مقالات اسلامية رائعة

صور مقالات اسلامية رائعة

الحمدلله و بَعد،،
هَذه ليست و رقه بحثيه ،
ولا مقاله منظمه ،
ولا حتي خاطره أدبيه ،
كلا،
ليست شيئا مِن ذلِك كله،
وإنما هى هُم نفْسى شخصى قررت أن أبوح بِه لاحبائى و أخواني،
فهَذه ألتى بَين يديك هى أشبه بورقه “اعتراف” تطوي في سجلات ألحزانى..
اقراها ثُم أمحها مِن جهازك أن شئت..

هَذا ألاحباط ألنفسى ألذى يجرفنى ليس و ليد هَذه ألايام،
وإنما أستولي علَى منذُ سنوات،
لكن نفوذه مازال يتعاظم في دَاخِلي..

صحيح أننى أحيانا كثِيره أنسي في أكتظاظ مهام ألحياه أليوميه هَذه ألقضيه ،
لكن كلما خيم ألليل،
وحانت ساعه ألاخلاد ألي ألفراش،
ووضعت راسى علي ألوساده ،
واخذت أسترجع شريط أليوم ينبعث لهيب ألالم مِن جديد..
ويضطرم جمر ألاحباط حيا جذعا..

ثمه قضيه كبري و أولويه قصوي يَجب أن أقوم بها و مَع ذلِك لازالت ساعات يومى تتصرم دَون تنفيذ هَذه ألمهمه ..
لماذَا تذهب ألسنون تلو ألسنون و لازلت أفشل في ألتنفيذ لماذَا تَكون ألمهمه أمام عينى في غايه ألوضوح و مَع ذلِك أفلس في ألقيام بها؟

ويزداد ألالم حين أتامل في كثِير مِن ألناس مِن حولى فلا أري فيهم ألا بَعدا عَن هَذا ألقضيه ،
الا مِن رحم ألله..
مجالس أجتماعيه أحضرها تذهب كلها بعيدا عَن “الاولويه ألقصوى”..
واتصفح منتديات أنترنتيه و صفحات تواصل أجتماعى فيسبوك و تويتر تمتلئ بالاف ألتعليقات يوميا..
واكثرها مِنهمك في أمور بعيده عَن “الاولويه ألقصوى” ألا مِن رحم ألله..
واطالع كتبا فكريه تقذف بها دَور ألنشر و تفرشها أمامك معارض ألكتب و غالبها معصوب ألعينين عَن “الاولويه ألقصوى”..

فاذا أعدت كُل مساءَ أستحضار و أقعى أليومي،
وواقع كثِير مِن ألناس مِن حولي؛ تنفست ألحسرات و أخذت أتجرع مرارتها .
.
واتساءل: لَم لم هَذا كله متي تنتهى هَذه ألماساه ؟

دعنى ألخص لك كُل ألحكايه ..
فى كُل مَره أتامل فيها ألقران أشعر أننى لازلت بعيدا عَن جوهر مراد الله .
.
مركز ألقران ألذى تدور حوله قضاياه لازلت أشعر بالمسافه ألكبيره بينى و بينها..

يذكر الله في ألقران أمورا كثِيره .
.
يذكر تعالي ذاته ألمقدسه باوصاف ألجلال ألالهيه ،
ويذكر الله في ألقران مشاهد ألقيامه مِن جنه و نار و محشر و نحوها،
ويذكر أخبار ألانبياءَ و أخبار ألطغاه و أخبار ألصالحين و أخبار ألامم سيما بنو أسرائيل و تصرفاتهم،
ويذكر تشريعات عمليه في ألعبادات و ألمعاملات،
الخ و في كُل هَذه ألقضايا ثمه خيط ناظم يربط كُل هَذه ألقضايا .
.
تتعدَد ألموضوعات في ألقران لكِن هَذا ألخيط ألناظم هُو هو .
.
هَذه ألقضيه ألتى يدور حولها ألقران و يربط كُل شيء بها هى “عماره ألنفوس بالله” .
.

كنت أتامل مِثلا في أوائل ألمصحف،
فى سوره ألبقره ،
كيف حكي الله تعجب ألملائكه أتجعل فيها مِن يفسد فيها؟)[البقره ،
30] ثُم يربى الله فيهم تعظيم الله و رد ألعلم أليه قال أنى أعلم ما لا تعلمون)[البقره ،
30]..

وكنت أتامل بَعد ذلِك في سوره ألبقره نفْسها كَيف يعدَد الله نعمه علي بنى أسرائيل في ست أيات،
فيها أنه فضلهم علي ألعالمين،
وانه نجاهم مِن أل فرعون،
وانه فرق بهم ألبحر فاغرق أل فرعون،
وانه عفي عنهم بَعد أتخاذهم ألعجل،
ثم بَعد هَذا ألتعديد ألعجيب لقائمه ألنعم،
يختم بوظيفه ذلِك كله لعلكُم تشكرون .
.
كل هَذا ألسياق يراد بِه عماره ألنفوس بالله بان تلهج ألالسنه و ألقلوب بتذكره و شكره تعالى..

بل يذكر الله تعالي في ألبقره ،
واعاده في مواضع أخري أيضا،
كيف أقتلع تعالي جبلا مِن ألجبال و رفعه حتي صار فَوق رؤوس بنى أسرائيل،
لماذَا ليربى فيهم شده ألتدين و ألتعلق بالله،
يقول تعالي في ألبقره و رفعنا فَوقكم ألطور خذوا ما أتيناكم بقوه )[البقره ،
63].
وقال في ألاعراف و أذ نتقنا ألجبل فَوقهم كَانه ظله و ظنوا أنه و أقع بهم خذوا ما أتيناكم بقوه )[الاعراف،
171]..
كل هَذا لتعمر ألنفوس بالتشبث بِكُلام الله تعالي ” خذوا ما أتيناكم بقوه ” .
.

وكنت أتامل كَيف يصف ألقران حاله ألقلوب ألتى غارت ينابيع ألايمان فيها و أمحلت مِن ألتعلق بالله،
حتي قارنها الله بأكثر ألجمادات يبوسه في موازنه لا تخفى ألاسي و ألرثاء..
يقول تعالي ثُم قست قلوبكم مِن بَعد ذلِك فهى كالحجاره أو أشد قسوه )[البقره ،
74] ثُم يكمل في تلك ألمقارنه ألمحرجه و أن مِن ألحجاره لما يتفجر مِنه ألانهار.. حتي ألحجاره تلين و تخضع و تتفجر و تتشقق و تهبط..
ومالمراد مِن هَذا ألمثل هُو عماره ألنفوس بالله و أن مِنها لما يهبط مِن خشيه ألله)..

وكنت أتامل كَيف أبتلي الله ألعباد بامور توافق هواهم،
وبامور أخري تعارضها،
فامن بَعض ألناس بما يوافق هواه و ترك غَيره،
فلم يقل ألقران يشكر لَهُم ما أمنوا بِه و يتغاضي عَن ما تركوا..
لا .
.
الله يُريد أن تعمر ألنفوس بالله فتنقاد و تخضع و تنصاع لله في كُل شيء..
يقول تعالي أفتؤمنون ببعض ألكتاب و تكفرون ببعض)[البقره ،
85] ثُم يقول بَعدها بايات معدوده أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوي أنفسكم أستكبرتم)[البقره ،
87]..
لماذَا شنع عَليهم ربنا جل و علا لان ألمراد شيء أخر .
.
شيء أخر يختلف كثِيرا عما يتصور كثِير ممن تضررت عقولهم بالثقافه ألغربيه ألماديه ..
المراد عماره ألنفوس بتعظيم الله و ألاستسلام ألمطلق له..

وكنت أتامل كَيف يذكر الله ألنسخ في ألقران،
وهو مساله مشتركه بَين أصول ألفقه و علوم ألقران،
ثم يختم ذلِك ببيان دَلاله هَذه ألظاهره ألتشريعيه ،
وهى عماره ألنفوس بتعظيم ألقدره ألالهيه ما ننسخ مِن أيه أو ننسها نات بخير مِنها أو مِثلها ألم تعلم أن الله علي كُل شيء قدير)[البقره ،
106]..
يا سبحان الله .
.
مساله أصوليه بحته و تربط فيها ألقلوب بتعظيم ألله،
وقدره ألله..

