محاظرات دينية


صور محاظرات دينية
https://islamic-images.org/wp-content/uploads/2016/01/20160106-4-150x150.png 150w,

https://islamic-images.org/wp-content/uploads/2016/01/20160106-4-120x120.png 120w" sizes="(max-width:

300px 100vw,

300px" />

الحمد لله نحمده،

ونستعين به ونسترشده،

ونعوذ به من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا،

من يهده الله فلا مضل له،

ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.
واشهد ان لا اله الا الله وحده ولا شريك له،

اقرارا بربوبيته وارغاما لمن جحد به وكفر.
واشهد ان سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر،

ما اتصلت عين بنظر او سمعت اذن بخبر.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله واصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه الى يوم الدين.
اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم،

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما،

وارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه،

واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه،

وادخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
ايها الاخوه الكرام:
اي انسان كائنا من كان،

بايه صفه،

وباي مكان،

وبايه مكانه مطلوب من قبل الله عز وجل،

مطلوب ليسعده في الدنيا والاخره،

قال تعالى:
﴿ الا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾[سورة هود من الايه 119] فكل الفئات،

وكل الطبقات ان صح التعبير،

وفي كل الظروف،

وفي كل الاحوال،

وفي كل المناسبات،

انت مطلوب من قبل الله عز وجل ان كنت مريدا لله،

انعم واكرم بهذا الطلب العظيم،

وان لم تكن فانت مراد من قبل الله..
هذه الخطبه،

تتوجه الى فئه من المجتمع،

الى فئه الناجحين في الحياة الذين حققوا اهدافهم كامله،

قد تكون هذه الاهداف ماديه ؛



كالذي وصل الى حجم مالي كبير،

وقد تكون هذه الاهداف علميه ؛



كالذي وصل الى درجه علميه عاليه جدا،

وقد تكون هذه الاهداف من حيث القوه والشان.

هؤلاء الذين وصلوا الى قمم المجد،

وصلوا الى اهدافهم كامله،

هؤلاء معرضون لمرض خطير،

هؤلاء معرضون لمرض الغرور،

لمرض ان يتوهموا ان هذا الذي حصلوه بقوتهم،

وسعيهم وجدهم،

ونشاطهم وخبراتهم.
حينما تعزو النعمه اليك وقعت في مطب كبير،

حينما تعزو هذه النعم التي هي بقدر الله،

وبعلم الله،

وبقوه الله،

وبتوفيق الله وبفضل الله حينما تعزو هذه النعم اليك،

وقعت في مطب كبير وعندئذ يستحق الانسان التاديب.
هؤلاء الاعلام،

هؤلاء اللامعون،

هؤلاء المتفوقون،

هؤلاء النجوم بكلمه واسعه،

نجوم المجتمع،

هؤلاء المتالقون،

هذه الخطبة لهم اليوم هذا التالق،

وذاك النجاح،

وذاك التفوق،

قد يعزيه الانسان الى ذاته فيقول:

انما حصلته بخبرتي،

بعلم مني،

بكد وسعي،

لذلك كان الدرس الثالث من دروس سورة الكهف،

قصة صاحب الجنتين:
﴿ واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من اعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا 32 كلتا الجنتين اتت اكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا 33 وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا واعز نفرا 34 ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا 35 وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا 36 قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سواك رجلا 37 لكنا هو الله ربي ولا اشرك بربي احدا 38 ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوه الا بالله ان ترن انا اقل منك مالا وولدا 39 فعسى ربي ان يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا 40 او يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا 41 واحيط بثمره فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها وهي خاويه على عروشها ويقول يا ليتني لم اشرك بربي احدا 42 ولم تكن له فئه ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا 43 هنالك الولايه لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا 44 ﴾[سورة الكهف] هذه قصة اغفل الله اسماء اصحابها،

وزمانها،

ومكانها،

وجزئياتها لانها نموذج متكرر،

في كل عصر،

في كل مصر،

هناك من يقول انا هناك من يقول:

انما اوتيته على علم عندي هذا الذي يرى النعمه ولا يرى المنعم،

القصة اليوم له..

