معلومات دينية عن الصلاة

2015113026 معلومات دينية عن الصلاة

كيف نحبب الصلاة لابنائنا !!
معلومات هامة و مفيدة عن الصلاة msword.gif
د اماني زكريا الرمادي

مقدمة:
الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بجلاله وكماله ؛ حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه،حمدا يوازي رحمته وعفوه وكرمه ونعمه العظيمة ؛ حمدا على قدر حبه لعباده المؤمنين
والصلاة والسلام على اكمل خلقه وعلى اله وصحبه اجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين؛ وبعد.
فهذا كتيب موجه الى الاباء والامهات وكل من يلي امر طفل من المسلمين ؛ وقد استعانت كاتبة هذه السطور في اعداده بالله العليم الحكيم الذي يحتاج اليه كل عليم؛ فما كان فيه من توفيق فهو منه سبحانه وما كان فيه من تقصير فمن نفسها والشيطان.
ان اطفالنا اكبادنا تمشي على الارض وان كانوا يولدون على الفطرة الا ان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال: “فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه”…
واذا كان ابواه مؤمنين فان البيئة المحيطة والمجتمع قادرين على ان يسلبوا الابوين او المربين السلطة والسيطرة على تربيته لذا فاننا نستطيع ان نقول ان المجتمع يمكن ان يهوده او ينصره او يمجسه ان لم يتخذ الوالدان الاجراءات والاحتياطيات اللازمة قبل فوات الاوان!!!
واذا اردنا ان نبدا من البداية فان راس الامر وذروة سنام الدين وعماده هو الصلاة؛ فبها يقام الدين وبدونها يهدم والعياذ بالله.
وفي هذا الكتيب نرى العديد من الاسئلة مع اجاباتها العملية؛ منعا للتطويل ولتحويل عملية تدريب الطفل على الصلاة الى متعة للوالدين والابناء معا بدلا من ان تكون عبئا ثقيلا وواجبا كريها وحربا مضنية.
والحق ان كاتبة هذه السطور قد عانت من هذا الامر كثيرا مع ابنها ولم تدرك خطورة الامر الا عندما قارب على اتمام العشر سنوات الاولى من عمره ؛ اي العمر التي يجب ان يضرب فيها على ترك الصلاة كما جاء في الحديث الصحيح ؛ فظلت تبحث هنا وتسال هناك وتحاول انقاذ ما يمكن انقاذه الا انها لاحظت ان الضرب والعقاب ربما يؤديان معه الى نتيجة عكسية فرات ان تحاول بالترغيب عسى الله تعالى ان يوفقها.
ولما بحثت عن كتب او دروس مسجلة ترغب الاطفال لم تجد سوى كتيب لم يرو ظماها ومطوية لم تعالج الموضوع من شتى جوانبه فظلت تسال الامهات عن تجاربهن وتبحث في المواقع الاسلامية على شبكة الانترنت حتى عثرت لدى موقع”اسلام اون لاين” على استشارات تربوية مختلفة في باب:معا نربي ابناءنا بالاضافة الى مقالة عنوانها “فنون محبة الصلاة” فادركت ان السائلة ام حيرى مثلها وادركت ان تدريب الطفل في هذا الزمان يحتاج الى فن واسلوب مختلف عن الزمن الماضي وقد لاحظت ان السائلة تتلهف لتدريب اطفالها على الصلاة ؛ الا ان كاتبة هذه السطور تهدف الى اكثر من ذلك – وهو هدف الكتيب الذي بين ايدينا وهو جعل الاطفال يحبون الصلاة حتى لا يستطيعون الاستغناء عنها بمرور الوقت وحتى لا يتركونها في فترة المراهقة كما يحدث عادة فيتحقق قول الله عز جل ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
وجدير بالذكر ان الحذر والحرص واجبان عند تطبيق ما جاء بهذا الكتيب من نصائح وارشادات ؛ لان هناك فروقا فردية بين الاشخاص كما ان لكل طفل شخصيته وطبيعته التي تختلف عن غيره وحتى عن اخوته الذين يعيشون معه نفس الظروف وينشاون في نفس البيئة فما يفيد مع هذا قد لا يجدي مع ذاك.
ويترك ذلك الى تقدير الوالدين او اقرب الاشخاص الى الطفل؛ فلا يجب تطبيق النصائح كما هي وانما بعد التفكير في مدى جدواها للطفل بما يتفق مع شخصيته.
والله تعالى ارجو ان ينفع بهذا المقال وان يتقبله خالصا لوجهه الكريم.
لماذا يجب علينا ان نسعى؟
اولا: لانه امر من الله تعالى وطاعة اوامره هي خلاصة اسلامنا ولعل هذه الخلاصة هي الاستسلام التام لاوامره واجتناب نواهيه سبحانه ؛ الم يقل عز وجل يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ثم الم يقل جل
شانه: وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسالك رزقا نحن نرزقك 2).
ثانيا: لان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم امرنا بهذا ايضا في حديث واضح وصريح ؛ يقول فيه مروا اولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر 2
ثالثا: لتبرا ذمم الاباء امام الله عز وجل ويخرجون من دائرة الاثم فقد قال الامام ابن تيمية رحمه الله: “من كان عنده صغير مملوك او يتيم او ولد ؛ فلم يامره بالصلاة فانه يعاقب الكبير اذا لم يامر الصغير ويعزر الكبير على ذلك تعزيرا بليغا لانه عصى الله ورسول ” 1
رابعا لان الصلاة هي الصلة بين العبد وربه واذا كنا نخاف على اولادنا بعد مماتنا من الشرور والامراض المختلفة ؛ ونسعى لتامين حياتهم من شتى الجوانب فكيف نامن عليهم وهم غير موصولين بالله عز وجل بل كيف تكون راحة قلوبنا وقرة
عيوننا اذا رايناهم موصولين به تعالى متكلين عليه معتزين به؟!(1)
خامسا: واذا كنا نشفق عليهم من مصائب الدنيا فكيف لا نشفق عليهم من نار جهنم؟! ام كيف نتركهم ليكونوا-والعياذ بالله من اهل سقر التي لا تبقي ولا تذر؟!!(1)
سادسا: لان الصلاة نور ولنستمع بقلوبنا قبل اذاننا الى قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة وقوله: راس الامر الاسلام و عموده الصلاة وانها اول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله 2).
سابعا:لان اولادنا امانة وهبنا الله تعالى اياها وكم نتمنى جميعا ان يكونوا صالحين وان يوفقهم الله تعالى في حياتهم دينيا ودنيويا(2
ثامنا: لان اولادنا هم الرعية التي استرعانا الله تعالى لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ولاننا سوف نسال عنهم حين نقف بين يدي الله عز وجل 2)
تاسعا: لان الصلاة تخرج اولادنا اذا شبوا وكبروا عن دائرة الكفار و المنافقين كما قال صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر 1)
كيف نتحمل مشقة هذا السعي؟
ان هذا الامر ليس بالهين لانك تتعامل مع نفس بشرية وليس مع عجينة كما يقال او صلصال ؛ والمثل الانجليزي يقول “اذا استطعت ان تجبر الفرس على ان يصل الى النهر فلن تستطيع ابدا ان ترغمه على ان يشرب!”
