خطبة دينية عن الصبر


صور خطبة دينية عن الصبر
https://islamic-images.org/wp-content/uploads/2015/11/20151130574-150x113.jpg 150w" sizes="(max-width:

480px 100vw,

480px" />

ملخص الخطبة


1 الدنيا دار امتحان وابتلاء.

2 لا يسلم من مصائب الدنيا بشر.

3 احوال الناس عند نزول البلاء.

4 امور يسلو بها المؤمن في مصيبته.

5 ثمرات الصبر على الاقدار المؤلمه.

6 من اسباب نزول البلاء.

7 وجوب التادب بالاداب الشرعيه عند حلول المصائب.

8 غفله الناس عن المصيبه في الدين.
الخطبة الاولى


اما بعد:

فاوصيكم ايها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل في السر والعلن،

وطاعته في المنشط والمكره،

وذكره في الرخاء والشده،

والصبر على طاعته وعن معصيته وعلى اقداره المؤلمه،

(يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون [ال عمران:200]،

(انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب [الزمر:10].

واعلموا رحمني الله واياكم انكم تعيشون بدار ابتلاء وامتحان،

وتحيون حياة فتن واختبار،

رماح المصائب عليكم مشرعه،

وسهام البلاء اليكم مرسله،

قضاء الله فيكم نافذ صائر،

وحكمه فيكم حاصل سائر،

لا راد لما قضاه وقدره،

ولا مانع لما اراده ودبره،

(فاذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون [غافر:68]،

(وكان امر الله قدرا مقدورا [الاحزاب:38].

ايها المسلمون،

لقد جبل الله الدنيا على الكدر وعدم الصفو،

وقدر ان تكون دار متغيرات ومتناقضات،

ان اضحكت يوما ابكت اياما،

وان سرت حينا احزنت احيانا،

صحيحها الى سقم،

وكبيرها الى هرم،

وحيها الى فناء،

ووجودها الى عدم،

شرابها سراب،

وعمارتها خراب،

هذا مستبشر بمولود فرح بقدومه،

وذاك مغموم لفقد حبيب حزين لفراقه.

على ذا مضى الناس اجتماع وفرقه ** وميت ومولود وبشر واحزان

لا بد للمرء من ضيق ومن سعه ** ومن سرور يوافيه ومن حزن

والله يطلب منه شكر نعمته ** ما دام فيها ويبغي الصبر في المحن

قال ابو الفرج ابن الجوزي رحمه الله:

“ولولا ان الدنيا دار ابتلاء لم تعتور فيها الامراض والاكدار،

ولم يضق العيش فيها على الانبياء والاخيار،

فادم يعاني المحن الى ان خرج من الدنيا،

ونوح بكى ثلاثمائه عام،

وابراهيم يكابد النار وذبح الولد،

ويعقوب بكى حتى ذهب بصره،

وموسى يقاسي فرعون ويلقى من قومه المحن،

وعيسى ابن مريم لا ماوى له الا البراري في العيش الضنك،

ومحمد يصابر الفقر وقتل عمه حمزه وهو احب اقربائه اليه ونفور قومه عنه،

وغير هؤلاء من الانبياء والاولياء مما يطول ذكره،

ولو خلقت الدنيا للذه لم يكن حظ للمؤمن منها”.

ودخل سلمان الفارسي على صديق له يعوده فقال:

(ان الله تعالى يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه،

فيكون كفاره لما مضى،

فيستعتب فيما بقي،

وان الله عز اسمه يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه،

فيكون كالبعير عقله اهله ثم اطلقوه،

فلا يدري فيم عقلوه حين عقلوه،

ولا فيم اطلقوه حين اطلقوه).

