مقالات اسلامية رائعة


صور مقالات اسلامية رائعة
https://islamic-images.org/wp-content/uploads/2015/11/20151130338-150x113.jpg 150w" sizes="(max-width:

640px 100vw,

640px" />

الحمدلله وبعد،،
هذه ليست ورقه بحثيه،

ولا مقاله منظمه،

ولا حتى خاطره ادبيه،

كلا،

ليست شيئا من ذلك كله،

وانما هي هم نفسي شخصي قررت ان ابوح به لاحبائي واخواني،

فهذه التي بين يديك هي اشبه بورقه “اعتراف” تطوى في سجلات الحزانى..

اقراها ثم امحها من جهازك ان شئت..

هذا الاحباط النفسي الذي يجرفني ليس وليد هذه الايام،

وانما استولى علي منذ سنوات،

لكن نفوذه مازال يتعاظم في داخلي..

صحيح انني احيانا كثيرة انسى في اكتظاظ مهام الحياة اليومية هذه القضيه،

لكن كلما خيم الليل،

وحانت ساعة الاخلاد الى الفراش،

ووضعت راسي على الوساده،

واخذت استرجع شريط اليوم ينبعث لهيب الالم من جديد..

ويضطرم جمر الاحباط حيا جذعا..

ثمه قضية كبرى واولويه قصوى يجب ان اقوم بها ومع ذلك لازالت ساعات يومي تتصرم دون تنفيذ هذه المهمه..

لماذا تذهب السنون تلو السنون ولازلت افشل في التنفيذ

لماذا تكون المهمه امام عيني في غايه الوضوح ومع ذلك افلس في القيام بها؟

ويزداد الالم حين اتامل في كثير من الناس من حولي فلا ارى فيهم الا بعدا عن هذا القضيه،

الا من رحم الله..

مجالس اجتماعيه احضرها تذهب كلها بعيدا عن “الاولويه القصوى”..

واتصفح منتديات انترنتيه وصفحات تواصل اجتماعي فيسبوك وتويتر تمتلئ بالاف التعليقات يوميا..

واكثرها منهمك في امور بعيده عن “الاولويه القصوى” الا من رحم الله..

واطالع كتبا فكريه تقذف بها دور النشر وتفرشها امامك معارض الكتب وغالبها معصوب العينين عن “الاولويه القصوى”..

فاذا اعدت كل مساء استحضار واقعي اليومي،

وواقع كثير من الناس من حولي؛

تنفست الحسرات واخذت اتجرع مرارتها .

.

واتساءل:

لم

لم هذا كله

متى تنتهي هذه الماساه؟

دعني الخص لك كل الحكايه..

في كل مره اتامل فيها القران اشعر انني لازلت بعيدا عن جوهر مراد الله .

.

مركز القران الذي تدور حوله قضاياه لازلت اشعر بالمسافه الكبيرة بيني وبينها..

يذكر الله في القران امورا كثيرة .

.

يذكر تعالى ذاته المقدسه باوصاف الجلال الالهيه،

ويذكر الله في القران مشاهد القيامه من جنه ونار ومحشر ونحوها،

ويذكر اخبار الانبياء واخبار الطغاه واخبار الصالحين واخبار الامم سيما بنو اسرائيل وتصرفاتهم،

ويذكر تشريعات عملية في العبادات والمعاملات،

الخ وفي كل هذه القضايا ثمه خيط ناظم يربط كل هذه القضايا .

.

تتعدد الموضوعات في القران لكن هذا الخيط الناظم هو هو .

.

هذه القضية التي يدور حولها القران ويربط كل شيء بها هي “عماره النفوس بالله” .

.

كنت اتامل مثلا في اوائل المصحف،

في سورة البقره،

كيف حكى الله تعجب الملائكه اتجعل فيها من يفسد فيها؟)[البقره،

30] ثم يربي الله فيهم تعظيم الله ورد العلم اليه قال اني اعلم ما لا تعلمون)[البقره،

30]..

وكنت اتامل بعد ذلك في سورة البقره نفسها كيف يعدد الله نعمه على بني اسرائيل في ست ايات،

فيها انه فضلهم على العالمين،

وانه نجاهم من ال فرعون،

وانه فرق بهم البحر فاغرق ال فرعون،

وانه عفى عنهم بعد اتخاذهم العجل،

ثم بعد هذا التعديد العجيب لقائمة النعم،

يختم بوظيفه ذلك كله لعلكم تشكرون .

.

كل هذا السياق يراد به عماره النفوس بالله بان تلهج الالسنه والقلوب بتذكره وشكره تعالى..

بل يذكر الله تعالى في البقره،

واعاده في مواضع اخرى ايضا،

كيف اقتلع تعالى جبلا من الجبال ورفعه حتى صار فوق رؤوس بني اسرائيل،

لماذا

ليربي فيهم شده التدين والتعلق بالله،

يقول تعالى في البقره ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوه)[البقره،

63].

وقال في الاعراف واذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظله وظنوا انه واقع بهم خذوا ما اتيناكم بقوه)[الاعراف،

171]..

كل هذا لتعمر النفوس بالتشبث بكلام الله تعالى ” خذوا ما اتيناكم بقوه” .

.

وكنت اتامل كيف يصف القران حالة القلوب التي غارت ينابيع الايمان فيها وامحلت من التعلق بالله،

حتى قارنها الله باكثر الجمادات يبوسه في موازنه لا تخفي الاسى والرثاء..

يقول تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجاره او اشد قسوه)[البقره،

74] ثم يكمل في تلك المقارنة المحرجه وان من الحجاره لما يتفجر منه الانهار.. حتى الحجاره تلين وتخضع وتتفجر وتتشقق وتهبط..

ومالمراد من هذا المثل

هو عماره النفوس بالله وان منها لما يهبط من خشيه الله)..

وكنت اتامل كيف ابتلى الله العباد بامور توافق هواهم،

وبامور اخرى تعارضها،

فامن بعض الناس بما يوافق هواه وترك غيره،

فلم يقل القران يشكر لهم ما امنوا به ويتغاضى عن ما تركوا..

لا .

.

الله يريد ان تعمر النفوس بالله فتنقاد وتخضع وتنصاع لله في كل شيء..

يقول تعالى افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)[البقره،

85] ثم يقول بعدها بايات معدوده افكلما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم استكبرتم)[البقره،

87]..

لماذا شنع عليهم ربنا جل وعلا

لان المراد شيء اخر .

.

شيء اخر يختلف كثيرا عما يتصور كثير ممن تضررت عقولهم بالثقافه الغربيه الماديه..

