ذكريات اسلاميه

20160111 1 ذكريات اسلاميه

في يوم ذكرى ميلاد الشريف… تشرئب الاعناق… وتتراقص حبات القلوب… الى تلك البقعة الطاهرة… التي شهدت انبعاث نور المعرفة والحكمة من حراء… فاتصلت الارض بالسماء اتصالا قلب اوضاعها العفنة… فبدل خوفها امنا… وجهلها علما… وضلالها هداية… وكفرها ايمانا.
انبعثت المعرفة من حراء تطوي الصفحات السود من تاريخ الانسان… الذي لطخ الارض بالدماء… واستعبد الضعفاء والابرياء… واطفا مصابيح العقل… واوقد نيران الشهوات… وتحكم في الارزاق والخيرات… يعطي ويمنع… ويرفع ويضع… استجابة لمقاييس او مفاهيم املاها الشيطان… واضاليل تبناها الانسان…
انبعثت المعرفة من حراء لتبطل ناموس الشعوذة… وتفتت صخور الكهانة وتعطل دولاب السلاليات… واللونيات… فالانسانية واحدة… بابيضها واسودها واصفرها واحمرها… يكمل بعضها بعضا… ويعين بعضها بعضا…
انبعثت المعرفة من حراء لتعلم الانسان ان هناك وراء قوة العضل… وجبروت المال… وفتك السلاح قوة اخرى هي قوة الايمان… التي تربط بين الانسان وبين عالم النور والصفاء والخير والقوة… التي لا تفنى ولا تزول…
انبعثت المعرفة من حراء لتصحح المفاهيم والمقاييس… والمعايير… والديانات… والافكار… ولتطلق العقل من سجنه الذي ظل محبوسا فيه طيلة قرون طويلة… ليتاتي للوسطاء… والكهنة… ان يبذلوا كلام الله… ويبعثوا بشرائعه ويطفئوا جذوة الطموح والذكاء في الانسان…
اخذت المعرفة طريقها الى بطحاء مكة… تجمع تلك القلوب الحية… وتثير تلك الضمائر الطيبة… وتنادي تلك الاذان المرهفة… فغرست جذورها من اول يوم في اعماق الاعماق… وتمكنت من حبات القلوب… وحركت السواكن… بايات بينات تشع بالحكمة… وتنطق بالحق… وتجادل بالمنطق…
وكان الرسول عليه السلام الذي انبعثت الحكمة بين يديه في حراء… وشع نور المعرفة امام عينيه بها… يعلم من اسرار النفوس… وطبائعها… ما جعل من سلوكه نحو الناس مثالا انسانيا حكيما… يسير في دعوته سير الحكيم المتبصر… المتجرد… المؤمن… فيقطع المراحل… ويتجاوز الابعاد… ويذلل الصعاب سلاحه دائما الايمان والمعرفة.
وكونت مدرسة الرسول عليه السلام تلك الامثلة الحية من الرجال الافذاذ الذين اقاموا الدليل العلمي القاطع على انه باستطاعة الانسان اذا شرب من معين المعرفة الحقيقية المبنية على الايمان والطهر… ان يبلغ درجة الكمال الممكن في هذه الحياة.
وظلت المعرفة التي انبعثت من حراء شعلة وهاجة في يد اولئك الذين كتبوا باعمالهم وجهودهم الصفحات الخالدة من حضارة الاسلام… وثقافة المسلمين…