وكنت أتامل كَيف ذكر الله مساله مِن مسائل شروط ألصلاه و هى أستقبال ألقبله )،
ثم تغييرها بَين بيت ألمقدس و ألكعبه ،
وبرغم كونها مساله فقهيه بحته ،
الا أن ألقران ينبهنا أن و ظيفه هَذه ألحادثه ألتاريخيه كلها هى “اختبار” ألنفوس في مدي تعظيمها و أستسلامها لله هَذا جوهر ألقضيه و ما جعلنا ألقبله ألتى كنت عَليها ألا لنعلم مِن يتبع ألرسول ممن ينقلب علي عقبيه)[البقره ،
143] .
.

وايات ألقصاص تختم ب”تقوي ألله” كَما يقول تعالي و لكُم في ألقصاص حياه يا أولى ألالباب لعلكُم تتقون)[البقره ،
179] و أيات ألصيام تلحق أيضا بالتقوي في قوله تعالي كتب عليكم ألصيام كَما كتب علي ألذين مِن قَبلكُم لعلكُم تتقون)[البقره ،
183] و أيات ألوصيه تختم كذلِك بالتقوي في قوله تعالي أن ترك خيرا ألوصيه للوالدين و ألاقربين بالمعروف حقا علي ألمتقين)[البقره ،
180] .
.

ولما ذكر الله مناسك ألحج و أعمالها و شعائرها..
ووصل للحظه أختتام هَذه ألمناسك و أنقضائها،
اعاد ألامر مجددا لربط ألنفوس بالله و أحياءَ حضور الله في ألقلوب فاذا قضيتِم مناسككم فاذكروا ألله)[البقره ،
200] .
.
واعجباه .
.
تنقضى ألمناسك و ما يعترى ألمرء فيها مِن ألنصب،
لتربط ألنفوس مجددا بالله..
برغم أن ألحج أصلا مبناه علي ذكر الله بالتلبيه و ألتكبير و نحوها،
فالقلب في ألقران مِن الله .
.
والي الله .
.
سبحانه و تعالى..

واخذت أتامل لما ذكر الله تعالي حكم ألايلاءَ في ألقران،
وذكر الله للرجال خيارين: أما أن يتربصوا أربعه أشهر،
او أن يعزموا ألطلاق،
وادركنى ألعجب كَيف يختم كُل خيار فقهى باوصاف ألعظمه ألالهيه ،
يقول تعالي في أيتين متتابعتين للذين يؤلون مِن نسائهم تربص أربعه أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم و أن عزموا ألطلاق فإن الله سميع عليم)[البقره ،
226-227]..
والله شيء عجيب أن تربط ألنفوس بالله بمثل هَذه ألكثافه في تفاصيل ألاحكام ألفقهيه ..

وكنت أتامل كَيف ذكر الله حاله “الخوف” مِن ألاعداءَ و نحوها،
فلم يسقط ألصلاه ،
بل أمر الله بها حتي في تلك ألاحوال ألصعبه ،
(حافظوا علي ألصلوات و ألصلاه ألوسطي و قوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا)[البقره ،
238-239] حسنا هَذا في حال ألخوف فماذَا سيَكون في حال ألامن تكمل ألايه فاذا أمنتم فاذكروا الله كَما علمكم ما لَم تكونوا تعلمون)[البقره ،
239] .
.

رجعت مَره أخري ألي بدايه ألايه و أخذت أتامل ألمحصله ،
واذا بها في حال ألامن و ألخوف يَجب أن يَكون ألقلب معلقا بالله..
بالله عليك أعد قراءه ألايه متصله فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فاذا أمنتم فاذكروا الله كَما علمكم ما لَم تكونوا تعلمون)[البقره ،
239]..
القران يُريد ألنفس ألبشريه مشدوده ألارتباط بالله جل و علا في كُل ألاحوال..
يريد مِن ألمسلم أن يَكون الله حاضرا في كُل سكنه و حركه ..

وكنت أتامل كَيف يذكر الله ألنصر ألعسكرى ليربط ألنفوس بالله و لقد نصركم الله ببدر و أنتم أذله فاتقوا الله لعلكُم تشكرون)[ال عمران،
123]..

وحتي حين ذكر الله ألمعاصى و ألخطايا أذ يقارفها أبن أدم فإن ألقران يفَتح باب ذكر الله أيضا و ألذين أذا فعلوا فاحشه أو ظلموا أنفسهم ذكروا ألله..)[ال عمران،
135]

وذكر الله تبدلات موازين ألقوي عَبر ألتاريخ،
وربط ألامر أيضا بان ألمراد أختبار عمق ألايمان و ألارتباط بالله تلك ألايام نداولها بَين ألناس و ليعلم الله ألذين أمنوا و يتخذ منكم شهداء)[ال عمران،
140]..

وقص الله في ألقران قصه قوم قاتلوا مَع نبيهم .
.
وحكي ألقران ثباتهم..
ومن ألطف ما في ذلِك ألسياق أنه أخبرنا بمقالتهم ألتى قالوها في ثنايا معركتهم..
فاذا بها كلها مناجاه و تعلق بالله و كاين مِن نبى قاتل معه ربيون كثِير فما و هنوا لما أصابهم في سبيل الله و ما ضعفوا و ما أستكانوا و الله يحب ألصابرين و ما كَان قولهم ألا أن قالوا ربنا أغفر لنا ذنوبنا و أسرافنا في أمرنا و ثبت أقدامنا و أنصرنا علي ألقوم ألكافرين)[ال عمران،
146-147]..
شئ مدهش و الله مِن حال ذلِك ألقوم ألذين عرضهم الله في سياق ألثناء.
فى قلب ألمعركه .
.
وتراهم يستغفرون الله مِن خطاياهم،
ويبتهلون أليه،
ويظهرون ألافتقار و ألتقصير و أنهم مسرفون .
.
يالتلك ألقلوب ألموصوله بالله..

ولما ذكر الله ألجهاد شرح و ظيفته و أنها أختبار ما في ألنفوس مِن تعلق بالله و أيمان بِه قل لَو كنتم في بيوتكم لبرز ألذين كتب عَليهم ألقتل ألي مضاجعهم و ليبتلى الله ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم)[ال عمران،
154]..
وقال و ما أصابكم يوم ألتقي ألجمعان فباذن الله و ليعلم ألمؤمنين)[ال عمران،
166]

ولما ذكر الله حب ألنفس ألبشريه للنصر علي ألاعداءَ لفت ألانتباه ألي ألمصدر ألرئيسى للنصر .
.
تامل بالله عليك كَيف يضخ ألقران في ألنفوس ألتعلق ألمستمر بالله أن ينصركم الله فلا غالب لكُم و أن يخذلكُم فمن ذا ألذى ينصركم مِن بَعده)[ال عمران،
160] و يقول تعالي أن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم)[محمد،
7]..

وكنت أنظر كَيف يصور ألقران أوضاع ألجلوس و ألقيام و ألاسترخاء..
وكيف تَكون ألنفس في كُل هَذه ألاحوال لاهجه بذكر الله ألذين يذكرون الله قياما و قعودا و علي جنوبهم)[ال عمران،
191]..
يذكر الله و هُو و أقف .
.
يذكر الله و هُو جالس .
.
يذكر الله و هُو مضطجع..
اى تعلق بالله .
.
واى نفوس معموره بربها أكثر مِن هَذه ألصوره ألمشرقه ..
سالتك بالله و أنت تقرا هَذه ألايه ألا تتذكر بَعض ألعباد ألمخبتين مِن كبار ألسن ألذين لا تكف ألسنتهم عَن تسبيح و تحميد و تكبير .
.
هل تري الله حكي لنا هَذه ألصوره عبثا أم أن الله تعالي يُريد منا أن نكون هكذا .
.
نفوسا مملوءه بربها و مولاها لا تغفل عَن أستحضار عظمته و تالهه لحظه و أحده ..

وحتي في ألمشاعر بَين ألزوجين أذا سارت ألامور في غَير مجاريها فإن ألقران يحرك في ألنفوس أستحضار ألغيبيات و ألابعاد ألايمانيه حيثُ يقول تعالي فإن كرهتموهن فعسي أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثِيرا)[النساء،
19]..