فالامر فيه مشقة ونصب وتعب بل هو جهاد في الحقيقة.
ا ولعل فيما يلي ما يعين على تحمل هذه المشقة ومواصلة ذلك الجهاد
– كلما بدانا مبكرين كان هذا الامر اسهل.
ب يعد الاهتمام جيدا بالطفل الاول استثمارا لما بعد ذلك لان اخوته الصغار يعتبرونه قدوتهم وهو اقرب اليهم من الابوين لذا فانهم يقلدونه تماما كالببغاء
ج احتساب الاجر والثواب من الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم: من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه لا ينقص من اجورهم شيئا 1)
د لتكن نيتنا الرئيسية هي ابتغاء مرضاة الله تعالى حيث قال: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ؛ فكلما فترت العزائم عدنا فاستبشرنا وابتهجنا لاننا في خير طريق 1)
ه – الصبر والمصابرة امتثالا لامر الله تعالى وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسالك رزقا نحن نرزقك ؛ فلا يكون شغلنا الشاغل هو توفير القوت والرزق ولتكن الاولوية للدعوة الى الصلاة وعبادة الله عز وجل فهو المدبر للارزاق وهو الرزاق ذو القوة المتين ؛ ولنتذكر ان ابن ادم لا يموت قبل ان يستوفي اجله ورزقه ولتطمئن نفوسنا لان الرزق يجري وراء ابن ادم – كالموت تماما-ولو هرب منه لطارده الرزق ؛ بعكس ما نتصور!!
و التضرع الى الله جل وعلا بالدعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء والاستعانة به عز وجل لاننا لن نبلغ الامال بمجهودنا وسعينا بل بتوفيقه تعالى ؛ فلنلح في الدعاء ولا نياس ؛ فقد امرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قائلا: الظوا-اى الحوا بيا ذا الجلال والاكرام والمقصود هو الالحاح في الدعاء بهذا الاسم من اسماء الله الحسنى ؛ واذا كان الدعاء باسماء الله الحسنى سريع الاجابة فان اسرعها في الاجابة يكون ان شاء الله تعالى هو هذا الاسم: “ذو الجلال اي العظمة والاكرام اي الكرم والعطاء “.
ز عدم الياس ابدا من رحمة الله ولنتذكر ان رحمته وفرجه ياتيان من حيث لا ندري فاذا كان موسى عليه السلام قد استسقى لقومه ناظرا الى السماء الخالية من السحب فان الله تعالى قد قال له: اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا واذا كان زكريا قد اوتي الولد وهو طاعن في السن وامراته عاقر واذا كان الله تعالى قد اغاث مريم وهي مظلومة مقهورة لا حول لها ولا قوة وجعل لها فرجا ومخرجا من امرها بمعجزة نطق عيسى عليه السلام في المهد فليكن لديك اليقين بان الله عز وجل سوف ياجرك على جهادك وانه بقدرته سوف يرسل لابنك من يكون السبب في هدايته او يوقعه في ظرف او موقف معين يكون السبب في قربه من الله عز وجل ؛ فما عليك الا الاجتهاد ثم الثقة في الله تعالى وليس في مجهودك 3)
لماذا الترغيب وليس الترهيب؟
1 لان الله تعالى قال في كتابه الكريم ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
2 لان الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ان الرفق لا يكون في شيء الا زانه ولا خلا منه شيء الا شانه
3 لان الهدف الرئيس لنا هو ان نجعلهم يحبون الصلاة ؛ والترهيب لا تكون نتيجته الا البغض فاذا احبوا الصلاة تسرب حبها الى عقولهم وقلوبهم وجرى مع دماءهم فلا يستطيعون الاستغناء عنها طوال حياتهم ؛ والعكس صحيح.
4 لان الترغيب يحمل في طياته الرحمة وقد اوصانا رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بذلك قائلا: الراحمون يرحمهم الرحمن وايضا ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء فليكن شعارنا ونحن في طريقنا للقيام بهذه المهمة هو الرحمة والرفق.
5 لان الترهيب يخلق في نفوسهم الصغيرة خوفا واذا خافوا منا فلن يصلوا الا امامنا وفي وجودنا وهذا يتنافى مع تعليمهم تقوى الله تعالى وخشيته في السر والعلن ولن تكون نتيجة ذلك الخوف الا العقد النفسية ومن ثم السير في طريق مسدود.
6 لان الترهيب لا يجعلهم قادرين على تنفيذ ما نطلبه منهم بل يجعلهم يبحثون عن طريقة لرد اعتبارهم وتذكر ان المحب لمن يحب مطيع 4)
7 لان المقصود هو استمرارهم في اقامة الصلاة طوال حياتهم…وعلاقة قائمة على البغض و الخوف والنفور-الذين هم نتيجة الترهيب لا يكتب لها الاستمرار باي حال من الاحوال.
كيف نرغب اطفالنا في الصلاة؟
منذ البداية يجب ان يكون هناك اتفاق بين الوالدين او من يقوم برعاية الطفل على سياسة واضحة ومحددة وثابتة حتى لا يحدث تشتت للطفل وبالتالي ضياع كل الجهود المبذولة هباء فلا تكافئه الام مثلا على صلاته فيعود الاب بهدية اكبر مما اعطته امه ويعطيها له دون ان يفعل شيئا يستحق عليه المكافاة فذلك يجعل المكافاة التي اخذها على الصلاة صغيرة في عينيه او بلا قيمة؛ او ان تقوم الام بمعاقبته على تقصيره فياتي الاب ويسترضيه بشتى الوسائل خشية عليه.
وفي حالة مكافاته يجب ان تكون المكافاة سريعة حتى يشعر الطفل بان هناك نتيجة لافعاله لان الطفل ينسى بسرعة فاذا ادي الصلوات الخمس مثلا في يوم ما تكون المكافاة بعد صلاة العشاء مباشرة.
اولا: مرحلة الطفولة المبكرة ما بين الثالثة و الخامسة
ان مرحلة الثالثة من العمر هي مرحلة بداية استقلال الطفل واحساسه بكيانه وذاتيته ولكنها في نفس الوقت مرحلة الرغبة في التقليد ؛ فمن الخطا ان نقول له اذا وقف بجوارنا ليقلدنا في الصلاة: ” لا يا بني من حقك ان تلعب الان حتى تبلغ السابعة فالصلاة ليست مفروضة عليك الان ” ؛ فلندعه على الفطرة يقلد كما يشاء ويتصرف بتلقائية ليحقق استقلاليته عنا من خلال فعل ما يختاره ويرغب فيه وبدون تدخلنا اللهم الا حين يدخل في مرحلة الخطر … ” فاذا وقف الطفل بجوار المصلي ثم لم يركع او يسجد ثم بدا يصفق مثلا ويلعب فلندعه ولا نعلق على ذلك ولنعلم جميعا انهم في هذه المرحلة قد يمرون امام المصلين او يجلسون امامهم او يعتلون ظهورهم او قد يبكون وفي الحالة الاخيرة لا حرج علينا ان نحملهم في الصلاة في حالة الخوف عليهم او اذا لم يكن هناك بالبيت مثلا من يهتم بهم كما اننا لا يجب ان ننهرهم في هذه المرحلة عما يحدث منهم من اخطاء بالنسبة للمصلى .
وفي هذه المرحلة يمكن تحفيظ الطفل سور الفاتحة والاخلاص والمعوذتين 2)