نعم ايها الاخوه،

ان الله يبتلي عباده جميعا،

مؤمنهم وكافرهم،

وبرهم وفاجرهم،

فكل ياتيه من المصائب والبلايا نصيب،

فهذا يبتلى بمرض مزمن،

وذاك يصاب بجائحه في ماله او ولده،

وهنا مبتلى بموت قريب،

وهناك مصاب بفقد حبيب،

ولكن الناس يختلفون في استقبال هذه المصائب والرزايا،

فمنهم من يستقبلها بالتسخط والجزع،

ولا حول ولا قوه الا بالله،

فهذا بشر المنازل وادناها،

ومنهم من يصبر ويصابر،

ومنهم من يرضى ويستسلم،

ومنهم من يشكر الله ويحمده.

قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:

“الناس حال المصيبه على مراتب اربع:

المرتبه الاولى:

التسخط،

وهو على انواع:

النوع الاول:

ان يكون بالقلب،

كان يتسخط على ربه يغتاظ مما قدره الله عليه،

فهذا حرام وقد يؤدي الى الكفر،

قال تعالى:

ومن الناس من يعبدالله على حرف فان اصابة خير اطمان به وان اصابته فتنه انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخره [الحج:11].

النوع الثاني:

ان يكون التسخط باللسان،

كالدعاء بالويل والثبور وما اشبه ذلك،

وهذا حرام.

النوع الثالث:

ان يكون التسخط بالجوارح،

كلطم الخدود وشق الجيوب ونتف الشعور وما اشبه ذلك،

وكل هذا حرام مناف للصبر الواجب.

المرتبه الثانيه:

الصبر،

وهو كما قال الشاعر:

والصبر مثل اسمه مر مذاقه * لكن عواقبه احلى من العسل

فيرى ان هذا الشيء ثقيل عليه،

لكنه يحتمله،

وهو يكره وقوعه،

ولكن الصبر يحميه من السخط،

فليس وقوعه وعدمه سواء عنده،

وهذا واجب؛

لان الله تعالى امر بالصبر فقال:

(واصبروا ان الله مع الصابرين [الانفال:46].

المرتبه الثالثه:

الرضا،

بان يرضى الانسان بالمصيبه،

بحيث يكون وجودها وعدمها سواء،

فلا يشق عليه وجودها ولا يتحمل لها حملا ثقيلا،

وهذه مستحبه وليست بواجبة على القول الراجح،

والفرق بينها وبين المرتبه التي قبلها ظاهر؛

لان المصيبه وعدمها سواء في الرضا عند هذا،

اما التي قبلها فالمصيبه صعبة عليه،

لكن صبر عليها.

المرتبه الرابعه:

الشكر،

وهو اعلى المراتب،

وذلك بان يشكر الله على ما اصابة من مصيبه،

حيث عرف ان هذه المصيبه سبب لتكفير سيئاته،

وربما لزياده حسناته،

قال صلى الله عليه وسلم:

((ما من مصيبه تصيب المسلم الا كفر الله بها عنه،

حتى الشوكه يشاكها))” انتهى كلامه رحمه الله.

ايها المسلمون،

هنالك امران مما يسلي المؤمن في مصيبته ويعينه عند محنته،

ينبغي ان يضعهما كل مبتلى نصب عينيه وامام ناظريه:

الامر الاول:

ان يعرف ان اهله وماله ملك لله عز وجل على الحقيقه،

وانه ليس الا امينا على ما في يده،

فاذا اخذه الله منه فكانه رد الامانه الى صاحبها،

فليس العبد هو الذي اوجد الشيء،

وانما المالك الحقيقي لذلك هو الله عز وجل،

وهو المتصرف فيما يريد كيف يشاء.

الامر الثاني:

ما دام مصير العبدالى الله فيجب عليه ان يعلم ان هذه الدنيا قصيرة مهما طالت،

وانه سيتركها عاجلا او اجلا،

وانه سيلقى ربه كما خلق اول مره بلا اهل ولا مال،

وانما سيلقاه بحسناته وسيئاته،

واذا كان الامر كذلك فكيف يفرح بموجود ويحزن لمفقود؟!