فان بلغت أمور ألزوجين ألي ألشقاق ألزوجى شرع ألتحكيم بينهما .
.
وحتي في هَذا ألتحكيم ألزوجى فإن ألقران يلفت أنتباه ألمنخرطين في هَذه ألعمليه ألي أن مسارات ألتحكيم مرتبطه بما قام في ألقلوب مِن ألعلاقه بالله و أن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكَما مِن أهله و حكَما مِن أهلها أن يُريدا أصلاحا يوفق الله بينهما أن الله كَان عليما خبيرا)[النساء،
35]..

ولما ذكر الله ألبلد ألذى لا يستطيع ألمؤمن فيها أظهار شعائره و أمر بالهجره ألي بلد أخر؛ لَم يجعل ألامر مجرد هجره مِن مكان جغرافى ألي أخر،
بل جعل ألقضيه “هجره ألي ألله” ذاته،
كَما يقول تعالي و مِن يخرج مِن بيته مهاجرا ألي الله و رسوله ثُم يدركه ألموت فقد و قع أجره علي ألله)[النساء،
100] .
.
فالامر في صيغته ألحسيه مجرد هجره مِن بلد ألي بلد،
لكنه في ميزان ألقران “هجره ألي الله و رسوله” .
.

ومن أعجب مواضع ألقران في ربط ألنفوس بالله و عمارتها بربها،
ولا أظن أن ثمه دَلاله أكثر مِن ذلِك علي هَذا ألامر: صلاه ألخوف حال ألحرب)،
هَذه ألشعيره تسكب عندها عبرات ألمتدبرين..

وقد تكفل ألقران ذاته بشرح صفتها،
وجاءت في ألسنه علي سبعه أوجه معروفه تفاصيلها في كتب ألفقه .
.
بالله عليك تخيل ألمسلم و قَد لبس لامه ألحرب،
وصار علي خط ألمواجهه ،
والعدو يتربص،
والنفوس مضطربه قلقه ،
والازيز يمخر ألاجواء،
والدم تَحْت ألارجل..
ومع ذلِك لَم يقل الله دَعوا ألصلاه حتي تنتهوا،
بل لَم يقل دَعوا “صلاه ألجماعه ” و أنما شرح لَهُم كَيف يصلوا جماعه في هَذه أللحظات ألعصيبه و أذا كنت فيهم فاقمت لَهُم ألصلاه فلتقم طائفه مِنهم معك و لياخذوا أسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا مِن و رائكم و لتات طائفه أخري لَم يصلوا فليصلوا معك و لياخذوا حذرهم و أسلحتهم)[النساء،
102]..

هل تعرف في ألدنيا كلها شاهد علي حب و تعظيم الله جل و علا للارتباط بالله و أستمرار مناجاته أكثر مِن ذلك..
بل هَل يُوجد رجل فيه شئ مِن ألورع و خوف الله يهمل صلاه ألجماعه و هُو في حال ألامن و ألرفاهيه و عصر و سائل ألراحه ؛ و هُو يري ربه تعالي يطلب مِن ألمقاتلين صلاه ألجماعه و يشرح لَهُم تفاصيل صفتها بدقه ،
وهم تَحْت أحتمالات ألقصف و ألاغاره ؟!

هل تستيقظ نفوس أفترشت سجاداتها في غرفها و مكاتبها تصلى “احادا” لتتامل كَيف يطلب الله صلاه “الجماعه ” بَين ألسيوف و ألسهام و ألدروع و ألخنادق..؟!

اتري الله يامر ألمقاتل ألخائف ألمخاطر بصلاه ألجماعه ،
ويشرح لَه صفتها في كتابه،
ويعذر ألمضطجعين تَحْت ألفضائيات،
والمتربعين فَوق مكاتب ألشركات هَل تاتى شريعه الله ألموافقه للعقول بمثل ذلك؟!

ومن أللطيف أن ألايه ألتى أعقبت ألايه ألسابقه تكلمت عَن حال أتمام ألصلاه ،
حسنا .
.
نحن عرفنا ألان مِن ألايه ألسابقه صفه ألصلاه لحظه أحتدام ألصفين،
فما هُو ألتوجيه ألذى سيقدمه ألقران بَعد ألانقضاءَ مِن ألصلاه يقول تعالي فاذا قضيتِم ألصلاه فاذكروا الله قياما و قعودا و علي جنوبكم)[النساء،
103] ياسبحان ربى .
.
الآن أنتهي ألمقاتل مِن صلاه ألجماعه ،
فيرشده ألقران لاستمرار ذكر الله .
.
هل أنتهي ألامر هاهنا لا،
لم ينته ألامر بَعد،
فقد و أصلت ألايه ألحديث عَن أنتهاءَ حاله ألخوف،
وبدء حاله ألاطمئنان،
ويتصل ألكلام مَره أخري لربط ألنفوس بالله فاذا أطماننتم فاقيموا ألصلاه )[النساء،
103]..

صارت ألقضيه كلها لله .
.
بالله عليك أعد قراءه ألايتين متواصلتين و أذا كنت فيهم فاقمت لَهُم ألصلاه فلتقم طائفه مِنهم معك و لياخذوا أسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا مِن و رائكم و لتات طائفه أخري لَم يصلوا فليصلوا معك و لياخذوا حذرهم و أسلحتهم و دَ ألذين كفروا لَو تغفلون عَن أسلحتكم و أمتعتكم فيميلون عليكم ميله و أحده و لا جناح عليكم أن كَان بكم أذي مِن مطر أو كنتم مرضي أن تضعوا أسلحتكم و خذوا حذركم أن الله أعد للكافرين عذابا مهينا 102 فاذا قضيتِم ألصلاه فاذكروا الله قياما و قعودا و علي جنوبكم فاذا أطماننتم فاقيموا ألصلاه أن ألصلاه كَانت علي ألمؤمنين كتابا موقوتا)[النساء،
102-103]..

ولما ذكر الله ألصلاه في سوره “طه” أشار ألي غايه تغيب عَن بال كثِير مِن ألمصلين فضلا عمن دَونهم،
ربما يتحدث ألواحد منا عَن عظمه ألصلاه في ألاسلام،
وأنها أعظم ركن بَعد ألشهادتين،
وأنها ألخط ألفاصل بَين ألكفر و ألايمان،
ونحو هَذا مِن معانى مركزيه ألصلاه ،
ولكن لماذَا شرع الله ألصلاه و أحبها و عظمها سبحانه أنها بوابه أستحضار الله و تذكره،
يقول الله سبحانه و أقم ألصلاه لذكري)[طه،
14] هكذا بِكُل و ضوح..
يقيم ألمسلمون ألصلاه ليتذكرون الله جل و علا..
يكبرونه و يسبحونه و يناجونه..

بل و حتي حين ذكر الله ألجوارح ألمعلمه في ألصيد لَم يذكر تعليمها مغفلا هكذا .
.
بل يربطه بالحقيقه ألعقديه ألايمانيه ليستمر ألقلب موصولا بعظمه الله .
.
تامل كَيف ينبه ألمسلم علي ذلِك و ما علمتم مِن ألجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم ألله)[المائده ،
4] .
.
حتي تعليم ألجوارح و ألكلاب ألصيد يَجب أن يستحضر ألمؤمن أنها تعليم مما علم الله .
.
ما أشد كثافه حضور ألعلاقه بالله في ألقران..

واخذ ألقران مَره يستثير ذكريات للصحابه كاد ألكفار فيها أن يفتكوا بهم،
فينبش ألقران هَذه ألوقائع ألتاريخيه ليرتفع بالقلوب ألي الله ألذى نجاهم،
يقول تعالي يا أيها ألذين أمنوا أذكروا نعمت الله عليكم أذ هُم قوم أن يبسطوا أليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم و أتقوا الله و علي الله فليتوكل ألمؤمنون)[المائده ،
11].

وقد ذكر أهل ألتفسير فيها عده و قائع تندرج في ذلك،
كمحاوله ألاعرابى غورث بن ألحارث أن يقتل رسول ألله،
كَما في ألبخاري..
ومثل مؤامَره أليهود لقتل رسول الله صلي الله عَليه و سلم و أصحابه فاوحي الله أليه و أنكشفت ألمؤامَره ،
ونحوها مِن ألاحداث..

