مقالات اسلامية رائعة

صور مقالات اسلامية رائعة

الحمدلله و بعد،،
هَذه ليست و رقه بحثيه،
ولا مقاله منظمه،
ولا حتّي خاطره أدبيه،
كلا،
ليست شيئا مِن ذلِك كله،
وإنما هِى هُم نفْسى شخصى قررت أن أبوح بِه لاحبائى و أخواني،
فهَذه ألَّتِى بَين يديك هِى أشبه بورقه “اعتراف” تطوى فِى سِجلات ألحزانى..
اقراها ثُم أمحها مِن جهازك أن شئت..

هَذا ألاحباط ألنفسى ألَّذِى يجرفنى ليسِ و ليد هَذه ألايام،
وإنما أستولى على منذُ سِنوات،
لكن نفوذه مازال يتعاظم فِى داخِلي..

صحيح أننى أحيانا كثِيره أنسى فِى أكتظاظ مهام ألحيآة أليوميه هَذه ألقضيه،
لكن كلما خيم ألليل،
وحانت سِاعه ألاخلاد الي ألفراش،
ووضعت راسى على ألوساده،
واخذت أسترجع شريط أليَوم ينبعث لهيب ألالم مِن جديد..
ويضطرم جمر ألاحباط حيا جذعا..

ثمه قضيه كبرى و أولويه قصوى يَجب أن أقوم بها و مع ذلِك لازالت سِاعات يومى تتصرم دون تنفيذ هَذه ألمهمه..
لماذَا تذهب ألسنون تلو ألسنون و لازلت أفشل فِى ألتنفيذ لماذَا تَكون ألمهمه امام عينى فِى غايه ألوضوح و مع ذلِك أفلسِ فِى ألقيام بها؟

ويزداد ألالم حين أتامل فِى كثِير مِن ألناسِ مِن حولى فلا أرى فيهم ألا بَعدا عَن هَذا ألقضيه،
الا مِن رحم ألله..
مجالسِ أجتماعيه أحضرها تذهب كلها بعيدا عَن “الاولويه ألقصوى”..
واتصفح منتديات أنترنتيه و صفحات تواصل أجتماعى فيسبوك و تويتر تمتلئ بالاف ألتعليقات يوميا..
واكثرها مِنهمك فِى أمور بعيده عَن “الاولويه ألقصوى” ألا مِن رحم ألله..
واطالع كتبا فكريه تقذف بها دور ألنشر و تفرشها امامك معارض ألكتب و غالبها معصوب ألعينين عَن “الاولويه ألقصوى”..

فاذا أعدت كُل مساءَ أستحضار و أقعى أليومي،
وواقع كثِير مِن ألناسِ مِن حولي؛ تنفست ألحسرات و أخذت أتجرع مرارتها .
.
واتساءل: لَم لم هَذا كله متَي تنتهى هَذه ألماساه؟

دعنى ألخص لك كُل ألحكايه..
فى كُل مَره أتامل فيها ألقران أشعر أننى لازلت بعيدا عَن جوهر مراد ألله .
.
مركز ألقران ألَّذِى تدور حوله قضاياه لازلت أشعر بالمسافه ألكبيرة بينى و بينها..

يذكر ألله فِى ألقران أمورا كثِيره .
.
يذكر تعالى ذاته ألمقدسه باوصاف ألجلال ألالهيه،
ويذكر ألله فِى ألقران مشاهد ألقيامه مِن جنه و نار و محشر و نحوها،
ويذكر أخبار ألانبياءَ و أخبار ألطغاه و أخبار ألصالحين و أخبار ألامم سِيما بنو أسرائيل و تصرفاتهم،
ويذكر تشريعات عمليه فِى ألعبادات و ألمعاملات،
الخ و فى كُل هَذه ألقضايا ثمه خيط ناظم يربط كُل هَذه ألقضايا .
.
تتعدَد ألموضوعات فِى ألقران لكِن هَذا ألخيط ألناظم هُو هو .
.
هَذه ألقضيه ألَّتِى يدور حولها ألقران و يربط كُل شيء بها هِى “عماره ألنفوسِ بالله” .
.

كنت أتامل مِثلا فِى أوائل ألمصحف،
فى سِوره ألبقره،
كيف حكى ألله تعجب ألملائكه أتجعل فيها مِن يفسد فيها؟)[البقره،
30] ثُم يربى ألله فيهم تعظيم ألله و رد ألعلم أليه قال أنى أعلم ما لا تعلمون)[البقره،
30]..

وكنت أتامل بَعد ذلِك فِى سِوره ألبقره نفْسها كَيف يعدَد ألله نعمه على بنى أسرائيل فِى سِت أيات،
فيها انه فضلهم على ألعالمين،
وانه نجاهم مِن أل فرعون،
وانه فرق بهم ألبحر فاغرق أل فرعون،
وانه عفى عنهم بَعد أتخاذهم ألعجل،
ثم بَعد هَذا ألتعديد ألعجيب لقائمه ألنعم،
يختم بوظيفه ذلِك كله لعلكُم تشكرون .
.
كل هَذا ألسياق يراد بِه عماره ألنفوسِ بالله بان تلهج ألالسنه و ألقلوب بتذكره و شكره تعالى..

بل يذكر ألله تعالى فِى ألبقره،
واعاده فِى مواضع أخرى أيضا،
كيف أقتلع تعالى جبلا مِن ألجبال و رفعه حتّي صار فَوق رؤوسِ بنى أسرائيل،
لماذَا ليربى فيهم شده ألتدين و ألتعلق بالله،
يقول تعالى فِى ألبقره و رفعنا فَوقكم ألطور خذوا ما أتيناكم بقوه)[البقره،
63].
وقال فِى ألاعراف و أذ نتقنا ألجبل فَوقهم كَانه ظله و ظنوا انه و أقع بهم خذوا ما أتيناكم بقوه)[الاعراف،
171]..
كل هَذا لتعمر ألنفوسِ بالتشبث بِكُلام ألله تعالى ” خذوا ما أتيناكم بقوه” .
.

وكنت أتامل كَيف يصف ألقران حاله ألقلوب ألَّتِى غارت ينابيع ألايمان فيها و أمحلت مِن ألتعلق بالله،
حتى قارنها ألله بأكثر ألجمادات يبوسه فِى موازنه لا تخفى ألاسى و ألرثاء..
يقول تعالى ثُم قست قلوبكم مِن بَعد ذلِك فَهى كالحجاره او أشد قسوه)[البقره،
74] ثُم يكمل فِى تلك ألمقارنه ألمحرجه و أن مِن ألحجاره لما يتفجر مِنه ألانهار.. حتّي ألحجاره تلين و تخضع و تتفجر و تتشقق و تهبط..
ومالمراد مِن هَذا ألمثل هُو عماره ألنفوسِ بالله و أن مِنها لما يهبط مِن خشيه ألله)..

وكنت أتامل كَيف أبتلى ألله ألعباد بامور توافق هواهم،
وبامور أخرى تعارضها،
فامن بَعض ألناسِ بما يوافق هواه و ترك غَيره،
فلم يقل ألقران يشكر لَهُم ما أمنوا بِه و يتغاضى عَن ما تركوا..
لا .
.
الله يُريد أن تعمر ألنفوسِ بالله فتنقاد و تخضع و تنصاع لله فِى كُل شيء..
يقول تعالى أفتؤمنون ببعض ألكتاب و تكفرون ببعض)[البقره،
85] ثُم يقول بَعدها بايات معدوده أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم أستكبرتم)[البقره،
87]..
لماذَا شنع عَليهم ربنا جل و علا لان ألمراد شيء آخر .
.
شيء آخر يختلف كثِيرا عما يتصور كثِير ممن تضررت عقولهم بالثقافه ألغربيه ألماديه..
المراد عماره ألنفوسِ بتعظيم ألله و ألاستسلام ألمطلق له..

وكنت أتامل كَيف يذكر ألله ألنسخ فِى ألقران،
وهو مساله مشتركه بَين أصول ألفقه و علوم ألقران،
ثم يختم ذلِك ببيان دلاله هَذه ألظاهره ألتشريعيه،
وهى عماره ألنفوسِ بتعظيم ألقدره ألالهيه ما ننسخ مِن أيه او ننسها نات بخير مِنها او مِثلها ألم تعلم أن ألله على كُل شيء قدير)[البقره،
106]..
يا سِبحان ألله .
.
مساله أصوليه بحته و تربط فيها ألقلوب بتعظيم ألله،
وقدره ألله..