ثانيا: مرحلة الطفولة المتوسطة ما بين الخامسة والسابعة
في هذه المرحلة يمكن بالكلام البسيط اللطيف الهادئ عن نعم الله تعالى وفضله وكرمه المدعم بالعديد من الامثلة وعن حب الله تعالى لعباده ورحمته ؛ يجعل الطفل من تلقاء نفسه يشتاق الى ارضاء الله ففي هذه المرحلة يكون التركيز على كثرة الكلام عن الله تعالى وقدرته واسمائه الحسنى وفضله وفي المقابل ضرورة طاعته وجمال الطاعة ويسرها وبساطتها وحلاوتها واثرها على حياة الانسان… وفي نفس الوقت لابد من ان يكون هناك قدوة صالحة يراها الصغير امام عينيه فمجرد رؤية الاب والام والتزامهما بالصلاة خمس مرات يوميا دون ضجر او ملل يؤثر ايجابيا في نظرة الطفل لهذه الطاعة فيحبها لحب المحيطين به لها ويلتزم بها كما يلتزم باي عادة وسلوك يومي ولكن حتى لا تتحول الصلاة الى عادة وتبقي في اطار العبادة لابد من ان يصاحب ذلك شيء من تدريس العقيدة ومن المناسب هنا سرد قصة الاسراء والمعراج وفرض الصلاة او سرد قصص الصحابة الكرام وتعلقهم بالصلاة …
ومن المحاذير التي نركز عليها دوما الابتعاد عن اسلوب المواعظ والنقد الشديد او اسلوب الترهيب والتهديد ؛ وغني عن القول ان الضرب في هذه السن غير مباح فلابد من التعزيز الايجابي بمعنى التشجيع له حتى تصبح الصلاة جزءا اساسيا من حياته 5 2)
ويراعي وجود الماء الدافئ في الشتاء فقد يهرب الصغير من الصلاة لهروبه من الماء البارد هذا بشكل عام ؛ وبالنسبة للبنات فنحببهم بامور قد تبدو صغيرة تافهة ولكن لها ابعد الاثر مثل حياكة طرحة صغيرة مزركشة ملونة تشبه طرحة الام في بيتها وتوفير سجادة صغيرة خاصة بالطفلة .
ويمكن اذا لاحظنا كسل الطفل ان نتركه يصلي ركعتين مثلا حتى يشعر فيما بعد بحلاوة الصلاة ثم نعلمه عدد ركعات الظهر والعصر فيتمها من تلقاء نفسه كما يمكن تشجيع الطفل الذي يتكاسل عن الوضوء بعمل طابور خاص بالوضوء يبدا به الولد الكسول ويكون هو القائد ويضم الطابور كل الافراد الموجودين بالمنزل في هذا الوقت 6).
ويلاحظ ان تنفيذ سياسة التدريب على الصلاة يكون بالتدريج فيبدا الطفل بصلاة الصبح يوميا ثم الصبح والظهر وهكذا حتى يتعود بالتدريج اتمام الصلوات الخمس وذلك في اي وقت وعندما يتعود على ذلك يتم تدريبه على صلاتها في اول الوقت وبعد ان يتعود ذلك ندربه على السنن كل حسب استطاعته وتجاوبه.
ويمكن استخدام التحفيز لذلك فنكافئه بشتى انواع المكافات وليس بالضرورة ان تكون المكافاة مالا بان نعطيه مكافاة اذا صلى الخمس فروض ولو قضاء ثم مكافاة على الفروض الخمس اذا صلاها في وقتها ثم مكافاة اذا صلى الفروض الخمس في اول الوقت 11)
ويجب ان نعلمه ان السعي الى الصلاة سعي الى الجنة ويمكن استجلاب الخير الموجود بداخله بان نقول له: ” اكاد اراك يا حبيبي تطير بجناحين في الجنة او “انا متيقنة من ان الله تعالى راض عنك و يحبك كثيرا لما تبذله من جهد لاداء الصلاة “ او ” اتخيلك وانت تلعب مع الصبيان في الجنة والرسول صلى الله عليه وسلم يلعب معكم بعد ان صليتم جماعة معه”…وهكذا 10)
اما البنين فتشجيعهم على مصاحبة والديهم او من يقوم مقامهم من الثقات الى المسجد يكون سبب سعادة لهم ؛ اولا لاصطحاب والديهم وثانيا للخروج من المنزل كثيرا ويراعي البعد عن الاحذية ذات الاربطة التي تحتاج الى وقت ومجهود وصبر من
الصغير لربطها او خلعها…
ويراعي في هذه المرحلة تعليم الطفل بعض احكام الطهارة البسيطة مثل اهمية التحرز من النجاسة كالبول وغيره وكيفية الاستنجاء واداب قضاء الحاجة وضرورة المحافظة على نظافة الجسم والملابس مع شرح علاقة الطهارة بالصلاة
و يجب ايضا تعليم الطفل الوضوء وتدريبه على ذلك عمليا كما كان الصحابة الكرام يفعلون مع ابنائهم 2)