المراد عماره النفوس بتعظيم الله والاستسلام المطلق له..

وكنت اتامل كيف يذكر الله النسخ في القران،

وهو مساله مشتركه بين اصول الفقه وعلوم القران،

ثم يختم ذلك ببيان دلاله هذه الظاهره التشريعيه،

وهي عماره النفوس بتعظيم القدره الالهيه ما ننسخ من ايه او ننسها نات بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير)[البقره،

106]..

يا سبحان الله .

.

مساله اصوليه بحته وتربط فيها القلوب بتعظيم الله،

وقدره الله..

وكنت اتامل كيف ذكر الله مساله من مسائل شروط الصلاة وهي استقبال القبله)،

ثم تغييرها بين بيت المقدس والكعبه،

وبرغم كونها مساله فقهيه بحته،

الا ان القران ينبهنا ان وظيفه هذه الحادثه التاريخيه كلها هي “اختبار” النفوس في مدى تعظيمها واستسلامها لله

هذا جوهر القضية

(وما جعلنا القبله التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه)[البقره،

143] .

.

وايات القصاص تختم ب”تقوى الله” كما يقول تعالى ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون)[البقره،

179] وايات الصيام تلحق ايضا بالتقوى في قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)[البقره،

183] وايات الوصيه تختم كذلك بالتقوى في قوله تعالى ان ترك خيرا الوصيه للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين)[البقره،

180] .

.

ولما ذكر الله مناسك الحج واعمالها وشعائرها..

ووصل للحظه اختتام هذه المناسك وانقضائها،

اعاد الامر مجددا لربط النفوس بالله واحياء حضور الله في القلوب فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله)[البقره،

200] .

.

واعجباه .

.

تنقضي المناسك وما يعتري المرء فيها من النصب،

لتربط النفوس مجددا بالله..

برغم ان الحج اصلا مبناه على ذكر الله بالتلبيه والتكبير ونحوها،

فالقلب في القران من الله .

.

والى الله .

.

سبحانه وتعالى..

واخذت اتامل لما ذكر الله تعالى حكم الايلاء في القران،

وذكر الله للرجال خيارين:

اما ان يتربصوا اربعه اشهر،

او ان يعزموا الطلاق،

وادركني العجب كيف يختم كل خيار فقهي باوصاف العظمه الالهيه،

يقول تعالى في ايتين متتابعتين للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعه اشهر فان فاءوا فان الله غفور رحيم وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم)[البقره،

226-227]..

والله شيء عجيب ان تربط النفوس بالله بمثل هذه الكثافه في تفاصيل الاحكام الفقهيه..

وكنت اتامل كيف ذكر الله حالة “الخوف” من الاعداء ونحوها،

فلم يسقط الصلاه،

بل امر الله بها حتى في تلك الاحوال الصعبه،

(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فان خفتم فرجالا او ركبانا)[البقره،

238-239] حسنا هذا في حال الخوف فماذا سيكون في حال الامن

تكمل الايه فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون)[البقره،

239] .

.

رجعت مره اخرى الى بداية الايه واخذت اتامل المحصله،

واذا بها في حال الامن والخوف يجب ان يكون القلب معلقا بالله..

بالله عليك اعد قراءه الايه متصلة فان خفتم فرجالا او ركبانا فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون)[البقره،

239]..

القران يريد النفس البشريه مشدوده الارتباط بالله جل وعلا في كل الاحوال..

يريد من المسلم ان يكون الله حاضرا في كل سكنه وحركه..

وكنت اتامل كيف يذكر الله النصر العسكري ليربط النفوس بالله ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذله فاتقوا الله لعلكم تشكرون)[ال عمران،

123]..

وحتى حين ذكر الله المعاصي والخطايا اذ يقارفها ابن ادم فان القران يفتح باب ذكر الله ايضا والذين اذا فعلوا فاحشه او ظلموا انفسهم ذكروا الله..)[ال عمران،

135]

وذكر الله تبدلات موازين القوى عبر التاريخ،

وربط الامر ايضا بان المراد اختبار عمق الايمان والارتباط بالله تلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء)[ال عمران،

140]..

وقص الله في القران قصة قوم قاتلوا مع نبيهم .

.

وحكى القران ثباتهم..

ومن الطف ما في ذلك السياق انه اخبرنا بمقالتهم التي قالوها في ثنايا معركتهم..

فاذا بها كلها مناجاه وتعلق بالله وكاين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)[ال عمران،

146-147]..

شئ مدهش والله من حال ذلك القوم الذين عرضهم الله في سياق الثناء.

في قلب المعركه .

.

وتراهم يستغفرون الله من خطاياهم،

ويبتهلون اليه،

ويظهرون الافتقار والتقصير وانهم مسرفون .

.

يالتلك القلوب الموصوله بالله..

ولما ذكر الله الجهاد شرح وظيفته وانها اختبار ما في النفوس من تعلق بالله وايمان به قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم)[ال عمران،

154]..

وقال وما اصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله وليعلم المؤمنين)[ال عمران،

166]

ولما ذكر الله حب النفس البشريه للنصر على الاعداء لفت الانتباه الى المصدر الرئيسي للنصر .

.

تامل بالله عليك كيف يضخ القران في النفوس التعلق المستمر بالله ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده)[ال عمران،

160] ويقول تعالى ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم)[محمد،

7]..

وكنت انظر كيف يصور القران اوضاع الجلوس والقيام والاسترخاء..

وكيف تكون النفس في كل هذه الاحوال لاهجه بذكر الله الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم)[ال عمران،

191]..

يذكر الله وهو واقف .

.

يذكر الله وهو جالس .

.

يذكر الله وهو مضطجع..

اي تعلق بالله .

.

واي نفوس معموره بربها اكثر من هذه الصورة المشرقه..

سالتك بالله وانت تقرا هذه الايه الا تتذكر بعض العباد المخبتين من كبار السن الذين لا تكف السنتهم عن تسبيح وتحميد وتكبير .

.

هل ترى الله حكى لنا هذه الصورة عبثا

ام ان الله تعالى يريد منا ان نكون هكذا .

.

نفوسا مملوءه بربها ومولاها لا تغفل عن استحضار عظمته وتالهه لحظه واحده..

وحتى في المشاعر بين الزوجين اذا سارت الامور في غير مجاريها فان القران يحرك في النفوس استحضار الغيبيات والابعاد الايمانيه حيث يقول تعالى فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)[النساء،

19]..

فان بلغت امور الزوجين الى الشقاق الزوجي شرع التحكيم بينهما .

.

