الاسلام ضد العقل

صور الاسلام ضد العقل

جبهات سِنيه متوتره بَعضها فِى و جه بَعض.
اخوان مسلمون ضد سِلفيين و سِلفيون ضد تقدميين او فَقط محافظين مسالمين و علمانيون ضد أخوان.
وهابيون يساندون ألاخوان و وهابيون يعارضونهم.
لم تعرف ألمجتمعات ألاسلاميه ألسنيه غليانا كهَذا منذُ أقدم ألعصور.
دون أن نذكر ألتوتر ألسنى ألشيعى ألواقف متاهبا على ألحافه فِى لبنان و ألمتقلب بَين سِلمى و عنفى فِى ألبحرين و ألغارق فِى ألدم بَين ألعراق و سِوريا و باكستان.
فضلا عما أخذته هَذه ألحمى بطريقها مِن اقليات ألعراق ألمسيحيه و ما تهدد باخذه مِن أقباط مصر.
لا ندخل فِى أسباب هَذا ألاستنفار،
فَهى كثِيره متراكمه و متجذره فِى تاريخ ألاسلام،
واستغلالها سَِهل على مِن يُريد أستغلالها.
ولن نتوقف عِند جوانبها ألسلبيه فَهى معروفه.
سنجتهد هُنا أن نقتنص مِنها أملا.
من أيجابيات هَذا ألصخب أحتمال أن تنهك ألرجعيات بَعضها بَعضا.
ان يقذف ألظلاميون بمدخراتهم مِن ألكراهيه و ألتخلف و ترتاح صدورهم،
ولو أدت غرغراتهم الي تشويه صوره ألاسلام و خدمه أعدائه و أعداءَ ألعرب.
ليخرج ألعتم و يندلق ألجهل.
هَذه هِى ألفضيله ألكبرى للحروب ألاهليه.
الامل هُو أن تلى صحوه ألجنون صحوه ألعقل.
يتطلع ألمتفائلون الي مصر و مجتمعات ألمغرب.
قد تَكون ألشعوب مقسومه و لكن يكفى أن تَكون نسبه خمسين فِى ألمئه عاصيه على ألتخلف.
نسبه أربعين،
ثلاثين،
عشرين فِى ألمئه… دور ألنخبه أن تقود ألشارع لا ألشارع أن يقود ألشعوب.
ونحن ممن يعتقدون أن هُناك خطا أحمر فِى مصر و سِوريا و مجتمعات ألمغرب لا يسمح ألاسلام ألمتحضر للاسلام ألمتحجر بتجاوزه.
لا فِى ألجامعه جامعه ألازهر مِثلا و لا فِى ألسلطه و لا فِى ألشارع.
وهَذا مطمئن.
يوم بدات أوروبا تتململ مِن سِطوه ألكنيسه لَم يكن فيها هَذا ألقدر مِن ألشجاعه.
وقفه ألعقل فِى ألاسلام ألراهن أكبر مِن ثوره ألعقل ألغربى فِى بداياته.
ولكن هَذا لا يكفي.
لم يعد يكفى أتقاءَ ألمد بل لا بد مِن علاج جذري.
وفى ألبدايه ينبغى تسميه ألاشياء،
كَما فعل أدم و حواءَ مَع ألكائنات ألاولى.
التسميه كفاح ضد ألخوف.
أنها فجر ألمعرفه.
ما نحن عَليه ألآن رده أنتحاريه.
ليست ألرده تمرد أبن ألدين على دينه بل ألرده هِى أنفجار براكين ألعمى،
براكين ألتعصب و ألثار و ألتكفير و ألعجز.
وهَذا ما قَد نصير عَليه اكثر فاكثر.
كان يُمكن أن يتدارك تقدميو ألعالم ألاسلامى هَذا ألتردى لَو لَم تصطدهم ألتيارات ألاصوليه هُنا و شبق ألمال هناك.
غير أن ما حصل حصل و لم يعد ممكنا ألاختباءَ و راءَ ألمعتدلين و هم لا حَول لَهُم و لا قوه.
والاهم مِن ذلِك أن ألاوادم ألخائفين لا يستطيعون أن يظلوا مرتجفين فِى زوايا بيوتهم و نفوسهم الي ألابد.
وهؤلاءَ ألاوادم ألخائفون هُم اكثريه بَين ألشعوب أن لَم نقل انهم هُم ألاكثريه.
ما نعيشه ألآن فِى ألعالم ألعربى أنحناءَ ألمسالمين للدمويين.
قصارى هُم ألمسيحيين فِى لبنان أن لا يسحب عنهم ألحمايه «حزب ألله» مِن هُنا و «تيار ألمستقبل» مِن هناك.
القلوب على مسيحيى مصر مِن غضبه أسلاميه غوغائيه تجتاحهم.
لم يعد مِن قلق على مسيحيى ألعراق و فلسطين بَعدما أنقرضوا.
مسيحيو سِوريا قرروا ألذوبان فِى ألصمت.
شيعه ألسعوديه مخنوقون و شيعه ألبحرين يتعللون بالامال.
لم يعد مِن مستقبل مرئى لطوائف ألعراق غَير ألمزيد مِن ألتمازق.
نظره الي ألمواقع ألالكترونيه و بعض ألقنوات ألتلفزيونيه «المختصه» تجعلك تتقيا مِن حجْم ألتكاره ألسنى ألشيعى و مدى قابليته للتذابح.
وفوق هَذا تناحر سِنى سِنى متعدَد ألموهبه و ألطاقه.
جو ألعيش على ألحافه محتمل و طيب فِى ألحب.
يستحيل أحتماله فِى ألتعايش ألاجتماعي.