وهو منزلق خطير،

قد تدخل الى المسجد وقد تصلي،

وانت معجب بنفسك،

ترى انك حصلت شيئا ثمينا بقدراتك الذاتيه،

وتنسى فضل الله عليك.
هذه القصه،

وهذا التعليق ايها الاخوه قصة الغرور البشري بالنعمه قصة متكرره،

فالمغتر لا ياخذ النعمه بالشكر،

بل بالغرور،

ويتوهم انه حصل عليها بفكرة وعمله،

وانه بها قد استغنى عن الله،

الذي خلقه وخلق له هذه النعمه،

واعطاه القدره على التمتع بها..

قد تملك المال وقد تشتري الطعام،

ولا يسمح الله لك ان تستمع بالطعام،

قد تتزوج وتنجب الاولاد،

ويكون الابن عبئا عليك،

سببا لشقائك ؛



لان الله جل جلاله بيده كل شيء.
ايها الاخوه الكرام:
هذا الذي يتوهم ان هذه النعم جاءته بذكائه،

بقدراته بسعيه،

بكده وينسى فضل الله عليه،

يحاول ان ينميها،

وان ينمقها،

ويحسب انه في منعه من قضاء الله..

فليدقق في هذه الايه:

﴿ كلا ان الانسان ليطغى 6 ان راه استغنى 7)﴾[سورة العلق] اكبر مطب يقع به الانسان،

ان يتوهم انه مستغن عن الله،

ان يتوهم انه وصل الى شيء،

او انه يقف على ارض صلبه:
﴿ كلا ان الانسان ليطغى 6 ان راه استغنى 7)﴾
والايه الثانيه:
﴿ واذا انعمنا على الانسان اعرض وناى بجانبه واذا مسه الشر كان يئوسا 83)﴾[سورة الاسراء] اعرض عن الله،

نسي ربه،

نسي كتابه،

نسي امره ونهيه،

نسي المصير،

نسي الجنه والنار.
الغرور البشري يوهم الانسان انه قادر،

ويستطيع ان يفعل ما يريد وان الارض تعطيه من كنوزها،

بقدرته هو،

وينسى ان كل شيء في الكون خاضع لقدره الله،

وان الاشياء التي تعطيه انما سخرها الله له وسمح لها بان تعطيه..

قال تعالى:
﴿ ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا 23 الا ان يشاء الله واذكر ربك اذا نسيت وقل عسى ان يهدين ربي لاقرب من هذا رشدا 24)﴾[سورة الكهف] وقد ورد في الجامع الصغير،

انه ” من عد غدا من اجله فقد اساء صحبه الموت “.
من قال بعفويه،

غدا سافعل كذا،

غدا سادفع فاتوره الهاتف،

ونسي ان غدا لا يملكه،

” من عد غدا من اجله فقد اساء صحبه الموت “.
يا ايها الاخوه الكرام:
يجب ان يعلم الانسان علم اليقين،

انه لا يضمن القدره على الفعل اطلاقا،

لانك لا تضمن بقاءك الى الغد،

واذا ضمنت بقاءك الى الغد لا تضمن بقاء الذي تعلق الامل عليه الى الغد..
اعرف رجلا وقع في محنه،

وعلق امله على انسان،

لينقذه في يوم محدد،

وفي اليوم الذي سبق هذا اليوم،

وافت المنيه من علق الامل عليه.
لا تملك بقاءك الى اليوم التالي،

كما انك لا تضمن بقاء الذي علقت عليه الامل الى اليوم التالي.
لو ضمنت بقاء الاثنين،