فيا من بليت بمصيبه او رزيه من مرض مزعج او الم مضن او فقد قريب او موت حبيب،

عليك بالصبر؛

فانه مرضاه للرب،

مؤنس للقلب،

مذهب للهم،

طارد للغم،

معظم للاجر،

مؤذن بالعوض.

عليك بالصبر؛

فانه مطيه لا تكبو،

وصارم لا ينبو،

وحصن لا يهدم،

وحد لا يثلم.

عليك بالصبر؛

فانه حسن توفيق واماره سعادة وعنوان ايمان ودليل اذعان.

ان الذي عقد الذي انعقدت له عقد المكاره فيك يملك حلها

صبرا فان الصبر يعقب راحه ولعلها ان تنجلي ولعلها

اذا ادلهمت الامور واسودت الحياة وعظمت المصائب وكثرت الرزايا فالصبر ضياء.

اذا نزل المكروه وحل الامر المخوف وعظم الجزع واحتيج لمصارعه الحتوف فالصبر التجاء.

اذا انسدت المطالب وهيمن القلق واشتد الخوف وعظمت الكربه فالصبر دواء.

اذا اصبح الدين في غربه والاسلام في كربه وعمت المعاصي وعظمت الشبهات والشهوات فالصبر عزاء.

قال صلى الله عليه وسلم



((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنه في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئه))،

وقال عليه الصلاة والسلام:

((اشد الناس بلاء الانبياء،

ثم الامثل فالامثل،

يبتلى الرجل على حسب دينه،

فان كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه،

وان كان في دينه رقه ابتلي على قدر دينه،

فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الارض وما عليه خطيئه))،

ويقول صلوات ربي وسلامة عليه



((ان عظم الجزاء مع عظم البلاء،

وان الله تعالى اذا احب قوما ابتلاهم،

فمن رضي فله الرضا،

ومن سخط فله السخط))،

وعن ابي موسى ان رسول الله قال:

((اذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته:

قبضتم ولد عبدي

فيقولون:

نعم،

فيقول:

ماذا قال عبدي

فيقولون:

حمدك واسترجع،

فيقول الله تعالى:

ابنوا لعبدي بيتا في الجنه،

وسموه:

بيت الحمد))،

وفي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى:

((ما لعبدي المؤمن عندي جزاء اذا قبضت صفيه من اهل الدنيا ثم احتسبه الا الجنه))،

وعن ام سلمه رضي الله عنها قالت:

سمعت رسول الله يقول:

((ما من عبد تصيبه مصيبه فيقول:

انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها الا اجره الله تعالى في مصيبته،

واخلف له خيرا منها))،

قالت:

فلما مات ابو سلمه قلت:

اي المسلمين خير من ابي سلمه

اول بيت هاجر الى رسول الله ،



ثم اني قلتها،

فاخلف الله لي خيرا منه:

رسول الله .



وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله:

“ما انعم الله على عبد نعمه فانتزعها منه فعاضه مكانها الصبر الا كان ما عوضه خيرا مما انتزعه”.

حدث احدهم فقال:

كان لابراهيم الحربي ابن كان له احدى عشره سنه،

حفظ القران،

ولقنه من الفقه جانبا كبيرا،

قال:

فمات فجئت اعزيه،

فقال:

كنت اشتهي موت ابني هذا،

قال:

فقلت له:

يا ابا اسحاق،

انت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد انجب ولقنته الحديث والفقه

قال:

نعم،

رايت في منامي كان القيامه قد قامت،

وكان صبيانا بايديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس فيسقونهم،

وكان اليوم حارا شديدا حره،

قال:

فقلت لاحدهم:

اسقني من هذا الماء،

قال:

فنظر وقال:

ليس انت ابي،

قلت:

فاي انتم

قال:

فقال لي:

نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا وخلفنا اباءنا،

فنستقبلهم فنسقيهم الماء،

قال:

فلهذا تمنيت موته.