2 الاثار النبوية
لا يوجد قطر من اقطار الاسلام الا كنا نجد فيه قضية تشغل الاقلام والالسنة حقبة طويلة من الزمن… وهذه القضية هي قضية الاثار الشخصية للرسول عليه السلام… من بردة… ونعل… وخاتم… وشعرات… وما الى ذلك…
فالمعروف ان المسلمين احبوا الرسول عليه السلام وتفانوا في هذه المحبة واحبوا اثاره… وتفانوا في محبتها والمحافظة عليها طيلة قرون…
فحينما خلع بردته الشريفة وملابسا الشاعر كعب بن زهير… ظلت هذه البردة حديث الصحابة والتابعين… وتغالى الناس في شرائها من ورثة كعب… ثم كانت من نصيب معاوية بن ابي سفيان الذي يذل في سبيل الحصول عليها اموالا طائلة… وصارت اهم شيء يتوارثه الخلفاء الامويون… ويتبركون به… فاذا خرج الخليفة الى صلاة الجمعة او العبد… جعلها فوق ظهره تعظيما وتشريفا…
ثم انتقلت هذه البردة الى الدولة العباسية وصارت شعار الخلفاء… يحيطونها بكل مظاهر التقديس والتكريم… ويجعلونها في اوعية خاصة بلغت النهاية في الزخرفة والتزيين…
وحرصت الدولة العثمانية ايام خلافتها على ان يمتلك الخلفاء الاتراك البردة التي كانت عند الخلفاء العباسيين… وكان المعروف انهم حصلوا على هذه البردة… ونقلوها الى استانبول وجعلوها في صندوق من ذهب مرصع بالجواهر… وافردوا لها حجرة خاصة كانت تسمى حجرة البردة الشريفة…ولم يكتف المؤرخون بالحديث عن البردة هاته… بل انهم تحدثوا عن القضيب الذي كان الرسول عليه السلام يحمله بيده الشريفة… وذكروا الايادي التي تداولته قبل ان يصل الى الخلافة العثمانية وكان هؤلاء يقولون انهم يملكونه… ويحمله بعضهم في يده في بعض المواسم الدينية… !
وهناك الشعرات النبوية التي كانت معروفة في بلاد الهند وتحدث المؤرخون عنها وعن الامراء الذين كانوا يملكونها ويحافظون عليها تبركا بها ويحيطونها بكل مظاهر التكريم… ومازال ذلك معروفا في الباكستان الى الان…
وهناك اشياء اخرى من الاثار النبوية الشريفة جعلت المؤلفين يهتمون بها اهتماما بالغا… ويتتبعون اخبارها… ومراحلها منذ قرون… ويؤلفون في ذلك كتبا معروفة عند الباحثين والدارسين.
وهنا في المغرب شغلت قضية النعال النبوية الشريفة حيزا كبيرا من الكتب والاخبار… فالمعروف تاريخيا ان هناك في مدينة فاس دارا تسمى اقدام النبي عليه السلام وهذه الدار ما زالت معروفة بهذا الاسم الى الان… بحي مجاور لحي مصمودة…
وكان اهل هذه الدار من الشرفاء الذين هاجروا الى المغرب من بلاد الاندلس… منذ عصر الموحدين وكانوا يملكون نعلين اثنين من نعال رسول الله صلى الله عليه وسلم… وقد توارثوهما خلفا عن سلف منذ هاجروا من المشرق الى الاندلس. فلما هاجروا الى المغرب صحبوا معهم هذه الذخيرة الثمينة… فكانوا يطلعون عليها من رغب في ذلك من الملوك والامراء والصلحاء والعلماء… وتحدث كثير من هؤلاء عن النعلين الشريفين ومشاهدتهم… وتبركهم بهما.
وصار الناس في فاس وفي المغرب عموما يرسمون رسما على الورق يمثل النعلين المحظوظين في دار اقدام النبي ويزخرفون الرسم بماء الذهب والالوان الزاهية… ويكتبون داخل الرسم عبارات وابيات لتعظيم الرسول والتبرك بنعليه الشريفين.
وشغلت قصة النعلين حيزا كبيرا من اهتمامات العلماء والمؤرخين… وقد الف في ذلك ابو العباس المقري مؤلف نفح الطيب كتابا قيما سماه: “فتح المنعال في مدح النعال” وذكر في هذا الكتاب اشياء طريفة وممتعة من الاخبار والاشعار المتعلقة بالنعال الشريفة.
وقد اطلعت على نسخة خطية جميلة فريدة من كتاب فتح المنعال في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة منذ سنتين… ووجدت المقري قد اجاد وافاد في هذا الكتاب… ووفي موضوع النعلين الشريفين حقه من البحث والتنقيب والافادة…
وهناك علماء اخرون زاروا الدار التي بها نعال الرسول في فاس وتبركوا بها ونظموا قصائد بديعة في الموضوع لا مجال لذكرها الان.
كما ان التاريخ يحدثنا ان ظروفا مرت بالمغرب استدعت ان يطلب الناس النعال النبوية ليقدموها شفيعا لاطفاء نيران الحقد والغضب… والاصلاح بين المتنازعين…
وهكذا كانت اثار المصطفى عليه السلام محل تقدير وتعظيم يتبرك الناس بها وذلك دليل المحبة والاخلاص للنبي الكريم الذي بعثه الله رحمة للعالمين…