انت والذي علقت الامل عليه،

لا تضمن الظروف،

فقد تاتي الظروف وتحول بينك وبينما تريد.
﴿ ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا 23 الا ان يشاء الله واذكر ربك اذا نسيت وقل عسى ان يهدين ربي لاقرب من هذا رشدا 24)﴾
عناصر الفعل ليست بيدك،

انما هي في يد الله،

فالذي ينسى ان يقول ان شاء الله،

فقد وقع في مطب كبير،

وقع في الشرك وهو لا يدري نسب القدره الى ذاته،

يظن انه ضمن المستقبل،

او ملك المستقبل.
الله جل جلاله ازلي ابدي،

دائم الوجود دائم القدره،

فعال لما يريد لا يستطيع احد من خلقه ان يمنع قضاءه وقدره،

قال تعالى:
﴿ ما يفتح الله للناس من رحمه فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم 2)﴾[سورة فاطر] ﴿ يد الله فوق ايديهم﴾[سورة الفتح الايه 10] ﴿ الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل 62)﴾[سورة الزمر] ﴿ الا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين 54)﴾[سورة الاعراف] ﴿ ولله غيب السماوات والارض واليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون 123)﴾[سورة هود] ﴿ وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى﴾[سورة الانفال الايه 17] وقد ورد في الحديث:
( عن ابي الدرداء عن النبي صلى اللهم عليه وسلم قال لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الايمان حتى يعلم ان ما اصابة لم يكن ليخطئه وما اخطاه لم يكن ليصيبه [انفرد به احمد] هذا الخطاب موجه الى المتالقين الى الناجحين،

الى الذين وصلوا الى اهدافهم،

يجب ان لا تغيب عنك لحظه هذه الحقيقه،

انك وصلت الى ما وصلت اليه بفضل الله عليك،

قال تعالى:
﴿ وانزل الله عليك الكتاب والحكمه وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما 113)﴾[سورة النساء] ﴿ وانه هو اضحك وابكى 43)﴾[سورة النجم] حينما تجلس في البيت،

وتضحك مع اهلك،

سمح الله لك ان تضحك ولو ان هناك خبرا سيئا،

يذهب الضحك كليا من وجه الانسان،

سمح لك ان تضحك،

طمانك،

سمح لك ان تكون مسرورا.
الانسان الغافل ينسب الافعال والنعم الى ذاته،

وينسى الله عز وجل ماذا يفعل الله معه



حرصا عليه،

رحمه به،

تقريبا له،

انقاذا له من هذا الشرك،

يؤدبه كيف يؤدبه



يؤدبه ويؤدب الناس من حوله،

فياخذ النعمه منه فجاه،

او ياخذها لسبب صغير،

خطا صغير..

ترتب عليه مئتا مليون مثلا،

يجب ان يدفعها فورا،

خطا صغير ياخذ النعمه منه او ياخذ صاحب النعمه،

ليكون عبره لمن حوله،

كل هذا ليلفتنا الى ان كل شيء بيد الله،

وان الاسباب التي تعطى انما تعطى بقدره الله انظروا الى قول قارون،

ودققوا فيه:
﴿ قال انما اوتيته على علم عندي اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوه واكثر جمعا ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون 78)﴾[سورة القصص] الايه الثانيه:
﴿ فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئه ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين 81)﴾[سورة القصص] قد يرتكب الانسان معصيه كبيرة يستغفر الله ويتوب،

اما حينما يشرك يقصمه الله عز وجل.
لو كان قارون صادقا فيما يقول:

انما اوتيته على علم عندي ينبغي ان يحفظ هذه النعمه،

لانها ملكه،

لو كان قارون صادقا فيما يقول يجب ان يحفظ حياته،

قال تعالى:

﴿ فلولا اذا بلغت الحلقوم 83 وانتم حينئذ تنظرون 84 ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون 85 فلولا ان كنتم غير مدينين 86 ترجعونها ان كنتم صادقين 87)﴾[سورة الواقعه] من يملك حياته بعد ساعه،