وحتى في هذا التحكيم الزوجي فان القران يلفت انتباه المنخرطين في هذه العملية الى ان مسارات التحكيم مرتبطه بما قام في القلوب من العلاقه بالله وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا)[النساء،

35]..

ولما ذكر الله البلد الذي لا يستطيع المؤمن فيها اظهار شعائره وامر بالهجره الى بلد اخر؛

لم يجعل الامر مجرد هجره من مكان جغرافي الى اخر،

بل جعل القضية “هجره الى الله” ذاته،

كما يقول تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله)[النساء،

100] .

.

فالامر في صيغته الحسيه مجرد هجره من بلد الى بلد،

لكنه في ميزان القران “هجره الى الله ورسوله” .

.

ومن اعجب مواضع القران في ربط النفوس بالله وعمارتها بربها،

ولا اظن ان ثمه دلاله اكثر من ذلك على هذا الامر:

(صلاه الخوف حال الحرب)،

هذه الشعيره تسكب عندها عبرات المتدبرين..

وقد تكفل القران ذاته بشرح صفتها،

وجاءت في السنه على سبعه اوجه معروفة تفاصيلها في كتب الفقه .

.

بالله عليك تخيل المسلم وقد لبس لامه الحرب،

وصار على خط المواجهه،

والعدو يتربص،

والنفوس مضطربه قلقه،

والازيز يمخر الاجواء،

والدم تحت الارجل..

ومع ذلك لم يقل الله دعوا الصلاة حتى تنتهوا،

بل لم يقل دعوا “صلاه الجماعه”



وانما شرح لهم كيف يصلوا جماعة في هذه اللحظات العصيبه واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفه منهم معك ولياخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتات طائفه اخرى لم يصلوا فليصلوا معك ولياخذوا حذرهم واسلحتهم)[النساء،

102]..

هل تعرف في الدنيا كلها شاهد على حب وتعظيم الله جل وعلا للارتباط بالله واستمرار مناجاته اكثر من ذلك..

بل هل يوجد رجل فيه شئ من الورع وخوف الله يهمل صلاه الجماعة وهو في حال الامن والرفاهيه وعصر وسائل الراحه؛

وهو يرى ربه تعالى يطلب من المقاتلين صلاه الجماعة ويشرح لهم تفاصيل صفتها بدقه،

وهم تحت احتمالات القصف والاغاره؟!

هل تستيقظ نفوس افترشت سجاداتها في غرفها ومكاتبها تصلي “احادا” لتتامل كيف يطلب الله صلاه “الجماعه” بين السيوف والسهام والدروع والخنادق..؟!

اترى الله يامر المقاتل الخائف المخاطر بصلاه الجماعه،

ويشرح له صفتها في كتابه،

ويعذر المضطجعين تحت الفضائيات،

والمتربعين فوق مكاتب الشركات

هل تاتي شريعه الله الموافقه للعقول بمثل ذلك؟!

ومن اللطيف ان الايه التي اعقبت الايه السابقة تكلمت عن حال اتمام الصلاه،

حسنا .

.

نحن عرفنا الان من الايه السابقة صفه الصلاة لحظه احتدام الصفين،

فما هو التوجيه الذي سيقدمه القران بعد الانقضاء من الصلاة

يقول تعالى فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم)[النساء،

103] ياسبحان ربي .

.

الان انتهى المقاتل من صلاه الجماعه،

فيرشده القران لاستمرار ذكر الله .

.

هل انتهى الامر هاهنا

لا،

لم ينته الامر بعد،

فقد واصلت الايه الحديث عن انتهاء حالة الخوف،

وبدء حالة الاطمئنان،

ويتصل الكلام مره اخرى لربط النفوس بالله فاذا اطماننتم فاقيموا الصلاه)[النساء،

103]..

صارت القضية كلها لله .

.

بالله عليك اعد قراءه الايتين متواصلتين واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفه منهم معك ولياخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتات طائفه اخرى لم يصلوا فليصلوا معك ولياخذوا حذرهم واسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميله واحده ولا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر او كنتم مرضى ان تضعوا اسلحتكم وخذوا حذركم ان الله اعد للكافرين عذابا مهينا 102 فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فاذا اطماننتم فاقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)[النساء،

102-103]..

ولما ذكر الله الصلاة في سورة “طه” اشار الى غايه تغيب عن بال كثير من المصلين فضلا عمن دونهم،

ربما يتحدث الواحد منا عن عظمه الصلاة في الاسلام،

وانها اعظم ركن بعد الشهادتين،

وانها الخط الفاصل بين الكفر والايمان،

ونحو هذا من معاني مركزيه الصلاه،

ولكن لماذا شرع الله الصلاة واحبها وعظمها سبحانه

انها بوابه استحضار الله وتذكره،

يقول الله سبحانه واقم الصلاة لذكري)[طه،

14] هكذا بكل وضوح..

يقيم المسلمون الصلاة ليتذكرون الله جل وعلا..

يكبرونه ويسبحونه ويناجونه..

بل وحتى حين ذكر الله الجوارح المعلمه في الصيد لم يذكر تعليمها مغفلا هكذا .

.

بل يربطه بالحقيقة العقديه الايمانيه ليستمر القلب موصولا بعظمه الله .

.

تامل كيف ينبه المسلم على ذلك وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله)[المائده،

4] .

.

حتى تعليم الجوارح والكلاب الصيد يجب ان يستحضر المؤمن انها تعليم مما علم الله .

.

ما اشد كثافه حضور العلاقه بالله في القران..

واخذ القران مره يستثير ذكريات للصحابه كاد الكفار فيها ان يفتكوا بهم،

فينبش القران هذه الوقائع التاريخيه ليرتفع بالقلوب الى الله الذي نجاهم،

يقول تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمت الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم فكف ايديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون)[المائده،

11].

وقد ذكر اهل التفسير فيها عده وقائع تندرج في ذلك،

كمحاوله الاعرابي غورث بن الحارث ان يقتل رسول الله،

كما في البخاري..

ومثل مؤامره اليهود لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه فاوحى الله اليه وانكشفت المؤامره،

ونحوها من الاحداث..

ليس المهم تعيين هذه الاحداث التي فشلت فيها مؤامرات الكفار ضد الرسول والصحابه .

.

الاهم والله حين يرى متدبر القران كيف يفاجئ القران الصحابه بذكر تلك القصص ليحيي علاقه القلب بالله..

فينبههم ان الله سبحانه هو الذي كف ايدي الكفار عنكم،

وانه يجب ان تتوكل القلوب عليه سبحانه .

.