3 النواة الحضارية
حينما يكتب المؤلفون تاريخ الحضارة والثقافة في الاسلام… ينسون او يتناسون العهد النبوي… الذي كان في الحقيقة النواة الحضارية الاولى لكل ما جاء بعد من ازدهار ثقافي وحضاري عند المسلمين في امتداداتهم عبر القارات الثلاث…
ويخطئ كل الخطا من يظن ان ذلك العهد كان عهدا بدويا ساذجا… فانه لم يكن بدويا… ولا ساذجا برغم ان كثير من مظاهر البداوة… والسذاجة تحيط به…
فكتب السيرة النبوية… وكتب الحديث الشريف… تحدثنا عن نظام دولة اسلامية كانت لها سائر المقومات والمؤهلات والمرافق…
فهناك جيش بقواده واعلامه ومعداته ومخازنه للسلاح والميرة والدواب… وهناك شرطة بالنهار… وعس بالليل… وسجن… وعقاب… وتعزير… وقاض ومحتسب… واسواق… ومعاملات… وعقود… والتزامات…
ولكل هاته الاشياء احكام ونظام…ونوازل نزلت… ووقائع وقعت… سجلتها كتب السيرة… وكتب الحديث… اما الصناعات في مكة والمدينة فقد كانت لهما جوانب اقتصادية وحضارية هامة…
حيث اننا نجد القيون… جمع قين بمعنى الحداد الذي يصنع السيوف والاسنة والادوات الحديدية… الاخرى…
كما نجد الصاغة… جمع صائغ بمعنى صانع الحلي والمجوهرات الثمينة وهناك البيطار…والجرائحي… والحجام… والصيرفي… وهناك حرف اخرى يكفي ان نشير اليها هنا مثل النساج… والبناء… والنجار… وما الى ذلك… فهذا مجتمع ليس بدويا ولا ساذجا…
وحينما انبعثت المعرفة من حراء… اصبحت رسالة وامانة في عنق كل مسلم… يؤديها بكل ما يملك من وسائل… مادية ومعنوية… فلهذا دب في المجتمع الذي نشا حول الدين الجديد تيار المعرفة يثير السبيل امام السائرين… ويرفع سجوف الانعزال امام الحائرين…
وكانت السنوات الثلاث والعشرون التي حمل فيها الرسول عليه السلام لواء الدعوة بمنزلة الاساس المكين والنواة الحضارية الاولى لدولة المسلمين…

