ذكريات اسلاميه


صور ذكريات اسلاميه
https://islamic-images.org/wp-content/uploads/2016/01/20160111-1-150x113.jpg 150w" sizes="(max-width:

480px 100vw,

480px" />

في يوم ذكرى ميلاد الشريف… تشرئب الاعناق… وتتراقص حبات القلوب… الى تلك البقعه الطاهره… التي شهدت انبعاث نور المعرفه والحكمه من حراء… فاتصلت الارض بالسماء،

اتصالا قلب اوضاعها العفنه… فبدل خوفها امنا… وجهلها علما… وضلالها هدايه… وكفرها ايمانا.
انبعثت المعرفه من حراء تطوي الصفحات السود من تاريخ الانسان… الذي لطخ الارض بالدماء… واستعبدالضعفاء والابرياء… واطفا مصابيح العقل… واوقد نيران الشهوات… وتحكم في الارزاق والخيرات… يعطي ويمنع… ويرفع ويضع… استجابه لمقاييس او مفاهيم املاها الشيطان….

واضاليل تبناها الانسان…
انبعثت المعرفه من حراء لتبطل ناموس الشعوذه… وتفتت صخور الكهانه وتعطل دولاب السلاليات… واللونيات… فالانسانيه واحده… بابيضها واسودها واصفرها.

واحمرها… يكمل بعضها بعضا… ويعين بعضها بعضا…
انبعثت المعرفه من حراء لتعلم الانسان ان هناك وراء قوه العضل… وجبروت المال… وفتك السلاح قوه اخرى هي قوه الايمان… التي تربط بين الانسان وبين عالم النور والصفاء والخير والقوه… التي لا تفنى ولا تزول…
انبعثت المعرفه من حراء لتصحح المفاهيم والمقاييس… والمعايير… والديانات… والافكار… ولتطلق العقل من سجنه الذي ظل محبوسا فيه طيله قرون طويله… ليتاتى للوسطاء… والكهنه… ان يبذلوا كلام الله… ويبعثوا بشرائعه ويطفئوا جذوه الطموح والذكاء في الانسان…
اخذت المعرفه طريقها الى بطحاء مكه… تجمع تلك القلوب الحيه… وتثير تلك الضمائر الطيبه… وتنادي تلك الاذان المرهفه… فغرست جذورها من اول يوم في اعماق الاعماق… وتمكنت من حبات القلوب… وحركت السواكن… بايات بينات تشع بالحكمه… وتنطق بالحق… وتجادل بالمنطق…
وكان الرسول عليه السلام الذي انبعثت الحكمه بين يديه في حراء… وشع نور المعرفه امام عينيه بها… يعلم من اسرار النفوس… وطبائعها… ما جعل من سلوكه نحو الناس مثالا انسانيا حكيما… يسير في دعوته سير الحكيم المتبصر… المتجرد… المؤمن… فيقطع المراحل… ويتجاوز الابعاد… ويذلل الصعاب سلاحه دائما الايمان والمعرفه.
وكونت مدرسة الرسول عليه السلام تلك الامثله الحيه من الرجال الافذاذ،

الذين اقاموا الدليل العلمي القاطع على انه باستطاعه الانسان اذا شرب من معين المعرفه الحقيقيه المبنيه على الايمان والطهر… ان يبلغ درجه الكمال الممكن في هذه الحياه.
وظلت المعرفه التي انبعثت من حراء شعله وهاجه في يد اولئك الذين كتبوا باعمالهم وجهودهم الصفحات الخالده من حضارة الاسلام… وثقافه المسلمين…