من يملك ان يشفي نفسه من مرض عضال ولو كان يملك الملايين،

ولو كان يملك الارض كلها.
قارون لم يقدر على ابقاء النعمه،

كما انه لم يقدر على ابقاء حياته قال تعالى:
﴿ فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئه ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين 81)﴾[سورة القصص] اذا:

احد اسباب زوال النعم،

ان تعزوها الى قدراتك،

ان تعزوها الى ذكائك،

ان تعزوها الى علمك،

ان تعزوها الى خبرتك،

ان تعزوها الى ظروف تملكها،

هذا سبب اول من اسباب زوال النعم..
كنت اقول سابقا:

طريق القمه طريق صعب جدا،

طرقات صاعده وملتويه،

فيها الاكمات،

وفيها العثرات،

وفيها الحفر،

وفيها الوحوش ولكنك اذا وصلت الى قمه اي شيء بجهد جهيد،

هناك طريق زلق تهبط به الى القاع في ثانية واحده،

انه طريق الغرور،

المطب الكبير الذي ينتظر كل ناجح في الحياة هو الغرور.
ايها الاخوه الكرام،

قال تعالى:
﴿ وقل رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا 80)﴾[سورة الاسراء] لم لم يقل ربنا جل جلاله،

رب اجعلني صادقا،

اليس في هذا ايجازا

قد تدخل مدخلا صادقا،

ولا تخرج منه صادقا،

قد تنشئ مشروعا خيريا وانت في وسط المشروع ترى الاموال بين يديك،

فيقسو قلبك فيتحول هذا المستشفى الخيري الى مستشفى ابتزازي،

قد تدعو الى الله وفي اثناء الدعوه تقصر في متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تزل القدم،

لا تخرج من هذه الدعوه صادقا،

تدخلها صادقا ولا تخرج منها صادقا،

مطب الغرور اكبر مطب يصيب الناجحين،

في كل الحقول اطلاقا.
سبب اخر لزوال النعم،

ان تمنع حق الفقير،

ان تمنع اصحاب الحقوق من حقوقهم،

قال تعالى:
اصحاب البساتين والمزارع،

مشاريع ضخمه جدا..
﴿ انا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنه اذ اقسموا ليصرمنها مصبحين 17 ولا يستثنون 18 فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون 19 فاصبحت كالصريم 20)﴾ [سورة القلم] احيانا يتلف الصقيع محاصيل كثيرة باهظه الثمن.

قال تعالى:
﴿ فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون 19 فاصبحت كالصريم 20 فتنادوا مصبحين 21 ان اغدوا على حرثكم ان كنتم صارمين 22 فانطلقوا وهم يتخافتون 23 ان لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين 24 وغدوا على حرد قادرين 25 فلما راوها قالوا انا لضالون 26 بل نحن محرومون 27)﴾
دهشوا،

صعقوا،

ليست هذه بساتيننا،

ثم تاكدوا انها بساتينهم..
﴿ فلما راوها قالوا انا لضالون 26 بل نحن محرومون 27 قال اوسطهم الم اقل لكم لولا تسبحون 28 قالوا سبحان ربنا انا كنا ظالمين 29 فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون 30 قالوا يا ويلنا انا كنا طاغين 31 عسى ربنا ان يبدلنا خيرا منها انا الى ربنا راغبون 32 كذلك العذاب ولعذاب الاخره اكبر لو كانوا يعلمون 33)﴾[سورة القلم] اجمل تعقيب على هذه القصة هو قوله تعالى:﴿كذلك العذاب ولعذاب الاخره اكبر لو كانوا يعلمون 33)﴾
كل انواع العذاب التي يسوقها الله لعباده،

من هذا النوع،

ليدفعهم الى العبوديه الصادقه،

ليدفعهم الى بابه،

ليسعدهم،

لذلك قال بعض علماء التوحيد:

لا ينبغي ان تقول الله الضار الضار من اسمائه،

ينبغي ان تقول الضار النافع يبغي ان تقول الخافض الرافع ؛



لانه يخفض ليرفع يبغي ان تقول المذل المعز ؛



لانه يذل ليعز،

يبغي ان تقول المانع المعطي لانه يمنع ليعطي..
يقول الله جل جلاله،

كما قلت في اول درس من دروس الكهف:
﴿ وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون 216)﴾[سورة البقره] فاحد اسباب زوال النعم،

ان تمنع حق الفقير..
ايها الاخوه الكرام:
فكرة فاتتني في الموضوع الاول ؛



اصحاب النبي وهم على ما هم عليه من رفعه الشان والقرب من الله،

قالوا كلمه قبيل غزوه حنين قالوا:

لن نغلب من قله،

اصبحنا اقوياء،

ثم جاءهم من الله التاديب قال تعالى:
﴿ لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين 25)﴾[سورة التوبه] ايها الاخوه الكرام:
بدر وحنين،

في حياة كل مؤمن في اليوم مائه مره،

اذا قلت الله تولاك الله،

انت موحد،

وما تعلمت العبيد افضل من التوحيد،

واذا قلت انا تخلى عنك،

من اتكل على نفسه اوكله الله اياها،

فرق بين الايمان والشرك،

ان تقول الله،

او تقول انا،

فاذا قلت انا تخلى الله عنك فانت بين التولي والتخلي،

والامر اليك،

اذا وحدت تولاك،

اذا اشركت تخلى عنك،

هذا درس بليغ،

لم ينج اصحاب رسول الله من التاديب.
ايها الاخوه الكرام:
صاحب الجنتين،

اخذ بالاسباب،

واعطته هذه الاسباب هاتين الجنتين ولكن نسي اراده المسبب،

نسي ان هذه الاسباب لا تعطي الا بامر الله نسي ان هذه الاسباب لا تعطي الا اذا سمح الله لها ان تعطي،

لذلك:
من اخذ بالاسباب واعتمد عليها والهها فقد اشرك،

ومن لم ياخذ بها فقد عصى..

يجب ان تاخذ بالاسباب،

ويجب ان تتوكل على الله،

يجب ان تاخذ بالاسباب وكانها كل شيء،

ويجب ان تتوكل على الله وكانها ليست بشيء،

هذا الموقف الدقيق وقفه النبي عليه الصلاة والسلام في الهجره،

اخذ بكل الاسباب،

اختار مصاحبا،

اختبا في غار ثور،

عين من ياتيه بالاخبار،

عين من يمحو له الاثار،

اختار دليلا ورجح فيه الخبره على الولاء،

فعل كل شيء،

ولما وصل المشركون الى باب الغار،

قال له الصديق يا رسول الله،

ولو نظر احدهم الى موطئ قدمه لرانا،

قال:

يا ابا بكر،

ما ظنك باثنين الله ثالثهما..
لو انه اخذ بالاسباب واعتمد عليها،

ينبغي ان ينهار في هذه اللحظه اخذ بالاسباب طاعه لله،

واعتمادة على الله دائما،

وهذا منزلق خطير احيانا الناجح في حياته،

ياخذ بالاسباب،

وهذه الاسباب تعطيه،

ولكن ينسى ان الله سمح لها ان تعطيه،

وقع في الشرك،

يؤدب باحباط عمله يؤدب لان هذه الاسباب التي ياخذ بها لا تعطيه ما يريد في بعض الاحيان هنا يدهش،

انك اعتمدت عليها ولم تعتمد على الله عز وجل لذلك اما ان يعطلها،

او ان يلغي نتائجها،

وهذا تاديب من الله عز وجل.
يعني بكلمه جامعة مانعه ؛



الغرب اخذ بالاسباب،

اله الاسباب والمسلمون تركوا الاسباب،

وكلاهما في خطا كبير،

يجب ان ناخذ بها وكانها كل شيء ويجب ان نتوكل على الله وكانها ليست بشيء..
قد يسال سائل:

لماذا يؤدبنا ربنا عز وجل اذا اشركنا

..