4 كتابان عظيمان
كتابان عظيمان شهيران الفهما المغاربة وطبقت شهرتهما ارجاء العالم الاسلامي منذ قرون… والكتابان معا مؤلفان بروح التفاني في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم… وابراز شمائله الكريمة… وصياغة ذلك في اسلوب ادبي بديع…
الكتاب الاول هو كتاب الشفا في التعريف بحقوق المصطفى… الفه القاضي ابو الفضل عياض السبتي دفين مدينة مراكش المتوفي بها سنة 544 ه.
وكان عياض اماما في الفقه بارعا في الحديث واللغة والادب والتاريخ… شاعرا كاتبا مفكرا… بهرته شيم الرسول واخلاقه وبلاغته واحاديثه فالف كتاب “الشفا” وجمع فيه كل شاذة وفاذة من الاخبار المتعلقة بشيمه واخلاقه… ورتب كتابه ادق ترتيب فجاء كتابا مثاليا من النظام والترتيب جامعا لما تفرق في الكتب والمجامع…
واشتهر كتاب الشفا في سائر بقاع الارض فكانت نسخة الخطبة تعد بالالاف وصار عمدة ومصدرا ومرجعا لكل من يحاول الكتابة او التاليف في سيرة المصطفى عليه السلام.
واعتنى العلماء به فدرسوه وشرحوه ونوهوا به وبمؤلفه القاضي عياض السبتي… واعتبروا كتاب الشفا مفخرة من مفاخر المغرب… ودليلا قاطعا على نبوغ المغاربة في التاليف والتصنيف.
واهتم اهل المغرب والاندلس بنسخ كتاب الشفا والتبرك به… فكانوا اذا سكنوا دارا قدموا
بين ايديهم كتاب الشفا وجعلوه مع المصحف الشريف في احسن مكان بها.
والكتاب الثاني هو كتاب دلائل الخيرات الذي الفه محمد بن سليمان الجزولي المتوفي سنة 870 ه…وقد كان الجزولي عالما ناسكا متصوفا سائحا قام بعدة رحلات داخل المغرب وخارجه… وعاش في عصر توالت فيه النكبات والمصائب على المسلمين وعم الجهل وانتشرت الضلالة والامية… فارتاى الجزولي ان يجمع العوام على الاستغفار والصلاة على النبي… فالف كتاب دلائل الخيرات…
وقد نال الجزولي بسبب كتابه هذا مكانة مرموقة في حياته وبعد مماته… وله ضريح شهير بمراكش…

5 رجال رجراجة
هناك في تاريخ المغرب قصة يتداولها المؤرخون بعدة اساليب وصيغ… وهي قصة رجال سبعة قيل انهم خرجوا من قبيلة رجراجة الشهيرة المجاورة لمدينة اسفي ووفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقبل عليهم وكلمهم بلسانهم… فاسلموا وحجوا ثم رجعوا الى بلادهم لينشروا الاسلام بها… وقد عرف هؤلاء الرجال بسبعة رجال… ولهم اضرحة شهيرة هناك…
وهذه القصة التي يثبتها بعض الرواة وينفيها البعض… احتلت حيزا من الكتب والاقلام عند المغاربة… وهي ان لم تكن مستحيلة من الناحية العقلية… فاننا لا نجد لها سندا في المصادر القديمة التي وصلتنا…
ورغم ذلك فان الشائع الذائع ان رجال رجراجة هاجروا فعلا الى المشرق واسلموا ثم رجعوا الى وطنهم… وكانوا حملة لواء الاسلام به…
ولهؤلاء الرجال السبعة اضرحة معروفة الى الان… على الضفة الجنوبية لنهر تانسيفت… ولكل واحد منهم اسم خاص به وذرية معروفة بانتسابها اليه…
وقبيلة رجراجة كانت معروفة باسبقيتها الى الاسلام ومتانة دين رجالها… وقد تزعموا محاربة البرغواطيين اتباع صالح البرغواطي الذي زعم انه موحى اليه… فافسد على الناس دينهم وعقيدتهم… باكاذيب واضاليل معروفة…
وهناك في قبيلة رجراجة تاسست عدة رباطات للدفاع عن حوزة الاسلام… ونشر العلم والدين وقد حفظ لنا التاريخ صفحات ذهبية لعدة ماثر قام بها المسلمون الاولون في المغرب منذ ايام الفتح الاسلامي… على يد قبيلة رجراجة… وقبائل اخرى حملوا لواء الدعوة التي اشرق نورها الوهاج من غار حراء… فعم المشرق والمغرب… برسالة محمد عليه الصلاة والسلام.

  • اشياء دينية عن الطموح
اسلاميه ذكريات 120 مشاهدة
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اخترنا لكم

حكم ومواعظ اسلامية 310x165 اسلاميه تويتر

اسلاميه تويتر

  هناك الكثير من الاحاديث والاقوال الاسلامية التي تحجمل في جوفها الكثير من المعاني السامية …