■ ■ ■
يتساءل زين ألعابدين ألركابى فِى «الشرق ألاوسط» ألسبت 23 شباط 2018): «الاسلام دين جمال و دين جميل … فلماذَا تلصق بِه او يوضع فِى صوره مشوهه تنال مِن جماله او تطفئ بهاءه؟»،
ويجيب: «السَبب و ألعله أن هُناك «مسلمين» يجنون على دينهم هَذه ألجنايه ألخائنه باقوال يقولونها و بافعال يفعلونها».
ويركز،
بين ألصور ألمعبره عَن هَذه ألجنايه،
على «الغلو».
ويشرح قائلا: «غلو مسلمين و عنفهم سَِبب عميق فادح مِن أسباب ألتخويف مِن ألاسلام ألَّذِى مِن مقاصده ألتوسط و ألاعتدال فِى كُل شيء».
ويمكن أن نمضى أبعد مِن هَذا ألتعبير ألمهذب و نتحدث عَن ألظلاميه و ألسطو على ألعقل باسم ألاصوليه و ألصراط ألمستقيم.
انه أستبداد طبقه مِن رجال ألدين بتوجيه ألعامه و نشر ألتكفير و تخويف ألخاصه و لا سِيما مِنهم أهل ألفكر و ألفن و ألادب و ألتعليم و ألسياسه و ألصحافه و ألسينما و ألتلفزيون.
هُناك فِى هَذا ألقرن و فى سِابقه مِن ضيق ألافق لدى محترفى «الوصايه ألاسلاميه» ما لَم يكن مِثله على ألارجح فِى ألعصور ألاولى للاسلام.
تراجع أسلامى فاضح بحق أمه توهج تاريخها بحراك فكرى و فلسفى ضخم سِبق ألغرب ألمسيحى بقرون فِى تعميق ألبحوث و شحذ ألعقول و تجاوز ألحدود.
يضاف الي هَذا ألصنف مِن ألترهيب ألارهاب ألاخر،
الدموي،
الذى شرع فِى تعميم نموذجه فور انهيار ألعالم ألشيوعي.
وحتى لَو قلنا أن ألتخويف مِن ألارهاب ألاسلامى مفتعل و أنه يخدم أغراض ألاستعمار و ألصهيونيه فهَذا لا يعفى ألدول و ألمجتمعات ألاسلاميه مِن مسؤوليه لَها فِى أتاحه ألفرص لتاسيسِ مِثل هَذه ألصوره و لتغذيه مقومات أستمرارها.
على ألضفه ألثانيه مِن موجات ألتعصب نرى أمكانات لنقيضها.
أنها فرصه تاريخيه لانفجار ألثوره ألعقليه ألاسلاميه ضد «السجن أللاهوتى ألتكفيرى ألكبير» كَما سِماه هاشم صالح فِى «الشرق ألاوسط» أيضا.
انفجارها و تاصلها و تحقيق ألغلبه فيها فيغدو ألاسلام لا أبن ألوحى فحسب،
بل ايضا أبن ألتاريخ و قيد تداول ألعقل ألحر بدل أن يظل أسير ألمحرم.
ولن يَكون ذلِك مِن فراغ.
فبالاضافه الي نهضات ألاقدمين،
وفضلا عَن «مشاغبي» مطلع ألقرن ألعشرين أمتدادا الي سِتيناته،
هُناك مجايلون لنا تابعوا ألمسيره ألتنويريه و أضافوا أليها: عبدالله ألقصيمي،
نصر حامد أبو زيد،
عبدالله ألعلايلي،
محمد أركون،
صادق جلال ألعظم،
فرج فوده،
سيد محمود ألقمني،
ادونيس،
عبد ألوهاب ألمؤدب،
رجاءَ بن سِلامه،
فاطمه ألمرنيسي،
نوال ألسعداوي،
وغيرهم عديدون فِى مختلف ألاقطار ألعربيه.
نحن ممن يتفاءلون بالمارقين،
وبالذين يؤكدون لنا أن لا نخاف على ألمستقبل،
وان ألمجتمع ألسوري،
مثلا،
لن يلبث أن يعود الي تسامحه و وحدته ألوطنيه و عروبته بَعد نهايه ألحرب ألداخليه.
وان مصر لَن تركع للسلفيه و ألطالبانيه.
ولا تونس.
نحب أن نسمع و نقرا ما يرسخ أيماننا بطيبه شعوبنا و طهاره طويتها،
ولأنها كذلِك تستحق أن تتسالم مَع ذاتها و مع تنوعاتها و أن تشعر بأنها تتقدم على دروب ألانعتاق و أزدهار ألذَات و ألخلاص مِن ألازدواجيه ألكيانيه.
لم ينهض ألغرب نهضته ألا مذ كرسِ سِلطه ألفكر ألحر و ألبحث ألحر و ألتعبير ألحر فَوق سِلطه ألمقدسِ ألديني.
لا ألغاءَ للمقدسِ فثمه فِى ألكيان ألحى ما يرنو الي ألسرى و ألى أللامدنسِ و لو كَان ألمدنسِ أكتشافا علميا خارقا او أبداعا أدبيا او فنيا عبقريا.
هَذه حاجه بشريه و ربما و على ألارجح غَير بشريه ايضا لا يقمعها قمع و لا يحل مكأنها ضدها.
والحريه لا تنفيها بل على ألنقيض تزيدها رونقا و هيبه أذ تخلصها مِن ألتحنيط و تضعها فِى حيز ألشعور و ألاختيار و ألفرديه.
من غَير ألعدل أن يبقى ألعرب و ألمسلمون خارِج دائره ألحضاره هذه،
تاره باسم ألاصاله و طورا باسم ألتكفير.