ليس ألمهم تعيين هَذه ألاحداث ألتى فشلت فيها مؤامرات ألكفار ضد ألرسول و ألصحابه .
.
الاهم و الله حين يري متدبر ألقران كَيف يفاجئ ألقران ألصحابه بذكر تلك ألقصص ليحيى علاقه ألقلب بالله..
فينبههم أن الله سبحانه هُو ألذى كف أيدى ألكفار عنكم،
وانه يَجب أن تتوكل ألقلوب عَليه سبحانه .
.

ايات تنبش في أذهان ألصحابه ذكريات أحداث و خطوب سلموا فيها،
لا تذكرها هَذه ألايات ألا لتصعد بالقلوب ألي ألخالق ألمتفضل سبحانه..
كان هَذه ألايات تقول: أنتبهوا أن سلامتكم في تلك ألاحداث ليست أمرا عابرا،
بل هُو فضل مِن الله و رحمه ،
فاذكروا هَذا و لا تنسوه،
وليكم منكم علي بال،
ولتعشه ألقلوب و تلهج بشكر الله ألالسنه و ألجوارح..
انظر كَيف تَكون و ظيفه ألسير و ألمغازى في كتاب ألله،
وقارنها بنمط تعاملنا معها .
.

وتذكير ألقران للصحابه بغزواتهم في سوره ألانفال يشبه قول الله في سوره أبراهيم عَن موسي و لقد أرسلنا موسي باياتنا أن أخرج قومك مِن ألظلمات ألي ألنور و ذكرهم بايام ألله)[ابراهيم،
5] فقال موسي مستجيبا في ألايه ألتى تليها: و أذ قال موسي لقومه أذكروا نعمه الله عليكم أذ أنجاكم مِن أل فرعون)[ابراهيم،
6]

ولما ذكر الله تعالي قصه موسي صلي الله عَليه و سلم أذ أمر قومه بدخول ألارض ألمقدسه و ألتى ذكر بَعض أهل ألتفسير أنها ألطور و ما حولها،
فتخاذل قوم موسي و أعتذروا بان فيها قوما جبارين لديهم أمكانيات لا نستطيع مقاومتها،
وفى هَذه أللحظه و قف رجلان مِن قوم موسي موقف ألشجاع مستجيبين لامر موسى،
ونبهوا قومهم أنهم بمجرد ألدخول علي ألجبارين فسينهزمون باذن ألله..
هذان ألرجلان ألبطلان لَم يذكرهما الله في كتابه و ينسب ألفضل لهما،
بل نبه تعالي أن موقفهم ألبطولى أنما لَه خَلفيات أخرى.
بالله عليك تتبع نمط ألقران في عرض ذلك،
يقول الله حاكيا خطاب موسى:

(يا قوم أدخلوا ألارض ألمقدسه ألتى كتب الله لكُم و لا ترتدوا علي أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسي أن فيها قوما جبارين و أنا لَن ندخلها حتي يخرجوا مِنها فإن يخرجوا مِنها فانا دَاخِلون قال رجلان مِن ألذين يخافون أنعم الله عَليهما أدخلوا عَليهم ألباب فاذا دَخلتموه فانكم غالبون و علي الله فتوكلوا أن كنتم مؤمنين)[المائده ،
20-23]

لعلك لاحظت ألامر،
وكيف يلح ألقران علي أبراز خَلفيات ألعلاقه بالله،
فهَذا ألرجلان لَم يقفا هَذا ألموقف ألصواب ألا لانهما يخافا مِن ألله،
وقد أنعم الله عَليهما بمقامات ألايمان و ألديانه ..
وحتي و صيتهما لقومهما كَانت و علي الله فتوكلوا و ألتوكل مِن أدق مقامات تعلق ألقلب بالله،
بل أن ألتوكل هُو لحظه ألتعلق بالله فعلا..

هَذه ألوقائع و ألحوارات بَين موسي و قومه لا يُمكن أن تخرج مِنها بمبدا جوهرى ألا مركزيه ألتعلق بالله..
فموسي يذكرهم بالله لكى يدخلوا ألارض ألمقدسه ،
وبطلا ألمشهد أنما و قفا هَذا ألموقف لان الله أنعم عَليهما بمقامات ألايمان،
ونصيحتهما ألختاميه هى ألتوكل علي الله .
.
القصه كلها أيمان في أيمان..

ثم يحدثك ألقران عَن ظاهره ألمصائب و ألاضرار ألتى تصيب ألانسان في حياته ألشخصيه ،
وبالرغم مِن أن الله شرع لنا أتخاذ ألاسباب،
كالادويه للشفاءَ مِن ألمرض،
والتماس ألرزق لرفع ألفقر،
الا أن ألقران يكثف دَائره ألضوء علي أمر أخر أهم و هُو أن يرتبط ألفؤاد بالله سبحانه و تعالي و هُو يصارع هَذه ألبلاءات،
تامل كَيف يصوغ ألقران هَذا ألمعنى،
يقول ألله:
(وان يمسسك الله بضر فلا كاشف لَه ألا هُو و أن يمسسك بخير فَهو علي كُل شيء قدير)[الانعام،
17]

ويقول ربنا في موضع أخر مشابه و أن يمسسك الله بضر فلا كاشف لَه ألا هُو و أن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب بِه مِن يشاءَ مِن عباده و هُو ألغفور ألرحيم)[يونس،
107]

لعلك لمحت معني أخر،
وهو أن ألايتين كليهما لَم يتحدثا فَقط عَن أن كاشف ألضر هُو ألله،
بل ألمدهش أنهما أشارتا كذلِك ألي أن مِن مسك بهَذا ألضر هُو الله سبحانه أيضا!

فحين يتعمق ألمؤمن في أسرار هَذه ألايات فيمتلئ قلبه باليقين بان مِن مسه بالفقر أو ألمرض هُو ألله،
وان مِن سيرفع هَذا ألضر،
فيغنيه و يعافيه؛ هُو الله أيضا،
فصار مبتدا ألامر و منتهاه مِن الله و ألي ألله،
فماذَا بقى في ألقلب لغير ألله!

الله و حده جل جلاله هُو ألذى أوقعه،
والله و حده جل جلاله هُو ألذى سيرفعه هكذا يتبحر ألمؤمن في حقائق ألعلم بالله و ألايمان بِه و عماره ألنفوس بمهابته سبحانه..

ثم ينتقل ألقران ألي دَائره أوسع مِن دَائره ألفرد و همومه ألشخصيه ،
الي دَائره ألمجتمع و قضايا ألشان ألعام و ما تكابده مِن أزمات،
ماذَا يُريد الله جل و علا بتقدير هَذه ألازمات ألمجتمعيه قطعا هُناك حكمه ألهيه في تقدير هَذه ألمصائب ألمجتمعيه ،
فما هى يا تري أنها ليست شيئا أخر غَير تلك ألحقيقه ألكبري ألناظمه للقران و ألتى رايناها تسرى في شرايين ألشواهد و ألنماذج ألسابقه ،
بكل و ضوح و مباشره يكشف الله سبحانه عَن حكمته في تقدير هَذه ألازمات ألمجتمعيه فيقول:
(ولقد أرسلنا ألي أمم مِن قَبلك فاخذناهم بالباساءَ و ألضراءَ لعلهم يتضرعون فلولا أذ جاءهم باسنا تضرعوا و لكِن قست قلوبهم)[الانعام،42-43] ويحدد ربنا في موضع أخر مشابه ذَات ألخلفيه ما أرسلنا في قريه مِن نبى ألا أخذنا أهلها بالباساءَ و ألضراءَ لعلهم يضرعون)[الاعراف،
94] وتضيف أيه أخري مقاما أيمانيا بديعا مشابها للتضرع و هُو “الاستكانه لله” يقول الله و لقد أخذناهم بالعذاب فما أستكانوا لربهم و ما يتضرعون)[المؤمنون،
76] هَذه ألتغيرات ألتى تطرا علي ألفرد و ألمجتمع بشَكل عام يُريد بها الله أن نعود أليه كَما يقول الله و بلوناهم بالحسنات و ألسيئات لعلهم يرجعون)[الاعراف،
168]

هَذا هُو ألدرس ألاساسى في ظاهره ألمصائب ألجالبه للهموم ألفرديه و ألمجتمعيه ،
كالفقر و ألمرض و ألازمات ألاقتصاديه و ألكوارث ألطبيعيه ،
يريد الله جل و علا أن تَكون جسرا أليه سبحانه،
يريد الله بها أن توقظ قلوبنا فتستكين لله،
وتتضرع لَه سبحانه،
وتتعلق بِه جل و علا،
قارن هَذا بنمط تعاملنا مَع هَذه ألظواهر يستبن لك بَعدنا عَن ألحقيقه ألكبري ألناظمه للقران..