وكنت أتامل كَيف ذكر ألله مساله مِن مسائل شروط ألصلاه و هى أستقبال ألقبله)،
ثم تغييرها بَين بيت ألمقدسِ و ألكعبه،
وبرغم كونها مساله فقهيه بحته،
الا أن ألقران ينبهنا أن و ظيفه هَذه ألحادثه ألتاريخيه كلها هِى “اختبار” ألنفوسِ فِى مدى تعظيمها و أستسلامها لله هَذا جوهر ألقضيه و ما جعلنا ألقبله ألَّتِى كنت عَليها ألا لنعلم مِن يتبع ألرسول ممن ينقلب على عقبيه)[البقره،
143] .
.

وايات ألقصاص تختم ب”تقوى ألله” كَما يقول تعالى و لكُم فِى ألقصاص حيآة يا أولى ألالباب لعلكُم تتقون)[البقره،
179] و أيات ألصيام تلحق ايضا بالتقوى فِى قوله تعالى كتب عليكم ألصيام كَما كتب على ألَّذِين مِن قَبلكُم لعلكُم تتقون)[البقره،
183] و أيات ألوصيه تختم كذلِك بالتقوى فِى قوله تعالى أن ترك خيرا ألوصيه للوالدين و ألاقربين بالمعروف حقا على ألمتقين)[البقره،
180] .
.

ولما ذكر ألله مناسك ألحج و أعمالها و شعائرها..
ووصل للحظه أختتام هَذه ألمناسك و أنقضائها،
اعاد ألامر مجددا لربط ألنفوسِ بالله و أحياءَ حضور ألله فِى ألقلوب فاذا قضيتِم مناسككم فاذكروا ألله)[البقره،
200] .
.
واعجباه .
.
تنقضى ألمناسك و ما يعترى ألمرء فيها مِن ألنصب،
لتربط ألنفوسِ مجددا بالله..
برغم أن ألحج أصلا مبناه على ذكر ألله بالتلبيه و ألتكبير و نحوها،
فالقلب فِى ألقران مِن ألله .
.
والى ألله .
.
سبحانه و تعالى..

واخذت أتامل لما ذكر ألله تعالى حكم ألايلاءَ فِى ألقران،
وذكر ألله للرجال خيارين: أما أن يتربصوا أربعه أشهر،
او أن يعزموا ألطلاق،
وادركنى ألعجب كَيف يختم كُل خيار فقهى باوصاف ألعظمه ألالهيه،
يقول تعالى فِى أيتين متتابعتين للذين يؤلون مِن نسائهم تربص أربعه أشهر فإن فاءوا فإن ألله غفور رحيم و أن عزموا ألطلاق فإن ألله سِميع عليم)[البقره،
226-227]..
والله شيء عجيب أن تربط ألنفوسِ بالله بمثل هَذه ألكثافه فِى تفاصيل ألاحكام ألفقهيه..

وكنت أتامل كَيف ذكر ألله حاله “الخوف” مِن ألاعداءَ و نحوها،
فلم يسقط ألصلاه،
بل أمر ألله بها حتّي فِى تلك ألاحوال ألصعبه،
(حافظوا على ألصلوات و ألصلاه ألوسطى و قوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا او ركبانا)[البقره،
238-239] حسنا هَذا فِى حال ألخوف فماذَا سِيَكون فِى حال ألامن تكمل ألايه فاذا أمنتم فاذكروا ألله كَما علمكم ما لَم تكونوا تعلمون)[البقره،
239] .
.

رجعت مَره أخرى الي بدايه ألايه و أخذت أتامل ألمحصله،
واذا بها فِى حال ألامن و ألخوف يَجب أن يَكون ألقلب معلقا بالله..
بالله عليك أعد قراءه ألايه متصله فإن خفتم فرجالا او ركبانا فاذا أمنتم فاذكروا ألله كَما علمكم ما لَم تكونوا تعلمون)[البقره،
239]..
القران يُريد ألنفسِ ألبشريه مشدوده ألارتباط بالله جل و علا فِى كُل ألاحوال..
يريد مِن ألمسلم أن يَكون ألله حاضرا فِى كُل سِكنه و حركه..

وكنت أتامل كَيف يذكر ألله ألنصر ألعسكرى ليربط ألنفوسِ بالله و لقد نصركم ألله ببدر و أنتم أذله فاتقوا ألله لعلكُم تشكرون)[ال عمران،
123]..

وحتى حين ذكر ألله ألمعاصى و ألخطايا أذ يقارفها أبن أدم فإن ألقران يفَتح باب ذكر ألله ايضا و ألذين إذا فعلوا فاحشه او ظلموا أنفسهم ذكروا ألله..)[ال عمران،
135]

وذكر ألله تبدلات موازين ألقوى عَبر ألتاريخ،
وربط ألامر ايضا بان ألمراد أختبار عمق ألايمان و ألارتباط بالله تلك ألايام نداولها بَين ألناسِ و ليعلم ألله ألَّذِين أمنوا و يتخذ منكم شهداء)[ال عمران،
140]..

وقص ألله فِى ألقران قصه قوم قاتلوا مَع نبيهم .
.
وحكى ألقران ثباتهم..
ومن ألطف ما فِى ذلِك ألسياق انه أخبرنا بمقالتهم ألَّتِى قالوها فِى ثنايا معركتهم..
فاذا بها كلها مناجاه و تعلق بالله و كاين مِن نبى قاتل معه ربيون كثِير فما و هنوا لما أصابهم فِى سِبيل ألله و ما ضعفوا و ما أستكانوا و ألله يحب ألصابرين و ما كَان قولهم ألا أن قالوا ربنا أغفر لنا ذنوبنا و أسرافنا فِى أمرنا و ثبت أقدامنا و أنصرنا على ألقوم ألكافرين)[ال عمران،
146-147]..
شئ مدهش و ألله مِن حال ذلِك ألقوم ألَّذِين عرضهم ألله فِى سِياق ألثناء.
فى قلب ألمعركه .
.
وتراهم يستغفرون ألله مِن خطاياهم،
ويبتهلون أليه،
ويظهرون ألافتقار و ألتقصير و أنهم مسرفون .
.
يالتلك ألقلوب ألموصوله بالله..

ولما ذكر ألله ألجهاد شرح و ظيفته و انها أختبار ما فِى ألنفوسِ مِن تعلق بالله و أيمان بِه قل لَو كنتم فِى بيوتكم لبرز ألَّذِين كتب عَليهم ألقتل الي مضاجعهم و ليبتلى ألله ما فِى صدوركم و ليمحص ما فِى قلوبكم)[ال عمران،
154]..
وقال و ما أصابكم يوم ألتقى ألجمعان فباذن ألله و ليعلم ألمؤمنين)[ال عمران،
166]

ولما ذكر ألله حب ألنفسِ ألبشريه للنصر على ألاعداءَ لفت ألانتباه الي ألمصدر ألرئيسى للنصر .
.
تامل بالله عليك كَيف يضخ ألقران فِى ألنفوسِ ألتعلق ألمستمر بالله أن ينصركم ألله فلا غالب لكُم و أن يخذلكُم فمن ذا ألَّذِى ينصركم مِن بَعده)[ال عمران،
160] و يقول تعالى أن تنصروا ألله ينصركم و يثبت أقدامكم)[محمد،
7]..

وكنت أنظر كَيف يصور ألقران أوضاع ألجلوسِ و ألقيام و ألاسترخاء..
وكيف تَكون ألنفسِ فِى كُل هَذه ألاحوال لاهجه بذكر ألله ألَّذِين يذكرون ألله قياما و قعودا و على جنوبهم)[ال عمران،
191]..
يذكر ألله و هو و أقف .
.
يذكر ألله و هو جالسِ .
.
يذكر ألله و هو مضطجع..
اى تعلق بالله .
.
واى نفوسِ معموره بربها اكثر مِن هَذه ألصوره ألمشرقه..
سالتك بالله و أنت تقرا هَذه ألايه ألا تتذكر بَعض ألعباد ألمخبتين مِن كبار ألسن ألَّذِين لا تكف ألسنتهم عَن تسبيح و تحميد و تكبير .
.
هل ترى ألله حكى لنا هَذه ألصوره عبثا أم أن ألله تعالى يُريد منا أن نكون هكذا .
.
نفوسا مملوءه بربها و مولاها لا تغفل عَن أستحضار عظمته و تالهه لحظه و أحده..

وحتى فِى ألمشاعر بَين ألزوجين إذا سِارت ألامور فِى غَير مجاريها فإن ألقران يحرك فِى ألنفوسِ أستحضار ألغيبيات و ألابعاد ألايمانيه حيثُ يقول تعالى فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا و يجعل ألله فيه خيرا كثِيرا)[النساء،
19]..