ثالثا: مرحلة الطفولة المتاخرة ما بين السابعة والعاشرة
في هذه المرحلة يلحظ بصورة عامة تغير سلوك الابناء تجاه الصلاة وعدم التزامهم بها حتى وان كانوا قد تعودوا عليها فيلحظ التكاسل والتهرب وابداء التبرم انها ببساطة طبيعة المرحلة الجديدة مرحلة التمرد وصعوبة الانقياد والانصياع وهنا لابد من التعامل بحنكة وحكمة معهم فنبتعد عن السؤال المباشر هل صليت العصر لانهم سوف يميلون الى الكذب وادعاء الصلاة للهروب منها فيكون رد الفعل اما الصياح في وجهه لكذبه او اغفال الامر بالرغم من ادراك كذبه والاولى من هذا وذاك هو التذكير بالصلاة في صيغة تنبيه لا سؤال مثل العصر يا شباب مرة مرتين ثلاثة وان قال مثلا انه صلى في حجرته فقل لقد استاثرت حجرتك بالبركة فتعال نصلي في حجرتي لنباركها؛فالملائكة تهبط بالرحمة والبركة في اماكن الصلاة! وتحسب تلك الصلاة نافلة ولنقل ذلك بتبسم وهدوء حتى لا يكذب مرة اخرى
ان لم يصل الطفل يقف الاب او الام بجواره-للاحراج ويقول: ” انا في الانتظار لشيء ضروري لابد ان يحدث قبل فوات الاوان ” بطريقة حازمة ولكن غير قاسية بعيدة عن التهديد 2)
كما يجب تشجيعهم ويكفي للبنات ان نقول ”هيا سوف اصلي تعالى معي” فالبنات يملن الى صلاة الجماعة لانها ايسر مجهودا وفيها تشجيع اما الذكور فيمكن تشجيعهم على الصلاة بالمسجد و هي بالنسبة للطفل فرصة للترويح بعد طول المذاكرة ولضمان نزوله يمكن ربط النزول بمهمة ثانية مثل شراء الخبز او السؤال عن الجار …الخ.
وفي كلا الحالتين: الطفل او الطفلة يجب ان لا ننسى التشجيع والتعزيز والاشارة الى ان التزامه بالصلاة من افضل ما يعجبنا في شخصياتهم وانها ميزة تطغى على باقي المشكلات والعيوب وفي هذه السن يمكن ان يتعلم الطفل احكام الطهارة وصفة النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الادعية الخاصة بالصلاة ويمكن اعتبار يوم بلوغ الطفل السابعة حدث مهم في حياة الطفل بل واقامة احتفال خاص بهذه المناسبة يدعى اليه المقربون ويزين المنزل بزينة خاصة انها مرحلة بدء المواظبة على الصلاة!!
ولاشك ان هذا يؤثر في نفس الطفل بالايجاب بل يمكن ايضا الاعلان عن هذه المناسبة داخل البيت قبلها بفترة كشهرين مثلا او شهر حتى يظل الطفل مترقبا لمجيء هذا الحدث الاكبر! 5)
وفي هذه المرحلة نبدا بتعويده اداء الخمس صلوات كل يوم وان فاتته احداهن يقوم بقضائها وحين يلتزم بتاديتهن جميعا على ميقاتها نبدا بتعليمه الصلاة فور سماع الاذان وعدم تاخيرها ؛ وحين يتعود اداءها بعد الاذان مباشرة يجب تعليمه سنن الصلاة ونذكر له فضلها وانه مخير بين ان يصليها الان او حين يكبر.
وفيما يلي بعض الاسباب المعينة للطفل في هذه المرحلة على الالتزام بالصلاة
1 يجب ان يرى الابن دائما في الاب والام يقظة الحس نحو الصلاة فمثلا اذا اراد الابن ان يستاذن للنوم قبل العشاء فليسمع من الوالد وبدون تفكير او تردد: “لم يبق على صلاة العشاء الا قليلا نصلي معا ثم تنام باذن الله ؛ واذا طلب الاولاد الخروج للنادي مثلا او زيارة احد الاقارب وقد اقترب وقت المغرب فليسمعوا من الوالدين ”نصلي المغرب اولا ثم نخرج” ؛ ومن وسائل ايقاظ الحس بالصلاة لدى الاولاد ان يسمعوا ارتباط المواعيد بالصلاة فمثلا “سنقابل فلانا في صلاة العصر” و “سيحضر فلان لزيارتنا بعد صلاة المغرب”.
2 ان الاسلام يحث على الرياضة التي تحمي البدن وتقويه فالمؤمن القوي خير واحب الى الله تعالى من المؤمن الضعيف ولكن يجب الا ياتي حب او ممارسة الرياضة على حساب تادية الصلاة في وقتها فهذا امر مرفوض.
3 اذا حدث ومرض الصغير فيجب ان نعوده على اداء الصلاة قدر استطاعته حتى ينشا ويعلم ويتعود انه لا عذر له في ترك الصلاة حتى لو كان مريضا واذا كنت في سفر فيجب تعليمه رخصة القصر والجمع ولفت نظره الى نعمة الله تعالى في الرخصة وان الاسلام تشريع مملوء بالرحمة.