لانه يريدنا له ؛



لان السعادة كلها عنده،

لان السلامة عنده،

لان الجنه والنار عنده فحينما يؤدبنا فلكي ندع الشرك،

كي نلتفت اليه،

كي نسعد بقربه،

والله عز وجل كما ورد في الحديث القدسي الصحيح:
((يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسالوني فاعطيت كل انسان مسالته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه )
[اخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه واحمد والدرامي من حديث ابي ذر عن النبي صلى اللهم عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى انه قال:

يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا..

] كلمه جافيه،

قاسيه،

بشعة ان يقول:

انا اكثر منك مالا واعز نفرا..
قصة رمزيه سمعتها ؛



رجل يجلس مع زوجته ياكل دجاجه،

طرق طارق فتحت الباب فاذا بالباب سائل،

قال لها:

من مال الله،

فهمت ان تعطيه قطعة من هذه الدجاجة لياكلها فنهرها زوجها،

وقال:

اطرديه فطردته.

بعد حين ساءت العلاقه بينهما فطلقها،

وبعد حين اخر خطبها رجل ميسور،

وكانت تجلس معه على الطعام وياكلون دجاجه،

طرق الباب ذهبت لتفتح الباب فاذا بالباب سائل،

فاضطربت،

قال:

مالك اضطربت



قالت:

ان بالباب سائلا،

قال:

هناك شيء اخر،

قالت:

اتدري من هو السائل

انه زوجي الاول،

قال اتدرين من انا



انا السائل الاول

..
حينما تعزو النعم اليك،

وتبخل بها،

تحرم منها تاديبا:
﴿ فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمه واسعه ولا يرد باسه عن القوم المجرمين 147)﴾[سورة الانعام] الشيء الاخطر ان صاحب الجنتين قال لصاحبه:
﴿ وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا واعز نفرا 34)﴾[سورة الكهف] كلمه جافيه،

قاسيه..

رجل اظن به الصلاح والايمان،

قال خطا في سهرة مع اصدقائه:

انا لن اموت قريبا،

قيل له لماذا



قال لانني اكل قليلا وامشي كثيرا،

ولا ادخن،

ولا احمل الاشياء فوق ما اطيق..

وهذا كلام علمي هذه اسباب طول العمر تكلم هذا يوم السبت،

فكان في السبت القادم تحت اطباق الثرى..
اياك ان تحكم على الله،

اياك ان تتقمص دور الاله،

اياك ان تحكم على المستقبل،

اياك ان تقول انا..

﴿ انا اكثر منك مالا واعز نفرا 34)﴾
ويا ليته بقي عند هذا الحد ولكنه قال:
﴿ ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا 35 وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا 36)﴾[سورة الكهف] الان حكم على المستقبل،

ارتكب حماقه في الحاضر قال:

انا اكثر منك مالا واعز نفرا،

والان حكم على المستقبل،

قال:

وما اظن ان تبيد هذه ابدا انتقل الى اصعب،

قال:

وما اظن الساعة قائمه،

نفى قيام القيامه،

نفى البعث،

نفى الاخره،

وفرضا لو كان هناك يوم اخر:

﴿ ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا﴾
على ماذا اعتمد،

اعتمد على فكرة يعتنقها معظم الاغنياء،

يعني اذا احب الله عز وجل انسانا جعله غنيا،

واذا احب انسانا اطلعه على ملكه فكل انسان اغتنى،

وسافر الى اطراف الدنيا،

يتوهم في سذاجه ان الله يحبه،

فحينما اغناه قال:

﴿ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا﴾
مع ان الله عز وجل يقول:
﴿ فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمن 15 واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانن 16)﴾[سورة الفجر] سيقول هو ربي اكرمني
كلا..