ايات تنبش في اذهان الصحابه ذكريات احداث وخطوب سلموا فيها،

لا تذكرها هذه الايات الا لتصعد بالقلوب الى الخالق المتفضل سبحانه..

كان هذه الايات تقول:

انتبهوا ان سلامتكم في تلك الاحداث ليست امرا عابرا،

بل هو فضل من الله ورحمه،

فاذكروا هذا ولا تنسوه،

وليكم منكم على بال،

ولتعشه القلوب وتلهج بشكر الله الالسنه والجوارح..

انظر كيف تكون وظيفه السير والمغازي في كتاب الله،

وقارنها بنمط تعاملنا معها .

.

وتذكير القران للصحابه بغزواتهم في سورة الانفال يشبه قول الله في سورة ابراهيم عن موسى ولقد ارسلنا موسى باياتنا ان اخرج قومك من الظلمات الى النور وذكرهم بايام الله)[ابراهيم،

5] فقال موسى مستجيبا في الايه التي تليها:

(واذ قال موسى لقومه اذكروا نعمه الله عليكم اذ انجاكم من ال فرعون)[ابراهيم،

6]

ولما ذكر الله تعالى قصة موسى صلى الله عليه وسلم اذ امر قومه بدخول الارض المقدسه والتي ذكر بعض اهل التفسير انها الطور وما حولها،

فتخاذل قوم موسى واعتذروا بان فيها قوما جبارين لديهم امكانيات لا نستطيع مقاومتها،

وفي هذه اللحظه وقف رجلان من قوم موسى موقف الشجاع مستجيبين لامر موسى،

ونبهوا قومهم انهم بمجرد الدخول على الجبارين فسينهزمون باذن الله..

هذان الرجلان البطلان لم يذكرهما الله في كتابة وينسب الفضل لهما،

بل نبه تعالى ان موقفهم البطولي انما له خلفيات اخرى.

بالله عليك تتبع نمط القران في عرض ذلك،

يقول الله حاكيا خطاب موسى:

(يا قوم ادخلوا الارض المقدسه التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون قال رجلان من الذين يخافون انعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين)[المائده،

20-23]

لعلك لاحظت الامر،

وكيف يلح القران على ابراز خلفيات العلاقه بالله،

فهذا الرجلان لم يقفا هذا الموقف الصواب الا لانهما يخافا من الله،

وقد انعم الله عليهما بمقامات الايمان والديانه..

وحتى وصيتهما لقومهما كانت وعلى الله فتوكلوا والتوكل من ادق مقامات تعلق القلب بالله،

بل ان التوكل هو لحظه التعلق بالله فعلا..

هذه الوقائع والحوارات بين موسى وقومه لا يمكن ان تخرج منها بمبدا جوهري الا مركزيه التعلق بالله..

فموسى يذكرهم بالله لكي يدخلوا الارض المقدسه،

وبطلا المشهد انما وقفا هذا الموقف لان الله انعم عليهما بمقامات الايمان،

ونصيحتهما الختاميه هي التوكل على الله .

.

القصة كلها ايمان في ايمان..

ثم يحدثك القران عن ظاهره المصائب والاضرار التي تصيب الانسان في حياته الشخصيه،

وبالرغم من ان الله شرع لنا اتخاذ الاسباب،

كالادويه للشفاء من المرض،

والتماس الرزق لرفع الفقر،

الا ان القران يكثف دائره الضوء على امر اخر اهم وهو ان يرتبط الفؤاد بالله سبحانه وتعالى وهو يصارع هذه البلاءات،

تامل كيف يصوغ القران هذا المعنى،

يقول الله:
(وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير)[الانعام،

17]

ويقول ربنا في موضع اخر مشابه وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم)[يونس،

107]

لعلك لمحت معنى اخر،

وهو ان الايتين كليهما لم يتحدثا فقط عن ان كاشف الضر هو الله،

بل المدهش انهما اشارتا كذلك الى ان من مسك بهذا الضر هو الله سبحانه ايضا!

فحين يتعمق المؤمن في اسرار هذه الايات فيمتلئ قلبه باليقين بان من مسه بالفقر او المرض هو الله،

وان من سيرفع هذا الضر،

فيغنيه ويعافيه؛

هو الله ايضا،

فصار مبتدا الامر ومنتهاه من الله والى الله،

فماذا بقي في القلب لغير الله!

الله وحده جل جلاله هو الذي اوقعه،

والله وحده جل جلاله هو الذي سيرفعه

هكذا يتبحر المؤمن في حقائق العلم بالله والايمان به وعماره النفوس بمهابته سبحانه..

ثم ينتقل القران الى دائره اوسع من دائره الفرد وهمومه الشخصيه،

الى دائره المجتمع وقضايا الشان العام وما تكابده من ازمات،

ماذا يريد الله جل وعلا بتقدير هذه الازمات المجتمعيه

قطعا هناك حكمه الهيه في تقدير هذه المصائب المجتمعيه،

فما هي يا ترى

انها ليست شيئا اخر غير تلك الحقيقة الكبرى الناظمه للقران والتي رايناها تسري في شرايين الشواهد والنماذج السابقه،

بكل وضوح ومباشره يكشف الله سبحانه عن حكمته في تقدير هذه الازمات المجتمعيه فيقول:
(ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالباساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا اذ جاءهم باسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم)[الانعام،42-43] ويحدد ربنا في موضع اخر مشابه ذات الخلفيه ما ارسلنا في قريه من نبي الا اخذنا اهلها بالباساء والضراء لعلهم يضرعون)[الاعراف،

94] وتضيف ايه اخرى مقاما ايمانيا بديعا مشابها للتضرع وهو “الاستكانه لله” يقول الله ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون)[المؤمنون،

76] هذه التغيرات التي تطرا على الفرد والمجتمع بشكل عام يريد بها الله ان نعود اليه كما يقول الله وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون)[الاعراف،

168]

هذا هو الدرس الاساسي في ظاهره المصائب الجالبه للهموم الفرديه والمجتمعيه،

كالفقر والمرض والازمات الاقتصاديه والكوارث الطبيعيه،

يريد الله جل وعلا ان تكون جسرا اليه سبحانه،

يريد الله بها ان توقظ قلوبنا فتستكين لله،

وتتضرع له سبحانه،

وتتعلق به جل وعلا،

قارن هذا بنمط تعاملنا مع هذه الظواهر يستبن لك بعدنا عن الحقيقة الكبرى الناظمه للقران..

ومن التعابير الشموليه التي استعملها القران لتربيه هذه الحقيقة الكبرى في النفوس قول الله سبحانه في خواتيم سورة الانعام قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)[الانعام،

162]

فانظر كيف شملت هذه الايه اصول العبادات،

والحياه،

والممات؛

وجعلت كل ذلك لله سبحانه..