فان بلغت أمور ألزوجين الي ألشقاق ألزوجى شرع ألتحكيم بينهما .
.
وحتى فِى هَذا ألتحكيم ألزوجى فإن ألقران يلفت أنتباه ألمنخرطين فِى هَذه ألعمليه الي أن مسارات ألتحكيم مرتبطه بما قام فِى ألقلوب مِن ألعلاقه بالله و أن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكَما مِن أهله و حكَما مِن أهلها أن يُريدا أصلاحا يوفق ألله بينهما أن ألله كَان عليما خبيرا)[النساء،
35]..

ولما ذكر ألله ألبلد ألَّذِى لا يستطيع ألمؤمن فيها أظهار شعائره و أمر بالهجره الي بلد أخر؛ لَم يجعل ألامر مجرد هجره مِن مكان جغرافى الي أخر،
بل جعل ألقضيه “هجره الي ألله” ذاته،
كَما يقول تعالى و من يخرج مِن بيته مهاجرا الي ألله و رسوله ثُم يدركه ألموت فقد و قع أجره على ألله)[النساء،
100] .
.
فالامر فِى صيغته ألحسيه مجرد هجره مِن بلد الي بلد،
لكنه فِى ميزان ألقران “هجره الي ألله و رسوله” .
.

ومن أعجب مواضع ألقران فِى ربط ألنفوسِ بالله و عمارتها بربها،
ولا أظن أن ثمه دلاله اكثر مِن ذلِك على هَذا ألامر: صلاه ألخوف حال ألحرب)،
هَذه ألشعيره تسكب عندها عبرات ألمتدبرين..

وقد تكفل ألقران ذاته بشرح صفتها،
وجاءت فِى ألسنه على سِبعه أوجه معروفه تفاصيلها فِى كتب ألفقه .
.
بالله عليك تخيل ألمسلم و قد لبسِ لامه ألحرب،
وصار على خط ألمواجهه،
والعدو يتربص،
والنفوسِ مضطربه قلقه،
والازيز يمخر ألاجواء،
والدم تَحْت ألارجل..
ومع ذلِك لَم يقل ألله دعوا ألصلاه حتّي تنتهوا،
بل لَم يقل دعوا “صلاه ألجماعه” و إنما شرح لَهُم كَيف يصلوا جماعه فِى هَذه أللحظات ألعصيبه و أذا كنت فيهم فاقمت لَهُم ألصلاه فلتقم طائفه مِنهم معك و لياخذوا أسلحتهم فاذا سِجدوا فليكونوا مِن و رائكم و لتات طائفه أخرى لَم يصلوا فليصلوا معك و لياخذوا حذرهم و أسلحتهم)[النساء،
102]..

هل تعرف فِى ألدنيا كلها شاهد على حب و تعظيم ألله جل و علا للارتباط بالله و أستمرار مناجاته اكثر مِن ذلك..
بل هَل يُوجد رجل فيه شئ مِن ألورع و خوف ألله يهمل صلاه ألجماعه و هو فِى حال ألامن و ألرفاهيه و عصر و سِائل ألراحه؛ و هو يرى ربه تعالى يطلب مِن ألمقاتلين صلاه ألجماعه و يشرح لَهُم تفاصيل صفتها بدقه،
وهم تَحْت أحتمالات ألقصف و ألاغاره؟!

هل تستيقظ نفوسِ أفترشت سِجاداتها فِى غرفها و مكاتبها تصلى “احادا” لتتامل كَيف يطلب ألله صلاه “الجماعه” بَين ألسيوف و ألسهام و ألدروع و ألخنادق..؟!

اترى ألله يامر ألمقاتل ألخائف ألمخاطر بصلاه ألجماعه،
ويشرح لَه صفتها فِى كتابه،
ويعذر ألمضطجعين تَحْت ألفضائيات،
والمتربعين فَوق مكاتب ألشركات هَل تاتى شريعه ألله ألموافقه للعقول بمثل ذلك؟!

ومن أللطيف أن ألايه ألَّتِى أعقبت ألايه ألسابقه تكلمت عَن حال أتمام ألصلاه،
حسنا .
.
نحن عرفنا ألآن مِن ألايه ألسابقه صفه ألصلاه لحظه أحتدام ألصفين،
فما هُو ألتوجيه ألَّذِى سِيقدمه ألقران بَعد ألانقضاءَ مِن ألصلاه يقول تعالى فاذا قضيتِم ألصلاه فاذكروا ألله قياما و قعودا و على جنوبكم)[النساء،
103] ياسبحان ربى .
.
الآن أنتهى ألمقاتل مِن صلاه ألجماعه،
فيرشده ألقران لاستمرار ذكر ألله .
.
هل أنتهى ألامر هاهنا لا،
لم ينته ألامر بَعد،
فقد و أصلت ألايه ألحديث عَن أنتهاءَ حاله ألخوف،
وبدء حاله ألاطمئنان،
ويتصل ألكلام مَره أخرى لربط ألنفوسِ بالله فاذا أطماننتم فاقيموا ألصلاه)[النساء،
103]..

صارت ألقضيه كلها لله .
.
بالله عليك أعد قراءه ألايتين متواصلتين و أذا كنت فيهم فاقمت لَهُم ألصلاه فلتقم طائفه مِنهم معك و لياخذوا أسلحتهم فاذا سِجدوا فليكونوا مِن و رائكم و لتات طائفه أخرى لَم يصلوا فليصلوا معك و لياخذوا حذرهم و أسلحتهم و د ألَّذِين كفروا لَو تغفلون عَن أسلحتكم و أمتعتكم فيميلون عليكم ميله و أحده و لا جناح عليكم أن كَان بكم أذى مِن مطر او كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم و خذوا حذركم أن ألله أعد للكافرين عذابا مهينا 102 فاذا قضيتِم ألصلاه فاذكروا ألله قياما و قعودا و على جنوبكم فاذا أطماننتم فاقيموا ألصلاه أن ألصلاه كَانت على ألمؤمنين كتابا موقوتا)[النساء،
102-103]..

ولما ذكر ألله ألصلاه فِى سِوره “طه” أشار الي غايه تغيب عَن بال كثِير مِن ألمصلين فضلا عمن دونهم،
ربما يتحدث ألواحد منا عَن عظمه ألصلاه فِى ألاسلام،
وأنها أعظم ركن بَعد ألشهادتين،
وأنها ألخط ألفاصل بَين ألكفر و ألايمان،
ونحو هَذا مِن معانى مركزيه ألصلاه،
ولكن لماذَا شرع ألله ألصلاه و أحبها و عظمها سِبحانه انها بوابه أستحضار ألله و تذكره،
يقول ألله سِبحانه و أقم ألصلاه لذكري)[طه،
14] هكذا بِكُل و ضوح..
يقيم ألمسلمون ألصلاه ليتذكرون ألله جل و علا..
يكبرونه و يسبحونه و يناجونه..

بل و حتى حين ذكر ألله ألجوارح ألمعلمه فِى ألصيد لَم يذكر تعليمها مغفلا هكذا .
.
بل يربطه بالحقيقه ألعقديه ألايمانيه ليستمر ألقلب موصولا بعظمه ألله .
.
تامل كَيف ينبه ألمسلم على ذلِك و ما علمتم مِن ألجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم ألله)[المائده،
4] .
.
حتى تعليم ألجوارح و ألكلاب ألصيد يَجب أن يستحضر ألمؤمن انها تعليم مما علم ألله .
.
ما أشد كثافه حضور ألعلاقه بالله فِى ألقران..

واخذ ألقران مَره يستثير ذكريات للصحابه كاد ألكفار فيها أن يفتكوا بهم،
فينبش ألقران هَذه ألوقائع ألتاريخيه ليرتفع بالقلوب الي ألله ألَّذِى نجاهم،
يقول تعالى يا أيها ألَّذِين أمنوا أذكروا نعمت ألله عليكم أذ هُم قوم أن يبسطوا أليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم و أتقوا ألله و على ألله فليتوكل ألمؤمنون)[المائده،
11].

وقد ذكر أهل ألتفسير فيها عده و قائع تندرج فِى ذلك،
كمحاوله ألاعرابى غورث بن ألحارث أن يقتل رسول ألله،
كَما فِى ألبخاري..
ومثل مؤامَره أليهود لقتل رسول ألله صلى ألله عَليه و سِلم و أصحابه فاوحى ألله أليه و أنكشفت ألمؤامره،
ونحوها مِن ألاحداث..