2 الاثار النبويه
لا يوجد قطر من اقطار الاسلام الا كنا نجد فيه قضية تشغل الاقلام والالسنه حقبه طويله من الزمن… وهذه القضية هي قضية الاثار الشخصيه للرسول عليه السلام… من برده… ونعل… وخاتم… وشعرات… وما الى ذلك…
فالمعروف ان المسلمين احبوا الرسول عليه السلام وتفانوا في هذه المحبه واحبوا اثاره… وتفانوا في محبتها والمحافظة عليها طيله قرون…
فحينما خلع بردته الشريفه والبسها الشاعر كعب بن زهير… ظلت هذه البرده حديث الصحابه والتابعين… وتغالى الناس في شرائها من ورثه كعب… ثم كانت من نصيب معاويه بن ابي سفيان الذي يذل في سبيل الحصول عليها اموالا طائله… وصارت اهم شيء يتوارثه الخلفاء الامويون… ويتبركون به… فاذا خرج الخليفه الى صلاه الجمعة او العبد… جعلها فوق ظهره تعظيما وتشريفا…
ثم انتقلت هذه البرده الى الدوله العباسيه وصارت شعار الخلفاء… يحيطونها بكل مظاهر التقديس والتكريم… ويجعلونها في اوعيه خاصة بلغت النهاية في الزخرفه والتزيين…
وحرصت الدوله العثمانيه ايام خلافتها على ان يمتلك الخلفاء الاتراك البرده التي كانت عند الخلفاء العباسيين… وكان المعروف انهم حصلوا على هذه البرده… ونقلوها الى استانبول وجعلوها في صندوق من ذهب مرصع بالجواهر… وافردوا لها حجره خاصة كانت تسمى حجره البرده الشريفه…ولم يكتف المؤرخون بالحديث عن البرده هاته… بل انهم تحدثوا عن القضيب الذي كان الرسول عليه السلام يحمله بيده الشريفه… وذكروا الايادي التي تداولته قبل ان يصل الى الخلافه العثمانيه وكان هؤلاء يقولون انهم يملكونه… ويحمله بعضهم في يده في بعض المواسم الدينيه…

!
وهناك الشعرات النبويه التي كانت معروفة في بلاد الهند وتحدث المؤرخون عنها وعن الامراء الذين كانوا يملكونها ويحافظون عليها تبركا بها ويحيطونها بكل مظاهر التكريم… ومازال ذلك معروفا في الباكستان الى الان…
وهناك اشياء اخرى من الاثار النبويه الشريفه جعلت المؤلفين يهتمون بها اهتماما بالغا… ويتتبعون اخبارها… ومراحلها منذ قرون… ويؤلفون في ذلك كتبا معروفة عند الباحثين والدارسين.
وهنا في المغرب شغلت قضية النعال النبويه الشريفه حيزا كبيرا من الكتب والاخبار… فالمعروف تاريخيا ان هناك في مدينه فاس دارا تسمى اقدام النبي عليه السلام وهذه الدار ما زالت معروفة بهذا الاسم الى الان… بحي مجاور لحي مصموده…
وكان اهل هذه الدار من الشرفاء الذين هاجروا الى المغرب من بلاد الاندلس… منذ عصر الموحدين وكانوا يملكون نعلين اثنين من نعال رسول الله صلى الله عليه وسلم… وقد توارثوهما خلفا عن سلف منذ هاجروا من المشرق الى الاندلس..

فلما هاجروا الى المغرب صحبوا معهم هذه الذخيره الثمينه… فكانوا يطلعون عليها من رغب في ذلك من الملوك والامراء والصلحاء والعلماء… وتحدث كثير من هؤلاء عن النعلين الشريفين ومشاهدتهم… وتبركهم بهما.
وصار الناس في فاس وفي المغرب عموما يرسمون رسما على الورق يمثل النعلين المحظوظين في دار اقدام النبي ويزخرفون الرسم بماء الذهب والالوان الزاهيه… ويكتبون داخل الرسم عبارات وابيات لتعظيم الرسول.