ومن ألتعابير ألشموليه ألتى أستعملها ألقران لتربيه هَذه ألحقيقه ألكبري في ألنفوس قول الله سبحانه في خواتيم سوره ألانعام قل أن صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب ألعالمين)[الانعام،
162]

فانظر كَيف شملت هَذه ألايه أصول ألعبادات،
والحياه ،
والممات؛ و جعلت كُل ذلِك لله سبحانه..
قد يعرف ألكثير مِن ألناس أليوم كَيف يصلى لله،
وكيف يحج لله..
لكن ألقليل مِن ألناس يدرك كَيف يحيا حياته لله،
وكيف يموت لله و هَذه ألايه ألعظيمه تزكى ألنفوس بهَذا ألمقام ألعظيم ألذى هُو لب ألقران..

ويحدثنا مطلع سوره ألانفال عَن أرهاصات معركه بدر،
ثم تفاعلاتها و تطوراتها بَين ألاستيلاءَ علي قافله قريش أو ألمواجهه ألعسكريه ،
حتي يصل ألسياق ألي ألنصر ألعظيم ألذى حققه ألمسلمون في قتالهم لجيش ألكفار و سحقهم..
اتدرى أين ألعجب في ذلِك كله،
ان ألقران بَعد شرح هَذه ألاحداث ألمتلاحقه يعقب تعقيبا مدهشا في تربيه ألتعلق بالله و نسبه ألفضل لَه سبحانه،
بالله عليك تامل هَذا ألتعقيب ألقرانى علي غزوه بدر:
(فلم تقتلوهم و لكِن الله قتلهم و ما رميت أذ رميت و لكِن الله رمى)[الانفال،
17]

يالله ألعجب .
.
فالصحابه ألمجاهدون هُم ألذين قاتلوا،
والنبى صلي الله عَليه و سلم هُو ألذى رمي ألتراب و قال “شاهت ألوجوه”،
ومع ذلِك يقول ألقران: لا،
لستم أنتم ألذين قتلتموهم،
ولا أنت يارسول الله ألذى رميت،
ولكنه الله سبحانه هُو ألذى قتلهم،
وهو ألذى رمى،
والمعني أن الله هُو ألذى أظفركم بهم،
لكن مِن شده نسبه ألفضل ألي الله نسب أليه ألفعل ذاته فانظر كَيف تشرع ألقلوب ألي ألسماءَ و تتخلص مِن حبال ألتثاقل ألي ألارض..

واذا تامل متدبر ألقران هَذه ألايه و ما رميت أذ رميت و لكِن الله رمي لوجد فيها أثباتا و نفيا،
فاثبت لرسول الله رميا،
ونفي عنه رميا أخر،
فالمثبت هُو ألحذف و ألالقاء،
والمنفى هُو ألايصال و ألتبليغ،
كَما حرره أبو ألعباس أبن تيميه ،
وذكر رحمه الله في موضع أخر في ألايه ثلاثه أوجه و ناقشها،
وهى في ألفتاوى(15/39 لمن أراد ألتوسع.

ويشبه هَذا ألمعني ألمذكور في سوره ألانفال أيه أخري في سوره ألتوبه يقول الله فيها:
(قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم)[التوبه ،
14] فانظر كَيف نسب ألسَبب لايدى ألصحابه ،
ونسب ألاثر لله سبحانه و تعالي فصحيح أنكم أنتم ألذين تقاتلونهم لكِن الله هُو ألذى يعذبهم بذلك!

لا يتوقف مشهد تعليق ألقلوب بالله في ألمجتمع ألمسلم،
بل أن ألقران يوجه قارئه ألي تربيه ألتعلق بالله في نفوس ألاسري .
.
انهم ألاسري ألذين هُم مجموعه مِن ألكفار ألمحاربين ألذين تعذر عَليهم أتمام مُهمتهم ألخبيثه و مَع ذلِك يحثنا كتاب الله علي تفقيههم في معانى أعمال ألقلوب يقول الله في سوره ألانفال:
(يا أيها ألنبى قل لمن في أيديكم مِن ألاسري أن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم و يغفر لكُم و الله غفور رحيم)[الانفال،
70] يَجب أن يدرك ألاسري أن ألموضوع كله متعلق بما في ألقلوب!

ولما ذكر الله قصه ألثلاثه ألذين خَلفوا و هُم كعب بن مالك و صاحبيه،
وهى مرويه بطولها في صحيح ألبخاري،
شرحت ألايات حاله أستغلاق ألهم و ألغم ألذى أصاب هؤلاءَ ألثلاثه ،
ثم و صلت ألايه ألي جوهرها و هُو “الحاله ألايمانيه ” ألتى يحبها الله سبحانه،
وثمِنها مِنهم،
وجعلتها ألايه ختام ألمشهد،
يقول الله سبحانه:
(وعلي ألثلاثه ألذين خَلفوا حتي أذا ضاقت عَليهم ألارض بما رحبت و ضاقت عَليهم أنفسهم و ظنوا أن لا ملجا مِن الله ألا أليه ثُم تاب عَليهم ليتوبوا أن الله هُو ألتواب ألرحيم)[التوبه ،
118]

ارايت ما أبدع عرض ألايه لهَذا ألمقام ألايمانى في سياق تفاعلات ألهم و ألغم،
فبعد أن ضاق عَليهم ألخارِج ألارض بما رحبت و ضاق ألداخِل و ضاقت عَليهم أنفسهم تصل ألايه ألي ذروه ألايمان و ظنوا أن لا ملجا مِن الله ألا أليه .
.

ليس ألعجب فَقط أنهم تعلقوا بالله..
بل ألعجب أشاره ألايه ألي ألمبدا و ألمنتهى،
اعنى أشارتها ألي أنه لا نجاه مِن الله ألا ألي الله فالله هاهنا هُو ألمخوف،
والله نفْسه هُو ألملاذ هَذه هى ألقلوب ألتى يحبها ألله..

ومما يدلك علي أن الله يُريد مِن ألعبد أن يبقي قلبه متضرعا مستغيثا في حال ألازمه ،
وبعد تجاوزها..
وانه ليس مِن ألادب أن تدعوا الله أثناءَ ألازمه ثُم تغفل عَن ألتعلق بالله بَعد تحسن ألاحوال،
يصف الله هَذا ألمشهد بقوله في سوره يونس:
(واذا مس ألانسان ألضر دَعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كَان لَم يدعنا ألي ضر مسه كذلِك زين للمسرفين ما كَانوا يعملون)[يونس،
12]

تامل كَيف و صفت ألايه ألضجر ألذى يصيب ألانسان أثناءَ ألمصيبه فيدعوا الله في كُل أحواله قائما و قاعدا و مستلقيا،
ثم أذا كشف الله مصيبته غفل و نسى تلك أللحظات ألتى كَان يناجى فيها ربه..
عزبت عَن باله ذكري تلك ألابتهالات ألي الله حال ألكرب..

وهَذا ألمشهد ألاليم ألذى ذكرته سوره يونس شرحته أيات أخري لتؤكد أهميه ألموضوع،
يقول تعالي في سوره ألزمر:
(واذا مس ألانسان ضر دَعا ربه منيبا أليه ثُم أذا خوله نعمه مِنه نسى ما كَان يدعو أليه مِن قَبل)[الزمر،
8]

ويقول الله في سوره فصلت:
(واذا أنعمنا علي ألانسان أعرض و ناي بجانبه و أذا مسه ألشر فذو دَعاءَ عريض)[فصلت،
51].
والله أننى أشعر بالخجل و أنا أعلق علي هَذه ألايات..
ما أكثر ما يلح ألمرء علي ربه أذا عرضت لَه حاجه ،
فاذا تحققت حاجته و حصل غرضه طارت بِه ألفرحه فانسته ألتبتل بَين يدى ربه شكرا و حمدا و ثناء..