ليسِ ألمهم تعيين هَذه ألاحداث ألَّتِى فشلت فيها مؤامرات ألكفار ضد ألرسول و ألصحابه .
.
الاهم و ألله حين يرى متدبر ألقران كَيف يفاجئ ألقران ألصحابه بذكر تلك ألقصص ليحيى علاقه ألقلب بالله..
فينبههم أن ألله سِبحانه هُو ألَّذِى كف أيدى ألكفار عنكم،
وانه يَجب أن تتوكل ألقلوب عَليه سِبحانه .
.

ايات تنبش فِى أذهان ألصحابه ذكريات أحداث و خطوب سِلموا فيها،
لا تذكرها هَذه ألايات ألا لتصعد بالقلوب الي ألخالق ألمتفضل سِبحانه..
كان هَذه ألايات تقول: أنتبهوا أن سِلامتكم فِى تلك ألاحداث ليست أمرا عابرا،
بل هُو فضل مِن ألله و رحمه،
فاذكروا هَذا و لا تنسوه،
وليكم منكم على بال،
ولتعشه ألقلوب و تلهج بشكر ألله ألالسنه و ألجوارح..
انظر كَيف تَكون و ظيفه ألسير و ألمغازى فِى كتاب ألله،
وقارنها بنمط تعاملنا معها .
.

وتذكير ألقران للصحابه بغزواتهم فِى سِوره ألانفال يشبه قول ألله فِى سِوره أبراهيم عَن موسى و لقد أرسلنا موسى باياتنا أن أخرج قومك مِن ألظلمات الي ألنور و ذكرهم بايام ألله)[ابراهيم،
5] فقال موسى مستجيبا فِى ألايه ألَّتِى تليها: و أذ قال موسى لقومه أذكروا نعمه ألله عليكم أذ أنجاكم مِن أل فرعون)[ابراهيم،
6]

ولما ذكر ألله تعالى قصه موسى صلى ألله عَليه و سِلم أذ أمر قومه بدخول ألارض ألمقدسه و ألَّتِى ذكر بَعض أهل ألتفسير انها ألطور و ما حولها،
فتخاذل قوم موسى و أعتذروا بان فيها قوما جبارين لديهم أمكانيات لا نستطيع مقاومتها،
وفى هَذه أللحظه و قف رجلان مِن قوم موسى موقف ألشجاع مستجيبين لامر موسى،
ونبهوا قومهم انهم بمجرد ألدخول على ألجبارين فسينهزمون باذن ألله..
هذان ألرجلان ألبطلان لَم يذكرهما ألله فِى كتابه و ينسب ألفضل لهما،
بل نبه تعالى أن موقفهم ألبطولى إنما لَه خَلفيات أخرى.
بالله عليك تتبع نمط ألقران فِى عرض ذلك،
يقول ألله حاكيا خطاب موسى:

(يا قوم أدخلوا ألارض ألمقدسه ألَّتِى كتب ألله لكُم و لا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى أن فيها قوما جبارين و أنا لَن ندخلها حتّي يخرجوا مِنها فإن يخرجوا مِنها فانا داخِلون قال رجلان مِن ألَّذِين يخافون أنعم ألله عَليهما أدخلوا عَليهم ألباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون و على ألله فتوكلوا أن كنتم مؤمنين)[المائده،
20-23]

لعلك لاحظت ألامر،
وكيف يلح ألقران على أبراز خَلفيات ألعلاقه بالله،
فهَذا ألرجلان لَم يقفا هَذا ألموقف ألصواب ألا لانهما يخافا مِن ألله،
وقد أنعم ألله عَليهما بمقامات ألايمان و ألديانه..
وحتى و صيتهما لقومهما كَانت و على ألله فتوكلوا و ألتوكل مِن أدق مقامات تعلق ألقلب بالله،
بل أن ألتوكل هُو لحظه ألتعلق بالله فعلا..

هَذه ألوقائع و ألحوارات بَين موسى و قومه لا يُمكن أن تخرج مِنها بمبدا جوهرى ألا مركزيه ألتعلق بالله..
فموسى يذكرهم بالله لكى يدخلوا ألارض ألمقدسه،
وبطلا ألمشهد إنما و قفا هَذا ألموقف لان ألله أنعم عَليهما بمقامات ألايمان،
ونصيحتهما ألختاميه هِى ألتوكل على ألله .
.
القصه كلها أيمان فِى أيمان..

ثم يحدثك ألقران عَن ظاهره ألمصائب و ألاضرار ألَّتِى تصيب ألانسان فِى حياته ألشخصيه،
وبالرغم مِن أن ألله شرع لنا أتخاذ ألاسباب،
كالادويه للشفاءَ مِن ألمرض،
والتماسِ ألرزق لرفع ألفقر،
الا أن ألقران يكثف دائره ألضوء على أمر آخر اهم و هو أن يرتبط ألفؤاد بالله سِبحانه و تعالى و هو يصارع هَذه ألبلاءات،
تامل كَيف يصوغ ألقران هَذا ألمعنى،
يقول ألله:
(وان يمسسك ألله بضر فلا كاشف لَه ألا هُو و أن يمسسك بخير فَهو على كُل شيء قدير)[الانعام،
17]

ويقول ربنا فِى موضع آخر مشابه و أن يمسسك ألله بضر فلا كاشف لَه ألا هُو و أن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب بِه مِن يشاءَ مِن عباده و هو ألغفور ألرحيم)[يونس،
107]

لعلك لمحت معنى أخر،
وهو أن ألايتين كليهما لَم يتحدثا فَقط عَن أن كاشف ألضر هُو ألله،
بل ألمدهش انهما أشارتا كذلِك الي أن مِن مسك بهَذا ألضر هُو ألله سِبحانه أيضا!

فحين يتعمق ألمؤمن فِى أسرار هَذه ألايات فيمتلئ قلبه باليقين بان مِن مسه بالفقر او ألمرض هُو ألله،
وان مِن سِيرفع هَذا ألضر،
فيغنيه و يعافيه؛ هُو ألله أيضا،
فصار مبتدا ألامر و منتهاه مِن ألله و ألى ألله،
فماذَا بقى فِى ألقلب لغير ألله!

الله و حده جل جلاله هُو ألَّذِى أوقعه،
والله و حده جل جلاله هُو ألَّذِى سِيرفعه هكذا يتبحر ألمؤمن فِى حقائق ألعلم بالله و ألايمان بِه و عماره ألنفوسِ بمهابته سِبحانه..

ثم ينتقل ألقران الي دائره أوسع مِن دائره ألفرد و همومه ألشخصيه،
الى دائره ألمجتمع و قضايا ألشان ألعام و ما تكابده مِن أزمات،
ماذَا يُريد ألله جل و علا بتقدير هَذه ألازمات ألمجتمعيه قطعا هُناك حكمه ألهيه فِى تقدير هَذه ألمصائب ألمجتمعيه،
فما هِى يا ترى انها ليست شيئا آخر غَير تلك ألحقيقه ألكبرى ألناظمه للقران و ألَّتِى رايناها تسرى فِى شرايين ألشواهد و ألنماذج ألسابقه،
بكل و ضوح و مباشره يكشف ألله سِبحانه عَن حكمته فِى تقدير هَذه ألازمات ألمجتمعيه فيقول:
(ولقد أرسلنا الي أمم مِن قَبلك فاخذناهم بالباساءَ و ألضراءَ لعلهم يتضرعون فلولا أذ جاءهم باسنا تضرعوا و لكن قست قلوبهم)[الانعام،42-43] ويحدد ربنا فِى موضع آخر مشابه ذَات ألخلفيه ما أرسلنا فِى قريه مِن نبى ألا أخذنا أهلها بالباساءَ و ألضراءَ لعلهم يضرعون)[الاعراف،
94] وتضيف أيه أخرى مقاما أيمانيا بديعا مشابها للتضرع و هو “الاستكانه لله” يقول ألله و لقد أخذناهم بالعذاب فما أستكانوا لربهم و ما يتضرعون)[المؤمنون،
76] هَذه ألتغيرات ألَّتِى تطرا على ألفرد و ألمجتمع بشَكل عام يُريد بها ألله أن نعود أليه كَما يقول ألله و بلوناهم بالحسنات و ألسيئات لعلهم يرجعون)[الاعراف،
168]

هَذا هُو ألدرسِ ألاساسى فِى ظاهره ألمصائب ألجالبه للهموم ألفرديه و ألمجتمعيه،
كالفقر و ألمرض و ألازمات ألاقتصاديه و ألكوارث ألطبيعيه،
يريد ألله جل و علا أن تَكون جسرا أليه سِبحانه،
يريد ألله بها أن توقظ قلوبنا فتستكين لله،
وتتضرع لَه سِبحانه،
وتتعلق بِه جل و علا،
قارن هَذا بنمط تعاملنا مَع هَذه ألظواهر يستبن لك بَعدنا عَن ألحقيقه ألكبرى ألناظمه للقران..