4 اغرس في طفلك الشجاعة في دعوة زملائه للصلاة وعدم الشعور بالحرج من انهاء مكالمة تليفونية او حديث مع شخص او غير ذلك من اجل ان يلحق بالصلاة جماعة بالمسجد وايضا اغرس فيه الا يسخر من زملائه الذين يهملون اداء الصلاة بل يدعوهم الى هذا الخير ويحمد الله الذي هداه لهذا.
5 يجب ان نتدرج في تعليم الاولاد النوافل بعد ثباته على الفروض.
و لنستخدم كل الوسائل المباحة شرعا لنغرس الصلاة في نفوسهم ومن ذلك:
المسطرة المرسوم عليها كيفية الوضوء والصلاة
* تعليمهم الحساب وجدول الضرب بربطهما بالصلاة مثل: رجل صلى ركعتين ثم صلى الظهر اربع ركعات فكم ركعة صلاها؟…وهكذا واذا كان كبيرا فمن الامثلة:” رجل بين بيته والمسجد 500 متر وهو يقطع في الخطوة الواحدة 40 سنتيمتر فكم خطوة يخطوها حتى يصل الى المسجد في الذهاب والعودة واذا علمت ان الله تعالى يعطي عشر حسنات على كل خطوة فكم حسنة يحصل عليها؟
** اشرطة الفيديو والكاسيت التي تعلم الوضوء والصلاة وغير ذلك مما اباحه الله سبحانه 2)
اما مسالة الضرب عند بلوغه العاشرة وهو لا يصلي ففي راي كاتبة هذه السطور اننا اذا قمنا باداء دورنا كما ينبغي منذ مرحلة الطفولة المبكرة وبتعاون متكامل بين الوالدين او القائمين برعاية الطفل فانهم لن يحتاجوا الى ضربه في العاشرة واذ اضطروا الى ذلك فليكن ضربا غير مبرح والا يكون في الاماكن غير المباحة كالوجه ؛ والا نضربه امام احد والا نضربه وقت الغضب…وبشكل عام فان الضرب(كما امر به الرسول الكريم في هذه المرحلة غرضه الاصلاح والعلاج ؛ وليس العقاب والاهانة وخلق المشاكل ؛ واذا راى المربي ان الضرب سوف يخلق مشكلة او سوف يؤدي الى كره الصغير للصلاة فليتوقف عنه تماما وليحاول معه بالبرنامج المتدرج الذي سيلي ذكره…
ولنتذكر ان المواظبة على الصلاة مثل اي سلوك نود ان نكسبه لاطفالنا ولكننا نتعامل مع الصلاة بحساسية نتيجة لبعدها الديني مع ان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم حين وجهنا لتعليم اولادنا الصلاة راعي هذا الموضوع وقال “علموا اولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر” فكلمة علموهم تتحدث عن خطوات مخططة لفترة زمنية قدرها ثلاث سنوات حتى يكتسب الطفل هذه العادة ثم يبدا الحساب عليها ويدخل العقاب كوسيلة من وسائل التربية في نظام اكتساب السلوك فعامل الوقت مهم في اكتساب السلوك ولا يجب ان نغفله حين نحاول ان نكسبهم اي سلوك فمجرد التوجيه لا يكفي والامر يحتاج الى تخطيط وخطوات وزمن كاف للوصول الى الهدف كما ان الدافع الى اكساب السلوك من الامور الهامة وحتى يتكون فانه يحتاج الى بداية مبكرة والى تراكم القيم والمعاني التي تصل الى الطفل حتى يكون لديه الدافع النابع من داخله نحو اكتساب السلوك الذي نود ان نكسبه اياه اما اذا تاخر الوالدان في تعويده الصلاة الى سن العاشرة فانهما يحتاجان الى وقت اطول مما لو بدءا مبكرين حيث ان طبيعة التكوين النفسي والعقلي لطفل العاشرة يحتاج الى مجهود اكبر مما يحتاجه طفل السابعة من اجل اكتساب السلوك نفسه فالامر في هذه الحالة يحتاج الى صبر وهدوء وحكمة وليس عصبية وتوتر 4)
ففي هذه المرحلة يحتاج الطفل منا ان نتفهم مشاعره ونشعر بمشاكله وهمومه ونعينه على حلها فلا يرى منا ان كل اهتمامنا هو صلاته وليس الطفل نفسه فهو يفكر كثيرا بالعالم حوله وبالتغيرات التي بدا يسمع انها ستحدث له بعد عام او عامين ويكون للعب اهميته الكبيرة لديه لذلك فهو يسهو عن الصلاة ويعاند لانها امر مفروض عليه و يسبب له ضغطا نفسيا…فلا يجب ان نصل بالحاحنا عليه الى ان يتوقع منا ان نساله عن الصلاة كلما وقعت عليه اعيننا!!
ولنتذكر انه لا يزال تحت سن التكليف وان الامر بالصلاة في هذه السن للتدريب فقط وللاعتياد لا غير! لذلك فان سؤالنا عن مشكلة تحزنه او هم او خوف يصيبه سوف يقربنا اليه ويوثق علاقتنا به فتزداد ثقته في اننا سنده الامين وصدره الواسع الدافىء …فاذا ما ركن الينا ضمنا فيما بعد استجابته التدريجية للصلاة والعبادات الاخرى والحجاب 7)