اليس هَذا هُو ألمرور كَان لَم يدع الله ألي ضر مسه أليس هَذا هُو نسيان ما كَان يدعوا أليه مِن قَبل أليس هَذا هُو ألاعراض و ألناى بَعد ذلِك “الدعاءَ ألعريض” يارب عفوك و سترك..
والمراد أنه أذا تامل متدبر ألقران كَيف كرر الله في تصويرات متعدده ذم مِن يدعوا الله في حال ألضر،
ويغفل في حال ألعافيه ؛ علم أن الله يُريد أن يَكون ألقلب معلقا بالله في كُل حال..

ساسالك يا أخى ألغالى قارئ هَذه ألسطور سؤالا تبوح بِه هَذه ألكلمات ألمكتوبه ،
ولكن أجعل جوابه في صدرك،
اجعلها مناجاه ألاحبه بينى و بينك..
سؤالى هو: بالله عليك ألم يمر بك لحظه ركبت فيها ألطائره مسافرا ألي سياحه أو تجاره أو غَيرها،
وكَانت ألامور علي ما يرام،
ثم و أنت في جوف ألسماءَ أرتعدت ألطائره لظروف جويه ،
او رايت طاقم ألطائره يلهثون كَإنما يخفون أمرا خطرا،
فكيف كَانت مشاعرك في تلك ألحاله ألم تدع الله و جلا بالسلامه ،
الم يركض أمام عينيك سريعا شريط ألخطايا و ألمعاصى ألم يستحوذ عليك أحساس بانك أن سلمت ستتوب بَعد أن رايت ألموت؟

مرت بك هَذه أللحظه أذن أقرا كَيف يصور الله ذَات ألمشهد لكِن علي و سيله مواصلات أخري مشابهه ،
وتامل كَيف يعاتبنا علي ذلك،
يقول الله في سوره يونس:
(حتي أذا كنتم في ألفلك و جرين بهم بريح طيبه و فرحوا بها جاءتها ريح عاصف و جاءهم ألموج مِن كُل مكان و ظنوا أنهم أحيط بهم دَعوا الله مخلصين لَه ألدين لئن أنجيتنا مِن هَذه لنكونن مِن ألشاكرين فلما أنجاهم أذا هُم يبغون في ألارض بغير ألحق يا أيها ألناس أنما بغيكم علي أنفسكم متاع ألحياه ألدنيا ثُم ألينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون)[يونس،
22-23].

يا لبلاغه ألقران .
.
والله لا زال هَذا ألمشهد يتكرر منذُ أنزل الله هَذه ألايات ألي يوم ألناس هذا!

وهَذا ألمشهد ألمذكور في سوره يونس شرحته أيه أخري مشابهه في سوره ألاسراء،
وكشفت أيه ألاسراءَ جهل ألعقل ألبشري،
وكيف يغفل عَن أخطار أخري حتي لَو سلم في رحلته ألتى نجا فيها،
يقول الله مَره أخري عَن و سائل ألنقل:
(واذا مسكم ألضر في ألبحر ضل مِن تدعون ألا أياه فلما نجاكم ألي ألبر أعرضتم و كَان ألانسان كفورا أفامنتم أن يخسف بكم جانب ألبر أو يرسل عليكم حاصبا ثُم لا تجدوا لكُم و كيلا أم أمنتم أن يعيدكم فيه تاره أخري فيرسل عليكم قاصفا مِن ألريح فيغرقكم بما كفرتم ثُم لا تجدوا لكُم علينا بِه تبيعا)[الاسراء،
67-69]

تامل كَيف تشير ألايه ألي جهل ألانسان حيثُ يظن أنه أذا و صل ألبر أمن و لذلِك يغفل و ألقران ينبهه أنه حتي لَو نزل علي ألارض فقد يَكون تَحْت خطر عقوبه أشد كالخسف بالارض كَما حصل لقارون،
او ألرمى بالحصباءَ كَما حصل لقريه سدوم..

ثم ينبه ألقران تنبيها أعجب و هُو أنه يامن نجوت هَذه ألمَره مِن ألخطر و وصلت ألبر،
قد تعود مَره أخري ألي و سيله ألنقل ذاتها فتهلك هلاكا أشد حين تقصم ألريح مراكبك..

وتشير أيه أخري ألي تفاوت ألناس بَعد زوال لحظه ألخطر علي و سيله ألنقل: و أذا غشيهم موج كالظلل دَعوا الله مخلصين لَه ألدين فلما نجاهم ألي ألبر فمنهم مقتصد و ما يجحد باياتنا ألا كُل ختار كفور)[لقمان،
32]

هَذه ألصوره ألتى يكررها ألقران عَن ألسفر بالسفن و أليخوت أنقلها بحذافيرها ألي و سيله نقل مشابهه كالطائره أو ألقطارات أو ألسيارات و تامل كَيف يَكون ألانسان فيها قلقا،
وخصوصا أذا مر بظروف طبيعيه ،
كرياح تثير ألاضطراب،
ثم أذا نزل علي ألارض نسى أستكانته و تضرعه و عزيمته علي ألاستقامه ..
تذكر هَذه ألصوره ألتى نمر بها و أعد قراءه أيه يونس و أيه ألاسراءَ ألسابقتين تنكشف لك مِن معانى ألايمان و ألتعلق بالله مالم يخطر ببالك..
والمقصود أن ينظر متدبر ألقران كَيف يُريد الله قلوبا تستديم ألتعلق بِه في حال ألخطر و ألسلامه ..
انه ألخيط ألناظم و ألحقيقه ألكبري في ألقران،
وهو أستمرار حركه ألقلب بالايمان بالله و ألتعلق بِه سبحانه..

ربما لَو جلست مجلسا و سالت مِن فيه ما هُو تعريف “الصحبه ألصالحه ” لربما طافت بك ألتعريفات في صفات دَنيويه ،
وخصوصا بَعد غلبه ألمنظور ألغربى لمفهوم تطوير ألذَات فصارت تسرى في مفاصل هَذه ألكتب ألمعايير ألماديه في ألنظره للحياه و ألنجاح..
لكن متدبر ألقران يجد في سوره ألكهف تعريفا مدهشا للصحبه ألصالحه ،
يقول الله تبارك و تعالي لنبيه:
(واصبر نفْسك مَع ألذين يدعون ربهم بالغداه و ألعشي)[الكهف،
28]

سالتك بالذى خلقك هَل تجد أليوم في خطاباتنا ألفكريه و ألنهضويه مِن يعرف ألشخصيه ألمتميزه بهَذا ألتعريف أنظر كَيف تحدد سوره ألكهف “خاصيه ” ألشخص ألمتميز .
.
انه ألذى “يدعوا ربه بالغداه و ألعشي” .
.
واخجلاه مِن زمان صرنا نستحى فيه مِن حقائق ألقران!

ولما كلف الله موسي صلي الله عَليه و سلم بالرساله ،
طلب موسي مِن الله أن يجعل لَه و زيرا يعينه علي مُهمه ألرساله و هُو أخوه هارون،
لكن ما هُو ألمقصود ألابعد مِن هَذا ألتعاون و ألتعاضد بَين ألاخوين شاهد كَيف يشرح موسي و ظيفه ألاستعانه باخيه هارون في سوره طه:
(واجعل لى و زيرا مِن أهلى هارون أخى أشدد بِه أزرى و أشركه في أمرى كى نسبحك كثِيرا و نذكرك كثِيرا)[طه،
29-34] اظنك لاحظت هَذا ألحضور ألعجيب ل(ذكر الله في بنيه ألرساله ،
موسي يقول لربه أجعل معى هارون كى نسبحك و نذكرك كثِيرا مِن أجل ألتسبيح و ألذكر!

هل أنتهي ألامر عِند هَذا ألحد لا،
بل أن الله تعالي يرسل موسي و هارون ألي فرعون و يوصيهما مَره أخري بلهج أللسان بذكر ألله،
فيقول الله في نفْس ألسوره ،
سوره طه،
بعد ألموضع ألسابق بايات معدوده :
(ذهب أنت و أخوك باياتى و لا تنيا في ذكري)[طه،
42]

موسي يُريد توزير أخيه ليتعاونا علي تسبيح الله و ذكره،
وربهما يرسلهما و يقول لا تنيا أى لا تفترا و لا تضعفا و لا تكسلا عَن ذكرى .
.
لاحظ ألمهمه ألجسيمه ألتى سيتحملأنها و هى مواجهه أعتي نظام مستبد في ألتاريخ بما يستفز كبرياءه،
ومع ذلِك يقول الله لهما “ولا تنيا في ذكري”..