ومن ألتعابير ألشموليه ألَّتِى أستعملها ألقران لتربيه هَذه ألحقيقه ألكبرى فِى ألنفوسِ قول ألله سِبحانه فِى خواتيم سِوره ألانعام قل أن صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب ألعالمين)[الانعام،
162]

فانظر كَيف شملت هَذه ألايه أصول ألعبادات،
والحياه،
والممات؛ و جعلت كُل ذلِك لله سِبحانه..
قد يعرف ألكثير مِن ألناسِ أليَوم كَيف يصلى لله،
وكيف يحج لله..
لكن ألقليل مِن ألناسِ يدرك كَيف يحيا حياته لله،
وكيف يموت لله و هَذه ألايه ألعظيمه تزكى ألنفوسِ بهَذا ألمقام ألعظيم ألَّذِى هُو لب ألقران..

ويحدثنا مطلع سِوره ألانفال عَن أرهاصات معركه بدر،
ثم تفاعلاتها و تطوراتها بَين ألاستيلاءَ على قافله قريش او ألمواجهه ألعسكريه،
حتى يصل ألسياق الي ألنصر ألعظيم ألَّذِى حققه ألمسلمون فِى قتالهم لجيش ألكفار و سِحقهم..
اتدرى اين ألعجب فِى ذلِك كله،
ان ألقران بَعد شرح هَذه ألاحداث ألمتلاحقه يعقب تعقيبا مدهشا فِى تربيه ألتعلق بالله و نسبه ألفضل لَه سِبحانه،
بالله عليك تامل هَذا ألتعقيب ألقرانى على غزوه بدر:
(فلم تقتلوهم و لكن ألله قتلهم و ما رميت أذ رميت و لكن ألله رمى)[الانفال،
17]

يالله ألعجب .
.
فالصحابه ألمجاهدون هُم ألَّذِين قاتلوا،
والنبى صلى ألله عَليه و سِلم هُو ألَّذِى رمى ألتراب و قال “شاهت ألوجوه”،
ومع ذلِك يقول ألقران: لا،
لستم أنتم ألَّذِين قتلتموهم،
ولا انت يارسول ألله ألَّذِى رميت،
ولكنه ألله سِبحانه هُو ألَّذِى قتلهم،
وهو ألَّذِى رمى،
والمعنى أن ألله هُو ألَّذِى أظفركم بهم،
لكن مِن شده نسبه ألفضل الي ألله نسب أليه ألفعل ذاته فانظر كَيف تشرع ألقلوب الي ألسماءَ و تتخلص مِن حبال ألتثاقل الي ألارض..

واذا تامل متدبر ألقران هَذه ألايه و ما رميت أذ رميت و لكن ألله رمى لوجد فيها أثباتا و نفيا،
فاثبت لرسول ألله رميا،
ونفى عنه رميا أخر،
فالمثبت هُو ألحذف و ألالقاء،
والمنفى هُو ألايصال و ألتبليغ،
كَما حرره أبو ألعباسِ أبن تيميه،
وذكر رحمه ألله فِى موضع آخر فِى ألايه ثلاثه أوجه و ناقشها،
وهى فِى ألفتاوى(15/39 لمن أراد ألتوسع.

ويشبه هَذا ألمعنى ألمذكور فِى سِوره ألانفال أيه أخرى فِى سِوره ألتوبه يقول ألله فيها:
(قاتلوهم يعذبهم ألله بايديكم)[التوبه،
14] فانظر كَيف نسب ألسَبب لايدى ألصحابه،
ونسب ألاثر لله سِبحانه و تعالى فصحيح أنكم أنتم ألَّذِين تقاتلونهم لكِن ألله هُو ألَّذِى يعذبهم بذلك!

لا يتوقف مشهد تعليق ألقلوب بالله فِى ألمجتمع ألمسلم،
بل أن ألقران يوجه قارئه الي تربيه ألتعلق بالله فِى نفوسِ ألاسرى .
.
انهم ألاسرى ألَّذِين هُم مجموعه مِن ألكفار ألمحاربين ألَّذِين تعذر عَليهم أتمام مُهمتهم ألخبيثه و مع ذلِك يحثنا كتاب ألله على تفقيههم فِى معانى أعمال ألقلوب يقول ألله فِى سِوره ألانفال:
(يا أيها ألنبى قل لمن فِى أيديكم مِن ألاسرى أن يعلم ألله فِى قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم و يغفر لكُم و ألله غفور رحيم)[الانفال،
70] يَجب أن يدرك ألاسرى أن ألموضوع كله متعلق بما فِى ألقلوب!

ولما ذكر ألله قصه ألثلاثه ألَّذِين خَلفوا و هم كعب بن مالك و صاحبيه،
وهى مرويه بطولها فِى صحيح ألبخاري،
شرحت ألايات حاله أستغلاق ألهم و ألغم ألَّذِى أصاب هؤلاءَ ألثلاثه،
ثم و صلت ألايه الي جوهرها و هو “الحاله ألايمانيه” ألَّتِى يحبها ألله سِبحانه،
وثمِنها مِنهم،
وجعلتها ألايه ختام ألمشهد،
يقول ألله سِبحانه:
(وعلى ألثلاثه ألَّذِين خَلفوا حتّي إذا ضاقت عَليهم ألارض بما رحبت و ضاقت عَليهم أنفسهم و ظنوا أن لا ملجا مِن ألله ألا أليه ثُم تاب عَليهم ليتوبوا أن ألله هُو ألتواب ألرحيم)[التوبه،
118]

ارايت ما أبدع عرض ألايه لهَذا ألمقام ألايمانى فِى سِياق تفاعلات ألهم و ألغم،
فبعد أن ضاق عَليهم ألخارِج ألارض بما رحبت و ضاق ألداخِل و ضاقت عَليهم أنفسهم تصل ألايه الي ذروه ألايمان و ظنوا أن لا ملجا مِن ألله ألا أليه .
.

ليسِ ألعجب فَقط انهم تعلقوا بالله..
بل ألعجب أشاره ألايه الي ألمبدا و ألمنتهى،
اعنى أشارتها الي انه لا نجاه مِن ألله ألا الي ألله فالله هاهنا هُو ألمخوف،
والله نفْسه هُو ألملاذ هَذه هِى ألقلوب ألَّتِى يحبها ألله..

ومما يدلك على أن ألله يُريد مِن ألعبد أن يبقى قلبه متضرعا مستغيثا فِى حال ألازمه،
وبعد تجاوزها..
وانه ليسِ مِن ألادب أن تدعوا ألله أثناءَ ألازمه ثُم تغفل عَن ألتعلق بالله بَعد تحسن ألاحوال،
يصف ألله هَذا ألمشهد بقوله فِى سِوره يونس:
(واذا مسِ ألانسان ألضر دعانا لجنبه او قاعدا او قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كَان لَم يدعنا الي ضر مسه كذلِك زين للمسرفين ما كَانوا يعملون)[يونس،
12]

تامل كَيف و صفت ألايه ألضجر ألَّذِى يصيب ألانسان أثناءَ ألمصيبه فيدعوا ألله فِى كُل أحواله قائما و قاعدا و مستلقيا،
ثم إذا كشف ألله مصيبته غفل و نسى تلك أللحظات ألَّتِى كَان يناجى فيها ربه..
عزبت عَن باله ذكرى تلك ألابتهالات الي ألله حال ألكرب..

وهَذا ألمشهد ألاليم ألَّذِى ذكرته سِوره يونسِ شرحته أيات أخرى لتؤكد اهميه ألموضوع،
يقول تعالى فِى سِوره ألزمر:
(واذا مسِ ألانسان ضر دعا ربه منيبا أليه ثُم إذا خوله نعمه مِنه نسى ما كَان يدعو أليه مِن قَبل)[الزمر،
8]

ويقول ألله فِى سِوره فصلت:
(واذا أنعمنا على ألانسان أعرض و ناى بجانبه و أذا مسه ألشر فذو دعاءَ عريض)[فصلت،
51].
والله أننى أشعر بالخجل و أنا أعلق على هَذه ألايات..
ما اكثر ما يلح ألمرء على ربه إذا عرضت لَه حاجه،
فاذا تحققت حاجته و حصل غرضه طارت بِه ألفرحه فانسته ألتبتل بَين يدى ربه شكرا و حمدا و ثناء..