قد يعرف الكثير من الناس اليوم كيف يصلي لله،

وكيف يحج لله..

لكن القليل من الناس يدرك كيف يحيا حياته لله،

وكيف يموت لله

وهذه الايه العظيمه تزكي النفوس بهذا المقام العظيم الذي هو لب القران..

ويحدثنا مطلع سورة الانفال عن ارهاصات معركه بدر،

ثم تفاعلاتها وتطوراتها بين الاستيلاء على قافله قريش او المواجهه العسكريه،

حتى يصل السياق الى النصر العظيم الذي حققه المسلمون في قتالهم لجيش الكفار وسحقهم..

اتدري اين العجب في ذلك كله،

ان القران بعد شرح هذه الاحداث المتلاحقه يعقب تعقيبا مدهشا في تربيه التعلق بالله ونسبة الفضل له سبحانه،

بالله عليك تامل هذا التعقيب القراني على غزوه بدر:
(فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى)[الانفال،

17]

يالله العجب .

.

فالصحابه المجاهدون هم الذين قاتلوا،

والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي رمى التراب وقال “شاهت الوجوه”،

ومع ذلك يقول القران:

لا،

لستم انتم الذين قتلتموهم،

ولا انت يارسول الله الذي رميت،

ولكنه الله سبحانه هو الذي قتلهم،

وهو الذي رمى،

والمعنى ان الله هو الذي اظفركم بهم،

لكن من شده نسبة الفضل الى الله نسب اليه الفعل ذاته

فانظر كيف تشرع القلوب الى السماء وتتخلص من حبال التثاقل الى الارض..

واذا تامل متدبر القران هذه الايه وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى لوجد فيها اثباتا ونفيا،

فاثبت لرسول الله رميا،

ونفى عنه رميا اخر،

فالمثبت هو الحذف والالقاء،

والمنفي هو الايصال والتبليغ،

كما حرره ابو العباس ابن تيميه،

وذكر رحمه الله في موضع اخر في الايه ثلاثه اوجه وناقشها،

وهي في الفتاوى(15/39 لمن اراد التوسع.

ويشبه هذا المعنى المذكور في سورة الانفال ايه اخرى في سورة التوبه يقول الله فيها:
(قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم)[التوبه،

14] فانظر كيف نسب السبب لايدي الصحابه،

ونسب الاثر لله سبحانه وتعالى

فصحيح انكم انتم الذين تقاتلونهم لكن الله هو الذي يعذبهم بذلك!

لا يتوقف مشهد تعليق القلوب بالله في المجتمع المسلم،

بل ان القران يوجه قارئه الى تربيه التعلق بالله في نفوس الاسرى .

.

انهم الاسرى الذين هم مجموعة من الكفار المحاربين الذين تعذر عليهم اتمام مهمتهم الخبيثه

ومع ذلك يحثنا كتاب الله على تفقيههم في معاني اعمال القلوب يقول الله في سورة الانفال:
(يا ايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم)[الانفال،

70] يجب ان يدرك الاسرى ان الموضوع كله متعلق بما في القلوب!

ولما ذكر الله قصة الثلاثه الذين خلفوا وهم كعب بن مالك وصاحبيه،

وهي مرويه بطولها في صحيح البخاري،

شرحت الايات حالة استغلاق الهم والغم الذي اصاب هؤلاء الثلاثه،

ثم وصلت الايه الى جوهرها وهو “الحالة الايمانيه” التي يحبها الله سبحانه،

وثمنها منهم،

وجعلتها الايه ختام المشهد،

يقول الله سبحانه:
(وعلى الثلاثه الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا ان لا ملجا من الله الا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم)[التوبه،

118]

ارايت

ما ابدع عرض الايه لهذا المقام الايماني في سياق تفاعلات الهم والغم،

فبعد ان ضاق عليهم الخارج الارض بما رحبت وضاق الداخل وضاقت عليهم انفسهم تصل الايه الى ذروه الايمان وظنوا ان لا ملجا من الله الا اليه .

.

ليس العجب فقط انهم تعلقوا بالله..

بل العجب اشاره الايه الى المبدا والمنتهى،

اعني اشارتها الى انه لا نجاه من الله الا الى الله

فالله هاهنا هو المخوف،

والله نفسه هو الملاذ

هذه هي القلوب التي يحبها الله..

ومما يدلك على ان الله يريد من العبد ان يبقى قلبه متضرعا مستغيثا في حال الازمه،

وبعد تجاوزها..

وانه ليس من الادب ان تدعوا الله اثناء الازمه ثم تغفل عن التعلق بالله بعد تحسن الاحوال،

يصف الله هذا المشهد بقوله في سورة يونس:
(واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كان لم يدعنا الى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون)[يونس،

12]

تامل كيف وصفت الايه الضجر الذي يصيب الانسان اثناء المصيبه فيدعوا الله في كل احواله قائما وقاعدا ومستلقيا،

ثم اذا كشف الله مصيبته غفل ونسي تلك اللحظات التي كان يناجي فيها ربه..

عزبت عن باله ذكرى تلك الابتهالات الى الله حال الكرب..

وهذا المشهد الاليم الذي ذكرته سورة يونس شرحته ايات اخرى لتؤكد اهمية الموضوع،

يقول تعالى في سورة الزمر:
(واذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا اليه ثم اذا خوله نعمه منه نسي ما كان يدعو اليه من قبل)[الزمر،

8]

ويقول الله في سورة فصلت:
(واذا انعمنا على الانسان اعرض وناى بجانبه واذا مسه الشر فذو دعاء عريض)[فصلت،

51].
والله انني اشعر بالخجل وانا اعلق على هذه الايات..

ما اكثر ما يلح المرء على ربه اذا عرضت له حاجه،

فاذا تحققت حاجته وحصل غرضه طارت به الفرحه فانسته التبتل بين يدي ربه شكرا وحمدا وثناء..

اليس هذا هو المرور كان لم يدع الله الى ضر مسه

اليس هذا هو نسيان ما كان يدعوا اليه من قبل

اليس هذا هو الاعراض والناي بعد ذلك “الدعاء العريض”



يارب عفوك وسترك..
والمراد انه اذا تامل متدبر القران كيف كرر الله في تصويرات متعدده ذم من يدعوا الله في حال الضر،

ويغفل في حال العافيه؛

علم ان الله يريد ان يكون القلب معلقا بالله في كل حال..