لو قدم أليوم بَعض ألدعاه نصيحه للثوار علي ألحكومات ألعربيه ألفاسده بان يكثروا مِن ذكر الله لعد كثِير مِن ألمستغربين ذلِك دَروشه و سذاجه برغم أن موسي يجعل ذكر الله مظله لمهمته ألكبرى،
والله جل جلاله يؤكد عَليهما بان لا يفترا عَن ألذكر..
فما أكثر ألشواهد ألمعاصره علي غربه مفاهيم ألقران،
وبعد كثِير مِن شباب ألمسلمين عنها ألا مِن و فق ألله..

ثم يتحدث ألقران في سوره ألحج عَن طريقه تلقى ألمؤمن لايات ألوحي،
وانه ليس ألمطلوب فَقط تنفيذ أحكام ألقران،
بل لابد أن يقُوم في ألقلب معني أخر يظهر بِه “ذل ألعبوديه ” لله سبحانه و تعالى،
وهو طاطاه ألقلب و رقته فور تلقيه ألقران،
يقول ألله:
(وليعلم ألذين أوتوا ألعلم أنه ألحق مِن ربك فيؤمنوا بِه فتخبت لَه قلوبهم)[الحج،
54] وقد ذكر بَعض أهل ألتفسير أن معني ألاخبات هاهنا “اى ترق للقران قلوبهم”.

ثم ينتقل بنا ألمسار ألي سوره ألمؤمنون)،
وفيها مشهد بديع لعماره ألنفوس بالله،
ذلِك أن كثِيرا مِن ألناس يتصور أن ألمؤمن يَجب أن يخاف مِن الله حال ألمعصيه )،
اما حال ألطاعه فتذهل كثِير مِن ألعقول عَن مقام ألوجل مِن ألله،
لكن ميزان ألقران يختلف،
يختلف جذريا،
انه يُريد شعب ألايمان مستوفزه متلهفه في كافه ألاحوال،
مشدوده ألي خالقها،
تامل كَيف يصور ألقران ألمؤمن و هُو في لحظه ألعمل ألصالح:
(والذين يؤتون ما أتوا و قلوبهم و جله أنهم ألي ربهم راجعون)[المؤمنون،60]

يمد يده بالصدقه و قلبه يرتجف مِن الله بالله هَل رايت أقبالا علي الله و ذهولا عما سواه أشد مِن ذلِك فاذا كَان هَذا هُو ألمطلوب ألقرانى حال ألطاعه فكيف يَكون حال ألخطيئه )؟!

وفى سوره ألنور لما ذكر الله ألانشطه ألتجاريه لَم يتحدث عَن أهميتها،
او فنونها،
بل ألتحذير مِن أن تشغل ألقلب عَن ألانكباب علي الله رجال لا تلهيهم تجاره و لا بيع عَن ذكر ألله)[النور،
37] فاذا كَان هَذا حالهم أثناءَ ألتجاره ألمنهكه فكيف يَكون أثناءَ ألفراغ؟!

ومن ألمعانى ألقرانيه ألتى نبهت ألي تعلق ألقلب بالله و أنصرافه عما سواه مفهوم أقامه ألوجه للدين و أسلام ألوجه لله .
.
وهى تعابير لَها دَلالاتها ألقلبيه ألعميقه ..
تامل هَذه ألطائفه مِن ألايات: يقول الله و أن أقم و جهك للدين حنيفا)[يونس،
105]،
وقال الله فاقم و جهك للدين حنيفا)[الروم،
30] ،

ويقول سبحانه فاقم و جهك للدين ألقيم مِن قَبل أن ياتى يوم لا مرد لَه مِن ألله)[الروم،
43] ،

ويقول أيضا و مِن يسلم و جهه ألي الله و هُو محسن فقد أستمسك بالعروه ألوثقى)[لقمان،
22]

وقد قرات لعدَد مِن أهل ألعلم عَن أكثر أمر ردده ألقران بَعد ألتوحيد ما هُو و رايتهم ذكروا أمورا لكِنى أختبرتها فوجدتها غَير دَقيقه ،
واما ألذى رايته شخصيا فلا أعرف مطلوبا عمليا ردده ألقران بَعد ألتوحيد مِثل موضوع ذكر الله سواءَ كلام ألقران عَن جنس ألذكر كحديث ألقران عَن ألذاكرين الله كثِيرا و ألذاكرات،
والذكر قائما و قاعدا و مضجعا،
وذكر الله أناءَ ألليل و ألنهار،
وتحريم أمور لأنها تصد عَن ذكر ألله،
والتحذير مِن قسوه ألقلوب مِن ذكر ألله،
وخشوع ألقلب لذكر ألله،
ونحو هَذه ألمعانى ألتى تتحدث عَن جنس ألذكر،
او كلام ألقران عَن أحاد ألذكر مِثل ألتسبيح و ألتحميد و ألتهليل و ألتكبير و نحوها،
كتسبيح ألكائنات،
واستفتاح ألسور بالحمد،
ونحوها.
هَذا هُو أكثر مطلوب عملى رايته في كتاب ألله،
اما ألمطلوب ألخبرى بَعد ألتوحيد فربما كَان ألمعاد و الله أعلم.

هَذه ألظاهره في ألقران أعنى ظاهره كثره ألحديث عَن ذكر الله لا أظنه سيخالف فيها مِن تاملها باذن ألله،
ويستطيع متدبر للقران ملاحظتها بسهوله ،
وإنما ألشان في تفسير هَذا ألموضوع،
او علي ألاقل محاوله أدراك ألعلاقه بَين ذكر الله و ألقلب ألبشري)..
فما ألعلاقه بَين ألذكر و ألقلب ياتري هُناك أيتان عظيمتان في كتاب الله أشارتا ألي سر هَذه ألعلاقه ،
يقول الله في سوره ألانفال:
(إنما ألمؤمنون ألذين أذا ذكر الله و جلت قلوبهم)[الانفال،
2] ويقول الله في سوره ألحج: و بشر ألمخبتين ألذين أذا ذكر الله و جلت قلوبهم)[الحج،
34-35] لا أظنه فاتك هَذا ألسر ألذى نبهت أليه ألايتان،
انظر كَيف يربط ألقران بَين ألذكر و حركه ألقلب “اذا ذكر الله و جلت قلوبهم” .
.
بالله عليك ألا تدهشك هَذه ألعلاقه ؟

علي أيه حال .
.
تلاحظ أننا أبتدانا هَذه ألخواطر بمشاهد مِن ألسبع ألطوال أول ألمصحف..
ثم أنتقلنا ألي مشاهد أخري مِن أواسط ألمصحف..
دعنا نغادر ألان ألي مشاهد مماثله مِن خواتيم ألقران و قصار ألسور..

من ألنماذج ألملفته في أواخر ألقران سوره تحدث الله فيها عَن مشاعر ألمؤمن بَعد أن يلقى عنه عناءَ ألجهاد فيتحقق ألنصر .
.
لقد كَان ألقران طوال حياه ألنبى صلي الله عَليه و سلم يعلق ألقلوب بالله لتنتصر،
فماذَا بَعد ألنصر يقول ألله:
(اذا جاءَ نصر الله و ألفَتح و رايت ألناس يدخلون في دَين الله أفواجا فسبح بحمد ربك و أستغفره أنه كَان توابا)[النصر،
1-3].

ومن أساليب ألقران ألعجيبيه في و صل ألنفوس بخالقها أن ألقران لا يكتفى بذكر ألتعلق بالله،
بل ينوع أسماءه سبحانه في ألموضع ألواحد لتتعدَد موارد ألتعلق أنظر كَيف يتقلب ألفؤاد في مدارج ألعبوديه و هُو يسمع قل أعوذ برب ألناس ملك ألناس أله ألناس)[الناس،
1-3]

يامرنا الله أن نلجا و نستعيذ بِه بموجب ربوبيه الله للناس قل أعوذ برب ألناس ،

فاذا تشبع ألقلب بذلك،
انفَتح عَليه مشهد ملك الله ألعظيم للناس ملك ألناس)،
فيزداد تمسك ألقلب و أستعاذته بمقتضي ملكيه ألله،
ثم يكشف للقلب موردا أخر و هُو ألوهيه الله للناس أله ألناس)،
فلا تزال حبال ألاستعاذه تشد قلب متدبر ألقران ألي ألسماء،
بمقتضيات و موارد و موجبات تتكشف لَه مِن معانى ألاسماءَ ألالهيه ألعظيمه ..

