن النهضه و التقدم؛

 

اننا لا زلنا بعيدين عن النهضه و الحضارة بحجم بعد هذه الكتب الفكريه النهضويه عن اهداف و غايات و مطالب القران..
بالله عليك هل رايت كتابا فكريا نهضويا ينطلق في نظريتة للنهضه من ايات التمكين و الاستخلاف)؟

على ايه حال .

 

.

 

لقد بين الله لنا مرادة في القران غايه البيان،

 

و اوضح لنا مطالبة الكبري في كتابة بصنوف البينات،

 

و العمر يركض على شفير القبر،

 

فما اقرب الساعة التي سيسالنا الله كلا عن تحقيق مراده،

 

و سيكون السؤال حينها على اساس القران يقول الله: قد كانت اياتى تتلي عليكم فكنتم على اعقابكم تنكصون)[المؤمنون،

 

66]

ويقول سبحانة الم تكن اياتى تتلي عليكم فكنتم بها تكذبون)[المؤمنون،

 

105] ويقول ايضا افلم تكن اياتى تتلي عليكم فاستكبرتم و كنتم قوما مجرمين)[الجاثية،

 

31] فتامل كيف ستنظم الحياة المستقبليه على اساس القران..

 

و لينظر كل منا ما هو اساس حياته؟!

والله اعلم،

 

و صلى الله و سلم على نبينا محمد،

 

و الة و صحبه.

  • مقالات اسلامية رائعة
  • صوره مقالت رائعه
  • مقالات اسلامية
  • قصص إسلامية للأطفال الله غفور رحيم
  • عبارات جميله تبارك لرجل عن رحلته
  • هذه ليست ورقة بحثية ولا مقالة منظمة
  • بدي صور فيها كلام عن تبدل الاحوال الى احسن حال
  • الكتب التي تقوي العلاقة بالله
  • الصورة التي نمر بها وأعد قراءة
  • اسماء جديد للفيس اسلاميه وفي حب رسول الله


4٬170 views