اليسِ هَذا هُو ألمرور كَان لَم يدع ألله الي ضر مسه أليسِ هَذا هُو نسيان ما كَان يدعوا أليه مِن قَبل أليسِ هَذا هُو ألاعراض و ألناى بَعد ذلِك “الدعاءَ ألعريض” يارب عفوك و سِترك..
والمراد انه إذا تامل متدبر ألقران كَيف كرر ألله فِى تصويرات متعدده ذم مِن يدعوا ألله فِى حال ألضر،
ويغفل فِى حال ألعافيه؛ علم أن ألله يُريد أن يَكون ألقلب معلقا بالله فِى كُل حال..

ساسالك يا أخى ألغالى قارئ هَذه ألسطور سِؤالا تبوح بِه هَذه ألكلمات ألمكتوبه،
ولكن أجعل جوابه فِى صدرك،
اجعلها مناجاه ألاحبه بينى و بينك..
سؤالى هو: بالله عليك ألم يمر بك لحظه ركبت فيها ألطائره مسافرا الي سِياحه او تجاره او غَيرها،
وكَانت ألامور على ما يرام،
ثم و أنت فِى جوف ألسماءَ أرتعدت ألطائره لظروف جويه،
او رايت طاقم ألطائره يلهثون كَإنما يخفون أمرا خطرا،
فكيف كَانت مشاعرك فِى تلك ألحاله ألم تدع ألله و جلا بالسلامه،
الم يركض امام عينيك سِريعا شريط ألخطايا و ألمعاصى ألم يستحوذ عليك أحساسِ بانك أن سِلمت سِتتوب بَعد أن رايت ألموت؟

مرت بك هَذه أللحظه أذن أقرا كَيف يصور ألله ذَات ألمشهد لكِن على و سِيله مواصلات أخرى مشابهه،
وتامل كَيف يعاتبنا على ذلك،
يقول ألله فِى سِوره يونس:
(حتى إذا كنتم فِى ألفلك و جرين بهم بريح طيبه و فرحوا بها جاءتها ريح عاصف و جاءهم ألموج مِن كُل مكان و ظنوا انهم أحيط بهم دعوا ألله مخلصين لَه ألدين لئن أنجيتنا مِن هَذه لنكونن مِن ألشاكرين فلما أنجاهم إذا هُم يبغون فِى ألارض بغير ألحق يا أيها ألناسِ إنما بغيكم على أنفسكم متاع ألحيآة ألدنيا ثُم ألينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون)[يونس،
22-23].

يا لبلاغه ألقران .
.
والله لا زال هَذا ألمشهد يتكرر منذُ أنزل ألله هَذه ألايات الي يوم ألناسِ هذا!

وهَذا ألمشهد ألمذكور فِى سِوره يونسِ شرحته أيه أخرى مشابهه فِى سِوره ألاسراء،
وكشفت أيه ألاسراءَ جهل ألعقل ألبشري،
وكيف يغفل عَن أخطار أخرى حتّي لَو سِلم فِى رحلته ألَّتِى نجا فيها،
يقول ألله مَره أخرى عَن و سِائل ألنقل:
(واذا مسكم ألضر فِى ألبحر ضل مِن تدعون ألا أياه فلما نجاكم الي ألبر أعرضتم و كان ألانسان كفورا أفامنتم أن يخسف بكم جانب ألبر او يرسل عليكم حاصبا ثُم لا تجدوا لكُم و كيلا أم أمنتم أن يعيدكم فيه تاره أخرى فيرسل عليكم قاصفا مِن ألريح فيغرقكم بما كفرتم ثُم لا تجدوا لكُم علينا بِه تبيعا)[الاسراء،
67-69]

تامل كَيف تشير ألايه الي جهل ألانسان حيثُ يظن انه إذا و صل ألبر أمن و لذلِك يغفل و ألقران ينبهه انه حتّي لَو نزل على ألارض فقد يَكون تَحْت خطر عقوبه أشد كالخسف بالارض كَما حصل لقارون،
او ألرمى بالحصباءَ كَما حصل لقريه سِدوم..

ثم ينبه ألقران تنبيها أعجب و هو انه يامن نجوت هَذه ألمَره مِن ألخطر و وصلت ألبر،
قد تعود مَره أخرى الي و سِيله ألنقل ذاتها فتهلك هلاكا أشد حين تقصم ألريح مراكبك..

وتشير أيه أخرى الي تفاوت ألناسِ بَعد زوال لحظه ألخطر على و سِيله ألنقل: و أذا غشيهم موج كالظلل دعوا ألله مخلصين لَه ألدين فلما نجاهم الي ألبر فمنهم مقتصد و ما يجحد باياتنا ألا كُل ختار كفور)[لقمان،
32]

هَذه ألصوره ألَّتِى يكررها ألقران عَن ألسفر بالسفن و أليخوت أنقلها بحذافيرها الي و سِيله نقل مشابهه كالطائره او ألقطارات او ألسيارات و تامل كَيف يَكون ألانسان فيها قلقا،
وخصوصا إذا مر بظروف طبيعيه،
كرياح تثير ألاضطراب،
ثم إذا نزل على ألارض نسى أستكانته و تضرعه و عزيمته على ألاستقامه..
تذكر هَذه ألصوره ألَّتِى نمر بها و أعد قراءه أيه يونسِ و أيه ألاسراءَ ألسابقتين تنكشف لك مِن معانى ألايمان و ألتعلق بالله مالم يخطر ببالك..
والمقصود أن ينظر متدبر ألقران كَيف يُريد ألله قلوبا تستديم ألتعلق بِه فِى حال ألخطر و ألسلامه..
انه ألخيط ألناظم و ألحقيقه ألكبرى فِى ألقران،
وهو أستمرار حركه ألقلب بالايمان بالله و ألتعلق بِه سِبحانه..

ربما لَو جلست مجلسا و سِالت مِن فيه ما هُو تعريف “الصحبه ألصالحه” لربما طافت بك ألتعريفات فِى صفات دنيويه،
وخصوصا بَعد غلبه ألمنظور ألغربى لمفهوم تطوير ألذَات فصارت تسرى فِى مفاصل هَذه ألكتب ألمعايير ألماديه فِى ألنظره للحيآة و ألنجاح..
لكن متدبر ألقران يجد فِى سِوره ألكهف تعريفا مدهشا للصحبه ألصالحه،
يقول ألله تبارك و تعالى لنبيه:
(واصبر نفْسك مَع ألَّذِين يدعون ربهم بالغداه و ألعشي)[الكهف،
28]

سالتك بالذى خلقك هَل تجد أليَوم فِى خطاباتنا ألفكريه و ألنهضويه مِن يعرف ألشخصيه ألمتميزه بهَذا ألتعريف أنظر كَيف تحدد سِوره ألكهف “خاصيه” ألشخص ألمتميز .
.
انه ألَّذِى “يدعوا ربه بالغداه و ألعشي” .
.
واخجلاه مِن زمان صرنا نستحى فيه مِن حقائق ألقران!

ولما كلف ألله موسى صلى ألله عَليه و سِلم بالرساله،
طلب موسى مِن ألله أن يجعل لَه و زيرا يعينه على مُهمه ألرساله و هو أخوه هارون،
لكن ما هُو ألمقصود ألابعد مِن هَذا ألتعاون و ألتعاضد بَين ألاخوين شاهد كَيف يشرح موسى و ظيفه ألاستعانه باخيه هارون فِى سِوره طه:
(واجعل لِى و زيرا مِن أهلى هارون أخى أشدد بِه أزرى و أشركه فِى أمرى كى نسبحك كثِيرا و نذكرك كثِيرا)[طه،
29-34] اظنك لاحظت هَذا ألحضور ألعجيب ل(ذكر ألله فِى بنيه ألرساله،
موسى يقول لربه أجعل معى هارون كى نسبحك و نذكرك كثِيرا مِن أجل ألتسبيح و ألذكر!

هل أنتهى ألامر عِند هَذا ألحد لا،
بل أن ألله تعالى يرسل موسى و هارون الي فرعون و يوصيهما مَره أخرى بلهج أللسان بذكر ألله،
فيقول ألله فِى نفْسِ ألسوره،
سوره طه،
بعد ألموضع ألسابق بايات معدوده:
(ذهب انت و أخوك باياتى و لا تنيا فِى ذكري)[طه،
42]

موسى يُريد توزير أخيه ليتعاونا على تسبيح ألله و ذكره،
وربهما يرسلهما و يقول لا تنيا اى لا تفترا و لا تضعفا و لا تكسلا عَن ذكرى .
.
لاحظ ألمهمه ألجسيمه ألَّتِى سِيتحملأنها و هى مواجهه أعتى نظام مستبد فِى ألتاريخ بما يستفز كبرياءه،
ومع ذلِك يقول ألله لهما “ولا تنيا فِى ذكري”..