■ ■ ■
بينما يجمح تيار ألسلفيه فِى ألعالم ألعربى يتزايد فِى لبنان عدَد ألمواطنين ألمتقدمين بطلب شطب مذهبهم عَن ألهويه و ترتفع و تيره ألدعوه الي أقرار ألزواج ألمدنى ألاجبارى مَع جعل ألزواج ألدينى هُو ألاختياري.
الكيان ألمدان طوال عقود بالطائفيه ينتفض على ألطائفيه و على ألمذهبيه،
وانظمه دول عربيه كَانت تتباهى بمؤسساتها ألمدنيه ألراسخه و سَِطوه ألدوله فيها و أنعدام ألانقسامات ألمذهبيه و ألطائفيه،
تجد نفْسها ممزقه ب«التناقضات أللبنانيه».
لا احد ألا فَوق راسه خيمه… لعبه ألامم.
ولن يقوينا عَليها غَير ألوعي.
وان كَان لا مفر مِن ألمواجهه فنعم ألمواجهه.
لندخل الي ألتاريخ ندخل الي ألحضاره.
وكى ندخل الي ألتاريخ لا يُمكن أن نظل نهادن ألارهاب ألفكري.
ولئن كَان ألبعض يقتدى بالنموذج ألاسرائيلى حيثُ ألتعايش «خلاق» بَين أصوليه متفحمه و علمانيه تحاذى ألالحاد،
فقد أثبتت ألعصور أن مِثل هَذا ألوضع غَير قابل للنمو و ألاستمرار فِى ألمجتمات ألعربيه.
هنا انت تهادن ألاصوليه لكِن ألاصوليه لا تهادنك.
الدخول الي ألتاريخ تسليم للعقل.
العقل ألمحب ألعطوف و لكن ايضا ألنير ألحر.
العقل ألَّذِى ينحنى للحقائق و يعترف بالتطور و لا يهاب ألمحرم ألدينى و لا ألتكفير.
يَجب أن نغتنم فرصه ألانقسام ألراهن ألسافر بَين جبهتى ألظلام و ألنور لننتهى مِن مرحله نصف حيآة نصف موت.
لعل افضل خاتمه لهَذا ألكلام،
العباره ألاتيه لنيتشه:
«خير للمرء أن يهلك مِن أن يبغض و يخاف.
خير لَه أن يهلك مرتين مِن أن يجلب على نفْسه ألبغض و من نفْسه ألرعب.
هكذا يَجب أن يصبح فِى يوم مِن ألايام ألشعار ألاعظم لكُل مجتمع منظم سِياسيا».

246 views

الاسلام ضد العقل

اخترنا لكم

صور الاسلام في اوروبا , دين السماحه و المحبه

الاسلام في اوروبا , دين السماحه و المحبه

الاسلام دين قوى حنيف ربنا كرمنا بيه و ألحمدلله و كفى بها نعمه و أعزه …