ساسالك يا اخي الغالي قارئ هذه السطور سؤالا تبوح به هذه الكلمات المكتوبه،

ولكن اجعل جوابه في صدرك،

اجعلها مناجاه الاحبه بيني وبينك..

سؤالي هو:

بالله عليك الم يمر بك لحظه ركبت فيها الطائره مسافرا الى سياحه او تجاره او غيرها،

وكانت الامور على ما يرام،

ثم وانت في جوف السماء ارتعدت الطائره لظروف جويه،

او رايت طاقم الطائره يلهثون كانما يخفون امرا خطرا،

فكيف كانت مشاعرك في تلك الحالة

الم تدع الله وجلا بالسلامه،

الم يركض امام عينيك سريعا شريط الخطايا والمعاصي

الم يستحوذ عليك احساس بانك ان سلمت ستتوب بعد ان رايت الموت؟

مرت بك هذه اللحظه

اذن اقرا كيف يصور الله ذات المشهد لكن على وسيله مواصلات اخرى مشابهه،

وتامل كيف يعاتبنا على ذلك،

يقول الله في سورة يونس:
(حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبه وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا انهم احيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما انجاهم اذا هم يبغون في الارض بغير الحق يا ايها الناس انما بغيكم على انفسكم متاع الحياة الدنيا ثم الينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون)[يونس،

22-23].

يا لبلاغه القران .

.

والله لا زال هذا المشهد يتكرر منذ انزل الله هذه الايات الى يوم الناس هذا!

وهذا المشهد المذكور في سورة يونس شرحته ايه اخرى مشابهه في سورة الاسراء،

وكشفت ايه الاسراء جهل العقل البشري،

وكيف يغفل عن اخطار اخرى حتى لو سلم في رحلته التي نجا فيها،

يقول الله مره اخرى عن وسائل النقل:
(واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه فلما نجاكم الى البر اعرضتم وكان الانسان كفورا افامنتم ان يخسف بكم جانب البر او يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا ام امنتم ان يعيدكم فيه تاره اخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا)[الاسراء،

67-69]

تامل كيف تشير الايه الى جهل الانسان حيث يظن انه اذا وصل البر امن ولذلك يغفل

والقران ينبهه انه حتى لو نزل على الارض فقد يكون تحت خطر عقوبه اشد كالخسف بالارض كما حصل لقارون،

او الرمي بالحصباء كما حصل لقريه سدوم..

ثم ينبه القران تنبيها اعجب وهو انه يامن نجوت هذه المره من الخطر ووصلت البر،

قد تعود مره اخرى الى وسيله النقل ذاتها فتهلك هلاكا اشد حين تقصم الريح مراكبك..

وتشير ايه اخرى الى تفاوت الناس بعد زوال لحظه الخطر على وسيله النقل:

(واذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد وما يجحد باياتنا الا كل ختار كفور)[لقمان،

32]

هذه الصورة التي يكررها القران عن السفر بالسفن واليخوت انقلها بحذافيرها الى وسيله نقل مشابهه كالطائره او القطارات او السيارات وتامل كيف يكون الانسان فيها قلقا،

وخصوصا اذا مر بظروف طبيعيه،

كرياح تثير الاضطراب،

ثم اذا نزل على الارض نسي استكانته وتضرعه وعزيمته على الاستقامه..

تذكر هذه الصورة التي نمر بها واعد قراءه ايه يونس وايه الاسراء السابقتين تنكشف لك من معاني الايمان والتعلق بالله مالم يخطر ببالك..
والمقصود ان ينظر متدبر القران كيف يريد الله قلوبا تستديم التعلق به في حال الخطر والسلامه..

انه الخيط الناظم والحقيقة الكبرى في القران،

وهو استمرار حركة القلب بالايمان بالله والتعلق به سبحانه..

ربما لو جلست مجلسا وسالت من فيه ما هو تعريف “الصحبه الصالحه”

لربما طافت بك التعريفات في صفات دنيويه،

وخصوصا بعد غلبه المنظور الغربي لمفهوم تطوير الذات فصارت تسري في مفاصل هذه الكتب المعايير الماديه في النظره للحياة والنجاح..

لكن متدبر القران يجد في سورة الكهف تعريفا مدهشا للصحبه الصالحه،

يقول الله تبارك وتعالى لنبيه:
(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداه والعشي)[الكهف،

28]

سالتك بالذي خلقك هل تجد اليوم في خطاباتنا الفكريه والنهضويه من يعرف الشخصيه المتميزه بهذا التعريف

انظر كيف تحدد سورة الكهف “خاصيه” الشخص المتميز .

.

انه الذي “يدعوا ربه بالغداه والعشي” .

.

واخجلاه من زمان صرنا نستحي فيه من حقائق القران!

ولما كلف الله موسى صلى الله عليه وسلم بالرساله،

طلب موسى من الله ان يجعل له وزيرا يعينه على مهمه الرساله وهو اخوه هارون،

لكن ما هو المقصود الابعد من هذا التعاون والتعاضد بين الاخوين

شاهد كيف يشرح موسى وظيفه الاستعانه باخيه هارون في سورة طه:
(واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي اشدد به ازري واشركة في امري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا)[طه،

29-34] اظنك لاحظت هذا الحضور العجيب ل(ذكر الله في بنيه الرساله،

موسى يقول لربه اجعل معي هارون كي نسبحك ونذكرك كثيرا

من اجل التسبيح والذكر!

هل انتهى الامر عند هذا الحد

لا،

بل ان الله تعالى يرسل موسى وهارون الى فرعون ويوصيهما مره اخرى بلهج اللسان بذكر الله،

فيقول الله في نفس السوره،

سورة طه،

بعد الموضع السابق بايات معدوده:
(ذهب انت واخوك باياتي ولا تنيا في ذكري)[طه،

42]

موسى يريد توزير اخيه ليتعاونا على تسبيح الله وذكره،

وربهما يرسلهما ويقول لا تنيا اي لا تفترا ولا تضعفا ولا تكسلا عن ذكري .

.

لاحظ المهمه الجسيمه التي سيتحملانها وهي مواجهه اعتى نظام مستبد في التاريخ بما يستفز كبرياءه،

ومع ذلك يقول الله لهما “ولا تنيا في ذكري”..

لو قدم اليوم بعض الدعاه نصيحه للثوار على الحكومات العربية الفاسده بان يكثروا من ذكر الله لعد كثير من المستغربين ذلك دروشه وسذاجه

برغم ان موسى يجعل ذكر الله مظله لمهمته الكبرى،

والله جل جلاله يؤكد عليهما بان لا يفترا عن الذكر..