وهكذا يُريد ألقران – مِن مفتتحه ألي مختتمه أن تَكون قلوب ألعباد..

وهَذه مجرد نماذج و منتخبات ألتقطتها مِن أجزاءَ ألقران،
وتركت أضعاف أضعافها لئلا يطول ألحديث و ينتشر ألموضوع،
ويستطيع متدبر ألقران أن يلاحظ هَذه ألقضيه و هى عماره ألنفوس بالله في كُل أيه مِن كتاب ألله،
فما مِن أيه مِن أيات ألقران ألا و في جوفها معارج تسرى بالقلوب ألي مقلب ألقلوب..

وقد أنعكست هَذه ألهدايات ألقرانيه علي تعاليم سيد و لد أدم صلي الله عَليه و سلم فنبهت أحاديث ألنبى صلي الله عَليه و سلم علي أنكباب ألقلوب علي الله جل و علا،
واظن مِن أكثرها لفتا للانتباه ألحديث ألشهير ألذى رواه ألبخارى و مسلم عَن ألسبعه أللذين يفوزون بظل الله يوم لا ظل ألا ظله،
وذكر مِنهم و رجل قلبه معلق في ألمساجد،
اذا خرج مِنه حتي يعود أليه)[البخاري660 ،

مسلم1031].

شاهد كَيف يربى ألنبى صلي الله عَليه و سلم في نفوس أصحابه ألتعلق بالمسجد،
وقارنه ببعض ألمنتسبين للدعوه ألذى صاروا يعلقون ألناس بما هُو خارِج ألمسجد!
قارن ألخطاب ألنبوى بمنتسبين للدعوه صاروا مِن ألزاهدين في سكينه ألمساجد،
المولعين بصخب ألدنيا..

وهَذا ألمعني ألذى تواردت عَليه معانى ألقران كَما راينا نماذجه سابقا هُو خاصه ألتوحيد ألذى دَارت عَليه عبارات متالهى ألسلف و ربانييهم،
وما أحسن قول أبى ألعباس أبن تيميه رحمه ألله:
(والمقصود هُنا أن ألخليلين محمد و أبراهيم هما أكمل خاصه ألخاصه توحيدا..،
وكمال توحيدهما بتحقيق أفراد ألالوهيه ،
وهو أن لا يبقي في ألقلب شيء لغير الله أصلا)[ابن تيميه ،
منهاج ألسنه ،
5/355].
يا الله .
.
ما أجمل هَذا ألمعني .
.
اللهم لا تجعل في قلبى و قلوب أخوانى شيء لغيرك أصلا..

لقد جبلت ألنفوس ألبشريه علي ألتعلق بالدنيا،
والغفله عَن ألاخره ،
لذلِك جاءت أيات ألقران فجعلت ألاصل في ألخطاب ألدعوى ربط ألناس بالاخره ،
والتبع هُو ألتاكيد علي أهميه أعداد ألقوه ،
هَذه نزعه ظاهره في ألقران و ألسنه و وصايا ألسلف..
ولكن للاسف جاءتنا خطابات دَعويه ماديه أرهقتها مواجهه ألتغريب فانكسرت و تشربت ثقافه ألخصم ذاته،
وصارت مِنهمكه في تذكير ألناس بالدنيا،
وجعلت ألتبع هُو ألاخره ..
خطابات لَم تعد تستحى أن تقول مشكله ألمسلمين في نقص دَنياهم لا نقص دَينهم و لكِن لا يزال و لله ألحمد مِن ألمؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عَليه،
فمنهم مِن قضي نحبه،
ومنهم مِن ينتظر،
وما بدلوا تبديلا..

ان ألدعاه ألي الله ألذى يحاولون دَوما توظيف ألاحداث للتذكير بالله هؤلاءَ أعلم ألناس بحقائق كتاب ألله،
وان أولئك ألمفتونين ألذين يسخرون مِن ربط ألاحداث بالله،
ويسمون ذلِك ألمبالغه في تديين ألحياه ألعامه تشويها لهَذا ألدور ألنبيل؛ هؤلاءَ هُم أجهل ألناس بدين الله ألذى و ضحه في كتابه ببيان هُو في غايه ألبيان..

واذا تشبع قلب متدبر ألقران بهَذه ألحقيقه ألكبري ألناظمه للالئ ألقران أثمرت لَه في نفْسه عجائب ألايمان..
واصبح لا يساكن قلبه غَير الله جل جلاله..
وبرا قلبه مِن ألحَول و ألقوه ألا بالله سبحانه..
وصار ينزل حاجاته بالله..
واصبح يشعر برياح ألقوه و ألامداد ألالهى كَما نقل ألامام أبن تيميه و لهَذا قال بَعض ألسلف “من سره أن يَكون أقوي ألناس فليتوكل علي ألله”)[الفتاوى،
10/33].

فلا يلتفت ألقلب للاسباب في طلب ألرزق،
او ألبحث عَن مسكن،
او ألبحث عَن و ظيفه ،
او طلب ألعلم ،
او طلب ألايمان،
او طلب ألصحه و ألعافيه ،
او طلب ألافراج مِن أعتقال،
او طلب نجاح ثوره ..
بل يصعد ألقلب ألي ألله،
ويجتهد في عمل ألقلب،
ويقتصد في ألاسباب بالقدر ألشرعي..

لم أعد أشك أن أقوي ألثورات هى ثوره توكل مناضلوها علي ألله..
واضعف ألثورات هى ثوره تعلقت قلوب مناضليها بالبيت ألابيض..
حتي لَو كَانت ألحسابات ألماديه تعطى خلاف ذلك،
فاهل ألايمان لَهُم معايير صادقه زكاها ألقران..
والله يقول في ثلاث مواضع مِن كتابه في ألاعراف و ألقصص و هود: و ألعاقبه للمتقين).

وهل يشك مِن قارن بَين مطالب ألقران،
والكتب ألفكريه ألمعاصره ألتى تتحدث عَن ألنهضه و ألتقدم؛ أننا لا زلنا بعيدين عَن ألنهضه و ألحضاره بحجم بَعد هَذه ألكتب ألفكريه ألنهضويه عَن أهداف و غايات و مطالب ألقران..
بالله عليك هَل رايت كتابا فكريا نهضويا ينطلق في نظريته للنهضه مِن أيات ألتمكين و ألاستخلاف)؟

علي أيه حال .
.
لقد بَين الله لنا مراده في ألقران غايه ألبيان،
واوضح لنا مطالبه ألكبري في كتابه بصنوف ألبينات،
والعمر يركض علي شفير ألقبر،
فما أقرب ألساعه ألتى سيسالنا الله جميعا عَن تحقيق مراده،
وسيَكون ألسؤال حينها علي أساس ألقران يقول ألله: قَد كَانت أياتى تتلي عليكم فكنتم علي أعقابكم تنكصون)[المؤمنون،
66]

ويقول سبحانه ألم تكُن أياتى تتلي عليكم فكنتم بها تكذبون)[المؤمنون،
105] ويقول أيضا أفلم تكُن أياتى تتلي عليكم فاستكبرتم و كنتم قوما مجرمين)[الجاثيه ،
31] فتامل كَيف ستنظم ألحياه ألمستقبليه علي أساس ألقران..
ولينظر كُل منا ما هُو أساس حياته؟!

والله أعلم،
وصلي الله و سلم علي نبينا محمد،
واله و صحبه.

  • مقالات اسلامية رائعة
  • أحلى صور أنظر في القرآن أمام الكعبة
  • اسماء جديد للفيس اسلاميه وفي حب رسول الله
  • الصورة التي نمر بها وأعد قراءة
  • بدي صور فيها كلام عن تبدل الاحوال الى احسن حال
  • عبارات جميله تبارك لرجل عن رحلته
  • قصص إسلامية للأطفال الله غفور رحيم
  • هذه ليست ورقة بحثية ولا مقالة منظمة
1٬434 views

مقالات اسلامية رائعة

اخترنا لكم

صور بوستات اسلامية للفيس بوك 2018 , منوعات من صور المنشورات

بوستات اسلامية للفيس بوك 2018 , منوعات من صور المنشورات

بوستات ألفيس كُل يوم فى تذايد مستمر سواءَ دَيني أو عَبر و مواعظ فيحب تزويد …