رابعا: مرحلة المراهقة
يتسم الاطفال في هذه المرحلة بالعند والرفض وصعوبة الانقياد والرغبة في اثبات الذات – حتى لو كان ذلك بالمخالفة لمجرد المخالفة وتضخم الكرامة العمياء التي قد تدفع المراهق رغم ايمانه بفداحة ما يصنعه الى الاستمرار فيه اذا حدث ان توقفه عن فعله سيشوبه شائبة او شبهة من ان يشار الى ان قراره بالتوقف عن الخطا ليس نابعا من ذاته وانما بتاثير احد من قريب او بعيد ولنعلم ان اسلوب الدفع والضغط لن يجدي بل سيؤدي للرفض والبعد وكما يقولون “لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه” لذا يجب ان نتفهم الابن ونستمع اليه الى ان يتم حديثه ونعامله برفق قدر الامكان.
وفيما يلي برنامج متدرج لان اسلوب الحث والدفع في التوجيه لن يؤدي الا الى الرفض والبعد فكما يقولون ”ان لكل فعل رد فعل مساو له ومضاد له في الاتجاه”.
هذا البرنامج قد يستغرق ثلاثة اشهر وربما اقل او اكثر حسب توفيق الله تعالى وقدره.

المرحلة الاولى:
وتستغرق ثلاثة اسابيع او اكثر ويجب فيها التوقف عن الحديث في هذا الموضوع “الصلاة” تماما فلا نتحدث عنه من قريب او بعيد ولو حتى بتلميح مهما بعد.فالامر يشبه اعطاء الاولاد الدواء الذي يصفه لهم الطبيب ولكننا نعطيه لهم رغم عدم درايتنا الكاملة بمكوناته وتاثيراته ولكننا تعلمنا من الرسول صلى الله عليه وسلم ان لكل داء دواء فالطفل يصاب بالتمرد و العناد في فترة المراهقة كما يصاب بالبرد اغلبية الاطفال في الشتاء.
و تذكر ايها المربي انك تربي ضميرا وتعالج موضوعا اذا لم يعالج في هذه المرحلة فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يعلم الى اين سينتهي فلا مناص من الصبر وحسن التوكل على الله تعالى وجميل الثقة به سبحانه.
ونعود مرة اخرى الى العلاج الا وهو التوقف لمدة لا تقل عن ثلاثة اسابيع عن الخوض في موضوع الصلاة والهدف من التوقف هو ان ينسى الابن او الابنة رغبتنا في حثه على الصلاة حتى يفصل بين الحديث في هذا الامر وعلاقتنا به او بها لنصل بهذه العلاقة الى مرحلة يشعر فيها بالراحة وكانه ليس هناك اي موضوع خلافي بيننا وبينه فيستعيد الثقة في علاقتنا به واننا نحبه لشخصه وان الرفض هو للفعال السيئة وليس لشخصه.
فالتوتر الحاصل في علاقته بالوالدين بسبب اختلافهما معه احاطهما بسياج شائك يؤذيه كلما حاول الاقتراب منهما او حاول الوالدان الاقتراب منه بنصحه حتى اصبح يحس بالاذى النفسي كلما حاول الكلام معكما وما نريد فعله في هذه المرحلة هو محاولة نزع هذا السياج الشائك الذي اصبح يفصل بينه وبين والديه.

المرحلة الثانية:
هي مرحلة الفعل الصامت وتستغرق من ثلاثة اسابيع الى شهر.
في هذه المرحلة لن توجه اليه اي نوع من انواع الكلام وانما سنقوم بمجموعة من الفعال المقصودة فمثلا “تعمد وضع سجادة الصلاة على كرسيه المفضل في غرفة المعيشة مثلا او تعمد وضع سجادة الصلاة على سريره او في اي مكان يفضله بالبيت ثم يعود الاب لاخذها و هو يفكر بصوت مرتفع ” اين سجادة الصلاة ” اريد ان اصلي ياه … لقد دخل الوقت يا الهي كدت انسى الصلاة…
ويمكنك بين الفرض والاخر ان تساله ”حبيبي كم الساعة هل اذن المؤدن كم بقي على الفرض حبيبي هل تذكر انني صليت اه لقد اصبحت انسى هذه الايام لكن يا الهي الا هذا الامر … واستمر على هذا المنوال لمدة ثلاثة اسابيع اخرى او اسبوعين حتى تشعر ان الولد قد ارتاح ونسى الضغط الذي كنت تمارسه عليه ؛ وساعتها يمكنك الدخول في المرحلة الثالثة…

المرحلة الثالثة:
قم بدعوته بشكل متقطع حتى يبدو الامر طبيعيا وتلقائيا للخروج معك ومشاركتك بعض الدروس بدعوى انك تريد مصاحبته وليس دعوته لحضور الدرس بقولك:”حبيبي انا متعب واشعر بشيء من الكسل ولكني اريد الذهاب لحضور هذا الدرس تعال معي اريد ان استعين بك واستند عليك فاذا رفض لا تعلق ولا تعد عليه الطلب واعد المحاولة في مرة ثانية.
ويتوازى مع هذا الامر ان تشاركه في كل ما تصنعه في امور التزامك من اول الامر وان تسعى لتقريب العلاقة وتحقيق الاندماج بينكما من خلال طلب رايه ومشورته بمنتهى الحب والتفاهم كان تقول الام لابنتها: ” حبيبتي تعالي ما رايك في هذا الحجاب الجديد ” ما رايك في هذه الربطة كل هذا وانت تقفين امام المراة وحين تستعدين للخروج مثلا تقولين لها:” تعالى اسمعي معي هذا الشريط “ ما رايك فيه؟”ساحكي لك ما دار في الدرس هذا اليوم ” ثم تاخذين رايها فيه وهكذا بدون قصد اوصليها بالطاعات التي تفعلينها انت
اترك ابنك او ابنتك يتحدثون عن انفسهم وعن رايهم في الدروس التي نحكي لهم عنها بكل حرية وبانصات جيد منا ولنتركهم حتى يبداون بالسؤال عن الدين وعن اموره.