فما اكثر الشواهد المعاصره على غربه مفاهيم القران،

وبعد كثير من شباب المسلمين عنها الا من وفق الله..

ثم يتحدث القران في سورة الحج عن طريقة تلقي المؤمن لايات الوحي،

وانه ليس المطلوب فقط تنفيذ احكام القران،

بل لابد ان يقوم في القلب معنى اخر يظهر به “ذل العبوديه” لله سبحانه وتعالى،

وهو طاطاه القلب ورقته فور تلقيه القران،

يقول الله:
(وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم)[الحج،

54] وقد ذكر بعض اهل التفسير ان معنى الاخبات هاهنا “اي ترق للقران قلوبهم”.

ثم ينتقل بنا المسار الى سورة المؤمنون)،

وفيها مشهد بديع لعماره النفوس بالله،

ذلك ان كثيرا من الناس يتصور ان المؤمن يجب ان يخاف من الله حال المعصيه)،

اما حال الطاعه فتذهل كثير من العقول عن مقام الوجل من الله،

لكن ميزان القران يختلف،

يختلف جذريا،

انه يريد شعب الايمان مستوفزه متلهفه في كافه الاحوال،

مشدوده الى خالقها،

تامل كيف يصور القران المؤمن وهو في لحظه العمل الصالح:
(والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجله انهم الى ربهم راجعون)[المؤمنون،60]

يمد يده بالصدقة وقلبه يرتجف من الله

بالله هل رايت اقبالا على الله وذهولا عما سواه اشد من ذلك

فاذا كان هذا هو المطلوب القراني حال الطاعه فكيف يكون حال الخطيئه)؟!

وفي سورة النور لما ذكر الله الانشطه التجاريه لم يتحدث عن اهميتها،

او فنونها،

بل التحذير من ان تشغل القلب عن الانكباب على الله رجال لا تلهيهم تجاره ولا بيع عن ذكر الله)[النور،

37] فاذا كان هذا حالهم اثناء التجاره المنهكه فكيف يكون اثناء الفراغ؟!

ومن المعاني القرانيه التي نبهت الى تعلق القلب بالله وانصرافه عما سواه مفهوم اقامه الوجه للدين واسلام الوجه لله .

.

وهي تعابير لها دلالاتها القلبيه العميقه..

تامل هذه الطائفه من الايات:

يقول الله وان اقم وجهك للدين حنيفا)[يونس،

105]،

وقال الله فاقم وجهك للدين حنيفا)[الروم،

30] ،



ويقول سبحانه فاقم وجهك للدين القيم من قبل ان ياتي يوم لا مرد له من الله)[الروم،

43] ،



ويقول ايضا ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروه الوثقى)[لقمان،

22]

وقد قرات لعدد من اهل العلم عن اكثر امر ردده القران بعد التوحيد ما هو

ورايتهم ذكروا امورا لكني اختبرتها فوجدتها غير دقيقه،

واما الذي رايته شخصيا فلا اعرف مطلوبا عمليا ردده القران بعد التوحيد مثل موضوع ذكر الله سواء كلام القران عن جنس الذكر كحديث القران عن الذاكرين الله كثيرا والذاكرات،

والذكر قائما وقاعدا ومضجعا،

وذكر الله اناء الليل والنهار،

وتحريم امور لانها تصد عن ذكر الله،

والتحذير من قسوه القلوب من ذكر الله،

وخشوع القلب لذكر الله،

ونحو هذه المعاني التي تتحدث عن جنس الذكر،

او كلام القران عن احاد الذكر مثل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ونحوها،

كتسبيح الكائنات،

واستفتاح السور بالحمد،

ونحوها.

هذا هو اكثر مطلوب عملي رايته في كتاب الله،

اما المطلوب الخبري بعد التوحيد فربما كان المعاد والله اعلم.

هذه الظاهره في القران اعني ظاهره كثرة الحديث عن ذكر الله لا اظنه سيخالف فيها من تاملها باذن الله،

ويستطيع متدبر للقران ملاحظتها بسهوله،

وانما الشان في تفسير هذا الموضوع،

او على الاقل محاوله ادراك العلاقه بين ذكر الله و القلب البشري)..

فما العلاقه بين الذكر والقلب ياترى

هناك ايتان عظيمتان في كتاب الله اشارتا الى سر هذه العلاقه،

يقول الله في سورة الانفال:
(انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم)[الانفال،

2] ويقول الله في سورة الحج:

(وبشر المخبتين الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم)[الحج،

34-35] لا اظنه فاتك هذا السر الذي نبهت اليه الايتان،

انظر كيف يربط القران بين الذكر وحركة القلب “اذا ذكر الله وجلت قلوبهم” .

.

بالله عليك الا تدهشك هذه العلاقه؟

على ايه حال .

.

تلاحظ اننا ابتدانا هذه الخواطر بمشاهد من السبع الطوال اول المصحف..

ثم انتقلنا الى مشاهد اخرى من اواسط المصحف..

دعنا نغادر الان الى مشاهد مماثله من خواتيم القران وقصار السور..

من النماذج الملفته في اواخر القران سورة تحدث الله فيها عن مشاعر المؤمن بعد ان يلقي عنه عناء الجهاد فيتحقق النصر .

.

لقد كان القران طوال حياة النبي صلى الله عليه وسلم يعلق القلوب بالله لتنتصر،

فماذا بعد النصر

يقول الله:
(اذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا)[النصر،

1-3].

ومن اساليب القران العجيبيه في وصل النفوس بخالقها ان القران لا يكتفي بذكر التعلق بالله،

بل ينوع اسماءه سبحانه في الموضع الواحد لتتعدد موارد التعلق

انظر كيف يتقلب الفؤاد في مدارج العبوديه وهو يسمع قل اعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس)[الناس،

1-3]

يامرنا الله ان نلجا ونستعيذ به بموجب ربوبيه الله للناس قل اعوذ برب الناس ،



فاذا تشبع القلب بذلك،

انفتح عليه مشهد ملك الله العظيم للناس ملك الناس)،

فيزداد تمسك القلب واستعاذته بمقتضى ملكيه الله،

ثم يكشف للقلب موردا اخر وهو الوهيه الله للناس اله الناس)،

فلا تزال حبال الاستعاذه تشد قلب متدبر القران الى السماء،

بمقتضيات وموارد وموجبات تتكشف له من معاني الاسماء الالهيه العظيمه..

وهكذا يريد القران – من مفتتحه الى مختتمه ان تكون قلوب العباد..