والتبرك بنعليه الشريفين.
وشغلت قصة النعلين حيزا كبيرا من اهتمامات العلماء والمؤرخين… وقد الف في ذلك ابو العباس المقري مؤلف نفح الطيب كتابا قيما سماه:

“فتح المنعال في مدح النعال” وذكر في هذا الكتاب اشياء طريفه وممتعه من الاخبار والاشعار المتعلقه بالنعال الشريفه.
وقد اطلعت على نسخه خطيه جميلة فريده من كتاب فتح المنعال في مكتبه عارف حكمت بالمدينه المنوره منذ سنتين… ووجدت المقري قد اجاد وافاد في هذا الكتاب… ووفي موضوع النعلين الشريفين حقه من البحث والتنقيب والافاده…
وهناك علماء اخرون زاروا الدار التي بها نعال الرسول في فاس وتبركوا بها ونظموا قصائد بديعه في الموضوع لا مجال لذكرها الان.
كما ان التاريخ يحدثنا ان ظروفا مرت بالمغرب استدعت ان يطلب الناس النعال النبويه ليقدموها شفيعا لاطفاء نيران الحقد والغضب… والاصلاح بين المتنازعين…
وهكذا كانت اثار المصطفى عليه السلام محل تقدير وتعظيم يتبرك الناس بها وذلك دليل المحبه والاخلاص للنبي الكريم الذي بعثه الله رحمه للعالمين…

3 النواه الحضاريه
حينما يكتب المؤلفون تاريخ الحضارة والثقافه في الاسلام… ينسون او يتناسون العهد النبوي… الذي كان في الحقيقة النواه الحضاريه الاولى لكل ما جاء بعد من ازدهار ثقافي وحضاري عند المسلمين في امتداداتهم عبر القارات الثلاث…
ويخطئ كل الخطا من يظن ان ذلك العهد كان عهدا بدويا ساذجا… فانه لم يكن بدويا… ولا ساذجا برغم ان كثير من مظاهر البداوه… والسذاجه تحيط به…
فكتب السيره النبويه… وكتب الحديث الشريف… تحدثنا عن نظام دوله اسلامية كانت لها سائر المقومات والمؤهلات والمرافق…
فهناك جيش بقواده،

واعلامه،

ومعداته،

ومخازنه للسلاح،

والميره،

والدواب… وهناك شرطة بالنهار… وعس بالليل… وسجن… وعقاب… وتعزير… وقاض ومحتسب… واسواق… ومعاملات… وعقود… والتزامات…
ولكل هاته الاشياء احكام ونظام…ونوازل نزلت… ووقائع وقعت… سجلتها كتب السيره… وكتب الحديث… اما الصناعات في مكه والمدينه فقد كانت لهما جوانب اقتصاديه وحضاريه هامه…
حيث اننا نجد القيون… جمع قين بمعنى الحداد الذي يصنع السيوف والاسنه والادوات الحديديه… الاخرى…
كما نجد الصاغه… جمع صائغ بمعنى صانع الحلي والمجوهرات الثمينه.

وهناك البيطار…والجرائحي… والحجام… والصيرفي… وهناك حرف اخرى يكفي ان نشير اليها هنا مثل النساج… والبناء… والنجار… وما الى ذلك… فهذا مجتمع ليس بدويا ولا ساذجا…
وحينما انبعثت المعرفه من حراء… اصبحت رساله وامانه في عنق كل مسلم… يؤديها بكل ما يملك من وسائل… ماديه ومعنويه… فلهذا دب في المجتمع الذي نشا حول الدين الجديد تيار المعرفه يثير السبيل امام السائرين… ويرفع سجوف الانعزال امام الحائرين…
وكانت السنوات الثلاث والعشرون التي حمل فيها الرسول عليه السلام لواء الدعوه بمنزله الاساس المكين والنواه الحضاريه الاولى لدوله المسلمين…

4 كتابان عظيمان
كتابان عظيمان شهيران الفهما المغاربه،

وطبقت شهرتهما ارجاء العالم الاسلامي منذ قرون… والكتابان معا مؤلفان بروح التفاني في محبه رسول الله صلى الله عليه وسلم… وابراز شمائله الكريمه… وصياغه ذلك في اسلوب ادبي بديع…
الكتاب الاول هو كتاب الشفا في التعريف بحقوق المصطفى… الفه القاضي ابو الفضل عياض السبتي دفين مدينه مراكش المتوفى بها سنه 544 ه.
وكان عياض اماما في الفقه،