ويجب ان نلفت النظر الى امور مهمة جدا:
يجب الا نتعجل الدخول في مرحلة دون نجاح المرحلة السابقة عليها تماما فالهدف الاساسي من كل هذا هو نزع فتيل التوتر الحاصل في علاقتكما واعادة وصل الصلة التي انقطعت بين اولادنا وبين امور الدين فهذا الامر يشبه تماما المضادات الحيوية التي يجب ان تاخذ جرعته بانتظام وحتى نهايتها فاذا تعجلت الامر واصدرت للولد او البنت ولو امرا واحدا خلال الثلاثة اسابيع فيجب ان تتوقف وتبدا العلاج من البداية.
لا يجب ان نتحدث في موضوع الصلاة ابدا في هذا الوقت فهو امر يجب ان يصل اليه الابن عن قناعة تامة واذا نجحنا في كل ما سبق وسننجح باذن الله فنحن قد ربينا نبتة طيبة حسب ما نذكر كما اننا ملتزمين وعلى خلق لذلك فسياتي اليوم الذي يقومون هم باقامة الصلاة بانفسهم بل قد ياتي اليوم الذي نشتكي فيه من اطالتهم للصلاة وتعطيلنا عن الخروج مثلا!
لا يجب ان نعلق على تقصيره في الصلاة الا في اضيق الحدود ولنتجاوز عن بعض الخطا في اداء الحركات او عدم الخشوع مثلا ولنقصر الاعتراض واستخدام سلطتنا على الاخطاء التي لا يمكن التجاوز عنها كالصلاة بدون وضوء مثلا.
استعن بالله تعالى دائما ولا تحزن وادع دائما لابنك وابنتك ولا تدع عليهم ابدا وتذكر ان المرء قد يحتاج الى وقت لكنه سينتهي بسلام ان شاء الله فالابناء
في هذه السن ينسون ويتغيرون بسرعة خاصة اذا تفهمنا طبيعة المرحلة التي يمرون بها وتعاملنا معهم بمنتهى الهدوء والتقبل وسعة الصدر والحب 8)
كيف نكون قدوة صالحة لاولادنا؟
يمكن في هذا المجال الاستعانة بما يلي:
محاولة الوالدين يوم الجمعة ان يجلسا معا للقيام بسنن الجمعة_بعد الاغتسال بقراءة سورة الكهف والاكثار من الاستغفار والصلاة على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لينشا الصغار وحولهم هذا الخير فيشتركون فيه فيما بعد
حرص الوالدين على ان يحضر الاولاد معهما صلاة العيدين فيتعلق امر الصلاة بقلوبهم الصغيرة
الترديد امامهم من حين لاخر اننا صلينا صلاة الاستخارة وسجدنا سجود الشكر .وغير ذلك 2)
اطفالنا والمساجد:
كما لا يمكننا ان نتخيل ان تنمو النبتة بلا جذور كذلك لا يمكن ان نتوقع النمو العقلي والجسمي للطفل بلا حراك او نشاط اذ لا يمكنه ان يتعرف على الحياة واسرارها واكتشاف عالمه الذي يعيش في احضانه الا عن طريق التجول والسير في جوانبه وتفحص كل مادي ومعنوي يحتويه وحيث ان الله تعالى قد خلق فينا حب الاستطلاع والميل الى التحليل والتركيب كوسيلة لادراك كنه هذا الكون فان هذه الميول تكون على اشدها عند الطفل لذلك فلا يجب ان نمنع الطفل من دخول المسجد حرصا على راحة المصلين او حفاظا على استمرارية الهدوء في المسجد ولكننا ايضا يجب الا نطلق لهم الحبل على الغارب دون ان نوضح لهم اداب المسجد بطريقة مبسطة يفهمونها فعن طريق التوضيح للهدف من المسجد وقدسيته والفرق بينه وبين غيره من الاماكن الاخرى يقتنع الطفل فيمتنع عن اثارة الضوضاء في المسجد احتراما له وليس خوفا من العقاب…ويا حبذا لو هناك ساحة واسعة مامونة حول المسجد ليلعبوا فيها وقت صلاة والديهم بالمسجد 9 اولو تم اعطاؤهم بعض الحلوى او اللعب البسيطة من وقت لاخر في المسجد لعل ذلك يترك في نفوسهم الصغيرة انطباعا جميلا يقربهم الى المسجد فيما بعد.
فديننا هو دين الوسطية كما انه لم يرد به نصوص تمنع اصطحاب الطفل الى المسجد بل على العكس فقد ورد الكثير من الاحاديث التي يستدل منها على جواز ادخال الصبيان(الاطفال المساجد من ذلك ما رواه البخاري عن ابي قتادة: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وامامة بنت العاص على عاتقه فصلى فاذا ركع وضعها واذا رفع رفعها كما روى البخاري عن ابي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم: اني لاقوم في الصلاة فاريد ان اطيل فيها فاسمع بكاء الصبي فاتجوز في صلاتي كراهية ان اشق على امه وكذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس قال: اقبلت راكبا على حمار اتان وانا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى الى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وارسلت الاتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك على
واذا كانت هذه هي الادلة النقلية التي تهتف بنا قائلة:”دعوا اطفالكم يدخلون المسجد” وكفى بها ادلة تجعلنا نبادر بالخضوع والاستجابة لهذا النداء فهناك ادلة تتبادر الى عقولنا مؤيدة تلك القضية فدخول اطفالنا المسجد يترتب عليه تحقيق الكثير من الاهداف الدينية والتربوية والاجتماعية وغير ذلك… فهو ينمي فيهم شعيرة دينية هي الحرص على اداء الصلاة في الجماعة كما انها تغرس فيهم حب بيوت الله واعمارها بالذكر والصلاة وهو هدف روحي غاية في الاهمية لكل شخص مسلم 9)

خير معين بعد بذل الجهد:
لعل افضل ما نفعله بعد بذل كل ما بوسعنا من جهد وبالطريقة المناسبة لكل مرحلة عمرية هو التضرع الى الله عز وجل بالدعاء ومن امثلة ذلك
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء
” يا حي ياقيوم برحمتك استغيث اصلح لاولادي شانهم كله ولا تكلهم الى انفسهم طرفة عين ولا اقل من ذلك”.
“اللهم اهدهم لصالح الاعمال والاهواء والاخلاق فانه لا يهدي لصالحها الا انت،
واصرف عنهم سيئها لا يصرف سيئها الا انت”
“اللهم اني اسالك لهم الهدى والتقى والعفاف والغنى”
“اللهم طهر بناتي وبنات المسلمين بما طهرت به مريم واعصم اولادي واولاد المسلمين بما عصمت به يوسف”
“اللهم اجعل الصلاة احب اليهم من الماء البارد على الظما انك على كل شيء قدير وبالاجابة جدير يا نعم المولى ونعم النصير”