وهذه مجرد نماذج ومنتخبات التقطتها من اجزاء القران،

وتركت اضعاف اضعافها لئلا يطول الحديث وينتشر الموضوع،

ويستطيع متدبر القران ان يلاحظ هذه القضية وهي عماره النفوس بالله في كل ايه من كتاب الله،

فما من ايه من ايات القران الا وفي جوفها معارج تسري بالقلوب الى مقلب القلوب..

وقد انعكست هذه الهدايات القرانيه على تعاليم سيد ولد ادم صلى الله عليه وسلم فنبهت احاديث النبي صلى الله عليه وسلم على انكباب القلوب على الله جل وعلا،

واظن من اكثرها لفتا للانتباه الحديث الشهير الذي رواه البخاري ومسلم عن السبعه اللذين يفوزون بظل الله يوم لا ظل الا ظله،

وذكر منهم ورجل قلبه معلق في المساجد،

اذا خرج منه حتى يعود اليه)[البخاري660 ،



مسلم1031].

شاهد كيف يربي النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس اصحابه التعلق بالمسجد،

وقارنه ببعض المنتسبين للدعوه الذي صاروا يعلقون الناس بما هو خارج المسجد!
قارن الخطاب النبوي بمنتسبين للدعوه صاروا من الزاهدين في سكينه المساجد،

المولعين بصخب الدنيا..

وهذا المعنى الذي تواردت عليه معاني القران كما راينا نماذجه سابقا هو خاصة التوحيد الذي دارت عليه عبارات متالهي السلف وربانييهم،

وما احسن قول ابي العباس ابن تيميه رحمه الله:
(والمقصود هنا ان الخليلين محمد وابراهيم هما اكمل خاصة الخاصة توحيدا..،

وكمال توحيدهما بتحقيق افراد الالوهيه،

وهو ان لا يبقى في القلب شيء لغير الله اصلا)[ابن تيميه،

منهاج السنه،

5/355].
يا الله .

.

ما اجمل هذا المعنى .

.

اللهم لا تجعل في قلبي وقلوب اخواني شيء لغيرك اصلا..

لقد جبلت النفوس البشريه على التعلق بالدنيا،

والغفله عن الاخره،

لذلك جاءت ايات القران فجعلت الاصل في الخطاب الدعوي ربط الناس بالاخره،

والتبع هو التاكيد على اهمية اعداد القوه،

هذه نزعه ظاهره في القران والسنه ووصايا السلف..

ولكن للاسف جاءتنا خطابات دعويه ماديه ارهقتها مواجهه التغريب فانكسرت وتشربت ثقافه الخصم ذاته،

وصارت منهمكه في تذكير الناس بالدنيا،

وجعلت التبع هو الاخره..

خطابات لم تعد تستحي ان تقول مشكلة المسلمين في نقص دنياهم لا نقص دينهم

ولكن لا يزال ولله الحمد من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه،

فمنهم من قضى نحبه،

ومنهم من ينتظر،

وما بدلوا تبديلا..

ان الدعاه الى الله الذي يحاولون دوما توظيف الاحداث للتذكير بالله هؤلاء اعلم الناس بحقائق كتاب الله،

وان اولئك المفتونين الذين يسخرون من ربط الاحداث بالله،

ويسمون ذلك المبالغه في تديين الحياة العامة تشويها لهذا الدور النبيل؛

هؤلاء هم اجهل الناس بدين الله الذي وضحه في كتابة ببيان هو في غايه البيان..

واذا تشبع قلب متدبر القران بهذه الحقيقة الكبرى الناظمه للالئ القران اثمرت له في نفسه عجائب الايمان..

واصبح لا يساكن قلبه غير الله جل جلاله..

وبرا قلبه من الحول والقوه الا بالله سبحانه..

وصار ينزل حاجاته بالله..

واصبح يشعر برياح القوه والامداد الالهي كما نقل الامام ابن تيميه ولهذا قال بعض السلف “من سره ان يكون اقوى الناس فليتوكل على الله”)[الفتاوى،

10/33].

فلا يلتفت القلب للاسباب في طلب الرزق،

او البحث عن مسكن،

او البحث عن وظيفه،

او طلب العلم ،

او طلب الايمان،

او طلب الصحة والعافيه،

او طلب الافراج من اعتقال،

او طلب نجاح ثوره..

بل يصعد القلب الى الله،

ويجتهد في عمل القلب،

ويقتصد في الاسباب بالقدر الشرعي..

لم اعد اشك ان اقوى الثورات هي ثوره توكل مناضلوها على الله..

واضعف الثورات هي ثوره تعلقت قلوب مناضليها بالبيت الابيض..

حتى لو كانت الحسابات الماديه تعطي خلاف ذلك،

فاهل الايمان لهم معايير صادقه زكاها القران..

والله يقول في ثلاث مواضع من كتابة في الاعراف والقصص وهود:

(والعاقبه للمتقين).

وهل يشك من قارن بين مطالب القران،

والكتب الفكريه المعاصره التي تتحدث عن النهضه والتقدم؛

اننا لا زلنا بعيدين عن النهضه والحضارة بحجم بعد هذه الكتب الفكريه النهضويه عن اهداف وغايات ومطالب القران..
بالله عليك هل رايت كتابا فكريا نهضويا ينطلق في نظريته للنهضه من ايات التمكين والاستخلاف)؟

على ايه حال .

.

لقد بين الله لنا مراده في القران غايه البيان،

واوضح لنا مطالبه الكبرى في كتابة بصنوف البينات،

والعمر يركض على شفير القبر،

فما اقرب الساعة التي سيسالنا الله جميعا عن تحقيق مراده،

وسيكون السؤال حينها على اساس القران يقول الله:

(قد كانت اياتي تتلى عليكم فكنتم على اعقابكم تنكصون)[المؤمنون،

66]

ويقول سبحانه الم تكن اياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون)[المؤمنون،

105] ويقول ايضا افلم تكن اياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين)[الجاثيه،

31] فتامل كيف ستنظم الحياة المستقبليه على اساس القران..

ولينظر كل منا ما هو اساس حياته؟!

والله اعلم،

وصلى الله وسلم على نبينا محمد،

واله وصحبه.

  • مقالات اسلامية رائعة
  • أحلى صور أنظر في القرآن أمام الكعبة
  • اسماء جديد للفيس اسلاميه وفي حب رسول الله
  • الصورة التي نمر بها وأعد قراءة
  • بدي صور فيها كلام عن تبدل الاحوال الى احسن حال
  • عبارات جميله تبارك لرجل عن رحلته
  • قصص إسلامية للأطفال الله غفور رحيم
  • هذه ليست ورقة بحثية ولا مقالة منظمة
2٬137 views

مقالات اسلامية رائعة