هذه اداه ردع ونفي،

هذا كلام غير صحيح،

هذا كلامكم هذه مقولتكم،

ليس عطائي اكراما،

ولا منعي حرمانا،

عطائي ابتلاء وحرماني دواء..
اي شيء تملكه اياك ان تسميه نعمه،

بل هو ابتلاء،

فاذا وظفته في طاعه الله فهو نعمه ورب الكعبه،

واذا وظفته في المعاصي والاثام فهو نقمه ورب الكعبه،

اياك ان تسمي المال عطاء،

المال الذي انفق في طاعه الله هو العطاء،

اما اذا انفق على الملذات والمعاصي والاثام هو الغنى المطغي،

وهو احد اكبر المصائب في الدنيا،

الغنى المطغي..

الصحه،

اذا استخدمتها في طاعه الله كانت نعمه،

واذا استخدمتها في المعاصي والاثام كانت نقمه،

اي حظوظ الدنيا،

نعمه او نقمه،

نعمه اذا وظفت في طاعه الله،

ونقمه اذا وظفت المعاصي والاثام..
فهذا صاحب الجنتين توهم ان الله يحبه لانه اغناه،

فاذا كان هناك جدلا يوم قيامه ؛



ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا،

هذا الوهم الرابع..
الذي يقلق الناس،

اما ان تزول النعمه عنهم،

او ان يزولوا عنها،

لو شققت على صدر خمسه الاف بليون انسان في الارض هناك قلقان ان تزول هذه النعمه،

او ان يزول هو عنها بالموت،

لذلك يحرص الناس على ارزاقهم،

وعلى النعم التي بين ايديهم وعلى حياتهم حرصا لا حدود له،

لكن المؤمن معافى من هذين المرضين،

قال تعالى:
ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكه الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنه التي كنتم توعدون 30)﴾[سورة فصلت] الماضي مغطى بعدم الحزن على ما فاتك منه،

والمستقبل مغطى بعدم القلق والخوف:
﴿ قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون 51)﴾[سورة التوبه] هناك اغنياء مؤمنون تتمنى الغنى من تواضعهم،

وسخائهم،

وحبهم للخير،

وانفاقهم المعتدل انا لا اعمم ابدا ان الغني الشارد عن الله عز وجل،

اما الغني المؤمن تتمنى ان تكون مثله غنيا،

بهذا التواضع وذاك السخاء،

وهذه الرحمه وهذا الانفاق المدروس،

دون زياده،

ودون تبذير،

ودون اسراف.
يقول الله عز وجل ردا على زعم هؤلاء الاغنياء غير المؤمنين بان الله يحبهم:
﴿ فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون 55)﴾[سورة التوبه] دقق الان ؛



يريد الله ان يعذب الغني بماله،

الغني الكافر قد يكون ماله سبب قتله،

وقد يكون ماله سبب شقائه،

وقد يكون ماله سبب سجنه:
انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون
يعذبهم الله حتى باولاده،

فجور اولادهم،

وانحراف اولادهم قد يكون سببا في شقائهم.
﴿ افرايت الذي كفر باياتنا وقال لاوتين مالا وولدا 77 اطلع الغيب ام اتخذ عند الرحمن عهدا 78 كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا 79 ونرثه ما يقول وياتينا فردا 80)﴾[سورة مريم] ايها الاخوه الكرام:
المؤمن ينظر الى المنعم،

لا الى النعمه،

بينما غير المؤمن ينظر الى النعمه لا الى المنعم،

المؤمن يعلم ان المنع قد يكون اعظم العطاء،

ربما كان المنع عطاء،

وربما كان العطاء منعا،

وغير المؤمن يرى العكس.
الايمان سعادة كبرى،

رؤية صحيحه،

والايمان مرتبه اخلاقيه والايمان مرتبه جماليه..
حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا اعمالكم قبل ان توزن عليكم واعلموا ان ملك الموت قد تخطانا الى غيرنا،