تجارب الامهات:
فيما يلي بعض من تجارب الامهات التي نجحت في ترغيب اطفالهن في الصلاة ولكل ام ان تختار ما يتناسب مع شخصية طفلها دون اضرار جانبية.
1 قالت لي ام لولدين لاحظت ان الابن الاصغر مستاء كثيرا لانه الاصغر وكان يتمنى دائما ان يكون هو الاكبر فكنت كلما اردته ان يصلي قلت له:” هل صليت؟”
فيقول “لا” فاقول” هل انت صغير فيقول لا فاقول:” ان الكبار فقط هم الذين يصلون” فتكون النتيجة ان يجري الى الصلاة!
2 وام اخرى كانت تعطي لولدها ذو الست سنوات جنيها كلما صلى الخمس صلوات كاملة في اليوم وكانوا يدخرون المبلغ حتى اشتري بها هدية كبيرة وظلت هكذا حتى اعتاد الصلاة ونسي المكافاة! [ ونذكر بضرورة تعليم الطفل ان اجر الله وثوابه على كل صلاة خير له وابقي من اي شيء اخر ].
3 وام ثالثة قالت ان والد الطفل رجل اعمال ووقته الذي يقضيه بالبيت محدود وكان لا يبذل اي جهد لترغيب ابنه في الصلاة ولكن الله تعالى رزقهم بجار كان يكبر الولد قليلا وكان ياخذ الصبية من الجيران معه الى اقرب مسجد للبيت فكانوا يخرجون معا
عند كل صلاة ويلتقون فيمرحون ويضحكون في طريقهم من والى المسجد حتى اعتاد ابنها الصلاة!!
4 وام رابعة تقول ان زوجها كان عند صلاة المغرب والعشاء يدعو اولاده الثلاثة وهم ابناء خمس و سبع وثماني سنوات فيصلون معه جماعة وبعد الصلاة يجلسون جميعا على سجادة الصلاة يتسامرون ويضحكون بعض الوقت وكان لا يقول لمن تخلف عن الصلاة لم تخلفت وكان يتركهم يجيئون ليصلوا معه بمحض ارادتهم حتى استجابت الابنة والتزمت بالصلاة مع والدها في كل الاوقات ثم تبعها الولدان بعد ذلك بالتدريج وكان الوالد-بين الحين والاخر يسال الابن الاكبر حين بلغ سن الثانية عشرة من عمره ”هل اعطيت ربك حقه عليك؟”
فكان يذكره بالصلاة دون ان يذكر كلمة الصلاة الى ان عقد المسجد الذي يقترب من البيت مسابقة للطلاب جميعا لمن يصلي اكثر في المسجد واعطوهم صحيفة يقوم امام المسجد بالتوقيع فيها امام كل صلاة يصليها الطالب بالمسجد فحرص الابن الاكبر وزملاؤه من الجيران على تادية كل الصلوات-حتى الفجر في المسجد حتى اعتاد ذلك فاصبح بعد انتهاء المسابقة يصلي كل الاوقات بالمسجد !!
5 تقول ام خامسة:”الحقت اولادي بدار لتحفيظ القران وكانت المعلمة بعد ان تحفظهم الجزء المقرر في كل حصة تقوم بحكاية قصة هادفة لهم ثم تحدثهم عن فضائل الصلاة وترغبهم فيها وحين ياتي موعد الصلاة اثناء الحصة تقول لهم ”هيا نصلي الظهر جماعة وليذهب للوضوء من يريد ” حتى اقبل اولادي على الصلاة بنفوس راضية والحمد لله!!!
6 اما الام السادسة فتقول:” كنت اترك ابنتي تصلي بجواري ولا انتقدها في اي شيء مخالف تفعله سواء صلت بدون وضوء ام صلت الظهر ركعتين…حتى كبرت قليلا و تعلمت الصلاة الصحيحة في المدرسة فصارت تحرص على ادائها بالتزام !!
7 وتقول ام سابعة ان ولدها قال لها انه لا يريد ان يصلي لان الصلاة تضيع عليه وقت اللعب فطلبت منه ان يجريا تجربة عملية وقالت له انت تصلي صلاة الصبح وانا اقوم بتشغيل ساعة الايقاف الجديدة الخاصة بك كان الولد فرح جدا بهذه الساعة فتحمس لهذا الامر فبدا يصلي وقامت الام بحساب الوقت الذي استغرقه في هاتين الركعتين فوجدا انهما استغرقتا دقيقة وعدة ثوان! فقالت له لقد كنت تصلي ببطء واخذت منك صلاة الصبح هذا الوقت اليسير معنى ذلك ان الصلوات الخمس لا ياخذن من وقتك الا سبعة عشر دقيقة وعدة ثواني كل يوم اي حوالي ثلث ساعة فقط من الاربع وعشرين ساعة كل يوم فما رايك؟!! فنظر الولد اليها متعجبا.
8 وقالت ام ثامنة انها بعد ان اعدت ابنها اعدادا جيدا منذ نعومة اظفاره ليكون عبدا لله صالحا وذلك من خلال الحديث عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ورواية قصص الانبياء وتحفيظه جزء عم بعد كل ذلك اضطرت لنقله من مدرسة اللغات التي نشا بها بعد ان تغيرت احوالها للاسوا من حيث الانضباط الاخلاقي والدراسي الى مدرسة لغات اخرى ولكنها اسلامية تضيف منهجا للدين غير المنهج الوزاري كما ان بها مسجدا كبيرا ويسود بها جو اكثر احتراما والتزاما الا انه ربط بين بعض المشكلات التي واجهها هناك كازدحام الفصول وتشدد بعض المدرسين اكثر من اللازم وعدم قدرته على تكوين صداقات بسرعة كما كان يامل…وغير ذلك بالدين وعبادة الله تعالى فبدا لا يتقبل الحديث في الدين بالبيت وانقطع عن الصلاة وبدا يعرض عن الاستماع الى اي برنامج او درس ديني بالتلفزيون او بالنادي او باي مكان ثم بدا يسخر من الدين وينتقد امه بانها “اسلامية” ففكرت الام في اصطحابه لعمرة في الاجازة الصيفية ليرى ان الدين اوسع بكثير من امه المتدينة ومدرسته الاسلامية وخشيت الام ان يصدر منه اي تعليق ساخر امام الكعبة المشرفة ولكنها كانت متيقنة من الله تعالى سيسامحه فما هو الا طفل فلما راها انبهر بمنظرها وظل يتساءل عن كل هذا النور الذي يحيط بها خاصة انه اول ما راها كان في الليل وتركته الام يفعل ما يشاء يلعب ويتسوق ويشاهد افلام الاطفال بالتلفزيون ويذهب الى الحرم باختياره ويحضر الندوات الدينية المصاحبة للعمرة باختياره مصطحبا معه لعبته فلما عاد الى البيت كانت اول كلمة قالها بحمد الله تعالى هي: “متى سنذهب للعمرة ثانية؟؟” وتغيرت نظرته لله تعالى وللدين وللصلاة…و تامل الام ان يلتزم-بمرور الوقت باقامة الصلاة ان شاء الله تعالى.

  • صور ادعيه اسيلاميه عن صبر على متعب الدينا
  • معلومات عنالصلاه
  • ادعيه دنيه عن الحب في الله
  • خطبة عن اطفالنا والمساجد
  • صفحات دينيه لتعليم الصلاه
الصلاة دينية عن معلومات 472 مشاهدة
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اخترنا لكم

hjOn8j3bIAv d2 y33vGSSsV47hLktFOuX6WyNOro92CeXpsa8ZBYQSC82sBWOutdt4h900 310x165 اغاني افراح دينية

اغاني افراح دينية

يا امي ما شكل السماء . وما الضياء وما القمر بجمالها تتحدثون . ولاارى منها …