بارعا في الحديث واللغه والادب والتاريخ… شاعرا،

كاتبا،

مفكرا… بهرته شيم الرسول واخلاقه وبلاغته واحاديثه فالف كتاب “الشفا” وجمع فيه كل شاذه وفاذه من الاخبار المتعلقه بشيمه واخلاقه… ورتب كتابة ادق ترتيب فجاء كتابا مثاليا من النظام والترتيب،

جامعا لما تفرق في الكتب والمجامع…
واشتهر كتاب الشفا في سائر بقاع الارض فكانت نسخه الخطبة تعد بالالاف وصار عمدة ومصدرا ومرجعا لكل من يحاول الكتابة او التاليف في سيره المصطفى عليه السلام.
واعتنى العلماء به فدرسوه وشرحوه ونوهوا به وبمؤلفه القاضي عياض السبتي… واعتبروا كتاب الشفا مفخره من مفاخر المغرب… ودليلا قاطعا على نبوغ المغاربه في التاليف والتصنيف.
واهتم اهل المغرب والاندلس بنسخ كتاب الشفا والتبرك به… فكانوا اذا سكنوا دارا قدموا
بين ايديهم كتاب الشفا وجعلوه مع المصحف الشريف في احسن مكان بها.
والكتاب الثاني هو كتاب دلائل الخيرات الذي الفه محمد بن سليمان الجزولي المتوفى سنه 870 ه…وقد كان الجزولي عالما ناسكا متصوفا سائحا قام بعده رحلات داخل المغرب وخارجه… وعاش في عصر توالت فيه النكبات والمصائب على المسلمين وعم الجهل وانتشرت الضلاله والاميه… فارتاى الجزولي ان يجمع العوام على الاستغفار والصلاة على النبي… فالف كتاب دلائل الخيرات…
وقد نال الجزولي بسبب كتابة هذا مكانه مرموقه في حياته وبعد مماته… وله ضريح شهير بمراكش…

5 رجال رجراجه
هناك في تاريخ المغرب قصة يتداولها المؤرخون بعده اساليب وصيغ… وهي قصة رجال سبعه قيل انهم خرجوا من قبيله رجراجه الشهيره المجاوره لمدينه اسفي ووفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقبل عليهم وكلمهم بلسانهم… فاسلموا وحجوا ثم رجعوا الى بلادهم لينشروا الاسلام بها… وقد عرف هؤلاء الرجال بسبعه رجال… ولهم اضرحه شهيره هناك…
وهذه القصة التي يثبتها بعض الرواه وينفيها البعض… احتلت حيزا من الكتب والاقلام عند المغاربه… وهي ان لم تكن مستحيله من الناحيه العقليه… فاننا لا نجد لها سندا في المصادر القديمة التي وصلتنا…
ورغم ذلك فان الشائع الذائع ان رجال رجراجه هاجروا فعلا الى المشرق واسلموا ثم رجعوا الى وطنهم… وكانوا حمله لواء الاسلام به…
ولهؤلاء الرجال السبعه اضرحه معروفة الى الان… على الضفه الجنوبيه لنهر تانسيفت… ولكل واحد منهم اسم خاص به وذريه معروفة بانتسابها اليه…
وقبيله رجراجه كانت معروفة باسبقيتها الى الاسلام ومتانه دين رجالها… وقد تزعموا محاربه البرغواطيين اتباع صالح البرغواطي الذي زعم انه موحى اليه… فافسد على الناس دينهم وعقيدتهم… باكاذيب واضاليل معروفه…
وهناك في قبيله رجراجه تاسست عده رباطات للدفاع عن حوزه الاسلام… ونشر العلم والدين.

وقد حفظ لنا التاريخ صفحات ذهبية لعده ماثر قام بها المسلمون الاولون في المغرب منذ ايام الفتح الاسلامي… على يد قبيله رجراجه… وقبائل اخرى حملوا لواء الدعوه التي اشرق نورها الوهاج من غار حراء… فعم المشرق والمغرب… برساله محمد عليه الصلاة والسلام.

511 views

ذكريات اسلاميه