وسيتخطى غيرنا الينا فلنتخذ حذرنا،

الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانيه:
ايها الاخوه الكرام:
اقرا عليكم الايات مره ثانية كي نربط الشرح بنص الايات:
﴿ واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من اعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا 32 كلتا الجنتين اتت اكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا 33 وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا واعز نفرا 34 ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا 35 وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا 36 قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سواك رجلا 37 لكنا هو الله ربي ولا اشرك بربي احدا 38 ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوه الا بالله ان ترن انا اقل منك مالا وولدا 39 فعسى ربي ان يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا 40 او يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا 41 واحيط بثمره فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها وهي خاويه على عروشها ويقول يا ليتني لم اشرك بربي احدا 42 ولم تكن له فئه ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا 43 هنالك الولايه لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا 44 ﴾[سورة الكهف] ايها الاخوه الكرام:
هذا هو الدرس الثالث من دروس سورة الكهف،

الذي ندبنا النبي ان نقراها كل يوم جمعه،

انها متعلقه بحركتنا في الحياة اليوميه،

متعلقه بحالتنا النفسيه،

متعلقه باقبالنا على ربنا،

متعلقه بالشرك والتوحيد فارجو الله سبحانه وتعالى ان يعينني على متابعة دروس هذه السورة في الاسابيع القادمه.
الدعاء:
اللهم اهدنا فيمن هديت،

وعافنا فيمن عافيت،

وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما اعطيت،

وقنا واصرف عنا شر ما قضيت،

فانك تقضي بالحق ولا يقضى عليك،

انه لا يذل من واليت،

ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت،

لك الحمد على ما قضيت،

نستغفرك ونتوب اليك
اللهم هب لنا عملا صالحا يقربنا اليك.
اللهم اعطنا ولا تحرمنا،

اكرمنا ولا تهنا،

اثرنا ولا تؤثر علينا ارضنا وارض عنا،

اقسم لنا من خشيتك،

ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك،

ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم باسماعنا،

وابصارنا،

وقوتنا ما احييتنا،

واجعله الوارث منا،

واجعل ثارنا على من ظلمنا،

وانصرنا على من عادانا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا،

ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا،

مولانا رب العالمين.
اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمه امرنا،

ودنيانا التي فيها معاشنا واصلح لنا اخرتنا التي اليها مردنا،

واجعل الحياة زادا لنا من كل خير واجعل الموت راحه لنا من كل شر،

مولانا رب العالمين.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك،

وبطاعتك عن معصيتك،

وبفضلك عمن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك،

ولا تهتك عنا سترك،

ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم استر عوراتنا،

وامن روعاتنا،

وامنا في اوطاننا،

واجعل هذا البلد امنا سخيا رخيا،

وسائر بلاد المسلمين.
اللهم انا نعوذ بك من الخوف الا منك،

ومن الفقر الا اليك،

ومن الذل الا لك،

نعوذ بك من عضال الداء،

ومن شماته الاعداء،

ومن السلب بعد العطاء.
اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عونا لنا فيما تحب،

وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغا لنا فيما تحب.
اللهم صن وجوهنا باليسار،

ولا تبذلها بالاقتار،

فنسال شر خلقك ونبتلى بحمد من اعطى وذم من منع،

وانت من فوقهم ولي العطاء وبيدك وحدك خزائن الارض والسماء.
اللهم كما اقررت اعين اهل الدنيا بدنياهم فاقرر اعيننا من رضوانك يا رب العالمين.
اللهم بفضلك وبرحمتك اعل كلمه الحق والدين،

وانصر الاسلام والمسلمين،

واعز المسلمين،

وخذ بيد ولاتهم الى ما تحب وترضى انك على ما تشاء قدير وبالاجابه جدير

  • اللهم اقسم لي من خشيتك ماتحول خلفية هاتف
  • سؤال ديني صعب
1٬127 views

محاظرات دينية