الا فليتق الله كل مسلم يصاب بمصيبه او رزيه،

وليحذر حال مصيبته كل الحذر ان يتكلم بشيء يسخط ربه ويحبط اجره مما يشبه التظلم،

فان الله تعالى عادل لا يظلم ولا يجور،

عالم لا يضل ولا يجهل ولا ينسى،

حكيم في افعاله واقداره،

فعال لما يريد،

له الامر من قبل ومن بعد،

عن ابن مسعود قال:

قال رسول الله



((ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهليه)).

اصبر لكل مصيبه وتجلد * واعلم بان المرء غير مخلد

اوما ترى ان المصائب جمه * وترى المنيه للعباد بمرصد

من لم يصب ممن ترى بمصيبه * هذا سبيل لست فيه باوحد

واذا ذكرت مصيبه تسلو بها * فاذكر مصابك بالنبي محمد

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم،

(يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء ولكن لا تشعرون ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه واولئك هم المهتدون [البقره:153-157].

الخطبة الثانية


اما بعد:

فاتقوا الله ايها المسلمون حق تقاته،

وسارعوا الى مغفرته ومرضاته.

واعلموا انه ليس الخطب في ان يصاب المرء في دنياه في نفسه او اهله او ولده او ماله او قرابته،

فهذه سنه الله عز وجل في عباده،

(ولن تجد لسنه الله تبديلا [الاحزاب:62]،

فقد تكون المصيبه لذنب ارتكبه او لسوء فعله او لظلم وقع فيه،

نسيه او تناساه،

ولكن الله عز وجل مطلع عليه،

ويعلم سره ونجواه،

قال تعالى:

(وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير [الشورى:30]،

وقال تعالى:

(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون [الروم:41]،

وقال سبحانه:

(اولما اصابتكم مصيبه قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم [ال عمران:165]،

وفي سنن الترمذي عن ابي موسى الاشعري عن النبي انه قال:

((لا يصيب عبدا نكبه فما فوقها او دونها الا بذنب،

وما يعفو الله عنه اكثر))،

ثم قرا:

(وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير [الشورى:30].

وقد تكون المصيبه ايها الاخوه من اجل تكثير الحسنات ورفع الدرجات،

وقد تكون من اجل ان يشعر المسلم بضعفه وعجزه وافتقاره الى ربه جل وعلا وانه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا.

عباد الله،

ليس الخطب في هذا،

ولكن الخطب فيما وقع فيه اكثر الناس اليوم،

وهو الجزع والهلع من المصيبه في الدنيا اذا وقعت،

والتسخط والتاوه منها،

والاعراض عن الاداب الشرعيه التي شرعت للمسلم عندما تحل به مصيبه في الدنيا،

والوقوع في اعمال تنافي الايمان وتضعفه في القلب،

وتوجب الاعتراض على القضاء والقدر،

ثم الغفله بعد ذلك عن مصيبه الدين،

فتجد المسلم يترك الصلاة ولا يعد ذلك مصيبه،

ياكل الربا والرشوه ولا يعد هذا من البلاء،

يقع في الفواحش والمنكرات ولا يعد هذا من الرزايا،

يرفع الدش على سطح منزله ولا يعد ذلك رزيه وبليه،

يقع في عقوق الوالدين وقطيعه الارحام ولا يكترث لذلك،

يقع في ظلم الناس واكل اموالهم وحقوقهم ولا يخاف لذلك ولا يهتز له قلب او عضو،

لقد صدق في الناس اليوم قول الصحابي الجليل انس بن مالك في اهل زمانه:

(انكم لتعملون اعمالا هي ادق في اعينكم من الشعر،

ان كنا لنعدها على عهد النبي من الموبقات)،

قال ابو عبدالله البخاري رحمه الله:

“يعني بذلك من المهلكات”.

خطبة للشيخ / عبدالله بن محمد البصري

  • الصبر بوستات صغيرة
  • خطبة حول الصابرين
  • خطبة عن الصبر ج
  • دروس دينيه لكل في الصبر على ظلم الناس
  • موعظة عن الصبر
  • موعظة قصيرة عن الصبر
787 views

خطبة دينية عن الصبر