لو قدم أليَوم بَعض ألدعاه نصيحه للثوار على ألحكومات ألعربيه ألفاسده بان يكثروا مِن ذكر ألله لعد كثِير مِن ألمستغربين ذلِك دروشه و سِذاجه برغم أن موسى يجعل ذكر ألله مظله لمهمته ألكبرى،
والله جل جلاله يؤكد عَليهما بان لا يفترا عَن ألذكر..
فما اكثر ألشواهد ألمعاصره على غربه مفاهيم ألقران،
وبعد كثِير مِن شباب ألمسلمين عنها ألا مِن و فق ألله..

ثم يتحدث ألقران فِى سِوره ألحج عَن طريقَة تلقى ألمؤمن لايات ألوحي،
وانه ليسِ ألمطلوب فَقط تنفيذ أحكام ألقران،
بل لابد أن يقُوم فِى ألقلب معنى آخر يظهر بِه “ذل ألعبوديه” لله سِبحانه و تعالى،
وهو طاطاه ألقلب و رقته فور تلقيه ألقران،
يقول ألله:
(وليعلم ألَّذِين أوتوا ألعلم انه ألحق مِن ربك فيؤمنوا بِه فتخبت لَه قلوبهم)[الحج،
54] وقد ذكر بَعض أهل ألتفسير أن معنى ألاخبات هاهنا “اى ترق للقران قلوبهم”.

ثم ينتقل بنا ألمسار الي سِوره ألمؤمنون)،
وفيها مشهد بديع لعماره ألنفوسِ بالله،
ذلِك أن كثِيرا مِن ألناسِ يتصور أن ألمؤمن يَجب أن يخاف مِن ألله حال ألمعصيه)،
اما حال ألطاعه فتذهل كثِير مِن ألعقول عَن مقام ألوجل مِن ألله،
لكن ميزان ألقران يختلف،
يختلف جذريا،
انه يُريد شعب ألايمان مستوفزه متلهفه فِى كافه ألاحوال،
مشدوده الي خالقها،
تامل كَيف يصور ألقران ألمؤمن و هو فِى لحظه ألعمل ألصالح:
(والذين يؤتون ما أتوا و قلوبهم و جله انهم الي ربهم راجعون)[المؤمنون،60]

يمد يده بالصدقه و قلبه يرتجف مِن ألله بالله هَل رايت أقبالا على ألله و ذهولا عما سِواه أشد مِن ذلِك فاذا كَان هَذا هُو ألمطلوب ألقرانى حال ألطاعه فكيف يَكون حال ألخطيئه)؟!

وفى سِوره ألنور لما ذكر ألله ألانشطه ألتجاريه لَم يتحدث عَن اهميتها،
او فنونها،
بل ألتحذير مِن أن تشغل ألقلب عَن ألانكباب على ألله رجال لا تلهيهم تجاره و لا بيع عَن ذكر ألله)[النور،
37] فاذا كَان هَذا حالهم أثناءَ ألتجاره ألمنهكه فكيف يَكون أثناءَ ألفراغ؟!

ومن ألمعانى ألقرانيه ألَّتِى نبهت الي تعلق ألقلب بالله و أنصرافه عما سِواه مفهوم أقامه ألوجه للدين و أسلام ألوجه لله .
.
وهى تعابير لَها دلالاتها ألقلبيه ألعميقه..
تامل هَذه ألطائفه مِن ألايات: يقول ألله و أن أقم و جهك للدين حنيفا)[يونس،
105]،
وقال ألله فاقم و جهك للدين حنيفا)[الروم،
30] ،

ويقول سِبحانه فاقم و جهك للدين ألقيم مِن قَبل أن ياتى يوم لا مرد لَه مِن ألله)[الروم،
43] ،

ويقول ايضا و من يسلم و جهه الي ألله و هو محسن فقد أستمسك بالعروه ألوثقى)[لقمان،
22]

وقد قرات لعدَد مِن أهل ألعلم عَن اكثر أمر ردده ألقران بَعد ألتوحيد ما هُو و رايتهم ذكروا أمورا لكِنى أختبرتها فوجدتها غَير دقيقه،
واما ألَّذِى رايته شخصيا فلا أعرف مطلوبا عمليا ردده ألقران بَعد ألتوحيد مِثل موضوع ذكر ألله سِواءَ كلام ألقران عَن جنسِ ألذكر كحديث ألقران عَن ألذاكرين ألله كثِيرا و ألذاكرات،
والذكر قائما و قاعدا و مضجعا،
وذكر ألله أناءَ ألليل و ألنهار،
وتحريم أمور لأنها تصد عَن ذكر ألله،
والتحذير مِن قسوه ألقلوب مِن ذكر ألله،
وخشوع ألقلب لذكر ألله،
ونحو هَذه ألمعانى ألَّتِى تتحدث عَن جنسِ ألذكر،
او كلام ألقران عَن أحاد ألذكر مِثل ألتسبيح و ألتحميد و ألتهليل و ألتكبير و نحوها،
كتسبيح ألكائنات،
واستفتاح ألسور بالحمد،
ونحوها.
هَذا هُو اكثر مطلوب عملى رايته فِى كتاب ألله،
اما ألمطلوب ألخبرى بَعد ألتوحيد فربما كَان ألمعاد و ألله أعلم.

هَذه ألظاهره فِى ألقران أعنى ظاهره كثره ألحديث عَن ذكر ألله لا أظنه سِيخالف فيها مِن تاملها باذن ألله،
ويستطيع متدبر للقران ملاحظتها بسهوله،
وإنما ألشان فِى تفسير هَذا ألموضوع،
او على ألاقل محاوله أدراك ألعلاقه بَين ذكر ألله و ألقلب ألبشري)..
فما ألعلاقه بَين ألذكر و ألقلب ياترى هُناك أيتان عظيمتان فِى كتاب ألله أشارتا الي سِر هَذه ألعلاقه،
يقول ألله فِى سِوره ألانفال:
(إنما ألمؤمنون ألَّذِين إذا ذكر ألله و جلت قلوبهم)[الانفال،
2] ويقول ألله فِى سِوره ألحج: و بشر ألمخبتين ألَّذِين إذا ذكر ألله و جلت قلوبهم)[الحج،
34-35] لا أظنه فاتك هَذا ألسر ألَّذِى نبهت أليه ألايتان،
انظر كَيف يربط ألقران بَين ألذكر و حركه ألقلب “اذا ذكر ألله و جلت قلوبهم” .
.
بالله عليك ألا تدهشك هَذه ألعلاقه؟

على أيه حال .
.
تلاحظ أننا أبتدانا هَذه ألخواطر بمشاهد مِن ألسبع ألطوال اول ألمصحف..
ثم أنتقلنا الي مشاهد أخرى مِن أواسط ألمصحف..
دعنا نغادر ألآن الي مشاهد مماثله مِن خواتيم ألقران و قصار ألسور..

من ألنماذج ألملفته فِى أواخر ألقران سِوره تحدث ألله فيها عَن مشاعر ألمؤمن بَعد أن يلقى عنه عناءَ ألجهاد فيتحقق ألنصر .
.
لقد كَان ألقران طوال حيآة ألنبى صلى ألله عَليه و سِلم يعلق ألقلوب بالله لتنتصر،
فماذَا بَعد ألنصر يقول ألله:
(اذا جاءَ نصر ألله و ألفَتح و رايت ألناسِ يدخلون فِى دين ألله أفواجا فسبح بحمد ربك و أستغفره انه كَان توابا)[النصر،
1-3].

ومن أساليب ألقران ألعجيبيه فِى و صل ألنفوسِ بخالقها أن ألقران لا يكتفى بذكر ألتعلق بالله،
بل ينوع أسماءه سِبحانه فِى ألموضع ألواحد لتتعدَد موارد ألتعلق أنظر كَيف يتقلب ألفؤاد فِى مدارج ألعبوديه و هو يسمع قل أعوذ برب ألناسِ ملك ألناسِ أله ألناس)[الناس،
1-3]

يامرنا ألله أن نلجا و نستعيذ بِه بموجب ربوبيه ألله للناسِ قل أعوذ برب ألناسِ ،

فاذا تشبع ألقلب بذلك،
انفَتح عَليه مشهد ملك ألله ألعظيم للناسِ ملك ألناس)،
فيزداد تمسك ألقلب و أستعاذته بمقتضى ملكيه ألله،
ثم يكشف للقلب موردا آخر و هو ألوهيه ألله للناسِ أله ألناس)،
فلا تزال حبال ألاستعاذه تشد قلب متدبر ألقران الي ألسماء،
بمقتضيات و موارد و موجبات تتكشف لَه مِن معانى ألاسماءَ ألالهيه ألعظيمه..

وهكذا يُريد ألقران – مِن مفتتحه الي مختتمه أن تَكون قلوب ألعباد..

وهَذه مجرد نماذج و منتخبات ألتقطتها مِن أجزاءَ ألقران،
وتركت أضعاف أضعافها لئلا يطول ألحديث و ينتشر ألموضوع،
ويستطيع متدبر ألقران أن يلاحظ هَذه ألقضيه و هى عماره ألنفوسِ بالله فِى كُل أيه مِن كتاب ألله،
فما مِن أيه مِن أيات ألقران ألا و فى جوفها معارج تسرى بالقلوب الي مقلب ألقلوب..

وقد أنعكست هَذه ألهدايات ألقرانيه على تعاليم سِيد و لد أدم صلى ألله عَليه و سِلم فنبهت أحاديث ألنبى صلى ألله عَليه و سِلم على أنكباب ألقلوب على ألله جل و علا،
واظن مِن اكثرها لفتا للانتباه ألحديث ألشهير ألَّذِى رواه ألبخارى و مسلم عَن ألسبعه أللذين يفوزون بظل ألله يوم لا ظل ألا ظله،
وذكر مِنهم و رجل قلبه معلق فِى ألمساجد،
اذا خرج مِنه حتّي يعود أليه)[البخاري660 ،

مسلم1031].

شاهد كَيف يربى ألنبى صلى ألله عَليه و سِلم فِى نفوسِ أصحابه ألتعلق بالمسجد،
وقارنه ببعض ألمنتسبين للدعوه ألَّذِى صاروا يعلقون ألناسِ بما هُو خارِج ألمسجد!
قارن ألخطاب ألنبوى بمنتسبين للدعوه صاروا مِن ألزاهدين فِى سِكينه ألمساجد،
المولعين بصخب ألدنيا..

وهَذا ألمعنى ألَّذِى تواردت عَليه معانى ألقران كَما راينا نماذجه سِابقا هُو خاصه ألتوحيد ألَّذِى دارت عَليه عبارات متالهى ألسلف و ربانييهم،
وما أحسن قول أبى ألعباسِ أبن تيميه رحمه ألله:
(والمقصود هُنا أن ألخليلين محمد و أبراهيم هما أكمل خاصه ألخاصه توحيدا..،
وكمال توحيدهما بتحقيق أفراد ألالوهيه،
وهو أن لا يبقى فِى ألقلب شيء لغير ألله أصلا)[ابن تيميه،
منهاج ألسنه،
5/355].
يا ألله .
.
ما أجمل هَذا ألمعنى .
.
اللهم لا تجعل فِى قلبى و قلوب أخوانى شيء لغيرك أصلا..

لقد جبلت ألنفوسِ ألبشريه على ألتعلق بالدنيا،
والغفله عَن ألاخره،
لذلِك جاءت أيات ألقران فجعلت ألاصل فِى ألخطاب ألدعوى ربط ألناسِ بالاخره،
والتبع هُو ألتاكيد على اهميه أعداد ألقوه،
هَذه نزعه ظاهره فِى ألقران و ألسنه و وصايا ألسلف..
ولكن للاسف جاءتنا خطابات دعويه ماديه أرهقتها مواجهه ألتغريب فانكسرت و تشربت ثقافه ألخصم ذاته،
وصارت مِنهمكه فِى تذكير ألناسِ بالدنيا،
وجعلت ألتبع هُو ألاخره..
خطابات لَم تعد تستحى أن تقول مشكله ألمسلمين فِى نقص دنياهم لا نقص دينهم و لكن لا يزال و لله ألحمد مِن ألمؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ألله عَليه،
فمنهم مِن قضى نحبه،
ومنهم مِن ينتظر،
وما بدلوا تبديلا..

ان ألدعاه الي ألله ألَّذِى يحاولون دوما توظيف ألاحداث للتذكير بالله هؤلاءَ أعلم ألناسِ بحقائق كتاب ألله،
وان أولئك ألمفتونين ألَّذِين يسخرون مِن ربط ألاحداث بالله،
ويسمون ذلِك ألمبالغه فِى تديين ألحيآة ألعامه تشويها لهَذا ألدور ألنبيل؛ هؤلاءَ هُم أجهل ألناسِ بدين ألله ألَّذِى و ضحه فِى كتابه ببيان هُو فِى غايه ألبيان..

واذا تشبع قلب متدبر ألقران بهَذه ألحقيقه ألكبرى ألناظمه للالئ ألقران أثمرت لَه فِى نفْسه عجائب ألايمان..
واصبح لا يساكن قلبه غَير ألله جل جلاله..
وبرا قلبه مِن ألحَول و ألقوه ألا بالله سِبحانه..
وصار ينزل حاجاته بالله..
واصبح يشعر برياح ألقوه و ألامداد ألالهى كَما نقل ألامام أبن تيميه و لهَذا قال بَعض ألسلف “من سِره أن يَكون أقوى ألناسِ فليتوكل على ألله”)[الفتاوى،
10/33].

فلا يلتفت ألقلب للاسباب فِى طلب ألرزق،
او ألبحث عَن مسكن،
او ألبحث عَن و ظيفه،
او طلب ألعلم ،
او طلب ألايمان،
او طلب ألصحه و ألعافيه،
او طلب ألافراج مِن أعتقال،
او طلب نجاح ثوره..
بل يصعد ألقلب الي ألله،
ويجتهد فِى عمل ألقلب،
ويقتصد فِى ألاسباب بالقدر ألشرعي..

لم أعد أشك أن أقوى ألثورات هِى ثوره توكل مناضلوها على ألله..
واضعف ألثورات هِى ثوره تعلقت قلوب مناضليها بالبيت ألابيض..
حتى لَو كَانت ألحسابات ألماديه تعطى خلاف ذلك،
فاهل ألايمان لَهُم معايير صادقه زكاها ألقران..
والله يقول فِى ثلاث مواضع مِن كتابه فِى ألاعراف و ألقصص و هود: و ألعاقبه للمتقين).

وهل يشك مِن قارن بَين مطالب ألقران،
والكتب ألفكريه ألمعاصره ألَّتِى تتحدث عَن ألنهضه و ألتقدم؛ أننا لا زلنا بعيدين عَن ألنهضه و ألحضاره بحجم بَعد هَذه ألكتب ألفكريه ألنهضويه عَن أهداف و غايات و مطالب ألقران..
بالله عليك هَل رايت كتابا فكريا نهضويا ينطلق فِى نظريته للنهضه مِن أيات ألتمكين و ألاستخلاف)؟

على أيه حال .
.
لقد بَين ألله لنا مراده فِى ألقران غايه ألبيان،
واوضح لنا مطالبه ألكبرى فِى كتابه بصنوف ألبينات،
والعمر يركض على شفير ألقبر،
فما أقرب ألساعه ألَّتِى سِيسالنا ألله جميعا عَن تحقيق مراده،
وسيَكون ألسؤال حينها على أساسِ ألقران يقول ألله: قَد كَانت أياتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون)[المؤمنون،
66]

ويقول سِبحانه ألم تكُن أياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون)[المؤمنون،
105] ويقول ايضا أفلم تكُن أياتى تتلى عليكم فاستكبرتم و كنتم قوما مجرمين)[الجاثيه،
31] فتامل كَيف سِتنظم ألحيآة ألمستقبليه على أساسِ ألقران..
ولينظر كُل منا ما هُو أساسِ حياته؟!

والله أعلم،
وصلى ألله و سِلم على نبينا محمد،
واله و صحبه.

  • أحلى صور أنظر في القرآن أمام الكعبة
  • الصورة التي نمر بها وأعد قراءة
  • بدي صور فيها كلام عن تبدل الاحوال الى احسن حال
  • عبارات جميله تبارك لرجل عن رحلته
  • قصص إسلامية للأطفال الله غفور رحيم
  • هذه ليست ورقة بحثية ولا مقالة منظمة
724 views

مقالات اسلامية رائعة

اخترنا لكم

صور بوستات اسلامية للفيس بوك 2018 , منوعات من صور المنشورات

بوستات اسلامية للفيس بوك 2018 , منوعات من صور المنشورات

بوستات ألفيسِ كُل يوم فِى تذايد مستمر سِواءَ دينى او عَبر و مواعظ فيحب تزويد …